الفصل الثالث عشر

2840 Words
جريمة باسم الحب الجزء الثالث عشر عند عودة سمير وأصدقاءه من تحقيقات النيابة ـ أحد الشباب بانفعال: ربنا يخرب بيوتكم، أنا كان مالي ومال معرفتكم السودا، دي هي حتة سيجارة بعدل بها دماغي، قلبت باتجار وسرقة ومصايب متلتلة، في حد يشيل في جيبه دولاب م**رات بحاله. ـ توفيق بصرامة: أخرس منك ليه، السهراية دي اعملوها جوه. أدخل الشباب الثلاثة ، مغلقا الزنزانة خلفهم. ـ توفيق لسمير: تعالى أنت لك زيارة. ليقوده وسط دهشته وتساؤلاته إلي غرفة جانبية دفعه داخلها بغلظة. ـ سمير بذهول: محمود، أيه اللي جابك... قطع كلماته انقضاض محمود عليه يكيل له الض*بات والسباب، مجبرا له على التلفظ ببعض الكلمات الب**ئة، المهينة لنفسه، ليتركه مرغما، بعد دخول توفيق للغرفة حائلا بينهما. ـ توفيق بحزم: كفاية يا محمود كفاية، صريخه هيلم القسم علينا، أخلع بقى بدل ما تقلب بمصيبة. ليخرج مضطرا، وهو يشعر بأن هما ثقيلا قد أزيح عن ص*ره، فمنذ أساءة ذلك النذل لسمعة محبوبته وهو يحلم باليوم الذي يقع بين يديه ليقتص لها، لتهدأ نفسها وتشعر بالأمان، وتتيقن من أنه قد سار لها رجل وسند. ****************** بالحارة يجلس محمودا محتسيا كوبا من الشاي، ليأتي مجدي والد سمير ثائرا. ـ مجدي بثورة: بقى كده يا محمود، بتستغل الفرصة وتستفرد بالواد. ـ محمود ببرود: اد*ك قولتها، واد، يعني عيل، والعيل لما يقل أدبه لازم يتربى، وأنت ما ربتوش قلت اساعدك. ـ مجدي بغضب هادر: بقى كده يا ابن نعمات، لينهض محمود فجأة ممسكا بتلابيبه، ليظهر الفرق بين حجمهما جليا. لو جيبت سيرة نعمات على ل**نك هاقطعه لك، نعمات ارجل من مايه زيك، على الأقل بتربي رجالة، مش زيك أنت و ابنك، اللي عمل عاملته ولبسها لواحدة بتحبه وأنت ساعدته وغطيت عليه، وخرجته زي الشعرة من العجينة. ـ مجدي غضب وهو يقبض على ملابسه بدوره: يعني بتاخد حق السفيرة عزيزة، ومش بعيد تكون أنت اللي بلغت عنه. ـ محمود بحدة: أنا مبلغتش عن حد، ومش ذنبي أن مكافحة الم**رات وبتوع سرقة الموبيلات، شايفين شغلهم [بتهديد] وخلي بالك من نفسك، لاحسن الرقابة الإدارية وال**ب غير المشروع مصحصحين هما كمان اليومين دول، والمحروس محتاجك جنبه والحاجة مفيهاش صحة تجري وراكم أنتم الأتنين. لتترخى قبضة مجدي الممسكة بمحمود، وهو يغمغم بكلمات غاضبة، وهو يحاول التخلص من قبضة محمود، الذي يتركه بحدة كادت تسقطه أرضا. ـ محمود عائدا لمقعده: تعالى أشرب شاي. لينصرف مجدي بوجه مكفهر ول**ن لاعن. ****************** بعد مرور عدة أيام، ظهرا بشقة نورا. تفتح نورا له الباب بلهفة تتفحص عيناها جسده كاملا بسرعة لتعود وتستقر على عينيه، ليلمح بعينيها تلك العبرات اللامعة، وأخرى جافة تظهر أثارها على وجنتيها، ليصاب بالذهول غير مصدق أنها قد تبكي خوفا عليه، ليخترق **تهما صوت زينب الفرح. ـ زينب بلهفة: حمد الله على سلامتك يا ابني، الحمد لله، قلبنا وقع في رجلينا لما سمعنا أنك عملت حادثة، مواقفه على الباب كده ليه يا بنتي، اتفضل ادخل يا محمود. ـ محمود بابتسامة: شكرا يا حاجة، بالليل أن شاء الله، أنا عندي شغل كتير بس سيبته وجيت اطمنكم بعد القلق اللي حصل ده. ـ زينب بحنق: هو زفت التوربيني ده قال كده ليه. ـ محمود بابتسامة: عيل غ*ي، قايله الصبح أني رايح استقضى ا**سوار ومقابض، وأنا راجع لاقيت حادثة جامدة والطريق مقفول، وكنت مدي ميعاد لواحد صاحب معرض كبير هنتفق على شغل جديد وخفت اتاخر عليه، كلمت التوربيني، باقوله لو صاحب المعرض جه ضايفه، وقول معلش الاسطى اتاخر عشان الطريق مقفول وفي حادثة، مسمعش غير كلمة حادثة وفضح بها الدنيا. ـ زينب بتأثر: يا عيني على نعمات واللي حصلها صوتها فزع الشارع كله، ولا نورا كانت م**مة تنزل تدور عليك، أقولها طيب أنت عارفة مكانه، تقولي لا بس هانزل أشوفه، لولا الحج فوزي الله يكرمه هدا نعمات، وكلمك ورسي منك على الحوار. لاحظ توتر نورا ووالدتها تقص عليه رد فعلها حين توهمت اصابته. ـ محمود مشا**ا وهو يقترب منها بشدة: اهو الواد ده أنا كنت ناوي اعلقه، عشان كده زوغ أول ما رجعت، بس وربنا لحلي له بقه بعد اللي أنا سمعته ده. ـ زينب بابتسامة وهي تتحرك تجاه المطبخ: طيب أدخل وأنا اللي هاحليك بقك الأول كنا عاملين لك بسبوسة لبليل، هاجيب لك خرطتين. ازداد اقترابا منها، حتى كاد يلتصق بها وهو يغلق الباب من خلفه. ـ محمود هامسا: أنت كنت نازلة تدوري علي. ـ نورا باضطراب: لا أنا كنت نازلة اهدي نعمات أصلها صعبت علي جامد، قلبها كان هيوقف من الصويت. ـ محمود بابتسامة: وكنتي برضه بتعيطي عشان نعمات. ـ نورا بصدمة: هاا. ـ محمود هامسا مستغلا حالها: ماتيجي ننزل، دي نعمات حالتها صعب قوي. ـ نورا ببلاهة: هاا. ـ محمود زافر بحرارة بجانب وجهها: تعالي نطمن عليها ونتفسح شوية ونرجع. ـ نورا باضطراب من قربه وأسلوبه: لا مش ينفع، وبعدين أنت قلت أن عندك شغل. ـ محمود برجاء: يولع الشغل، أنت أهم حاجة عندي، عارفة من يوم ما كتبنا كل ما باقدر بروح أتعلم النيشان، نفسي أخدك الملاهي واجيب لك غزل البنات، ونركب كل اللعب، وبعدين العب نيشان وا**ب الدبدوب الكبير قوي عشانك، زي ما باشوف في الأفلام. ـ نورا بصوت مضطرب وابتسامة للفكرة: لا مش هينفع. ـ محمود بحزن مصطنع لاستدراجها للكلام: م**وفة تخرجي مع ابن نعمات. ـ نورا بسرعة: لا واللهي متقولش كده، أنا بس خايف.. ـ قاطعقها محمود بحنان: هتخافي وأنت معايا. ـ نورا بارتباك: لا بص أصل.. مش عارفة، مش هارتاح لو نزلت. ـ محمود بغموض: طيب لو قلت لك أني معايا حاجة هتريح قلبك، وتخليكي تبطلي خوف. ـ نورا بحيرة: هي أيه دي! ـ محمود بغموض: هاتعرفيها، بعد مانتفسح، أنا كنت مخليها ليوم دخلتنا عشان هي مهرك، بس هاديهلك لو جيتي معايا، وحققتي لي أكبر حلم في حياتي. ـ نورا بفضول وارتياب: أوعى تكون بتضحك عليا. ـ محمود بعتاب: أنا عمري ضحكت عليكي؟. ـ نورا وهي تومأ براسها نفيا بارتباك: طيب خليها لبكرة، أكون جهزت نفسي. ـ محمود بسعادة: خلاص هانزل أشوف اللي ورايا، عشان افضيلك نفسي اليوم كله. ـ نورا بخجل: طيب مش هتستنى البسبوسة عشان تحلي بوقك. أمسك بكفها المرتجف، ورفعه لفمه ليقبله بحب وشغف. ـ محمود بابتسامة: كده حليته. ليخرج مسرعا قبل أن يفقد سيطرته على نفسه، لتغلق الباب خلفه، وهي تنظر لكفها بسعادة وقد احتقن وجهها خجلا. ****************** مساءا بشقة نورا بينما نورا تعد القهوة وتضع البسبوسة بعناية واهتمام لمحمود الذي كان في الصالة يهمس لوالدتها محمود هامساً حتى لاتسمعه نورا : ما هو يا حاجة دا حقها الفلوس دي مش ممكن احط مليم منهم بجيبي. زينب بعتاب : وانت ايه وهي ايه، مانتو بقيتو واحد وهي مراتك. محمود بأصرار : على عيني وراسي وكل مليم املكه تحت رجلين ست البنات، انا راجلها وهي مسئولة مني ، لكن والله ما امد ايدي لقرش من فلوسها. وخصوصي اني عارف ان دول حق اذاها وقهرتها. زينب موضحة : بس يا ابن... محمود مقاطعا وحاسما الامر : والله يا حاجة ولو ايه، بصي عشان مش هاعيد كلامي تاني وقبل ما تيجي وتسمعني، الفلوس اللي من اهل العيال السو وثمن العجل دول حق نوارة ويحرم عليا احط مليم بجيبي ، وانا قلت اني هاعمل بيهم الفرح وكل الكلام دا عشان ترضى تاخد الفلوس لانها كانت رافضة تاخد فلوس من الاساس، وانا كنت بجيب لها حقها اللي كرامتها كانت ناقحة عليها ورفضاه، لكن فرحي وليلة العمر اللي كنت بحلم بيها مع ست البنات هتكون من تعبي وكدي مش انا اللي هتجوز على حساب مراته، بصي انتي تاخدي الفلوس تحطيها بالبنك باسم نوارة تعاينيها عندك بشوقك، لكن انا تحرم عليا. زينب باستسلام : خلاص يا بني اللي يرضيك ويريحك، ربنا يوسع رزقك ويفتحها عليك ويد*ك لحد ما يرضيك. محمود وهو يقبل رأسها : ربنا يخليكي لينا وتفرحي بنوارة وعيالها. انهى كلامه مع دخول نورا وهي تتهادى برقة حاملة صينية بها القهوة والبسبوسة وعلى ثغرها ابتسامة خجلة. ******************* بصباح اليوم التالي، بشقة نورا تخرج نورا من غرفتها، وقد ارتدت ملابس أنيقة محتشمة. ـ نورا بابتسامة: خلاص أنا جاهزة. ـ زينب بحنان: طيب افطاروا الأول قبل ما تنزلوا. ـ محمود بحماس: لا احنا هنقضي اليوم من أوله بره، وأول حاجة، هنعدي نفطر في حتة حلوة قوي. ـ زينب بحنان: ربنا يسعدكم ويحلي ايامكم، كمان وكمان. ليخرجا سويا ممسكا بيدها بسعادة ليشعر بتباطء حركتها واضطرابها وسرعة تنفسها كلما اقترابا من هبوط الدرج والخروج للشارع، فيضغط على يدها برفق، ثم يرفع ذراعه ليضعه على كتفها ضامما لها اليه برفق. ـ محمود هامسا بحنان: أنا معكي. يشعرها همسه بالأمان، فيبتسم حين يلاحظ عودة انفاسها للانتظام تقريبا، وهدوء ارتجافها وأن لم يتوقف، ليعاود الإمساك بيديها ليخرجا من المنزل على هذا الوضع، يسيرا سويا بهدوء، لتجد الجميع يهنأها بعقد قرانها، البعض بسعادة حقيقة وحب والبعض الأخر بتملق وهم ينظرون لرفيقها، ليعاود جسدها الارتجاف بقوة، وهي ترى احد مهاجميها جالسا بالمقهى، ولكنها تفاجأ به يترك المقهى مسرعا باضطراب وهو ينظر لمحمود بخشية، ليضغط محمود على كفها برفق ويبتسم بحنان وهو يلحظ ما طرأ عليها، ليسكن كفها بين يديه تماما وهي تبتسم له بسعادة وتنظر له بإكبار. ليكملا طريقهما حتى خرجا من الحارة إلى أحد الشوارع الفسيحة، ليقودها لإحدى السيارات المتوقفة على جانب الطريق. ـ نورا بدهشة: عربية مين دي. ـ محمود بابتسامة وهو يفتح لها الباب: عربية واحد حبيبي، خدتها منه عشان نقضي بيها اليوم، كان ممكن أجي لك بها تحت البيت، بس ركنتها هنا، عشان كنت عايزك تخرجي من الحارة ماشية وأنت رافعة راسك. ـ نورا بسعادة وامتنان: متشكرة قوي يا محمود. ـ محمود بحنان: نورا أنت مراتي، ولو معرفتش اخليكي تحسي بالأمان وترفعي راسك، يبقى مستهلش أكون راجل أصلا. ـ نورا بخجل: أنت سيد الرجالة كلها [بخبث] هو ده اللي أنت قلت هتورهوني وتطمني به. ـ محمود ضاحكا: لا يا نصابة مش هتعرفي تسحبيني في الكلام، مش هاقولك حاجة غير لما الفسحة تخلص ونروح. ـ نورا ضاحكة: مش سهل أنت. استمرت ضحكاتهما ومداعبتهما حتى وصلا لأحد مطاعم البيتزا المشهورة، طلب لها نوعها المفضل وظل يطعمها بيده بحب وكأنها ابنته الصغيرة المدللة، ليخرجا بعدها متجهان لأكبر مدن الال**ب، لتفاجأ هي بروحه المرحة وجانبه الطفولي الذي تراه لأول مرة، فعندما عرض عليها الذهاب لمدينة الال**ب ظنت أنه يحاول أرضاءها ولكنها وجدته يستمتع بالال**ب مثلها وأكثر، كان كطفل كبير حرم من كل متع الطفولة، وفقد بابه اليها، وكان حبها هو بوابة العودة، الذي أحي الطفل بداخله وأعاده للحياة، ولم تمانع أن تركب معه الال**ب الخطرة أكثر من مرة، رغم شعورها أنه ينتقي تلك الال**ب خصيصا لتشبثها بأحضانه أثناء ركوبها، فهو زوجها بكل الأحوال، وهي نفسها كانت تتمنى تجربة تلك الال**ب ولكنها تخاف منها بطبيعتها، ولكنها وجدت باحضانه الأمان فاستمتعت بتجربتها دون خوف وأن تظاهرت به بدلال أرضاء لرجولته واستمتاعا بهمساته المطمئنة لها يبثها بأذنها. كما اشترا كل انواع الحلوى المعروضة وتشاركها بسعادة بالغة، ليختتما جولتهما بلعبة الرماية. وقف ينظر لها بغيظ وهي لا تستطيع السيطرة على نوبة الضحك الهيستيريا التي اصابتها. ـ محمود بغضب طفولي: بطلي ضحك بقى. ـ نورا بضاحك: مش قادرة، ههههه، أنت كنت بتصطاد عصافير، هههههه، على رأي حسن حسني في افريكانو ههههههه. ـ محمود بغيظ: أنت مش خدتي الدبدوب. ـ نورا ضاحكة: ما أنا مش عارفة أساسا أنت ليه أديته الفلوس دي كلها عشان تخده، ده تمنه بره أقل بكتير. ـ محمود بعفوية: بس ده دبدوب النيشان. ـ نورا بتعجب: هو يعني كده أنت **بته! ـ محمود بمكابرة: يعني عبد الحليم هو اللي كان **به بجد لزبيدة ثروت. انفجرت نورا بالضحك مرة أخرى، ولكنها تماسكت وكفت حين رأت ضيقه، لينظرا لبعضهما بوجوه جامدة لبضعة دقائق، ثم ينفجرا ضاحكين معا هذه المرة. ـ محمود بضحك وهو يفتح باب السيارة: طيب يالا ياهانم، عشان نأكل. ـ نورا بسعادة وهي تحتضن الدمية: شكرا يا محمود، ربنا يخليك لي [زافرة بقوة] بقالي كتير ما ضحكتيش كده ولا فرحتش كده، ولا فرحت أصلا من كتير قوي. ـ محمود بتأثر وهو يرى الحزن يسكن عينيها: لا باقولك أيه، اضحكي علي أحسن، ولا أني أشوفك زعلانة كده [مداعبا] تحبي ا**ب لك لعبة تانية. لتنظر له بصدمة ثم ينفجرا معا بالضحك. يتحرك بالسيارة متجها لأحد مطاعم الأسماك الفاخرة. ـ محمود بسعادة: أنا عارف أنك بتحبي السمك، هنا بقى هتاكلي شوية سمك ملهومش حل. ـ نورا بحيرة: عرفت كل ده أزاي، أنت عارف كل حاجة بحبها، الأكل، الحلويات، الشيكولاتة، نوع الآيس كريم والعصير. ـ محمود بحب: أنا بحبك من يوم موعيت على الدنيا، كبرت لاقيت نفسي بحبك، لما بتعدي قدامي باحفظ حركاتك وتصرفاتك والحاجات اللي معكي، لما حد بيقول أسمك كنت بركز واحفظ اللي كل كلمة بيقولها. ـ نورا بحيرة: يعني مين كان بيكلمك عني [بدهشة] وأنا عمري ما شوفتك بتبص علي. ـ محمود حماس: الأسطى رضا كان بيحبك قوي، ساعات واحنا بنفطر كان بيضحك ويقول لو نورا تعرف اننا بنفطر بسطرمة كتير كانت جات تشتغل معنا، ولما كانت الحاجة تبعت لنا سمك الورشة كان يقولها، ابعتي لنورا نصيبها [بحرج] وأنا كنت براقبك من المرايات بتاعة الأوض، كنت بخاف تاخدي بالك تسمي بدني بكلمتين. ـ نورا بندم: ياه، ده أنا كنت وحشة قوي [مستوعبة بذهول] أنت جيبت لخالتي كل البسطرمة دي عشاني، لما احتاجنا بعد موت بابا. ـ محمود بارتباك: بسطرمة أيه ، وبتاع أيه، هي بنت الحاج حسين هتحتاج حاجة من حد برضه، سيبك من الرغي ده أنا هنقي لك الأكل على ذوقي. تطلعت له بشك، ليتجنب هو النظر بعينيها متصنعا التطلع لقائمة الطعام، ليستدعي النادل يخبره طلباتهما بلباقة ، لتتردد بأذنيها كلماته لها {تعرفي بقى أني علمت نفسي كل حاجة بقرا وأكتب وبافهم في السياسة وبتف*ج على النشرة، يعني لو خرجنا سوا هاشرفك واللهي} لتشعر بوخز بقلبها، كيف كانت تعامله هكذا سابقا، ولما اهتمت بأمور تخصه ولا تعنيها، وغفلت عن نبله وسمو أخلاقه، ولكن حمدا لله أن أنار بصيرتها، وجعلها ترى معادن الرجال، لتفرق بين ذلك الأجوف رغم ضجيجه العالي وهذا الفارس رغم أصله المتداني. قطع حبل أفكارها، حضور الطعام، ليبدأ بتناول الطعام الشهي بسعادة، وسط مداعباته وإصراره على أن يطعمها بيده من آن لآخر، لينتهيا من طعامهما أخيرا ويتجاها للسيارة للعودة للمنزل. في الحارة يوقف سيارته أمام العقار الذي تقع به شقتهما المستقبلية، سبقته بالترجل من السيارة متجهة لمنزل أسرتها. ـ محمود باعتراض: رايحة فين أنت، رايحة فين. ـ نورا بتعجب: هاروح! ـ محمود بحسم: لا هنطلع شقتنا الأول وبعدين أروحك. ـ نورا بارتباك: لا مش هينفع. ـ محمود بحنان: خايفة مني. ـ نورا بثقة: لا طبعا، بس احنا مخطوبين حتى لو مكتوب كتابنا، ومش أصول نطلع لوحدينا [برجاء وهي تتطلع حولها بقلق] أنا مش ناقصة حد يتكلم في سمعتي. ـ محمود بعتاب: سمعتك من سمعتي: أنا أتاخرت في العربية كنت باكلم نعمات تطلع معنا. ـ نعمات بسعادة وهي تحتضن أمنية: سلام عليكم، أزيك يا ست العرايس، امبسطم. ـ نورا بخجل: قوي، قوي. ـ محمود مشا**: طيب نطلع عشان وقف*نا دي مش حلوة، وأنا مش ناقص حد يتكلم في سمعتي. لتخجل نورا ويضحك هو نعمات، ويتجهوا للمصعد، ليصعدوا لشقتهم. تجلس نعمات بالشرفة بهدوء، بينما تتركهما للتجول بالشقة بحرية، ، لتزداد صدمة نورا مع كل غرفة تدخلها، فكل غرفة قد دهنت بالالوان التي سبق واختارتها لها بشقة خطيبها السابق، كما أنها كانت تتوقع أن تكون الأرضية أقرب مايكون لما سبق واختارته ولكنها كانت هي تماما نفس الأرضية التي تمنتها ولكن حماتها السابقة حرمتها من تحقيق أمنيتها. ـ نورا بذهول: أزاي، عرفت منين أني اختارت الالوان دي. ـ محمود ضاحكا: مع أني محبش أجيب سيرته، بس دي الحسنة الوحيدة اللي طلعت بيها من الزفت ابن أمه. قص عليها، الموقف الذي حدث بين خالد و سالم أمامه وتصرف سالم الملتوي معها، وشعوره بالغضب تجاه سالم لخداعه لها ليتحول ذلك الغضب لإذدراء، بعد تخاذله أمام سمير، وشجاره هو معه. كانت تستمع لقصته بإحساسان مختلفان، الندم والفخر؛ الندم على اختياراتها وتصرفاتها السابقة، والفخر باقترانها به حاليا وانتسابها لرجل بمعنى الكلمة، ليطفو إحساس أخر على السطح، بالجزء الأخير من قصته فلقد شعرت بالإمتعاض، بمجرد أن جاء على ذكر سمير ليتملك منها هذا الأحساس حتى ارتسم على ملامحها. ـ محمود بحنان: هو انت مش عايزة تاخدي مهرك. ـ نورا باستنكار: كل ده ولسه مدفعتش مهري. ـ محمود بحب: أنا وعدتك أن مهرك أني احاسسك بالأمن. ـ نورا بصدق: بس أنا حسيت بيه فعلا وأنا معك. ـ محمود بخبث: يعني خلاص متنزلة أنك تعرفي المفاجأة. ـ نورا بدلال: لا طبعا ده أنا حتى خايفة خالص. ـ محمود ضاحكا: فاجأة بقيتي خايفة يا نصابة، ماشي وأنا هاطمنك يا قلبي. أخرج هاتفه، لتنظر له بتساؤل لتجده، قد قام بتشغيل أحد المقاطع المصورة، لتنظر له بدهشة، وهي ترى سمير ملقى أرضا ووجهه مخضبا بالدماء وصوت محمود يصدح دون أن يظهر بالمقطع. ـ محمود زاجرا: قول يالا. ـ سمير بارتجاف وتأوه: أنا مرة، ونورا ستي وتاج راسي، أنا مرة، ونورا ستي وتاج راسي. لترتفع قدم محمود لتصدم بمعدته، ليصرخ متألما بشدة، ليصدح بالمقطع صوت أخر دون ظهور صاحبه. ـ الصوت: كفاية يا محمود كفاية، صريخه هيلم القسم علينا، أخلع بقى بدل ما تقلب بمصيبة. لينتهى المقطع، ويبدأ انهيارها، فقد فوجئ بها ترتمي باحضانه باكية، وهي ترتجف. ـ محمود بحب وهو يحتضنها بحنان: مكنش ينفع اتجوزك، من غير ما اجيب لك حقك، وحقك مش العلقة دي، دي بس حاجة كده تبرد نارك، انما هو خلاص دلوقتي متلقح في السجن في كذا قضية كل واحدة العن من التانية، وبطلي عياط بقى عشان تخدي باقي مهرك. خرجت من احضانه، تنظر له بفضول وهي تحاول السيطرة على نحيبها. ـ محمود باهتمام: أنت عارفة أن هدير اتحكم عليها بسنة مع ايقاف التنفيذ وغرامة، وأنا بصراحة مكنتش عارف هاتصرف معها أزاي لأني متعودتش أخد حقي من بنت، بس قولت اطقس عليها يمكن اطلع بحاجة، وربك كريم، اخد لك حقك وبايد سمير نفسه، أتاريه كان مسجل لها كلام معه ولما اعترفت عليه في النيابة بعت الحاجات دي لأبوها، والرجل بعد اللي شافه غير القضية قرر يخلص منها ومن همها وخصوصا أنه استلف الغرامة اللي خرجها بيها، فجوزها رجل عجوز عنده خمسة وستين سنة ومتجوز اتنين غيرها، وسافرت معه بلدهم. تطلعت بذهول لتلك الصور التي يعرضها عليها تظهر بها هدير بأعين مليئة بالدموع ووجهه شاحب حزين تجلس بجوار رجل مسن ينظر لها نظرة مقززة. اخذت ترتجف وهي تتصور حياتها لو لم يظهر لها محمود لربما كانت تجلس بجوار رجل مثل هذا الأن، ليحتويها محمود مهدئا: خلاص يا قلبي، ربنا جاب لك حقك، أحمدي ربنا بدل ما تعملي في نفسك كده. زاد بكاءها وارتجافها بين احضانه. ****************** تفتكروا احساس نورا أيه بعد ما اخد تارها، وياترى محمود قدر ي**بها فعلا، ويا ترى هدير تستاهل اللي حصل لها. اتمنى الحلقة تعجبكم ومستنية رأيكم فيها. ******************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD