3

1206 Words
شعرت بأن أنفاسها تتسارع و قلبها يخفق بعنف ي** الأذن .. فلم تكن تسمع سوى دقات قلبها المتسارعة .. وفجأة ان**ر السحر .. أجبرت نفسها على خفض بصرها .. وقد احمر وجهها خجلا .. فإنها لأول مرة في حياتها تحدق في رجل بهذه الطريقة .. أخفضت رأسها وتابعت مسيرها .. فمرت بقربه .. وأحست بنظراته تخترق وتنفذ إلى روحها و أعماقها .. كان ينظر إليها بتركيز غريب .. متابعا كل خطوة من خطواتها .. تباطأت خطواتها في اللحظات القليلة التي كانت تخطو فيها بجانبه .. ولكنها لم تكن تعرف لم أبطأت مسيرها .. هل كانت تتمنى أن يقول شيئا ؟ هل كانت تريده ان يتكلم ؟؟!! ولكنه لم يقل شيئا .. ظل ينظر إليها ب**ت .. ولم ينطق بأي حرف .. لم تص*ر منه سوى آهة عميقة ،، صادرة من أعماق القلب .. وكأنها صرخة استغاثة .. فأصابتها قشعريرة غريبة .. فقد شعرت بهذه الآهة تنصب عميقا في قلبها وتتغلغل في روحها ووجدانها .. فطارت فرحا بهذه الآهة العذبة .. وأرادت أن تسمعها مرات ومرات .. تمنت لو تطلب منه أن يعيدها .. ولكنها تجاوزته بخطواتها .. و أكملت مسيرها بحثا عما جاءت من أجله .. إلا أنها ولكثرة ارتباكها .. نسيت لم كانت قد جاءت في الأساس إلى هنا .. فأخذت تفكر ... " ترى ماذا كنت أريد ؟؟!! كيف نسيت ما جئت من أجله ؟؟!! ءأربكتني رؤيته إلى الحد الذي ينسيني سبب مجيئي ؟! " فأخذت تستعيذ بالله من الشيطان .. وتفكر في سبب مجيئها .. إلى أن تذكرت الهدية .. فاختارت بروازا فضيا على شكل قلب جميل .. واشترت معه بطاقة لطيفة .. وطلبت تغليف الهدية .. وفي أثناء انتظارها لتغليف الهدية أخذت تتساءل " ترى أين اختفى ؟! في أي اتجاه ذهب ؟! ترى من هو ؟! لم اصابني ما أصابني ؟! إنه ليس أول رجل أراه في حياتي ؟! لم ارتعشت واحمررت خجلا واضطرابا ؟! " وأخذت تقلب نظرها هنا وهناك علها تلمحه في جموع المتسوقين .. ولكن .. لا أثر له .. بعد تغليف الهدية .. اتجهت ثريا إلى مطعمها المفضل في أحد أركان المجمع .. إنه ليس مطعما بالمعنى الحرفي للكلمة .. ولكنه مقهى صغير يقدم بعض المأكولات الساخنة والمقبلات الباردة .. اختارت ثريا طاولة في أحد الأركان ،، وطلبت طبقها المفضل مع مشروب غازي .. وأثناء انتظارها لوصول طلبها ،، أخذت تنظر إلى رواد المقهى ب**ل .. فوقعت عيناها عليه للمرة الثانية خلال اليوم ،، وفي أقل من ساعه .. فارتبكت وأخذت أصابعها بالارتجاف .. واحمر وجهها خجلا .. فقد كان جالسا على الطاولة المقابلة لطاولتها تماما .. كان يحدق فيها بتركيز .. ويرتشف فنجانا من القهوة .. أبعدت نظرها عنه بسرعه وهي تفكر " إلهي سامحني .. لا أستطيع أن أرفع نظري عنه ... اتمنى لو اعيد النظرة فأتمأمل ملامحه " ولكن خجلها الفطري منعها من إعادة النظرة .. وظلت محدقة في الفراغ بينما عيناه تتأملانها ب**ت .. وصل طبق الطعام الذي طلبته .. فأصابها الارتباك .. كيف لها أن تأكل وهو يحدق بها بهذه الطريقة .. كيف لها أن تأكل ويداها ترتجفان بهذا الشكل الغريب .. ومعدتها ممتلئة مع أنها لم تأكل شيئا منذ الصباح .. أخذت تقلب محتويات الطبق بالشوكة ،، دون شهية ظاهرة .. فلم تأكل منه سوى لقيمات قليلة .. قامت بعدها بدفع الفاتورة والنهوض للانصراف .. فنهض في نفس اللحظة .. وتبعها .. لم يقترب منها .. ولكنه تبعها من بعيد .. أرادت ان يقترب أكثر .. أن يقول شيئا .. ولكنه ظل متباعدا .. صامتا و متحفظا .. " ثريا ، ثريا .. هيا استيقظي . إننا على وشك الهبوط .. " كان هذا صوت هيفا .. توقظها من أحلامها وذكرياتها الجميلة .. تقلبت ثريا بانزعاج .. ماذا هناك ؟! هيفا : استيقظي بقيت دقائق على الهبوط .. اذهبي واغسلي وجهك وعدلي من ملابسك .. ثريا تفكر " يا إلهي .. لقد استغرقت في النوم ولم أحس بالرحلة ... ولكن أحلامي كانت جميلة .. ترى هل ستعود هذه الأيام مجددا .. بدأ الهبوط التدريجي إلى مطار هيثرو .. والكل جالسين في مقاعدهم بانتظار لحظة الوصول .. لفك الأحزمة والبدء بتجميع الأمتعة .. أخذت هيفا تنظر من النافذة فهي تحب أن ترى المدن من الأعلى فترى المنازل تبدو كالعلب الصغيرة .. والسيارات في الشوارع تبدو كأل**ب الأطفال .. والمساحات الخضراء الشاسعة تبدو رائعه من الأعلى .. نزل الجميع من الطائرة واتجهوا إلى بوابة الخروج بعد أن أخذوا حقائبهم الكثيرة . ثم توزعوا على سيارات الأجرة كان الجميع في غاية الارهاق والتعب فالرحلة كانت طويلة جدا .. ولكن ثريا لم تكن تفكر لا بالارهاق ولا التعب .. كانت تنظر إلى ساعتها بين الفينة والأخرى .. لتعرف إن كان الوقت سيسعفها وتتمكن من الخروج اليوم أم أنها ستضطر للانتظار إلى الغد .. كانت الساعة تشير إلى الثامنة والنصف بتوقيت المدينة .. " ياإلهي .. هذا كثير " فكرت ثريا .. إننا لا نزال بالقرب من المطار وسنستغرق وقتا طويلا إلى أن نصل إلى الفندق في هذا الازدحام ،، قد نحتاج إلى قرابة الساعة .. شعرت ثريا باليأس .. فيبدو أنه لا أمل لها اليوم في رؤية حبيبها المجهول .. فهي تعرف قوانين أهلها الصارمة ،، لا تأخير ولا خروج بعد التاسعة مساء ،، إلا إن كانوا برفقتهم بالطبع .. فهذا امر آخر .. وهذا بالذات مالم تكن تريده ثريا ،، فلا يمكنها رؤيته وهي برفقة أهلها !! أخذت ثريا تتفقد ساعتها بقلق ، وكانت كلما نظرت إلى الساعة تبتسم رقية بسخرية وتغمزها بعينها .. فشعرت ثريا بالغيظ ،، وسألتها : لم تضحكين ؟؟ رقية : أضحك على الموعد الذي لن تدركيه اليوم .. ثريا : ما أسخفك .. رقية " تمد ل**نها لأختها وتغمزها بمزاح " فتتدخل غدير قائلة : ماذا بك يارقية ؟! ألا ترين حالة الضيق التي تمر بها أختك ؟! قدري مشاعرها ولو قليلا .. رقية : بلا .. إنني أرى وأقدر .. ولكنني أردت التخفيف عليها بالمزاح .. علها تضحك قليلا وتنسى فتى أحلامها المغوار .. لم تتمالك هيفا نفسها فضحكت بصوت مرتفع .." نعم إنه فارس مغوار " لا زلت أذكر كيف بدا وجه أختك حين كلمتني عنه أول مرة بعد عودتي من موعد أمي مع الطبيب .. توقعت شابا في غاية الروعة والجاذبية .. توقعت بطلا من أبطال الأفلام السينمائية .. رقية : نعم لقد تحدثت عنه وكأنه أوسم رجال الأرض .. جعلتنا كلنا نتشوق لرؤيته .. تدخلت حسناء في الحديث : إنه ليس شديد الوسامة .. ولكنه يعتبر وسيما .. غدير : نعم إنه مقبول نوعا ما .. فهيئته وطوله ومشيته فيها نوع من الجاذبية والمهابة .. احمر وجه ثريا غيظا فقالت : ما بكن ؟! هيفا ورقية تسخران منه .. وأنت وحسناء تتغزلان به ؟! إنه لي وحدي .. فلا تمتدحنه أمامي ولا تذمونه أيضا .. كل الفتيات ضحكن من التعبير الذي ارتسم على وجه ثريا وأخذن يض*بنها بمزاح خفيف .. حتى قالت هيفا : هل تتذكرن كيف إصفر وجهها في ذلك اليوم حين رأته مساءا ؟ وكيف تسمرت مكانها وأخذت تردد لنا " إنه هو .. إنه هو .. " ونحن نسألها .. من ؟ أين ؟ ماذا بك ؟ ولا تجيبنا ؟؟ بل ظلت فاغرة فاهها وعيناها مسمرتان باتجاهه .. حتى أدركنا جميعا من هو المقصود ؟! رقية : نعم أذكر كيف أنني أخذت أحدق في وجهه وأنا أفكر ترى مالذي لفت انتباه هذه الغ*ية فيه ؟! غدير : أما أنا فكنت لنفسي " يحق لثريا أن تعجب به فإنه ملفت للانتباه في الحقيقة .. كما أنه بدى جذابا بملابسه السوداء تلك .. ثريا " حالمة " : نعم ، اللون الأ**د يبدو في غاية الروعة عليه .. إنه يكون شديد الجاذبية حين يرتدي السواد وزفرت ثريا زفرة حارة وابتسامة حالمة على شفتيها ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD