الفصل الرابع عشر

2766 Words
جريمة باسم الحب الجزء الرابع عشر اخذت ترتجف وهي تتصور حياتها لو لم يظهر لها محمود لربما كانت تجلس بجوار رجل مثل هذا الأن، ليحتويها محمود مهدئا: خلاص يا قلبي، ربنا جاب لك حقك، أحمدي ربنا بدل ما تعملي في نفسك كده. زاد بكاءها وارتجافها بين احضانه. ـ محمود مشا**ا: يعني حماتك تاعبة نفسها، وواقفة في البلكونة في الجو ده لما نشفت، وهي فاكرنا هنقول كلمتين حلويين ولا هاخ*ف لي بوسة، وأنت قلبها لي مناحة، لا ده أنا هناديها توريكي شغل الحموات [بصياح] يا نعمات، ياما. انتفضت من حضنه مذعورة تعدل هندامها وتمسح عيونها ذاهلة من تهوره. ـ محمود لنعمات: يالا هننزل، معلش تعبناكي [هامسا بأذن نورا] على الفاضي، ناس متجيش الا بالعين الحمرا. ****************** بمنزل نورا صدم محمود بمظهر نورا حين خرجت إليه، نعم سبق وأن رأها بملابس منزلية وشعرها من قبل عدة مرات، ولكن تلك المرة كانت مختلفة كليا، كانت ترتدي سروال من الخامة المسماة بالجينز، وكنزة زهرية شديدة الرقة، كانت الملابس ضيقة تلتصق بجسدها مبرزة مفاتنها بشكل مثير، كما قامت بتصفيف شعرها بشكل رائع ووضعت القليل من مساحيق التجميل مما أبرز جمالها بشكل ملفت للنظر، كاد قلبه أن يطير فرحا وهو يتخيل أنها قد تزينت من أجله، ولكنه حاول التريث، وعدم التعلق بوهم خادع، فهي وأن لانت واقتربت منه في الآونة الأخيرة، الا أن تمردها ونفورها منه لم يكن بالوقت البعيد، ولربما هي سعيدة بما حدث لسمير، أو تتزين لتريه جمالها، الذي تراه ليس أهلا له، ربما، وربما، ألف سبب وسبب ولكن بالتأكيد هي لا تتزين لابن نعمات، فليتصرف على هذا الأساس حتى لا يهين نفسه ويندم وهي تريق ماء وجهه كعادتها. احتارت نورا من تضارب الانفعالات التي تراها على وجهه، فحين خرجت اليه، رأت الانبهار بعينيه وملامح سعادة عارمة على وجهه، لتختفي تدريجيا ويحل مكانها معالم حيرة واضطراب، وتنطفئ لمعة عينيه وتسكنها نظرة ان**ار، لطالما سعت وسعدت برؤيتها ولكنها الأن توخز قلبها الما عليه، وهي تستنتج سببها، تعلم أنها أخطأت بحقه كثيرا، وأن تراخيه معها بسبب حبه الكبير لها، ولكنه رجل بمعنى الكلمة، يؤلمه عصيانها عليه وأن حاول تجاهله واحتواءه، هي الأن تعلم قيمته، بعد أن تعلمت بأصعب الطرق، أن قيمة الأنسان الحقيقي بأخلاقه وتصرفاته لا بأشياء لا يد له فيها ولا يمكنه تغييرها، فما ذنبه هو في ولادته لفاسقين ، ارتكبا جريمتهما وتركه هو يتحمل تباعاتها، لو كان بيده الاختيار لاختار والدين صالحين، عوضا هنا هذان اللذان لايصلحا ابوين عامة ولشاب مجاهد وخلوق مثله خاصة،ولكن من منا يختار ابواه، انما كل ما نختاره هو سلوكنا وهو قد اختار أن يكون رجلا بمعنى الكلمة، تفخر أي أسرة بانتماءه لها، هي الأن تعلم ذلك جيدا بعدما ذاقت مرار ظلم أن تحاسب بجرائم غيرك، لتتجرع تلك المرارة التي طالما سقته اياها، ولكن نادمة أشد الندم وستبذل جهدها لتعويضه عن أساءاتها السابقة، حتى لو تناست خجلها من أجله وهو الذي طالما تناسى كل شئ سوا حبها. ـ نورا برقة وخجل: أزيك يا حودة. ـ محمود بدهشة وسعادة: أزيك أنت يا نوارة حياتي، أنا بخير طول ما أنت بخير. جلست بجواره على الأريكة وتركت مسافة صغيرة بينهما وهي التي اعتادت بأن تجلس دائما بكرسي منفرد، فتعالت ض*بات قلبه وهو يتأكد من أن تخمينه الأول كان على صواب، وأن حبيته قد تزينت من أجله وتدلله وتتباسط معه لأول مرة بحياتها. ـ محمود بسعادة: أيه الجمال ده كله. ـ نورا بخجل: عجبك؟ ـ محمود بهيام: أنت طول عمرك عجباني، وبكل أحوالك بس النهاردة بزيادة قوي، مش عشان المكياج، أنت مش محتاجة [بأمل] لكن عشان عاملة ده لي أنا. ـ نورا بابتسامة خجلة: طبعا مش جوزي. ـ محمود وهو لا يكاد يصدق أذنيه: بجد يا نوارتي. ـ نورا ضاحكة: هو أيه اللي بجد، أنت نسيت ولا رجعت في كلامك، وبعدين أيه حكاية نوارة معك أنت قاصد تغيظني. ـ محمود بسرعة: هو أيه اللي رجعت، ده يخدوا روحي ولا ياخدوكي مني، بس أنا مش مصدق من فرحتي، لأن دي أول مرة اسمعها منك، ونوارة ده أحب أسم لي في الدنيا، أسمك قبل ما الدنيا تغيرك، وتآسي قلبك علي. . ـ نورا بندم: عارفة أنك عمرك ما سمعت مني غير دبش، بس والله ما كنت ببقى قاصدة، زمان واحنا صغيرين كنت باعمل زي العيال من غير حتى ما أكون فاهمة اللي باقوله, ولما كبرنا شوية أنا كرهت أسم نوارة, وأنت كنت م**م تقوله كل ما تشوفني, فبقيت كل ما باشوفك باحب اجر شكلك، و يمكن كمان عشان بابا وجوز خالتي كانوا بيحبوك و بيتكلموا عنك حلو قوي كنت باغير منك [باعتذار] حقك عليا اوعى تكون شايل مني. ـ محمود بحنان: أنا عمري لا قدرت ولا أقدر أزعل منك يا نوارتي، أنت مش متخيلة كلامك ده عمل في أيه، أنا حاسس أني هاطير من الفرحة. ـ نورا بابتسامة: ربنا يسعدك دايما يارب. ـ محمود بحب: ربنا يسعدني بيكي دايما يارب. ـ نورا مداعبة: هما بيقولوا أسرع طريق لقلب الراجل معدته، وأنا النهاردة عاملة لك كل الأكل اللي بتحبه، محشي ورق عنب وبط وكشك والحلو رز بلبن، عشان تعرف أن مش أنت بس اللي بتعرف حاجات عني بس يارب طبيخي يعجبك. صدم وهو لا يصدق أذنيه، حبيبته تتلمس الطريق لقلبه، تسعى لإرضاءه ونيل رضاه، بل وتتقرب إليه وتتبع ما يحب وما لا يحب. ـ محمود بذهول: أنت عرفتي أزاي. ـ نورا بخجل: سألت خالتي فوقية. يالا كرمك يا الله ، استجبت لدعائي ورق قلبها لي من بعد جحود، لم يستطع كبح جماح نفسه، فاحتواها بذراعيه مقبلا وجنتها بشغف. ـ نورا بخجل شديد وهي تفلت من بين ذراعيه: هاروح أشوف الأكل واساعد ماما. لم يستاء لهروبها منه، بل حمد الله أنها فعلتها، لم يكن ليسيطر على نفسه أكثر من ذلك، أمام حنانها واهتمامها به وخاف أن يفزعها من شدة شغفه ولهفته عليها، كما سعد لأن فرارها خجلا لا نفورا ولا رفض له. عادت بصحبة والدتها حاملين الطعام، تركتهم والدتها يأكلان بحرية، فجلست على الكرسي المقابل له بخجل، تتظاهر بالأكل بينما هي تلهو بالطبق، مد يده بملعقته لفمها ف*ناولتها بخجل، بينما هو ينظر لها بسعادة غير مصدق لما يحدث له اليوم، صحيح أنها وقد سبق وتناولت طعاما بيده بالمطعم ولكنه ظن أنها لم تستطع احراجه علنا، أو أن سعادتها بالنزهة جعلتها تتغاطى عن تصرفاته، ولكنهما الأن بمفردهما، يلمس بعينيها سعادة لقربه، كما يسعد لقربها. ـ نورا بخجل وسعادة: شكرا، يارب الأكل يكون عجبك. ـ محمود بسعادة: يجنن يا قلبي، فتح نفسي على الأخر وعايز أكله هو وصاحبته. ـ نورا محاولة تغيير دفة الحديث بخجل: أنت كملت الأوض بتاعتي. ـ محمود بسعادة: شغال عليها ليل ونهار. ـ نورا بدهشة: ليه ده المفروض أنها كانت خلصت [باضطراب] قبل ما يحصل اللي حصل. ـ محمود بمرواغة: أيوه بس أنت عارفة أن الأوض كانت معمولة على مقاس شقة اللي ما يتسمى، وكان لازم تتظبط وتتعدل، ولا يضايقك أني عدلتها من غير ما أخد رأيك. ـ نورا بصدق: بالع** أنت عملت النقاشة على ذوقي وحقك الفرش يبقى على ذوقك، بس نصيبك بقى أن ما تتيمى هي اللي نقته، وبعدين أنا متأكدة أن ذوقك حلو. ـ محمود بسعادة لمراعاة لمشاعره ومجاراته بتلقيبه لسالم: طبعا مش اخترت القمر. ابتسمت بسعادة، وظل هو يغازلها حتى انصرف، وكلا منهما يعلو فوق سحابة من ال ***ة، لا يصدق ما يشعر به تجاه الأخر. ****************** خرج من منزل حبيبته، تكاد لا تلامس اقدامه الأرض من فرط سعادته، يحمد الله على أن رزقه قلبها بعد طول اشتياق، دلف لغرفة القبو، تحت انظار نعمات المتفحصة. ـ نعمات بخبث: ما لك يا حودة، من ساعة ما جيت مش على بعضك. ـ محمود بسعادة: يا قلب حودة يا عين حودة يا أم حودة. ـ نعمات ضاحكة: لا والله، ده ربنا استجاب دعايا، والجميل شكله حن. ـ محمود بسعادة: يا بركة دعاكي ياما، أدعي لي بقى ربنا يتمم لي بخير. ـ نعمات بسعادة: ربنا يتم لك على خير، ويفرحك وسعد قلبك، ويراضيك يا ابن قلبي. ـ محمود بحب: ويخليكي لي يا احن وأطيب أم في الدنيا. ـ نعمات بسعادة: يبارك لي فيك يا غالي، قولي بقى نويت على امتى. ـ محمود بلهفة: بصراحة بقى أنا خلاص هتجنن، مش قادر استحمل أكتر من كده، وعايز الفرح النهارده قبل بكره. ـ نعمات ببساطة: وأيه اللي مانعك، شقتك وجاهزة، والفرش وجاهز، والفرح والدبيحة فلوسهم مع الشيخ أحمد، يبقى تحدد ميعاد الفرح، أيه رأيك في أول خميس من الشهر اللي هيهل. ـ محمود بصدمة: ده كده حوالي عشرين يوم، أنا هتجوز نورا بعد عشرين يوم [بقلق] تفتكري هتوافق، على الجواز بالسرعة دي. ـ نعمات باستنكار: ولا سرعة ولا حاجة، أنت من يوم كتب الكتاب وأنت قلت أنكم هتتخطبوا شهرين تلاتة، عقبال ما تجهز، وبعدين تحدد الفرح على طول، وأد*ك جهزت وكل حاجة تمام، هتستنى أيه بقى، تحب أنا اروح اتكلم مع أمها. ـ محمود باضطراب: لا بلاش، هي اصلا متعقدة من الحموات، أن شاء الله بكرة اتكلم معها وربنا يستر. ـ نعمات بحنان: متقلقش يا قلبي، طيب أن قلبي حاسس أنها هتوافق وتفرح كمان. ابتسم بتوتر دون رد، وهو يتمنى أن يصدق أمه، فلن يحتمل رفضها له بأن أدخلته اليوم لجنة رضاها. ****************** اليوم التالي بمنزل نورا احست بتوتره منذ حضوره، وشعرت بتردده باخبارها بأمر ما، قررت أن تبادره هي بالحديث، فبالامس انهارت الحواجز بينهما، ولن تتركها تبنى ثانية. ـ نورا مداعبة: مالك يا حودة من ساعة ما جيت وأنت مش على بعضك، شكلك عامل عاملة. ـ محمود بقلق: عاملة أيه بس يا نوارة. ـ نورا ضاحكة: لتكون اتجوزت علي ولا حاجة. ـ محمود بلهفة: مش لما اتجوزك الأول ابقى اتجوز عليكي. ـ نورا مشا**ة: يا نهار أ**د، يعني أنت ناوي عليها، بس مستني نتجوز، لا خلي بالك، أنا ابويا جزار ومعنديش أكتر من السواطير. ـ محمود بحب: تفتكري بعد ما كنت مش ناوي اتجوز غيرك وأنا عارف أنك مش لي، ممكن اتجوز غيرك بعد ما ربنا استجاب دعايا وكتبك من نصيبي. ـ نورا بخجل: ربنا دايما يكتب لك الخير، بس قولي بقى أيه اللي شغلك من أول ما جيت. ـ محمود بسرعة وتوتر مزيحا حمل على عاتقه: يوم كتب الكتاب، احنا اتفقنا أننا نتخطب شهرين تلاتة، عقبال ما اجهز، ودلوقتي كل حاجة جاهزة، [ بتلعثم] وكنت عايزك تشوفي ميعاد يناسبك الشهر الجاي [بحزن] بس لو مش عايزة دلوقتي نأجلها لحد ما... فوجئ بها تنهض من جانبه بسرعة متجهة لغرفتها لتقف على بابها وبعينيها تلمع السعادة، وعلى ملامحها أيات الخجل، لتصيح قبل أن تغلق الباب خلفها. ـ نورا بخجل: يا ماما تعالي محمود عايزك. لم يصدق رد فعلها، ليصرخ بسعادة: يا بركة دعاكي ياما. ****************** كان الإعداد لفرحه على قدم وساق، كان وقته مزدحما ما بين عمله وتأثيث شقته، لكنه لم يتكاسل يوما عن زيارة محبوبته رغم إرهاقه، فتعبه كله ينتهي برؤيته للحماسة بعينيها وهو يخبرها بخطواته لإنهاء عشهما السعيد، وتنتهي كل همومه بمشا**تها له وهي تحاول معرفة سر إصراره على منعها من زيارة شقتهما حتى موعد زفافهما، كما حرص على أعطاءها نفقتها كما أدعى وجلب الهدايا التي قد تحتاجها أثناء إعدادها للزواج. كما شعر بسعادة جامة وهو يرى مساندتها الصادقة له في محاولاته لاقناع نعمات للانتقال للاقامة معهما بشقتهما الجديدة، وتأثرها برفض نعمات واصرارها على البقاء حيث ذكرياتها مع أسرتها الراحلة، حتى أنه فوجئ باقتراحها باستئجار شقة معهم لنعمات بنفس العقار لو انها تتحرج من بقاءها معهما، ورغم حزنه لت**يم نعمات على رفض هذا الاقتراح ايضا رغم جهودهما المضنية معها، الا أنه سعد بتيقنه من تغيير حبيبته وعودتها لبراءتها ونقاءها القديم. ****************** بالعرس جلست نورا بجوار محمود لا تسعها فرحتها، وهي ترى كرامتها ترد إليها فكل من تكلم بحقها يوما، جاء مهنئا، مكذبا نفسه بنفسه، حتى أهالي هؤلاء الشباب الذين تعدوا عليها، أتوا مهنئين معربين عن طيب خاطرهم بتحملهم نفقات العرس، لتزداد فرحتها وهي تسمع الدعاء لها ولزوجها بالسعادة والذرية الصالحة، من هؤلاء الذين حصلوا على لحم الذبيحة التي نحرت بصباح اليوم، أما أكثر سبب لفرحتها فهو تلك السعادة التي تراها بعينيه ويقينها بأنها اقترنت برجل حقيقي. ****************** شقة محمود مساء يوم العرس وقف محمود بباب الشقة مخرجا مفتاحه بسعادة، وهو ينظر لعروسته الخجولة بجمالها الرائع وهي ترتدي فستانها الأبيض. ـ محمود بسعادة: غمضي عينك يا عروسة. نظر إليها بسعادة وهي تنفذ أمره بحياء، ليفاجأها بحمله لها، ليعبر باب شقتهما وهي بين ذراعيه، أنزلها برفق وهو يتمنى رؤية الفرحة بعينيها عندما تجد شقتها كما تمنت من قبل. ـ محمود بحنان: افتحي عينك يا عروسة. فتحت عينيها، لترتسم الصدمة و الفرحة على وجهها بأجل معانيها، فقد أثث شقتهما بما سبق واختارته من أثاث ولم تسمح لها أم سالم بشراءه، وقد فاق توقعاتها بجماله وهي تراه منسق بشقتها بهذا الشكل المتناغم، وقد زاد جماله بلمسات محمود الجمالية. ـ محمود بلهفة: أيه رأيك. ـ نورا صدمة: تحفة، أنت عملت كده أزاي، وعملت أيه في الأوض اللي اتعملت. ـ محمود بسعادة: مش مهم، مش مهم أي حاجة، غير أنك تكوني مبسوطة ومرتاحة في بيتك. ـ نورا بسعادة: بجد أنت مش ممكن، أحسن ما تخيلت بكتير، كل حاجة معك أحلى حتى الفرح عمري ما اتخيلت فرحي بالجمال ده، ولا دعوات الناس اللي خدت اللحمة. كانت تتحدث بحماس وهي تنتقل بين الغرف بسعادة، حتى عادت إليه تحتضنه بسعادة وبراءة كطفلة صغيرة جلب لها والدها حلواها المفضلة، اخرجها من حضنه برفق. ـ محمود باضطراب: أنا الشيخ أحمد كان موصيني، لازم أول حاجة نعملها أننا نصلي ركعتين عشان ربنا يبارك لنا ويكرمنا، أنا هادخل الحمام اتوضى، وأنت غيري الفستان بحاجة للصلاة عشان تتوضي أنت كمان. انهى كلامه ليدخل سريعا للحمام ملتقطا انفاسه بصعوبة، يلعن ذلك الوعد الذي قطعه لها بيوم عقد قرانهما، بأنه لن يرغمها علي أي شئ، وأنه لن يقترب منها بدون رضاها، صحيح أن العلاقة قد تطورت كثيرا بينهما منذ ذلك اليوم، ولكن ماذا لو تمسكت بوعده لها، لن يستطيع وقتها نقض عهده معها كما يوقن من أنه لن يستطيع الالتزام به، قرر أن يخرج إليها ويترك أمره لله يدبره كيفما شاء، خرج ليجدها بانتظاره وقد ارتدت إسدالها، خرجت بعد وضوئها، ليصلي بها ولم ينسى أن يدعي ساجدا أن يتم الله عليه سعادته ولا يحزنه بأسعد أيام حياته. ـ محمود باضطراب: يالا نتعشى. تناول طعامه بلا تركيز حقيقي رغم محاولاته لمداعبتها وإطعامها بيده، سبقته بإنهاء طعامها ودلفت للغرفة مغلقة الباب خلفها، ليجن جنونه وهو يتخيل رفضها له، يذرع الغرفة عدة مرات ليقترب كل مرة من باب الغرفة ممسكا بمقبض بابها ولكنه يتراجع مترددا بكل مرة، تشتعل النيران بقلبه وتحترق اعصابه حتي شعر بلهيب النيران تتصاعد من خلايا جسده المشتاقة لقربها،حتى تغلب شوقه اليها ولهفته على القرب منها على مخاوفه فلم يستطع منع نفسه أكثر من ذلك، من الدخول وراءها، بعد طرق الباب وفتحه بسرعة دون أن يسمع الأذن بالدخول، ليجد إسدالها على طرف السرير، بينما قد توسطت السرير مندسة أسفل الأغطية لا يظهر منها أي شيء اطلاقا، وقف حائرا للحظة ثم قرر أن يعلم ما بنيتها نحوه. ـ محمود متنحنحا: نورا اتخري أنت نايمة في نص السرير. لم يسمع منها رد للحظات كاد أن يسمع ض*بات قلبه خلالها، ليفاجأ بعدها بتحركها للطرف الأخر من الفراش، دون أن تخرج من أسفل الغطاء، ولكنها رفعت غطاء الجزء الخالي كدعوة له للإنضمام لها، فتحرك بسرعة وسعادة مجيبا دعوتها، ليختفي بالكامل أسفل الغطاء بجوارها. ****************** باليوم التالي، بشقة محمود استيقظت نورا على حركة خفيفة بجوارها، لتجد محمود يضع بعض ملابسهما بحقيبة موضوعة بجوارها على السرير. ـ نورا بخجل: صباح الخير. ـ محمود بسعادة: صباح النور على نوارة حياتي، صباحية مباركة يا ست العرايس. ـ نورا بخجل: الله يبارك فيك، أنت بتعمل أيه. ـ محمود بسعادة: باجهز الشنط يا قلبي. ـ نورا بحيرة: شنط ايه! ـ محمود بحماس: هنطلع كام يوم عسل. ـ نورا بسعادة: الله ، أيه المفاجأة الحلوة دي. ـ محمود بحب: أنا لو علي اجيب لك حتة من السما يا قلبي، قومي بقى يا **لانة خدي حمامك، عشان نتحرك بدري عايز اخدك ونطير قبل ما حد يطب علينا. ـ نورا بدهشة: أيه ده احنا مش هنقول لهم. ـ محمود بحنان: هنكلمهم واحنا في الطريق، يكونوا صحيوا، لكن دي حياتنا احنا، اللي هيفرحنا هنعمله، ولما نقول لحد هيبقى من باب العلم مش الاستئذان. تحركت بسعادة خارج الغرفة وحين اقتربت من باب الحمام التفتت اليه، لتجده يراقبها بشغف. ـ نورا بخجل: محمود أنا باحبك قوي. القت بكلمتها عليه كصاعقة وأسرعت بالدخول للحمام تنوي اغلاق بابه خلفها، لتفاجأ به قد لحق بها مادا ذراعه يمنعها من أغلاق الباب، بينما يده الأخرى تجذبها لخارج الحمام ضاما لها بحضنه. ـ محمود بلهفة: قلتي أيه يا نوارة؟ ـ نورا بخجل: ما قلتش. ـ محمود برجاء: حرام عليكي يا نوارة ده أنا عشت عمري كله أحلم باليوم اللي اسمعها منك فيه، و يوم ما تقوليها ترميها كده وتجري، أهون عليكي. ـ نورا بخجل وهي تدفن رأسها بص*ره: أنا بحبك قوي يا حودة. ـ محمود بسعادة وهو يقبل كامل وجهها بشغف: يا قلب حودة، يا عقل حودة، والله أنا مش مصدق نفسي أني سمعتك بتقوليها [حملها بين احضانه متجها بها لغرفتهما وهي تضحك برقة] يا بركة دعاكي ياما. ****************** بعد اسبوعين كانت تتحرك بشقتها بسعادة، تشعر بأنها مملكتها، فزوجها استطاع أن يبث لديها هذا الأحساس وهو يتصرف كضيف لديها، يستأذنها بأمور المنزل ويحترم رأيها ويتبع نظامها المنزلي بدقة، ظلت تعتني بالشقة، رغم نظافتها بالفعل، فزوجها رجل نظيف ومنظم كما أنه لا يصعد اليها الا بعد الاستحمام وتبديل ملابس العمل بأخرى أنيقة، حتى المطبخ لا تبذل به أي مجهود يذكر فقد اصر أنها لن تتطهو بشهرهما الأول، لذا فهو يجلب الأطمعة الجاهزة كل يوم، سمعت صوت دراجته النارية بالشارع فاسرعت للشرفة ، واتسعت ابتسامتها وهي تراه يترجل من فوق الدراجة، مناديا لأحد معاونيه معطيا له بعض الحقائب البلاستيكية، محتفظا باخرى وهو في طريقه لعشهما السعيد، تأكدت من مظهرها قبل أن تتجه لباب شقتها بانتظاره، رقص قلبها فرحا وهي تسمع وصول المصعد لطابقما وفتح بابه لتصل سعادتها لعنان السماء وهي تسمع صوت مفتاحه يدور بالباب لفتحه، وما كاد يغلقه حتى ارتمت ما بين احضانه بشوق. ****************** أيه رأيكم في العرسان، وياترى سعادتهم هتدوم ولا هيحصل جديد. اتمنى الحلقة تعجبكم ومستنية رأيكم فيها. ******************
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD