ناظرته بعينان جاحظة ولم تستوعب كلامه .. حقاً كانت بحالة صدمة .. ابتلعت ريقها لتقول بتقطع :
..ما ماذا تقصد ع عمي..
ابتسم ابتسامة جانبية ليقول :
..كما سمعتي ياقلب عمكِ..
لم تعلم كيف ستجيبه .. هي أساساً لا تعلم مامقصده وما الذي يريده منها وما سر نظراته وتصرفاته الغريبة في الآونة الأخيرة .. كل ماتعلمه بأنها حقاً بدأت تخاف منه ومن تصرفاته .. ظل ينظر لها بكل جرأة وهو واضعاً يديه في جيوبه ليردف لها بمكر :
..مابها شهدي لما هي صامتة..
تحدثت بتقطع وهي تفرك بأصابعها :
..لا شيء عمي سأقدم القهوة قبل أن تبرد..
ابتسم وهي تمر بجانبه ليمسكها من مع**ها ويقول بحاجب مرفوع :
..لا تهربي مني ياشهد فلنتحدث قليلاً..
ابتلعت ريقها بتوتر لتقول :
..بماذا سنتحدث..
ابتسم بخفة ليناظرها بهيام ويتحدث بصوتٍ خافت وهو ينظر لعيناها مباشرة :
..بـ كمية عشقي لكِ..
جحظت عيناها وتسارعت أنفاسها لتعود خطوتان للوراء وهي غير مصدقة ماتسمعه منه .. ثواني من الهرج والمرج ليدخل عليهما زين وهو مبتسم ليرى شهد واقفة ومصدومة بينما والده ينظر له بابتسامة جانبية .. عقد حاجبيه باستغراب ليقول وهو يقترب من شهد :
..ماذا حدث أبي ومابها شهد لما هي بهذه الحالة..
ضحك زياد بخفة ليقول :
..أووه بني صدق من قال بأن المرأة بنصف عقل انظر لخطيبتك كيف تبدلت ملامحها فقط لإنني قلت لها بأنها أصبحت بدينة بعض الشيء..
ضحك زين ضحكة رنانة ليقول وهو يحاوط خصرها :
..أبي أنا أحبها كيفما كانت حتى لو أصبحت بدينة..
ابتسم زياد بمكر ليقول :
..أجل بني ولكنها لم تترك شيء لبعد الزواج ، فكما تعلم أن المرأة بعد الزواج يصبح جسدها ممتلئ أكثر..
أنهى جملته غامزاً ليكتم زين ضحكته بينما شهد فهي حقاً مصدومة من كلامه .. كيف استطاع أن يغير مجرى الحديث كله في ثواني ويقنع ابنه بكلامه الكاذب .. تحدث زين بخفوت :
..أبي أرجوك لا تسمعها من هذا الحديث فهي تخاف من أمور الزواج ، أنا لم أصدق متى أقنعتها بفكرة زواجنا وإقامة حفل زفافنا قريباً..
همهم زياد بمكر ليقول :
..يبدو بأن خبراتها قليلة جداً..
عض زين على شفته وهو يكتم ضحكته ليقول مغيراً مجرى الحديث :
..اااا حسناً شهدي هيا اجلبي القهوة وتعالي ، هيا تفضل أبي..
حرك زياد رأسه بإيجاب ليخرج زين من المطبخ ويتقدم زياد من شهد ويقول :
..إن كانت خبراتكِ قليلة حقاً فتعالي لكي أعلمكِ بعض الأمور الزوجية صغيرتي..
عقدت حاجبيها باستغراب لتقول ببراءة :
..أمور ماذا عمي حقاً لا أفهم عليك شيء..
ابتسم بسخرية ليقول :
..كم أنتِ بريئة ياشهد ، عموما سنكمل حديثنا لاحقاً..
أنهى جملته غامزاً لها ليخرج من المطبخ بينما شهد تنفست الصعداء لتحمل القهوة وتلحقه إلى الصالة بحيث زين ووالده ووالدته موجودين ..
حل المساء واجتمعوا على مائدة الطعام ليأكل كل منهم ب**ت وهناك عينان تراقب شهد بكل حركاتها .. لم ينزل عينيه من عليها ولم يدعها تهنأ في لقمة فهي قد لاحظت نظراته لذلك شعرت بالتوتر والحرج ولم تستطع أن تكمل طعامها لذلك نهضت فوراً وأقنعتهم بأنها شبعت ..
جلست في الصالة وبعد قليل من الوقت انضموا إليها وما إن رأت زياد قد جلس مقابلاً لها حتى توترت وحدثت زين بخفوت :
..هيا زين ألا تريد أن توصلني..
نظر زين لعيناها بحب ليقول :
..لما لاتظلين وقتاً أطول ياقلب زين..
ابتسمت بخجل لتقول :
..لا أستطيع فقد تأخر الوقت ووالداي ينتظراني في المنزل..
همهم لها ليتن*د ويقول لوالديه :
..أبي أمي سأذهب لكي أوصل شهد إلى بيتها فهي قد تأخرت..
تحدث زياد بسرعة :
..أووه صغيرتي شهد لماذا ستذهبين هل مللتي منا ياترى..
ابتلعت ريقها بتوتر لتقول :
..لا عمي ولكن والداي ينتظراني في المنزل..
ابتسم ابتسامة جانبية ليقول :
..لما لا تنامين عندنا اليوم ياشهد ، سنفرح بكِ كثيراً..
تحدث زين بحماس :
..أجل أجل شهدي ابقي اليوم هنا وأنا سأقنع والد*كِ لا تقلقي..
تدخلت سلمى في الحديث لتقول بابتسامة عذبة :
..أجل عزيزتي ابقي هنا اليوم ، غرفتكِ جاهزة وستنامين وترتاحين ولن يزعجكِ أحد..
ابتسم زياد ليقول بسره :
..أجل صدقاً لن يزعجها أحدٌ غيري ، سنستمتع كثيراً معاً ياشهدي..
انتشله من شروده صوت زين ليقول :
..أبي مابك انا أحدثك..
همهم له زياد ليردف له زين :
..كنت أقول لك بأن شهد وافقت على بقائها هنا اليوم..
ابتسم بخفة ليقول :
..هذا جيد صغيرتي وهذه فرصة جيدة كي تظلان سوياً أنتِ وزين..
حدث نفسه بمكر :
..أقصد أنا وأنتِ..
ابتسمت له بتوتر وأخفضت رأسها وبدأت تلعب بأصابعها بينما زين ابتسم بخفة وأيضاً سلمى ابتسمت بود ولكن ابتسامة زياد كانت مختلفة جداً وماكرة وتفكيره أيضاً مختلف ..
الساعة الثانية عشر ليلاً :
كان واقفاً بالشرفة وهو مبتسم بمكر ويرتشف من كأسه بين الحين والآخر .. أجل أجل لقد افتعل كارثة هذا الرجل فهو قد وضع منوم لزوجته وابنه في الشاي ماعدا شهد لم يضع لها شيء فهو يريدها مستيقظة لينفذ ماينوي عليه .. ابتسم باتساع ليتن*د بقوة ويدخل إلى غرفته ويتأكد من نوم زوجته .. اقترب منها بحذر لينظر لها بإمعان ومن ابتسم لإنها حقاً غارقة في النوم .. نفخ خديه لينهض من جانبها ويقف أمام المراة وهو يعدل من هيئته ويضع العطور ومن ثم ابتسم بمكر وخرج من غرفته ليتوجه نحو غرفة ابنه وأيضاً وجده غارقاً بالنوم .. توجه بخطواتٍ بطيئة نحو غرفتها ليطرق على بابها طرقات خفيفة وهو مستندا بكتفه على الحائط ومنتظراً ردها .. ثواني وفتحت الباب لتظهر أمامه وتسود عينيه من هذا المنظر البريئ الذي أمامه .. فشهد كانت ترتدي قميص نوم بأكمام ويصل إلى ركبتيها .. عقدت حاجبيها بخفة وتملكها التوتر لتقول بخفوت :
..عمي هل حدث شيء..
نظر لها نظرة غريبة جعلتها تجفل منه ليقول بصوتٍ عميق :
..حدث الكثير من الأشياء صغيرتي..
عقدت حاجبيها بخفة ولم تفهم مقصده ليردف لها بمكر :
..أووه كيف يترككِ زين وينام هذا الأ**ق ، توء توء توء ليس له حق أن يترك كل هذا الجمال ويخلد للنوم..
ابتلعت ريقها لتقول بتقطع :
..ااا هو كان متعب لذلك خلد للنوم وأنا أيضاً أريد أن أنام لإنني متعبة..
ابتسم بمكر ليتقدم خطوة منها ويقول بهمس :
..إذاً سأزيل تعبكِ نهائياً صغيرتي..
تراجعت خطوة للوراء لتقول :
..ماذا تقصد..
تحدث بخفوت وهو مندفعاً نحوها :
..ستعلمين الآن ياصغيرة..
أنهى كلمته ودفعها للداخل ومن ثم دخل ليغلق الباب خلفه ويقفله لتبدأ شهد بالصراخ والبكاء بينما زياد متجاهلاً صرخاتها وتوسلاتها ..
صباح اليوم التالي استيقظ زين لينظر بشرود إلى السقف وهو يتذكر ماذا حدث بالأمس .. آخر ماكان يتذكره هو وجود شهد بجانبه وهي تحدثه بصوتها الناعم :
..حسناً حبيبي هيا نم تصبح على خير..
أجل أجل هو تدكر كيف أنه شعر بالنعاس فجأة ولم يعد يستطيع أن يفتح عيناه حتى لذلك صعد بخطوات غير متزنة إلى غرفته وقد لحقت به شهد لترى ما به .. لم يجيبها سوى بأنه متعب ويريد النوم وهي لم تقل له سوى تلك الجملة وقد خلعت له حذائه وقامت بتغطيته جيداً وخرجت من الغرفة ومن ثم توجهت إلى غرفتها فوراً ..
تن*د بقوة لينهض من فراشه ويفعل روتينه اليومي ويرتدي ملابسه ليخرج من غرفته متوجهاً إلى الأسفل ظناً منه بأن شهد موجودة في الأسفل مع والديه فالساعة قد قاربت على الحادية عشر صباحاً ..
ألقى تحية الصباح على والديه وجلس بينهما ليسأل عن شهد وتجيبه سلمى :
..عندما استيقظت لم أجدها في غرفتها ، حاولت إيقاظك ولكنك لم تستيقظ ولكنني هاتفتها ولم تجبني لذلك هاتفت والدتها وقالت لي بأنها عادت منذ الصباح الباكر إلى المنزل ودخلت إلى غرفتها فوراً ، أردت أن أحدثها ولكنها قالت لي بأنها نائمة..
تعجب زين من تغيرها المفاجئ وخروجها من المنزل منذ الصباح الباكر .. لم ينتظر أن يطرح التخمينات ليصل إلى جواب بل نهض وتوجه إلى منزلها بسرعة البرق ليعلم ما سر تغيرها هذا ....
______________________