4

1366 Words
سرعان ما وصل الجميع إلى الفندق وبدأوا بالترجل من سيارات الأجرة .. وتم إنزال الحقائب وإنهاء إجراءات التسجيل الطويلة لدى الاستقبال .. وبدأوا التوجه إلى الغرف .. تم إعطاء الفتيات غرفتين متلاصقتين بباب يصل بينهما .. إحدى الغرفتين أكبر من الأخرى وفيها ثلاثة أسرة .. والأخرى بها سريران .. فاختارت هيفا النوم مع ثريا في الغرفة الصغيرة .. بينما تركوا الغرفة الأكبر لحسناء ورقية و*دير .. وما إن دخلوا إلى الغرف حتى نزعوا أحذيتهم وارتمت كل واحدة على السرير الذي تريد أن تنام عليه .. فقالت هيفا : آه يا إلهي كم أنا متعبة .. لقد كانت رحلة طويلة ومرهقة .. ثريا : وأنا كذلك أشعر بإرهاق شديد .. ولكنني كنت أتمنى الوصول في وقت أبكر حتى نتمكن من الذهاب إلى الحديقة المجاورة .. رقية : الحمدلله أننا لم نصل في وقت أبكر وإلا لكنت أجبرتنا على مرافقتك إلى الحديقة .. ونحن بصراحة في غاية الإرهاق ولا نستطيع أن نخطوا خطوة واحدة إلى خارج هذه الغرفة .. حسناء : أجل بصراحة إنني في غاية التعب ولا أعتقد أنني أيضا كنت سأخرج معك .. كل ما سأفعله الآن هو تناول العشاء .. وأخذ حمام دافئ ومن ثم النوم نوما عميقا .. ثريا : لم أكن لأطلب منكن مرافقتي .. فقد كنت سأطلب من حبيبتي وصديقة دربي .. هيفا الغالية التي كانت سترافقني بطيب خاطر .. ضحكت هيفا وقالت : لا لا أعتقد بصراحة بأنني كنت سأوافق على مرافقتك .. فأنا بالفعل أشعر بإنهاك شديد .. عموما .. لا طائل من هذا الكلام .. فإننا لم نصل مبكرين .. بل تأخذنا .. لذا لا داعي لهذا الحوار الذي قد يثير القلق والانزعاج بيننا .. غدير .. نعم صحيح .. لقد تأخرنا وانتهى الأمر .. إنني الآن جائعة ومرهقة .. ولا أفكر إلا في تناول العشاء والنوم .. حسناء : حسنا إذن لم نضيع الوقت في الحديث ما دمنا مرهقين إلى هذا الحد ؟! هيفا ابدأن بالدخول إلى الحمام والاستحمام في حين أتصل بطه لأرى إن كان قادرا على الذهاب إلى أي مطعم قريب لجلب طعام العشاء لنا .. فإن كان غير قادر فسنكتفي بطلب الطعام من خدمة الغرف .. ثريا : حسنا ،، فكرة رائعه .. سأكون أنا الأولى في التوجه للاستحمام .. وانتن استخدمن الحمام الآخر .. أحضر لهن طه العشاء من المطعم وقال لهن بأن الجميع قد قرروا النوم مبكرا .. وأن النسوة قررن التوجه للسوق في الصباح الباكر .. وأن من أرادت منهن مرافقتهن فعليها الاستيقاظ باكرا .. فقلن له بأنهن يفضلن الخروج سويا وحدهن .. كان طه يعرف أن هذا الكلام لا يقدم ولا يؤخر .. فالفتيات لا يخرجن أبدا مع النساء هنا .. بل أنهم جميعا ينقسمون إلى مجموعات .. وكل مجموعة تخرج سويا .. إلا في بعض الأحيان حين يخططون للخروج للعشاء او الغداء .. وكانت التقسيمات كالتالي : الأب والعم وزوج العمة . الفتيات الخمس الأم والعمة وزوجة العم والتوأمان أما بالنسبة له فإنه كان يخرج مع أصدقائه الذين يسكنون في نفس الفندق الذي يسكن فيه الآن .. بعد العشاء مباشرة اتجهت كل واحدة منهن إلى سريرها .. فكلهن في غاية التعب والإرهاق .. استلقت ثريا في سريرها والنوم مجافٍ لها ..فقد كانت الأفكار والذكريات تتدفق في عقلها وتتقاذفها أمواج هذه الذكريات يمينا وشمالا .. أغمضت ثريا عينيها وغاصت في بحر الذكريات .. كان قد مر أسبوع كامل منذ رأته أول مرة في المجمع وفي الحديقة المجاورة للفندق .. كانت تذهب كل يوم في نفس الوقت الذي رأته فيه .. فأصبح بالنسبة لها كالموعد الذي لا تتخلف عنه أبدا .. فكل يوم تجبر الفتيات على مرافقتها إلى المجمع وتناول الغداء في المطعم الصغير .. ثم تجبرهن بعد ذلك على الذهاب إلى الحديقة ،، حيث يجب أن يقضوا هناك ساعتين كاملتين يوميا .. فأصبح هذا البرنامج هو برنامجهن اليومي .. في الساعة الثانية تناول الغداء في مطعم المجمع .. وفي السابعه الذهاب إلى الحديقة والبقاء فيها إلى التاسعة .. أما ما تبقى من الوقت .. فللفتيات مطلق الحرية في اختيار الأماكن التي يريدون الذهاب إليها .. فثريا لم تكن تمانع أن يأخذوها أينما شاءوا مادامت قد حافظت على موعدها .. كان هذا الروتين اليومي يسبب الضيق للفتيات .. فقد أردن أكثر من مرة تغيير المطعم او الذهاب إلى مكان آخر غير الحديقة .. إلا أن رفض ثريا القاطع وإصرارها على المحافظة على موعدها كان يجعلهم يسكتون ويتحملون ... وقد كانت في بعض الأحيان توافق على تناول الغداء في مكان آخر .. بشرط أن يجلسوا في مطعم المجمع ويطلبون مشروبات أو حلويات على الأقل .. فالجلوس إجباري .. أما تناول الطعام فليس إجباريا .. الغريب في الأمر أنها كانت دائما تجده في نفس الموعد وفي نفس المكان .. فهل كان ذلك يعني أنه يبادلها مشاعرها وحبها ؟! لا بد أنه كذلك .. وإلا فلم يأتي كل يوم إلى المطعم ؟ ولم يختار الجلوس في المقهى المطل على البحيرة في الوقت الذي تكون هي فيه هناك .. ولم يختار مقعدا مقابلا لمقعدها بحيث تكون أنظاره موجهة إليها ؟؟ إذن لابد أنها لا تتوهم .. وأنه يبادلها اهتمامها باهتمام مماثل .. تذكرت كيف كان ينظر إليها حين يجلس في المقهى .. كيف كان يتأملها خلسة .. بعيدا عن أنظار أصدقائه المتطفلين .. تذكرت كيف كان يبتسم لها بدفء وحنان .. وكيف كانت تخجل حين ترى ابتسامته فتهرب عيناها من عينيه ... وتضطرب أنفاسها .. كان كل ذلك بينهما دون أن ينطق أحدهما بحرف .. دون أن يتبادلا أي كلمة .. دون محاولة منه أو منها بالتقرب للثاني .. وكأنهما متفقين على الاكتفاء بالنظرات والابتسامات .. كانت تحس بأنها أكثر من يعرفه في هذه الدنيا .. كانت تحس بأنها تعرف أخلاقه .. شخصيته .. ردات فعله .. كل حركة تبدر منه كانت تشعر بها قبل أن يقوم بها .. كانت تحس بأنهما يتناجيان بالنظرات .. بأن هناك حديث صامت بينما بالأعين .. فبعينيه يسألها : كيف حالك ؟ وبعينيها تجيبه : إنني بخير .. كيف حالك انت .. فيجيبها : انا بخير مادمتي كذلك .. فتقول له : لقد اشتقت لك كثيرا .. فيجيبها : شوقي اكبر من شوقك .. كانت دائما تشعر بأنها تحدثه بعينيها .. وأنه يفهم ما تريد قوله .. فيجيبها بعينيه .. وإن كانت تشعر بضيق .. يبين ضيقها في عينيها .. فيسألها بقلق بعينيه : مابك .. لم انت متضايقه ؟! فتبتسم عيناها له : لا تحمل همي .. فيجيبها بأسى : كيف لا وهذه النظرة في عينيك .. وتغيم عيناه بألم وضيق مماثل لألمها .. وكأنه يشعر بكل ما تشعر به .. أليس هذا هو الحب ؟! أيمكن لأحد ان يتهمها بأنه مجرد إعجاب أو وله .. وأنه من المستحيل أن تحب شخصا لم تسمع حتى صوته ؟ الا يعرفون بتناجيهما الصامت ؟ الا يدركون أنها لم ولن تعرف أحدا كما عرفته ؟ .. وكل هذا بعينيها فقط ؟! إنه ليس مجرد حب .. إنه عشق .. إنه غرام .. إنه حياة بأكملها .. استمر الحال بينهما بتبادل النظرات .. أسبوع .. أسبوعان .. ثم ثلاثة .. وفي نهاية الأسبوع الرابع .. خرجت ثريا وحدها إلى المجمع فالفتيات أصررن على الذهاب إلى السينما لمتابعة أحد الأفلام .. بينما رفضت هي مرافقتهن .. فقد كانت تشعر بضيق غريب .. لا تعرف له سببا .. كما أنها لم ترد التخلف عن موعدها مع حبيبها الصامت .. فقررن الفتيات الذهاب دونها .. بشرط أن تتصل بهن ما إن تفرغ من موعدها وتحضر إليهن .. فوافقت ثريا على ذلك .. بكل راحة وترحيب .. وتوجهت وحدها للمجمع في وقت أبكر من المعتاد .. فقد أرادت ان تتمشى قليلا .. وما إن دخلت إلى المجمع حتى رأته .. لقد كان واقفا في إحدى الأركان وعيناه معلقتان على الباب الذي اعتادت ثريا على القدوم منه .. فما إن رءاها احست به يزفر بارتياح ... وكأنه كان قلقا من شيء ما .. وكأنه أراد رؤيتها بإلحاح .. فنظرت إليه بقلق .. لم يبدو عليه القلق والهم .. لم يبدو متألما .. صدت بعينيها عنه وتابعت السير في ممرات المجمع .. واختفى عن أنظارها .. فتساءلت .. ترى أين اختفى .. إلى أين ذهب .. ثم وبعد حوالى ربع ساعة عاد ليظهر من جديد .. فاطمأنت ثريا .. إنه لا يزال موجودا ... واكملت ثريا طريقها بين زاوية وأخرى في المجمع .. تقلب في البضائع المختلفة .. وقد أحست لأول مرة بأنه يتبعها .. واستغربت .. إنه لم يتبعها أبدا من قبل .. لم تبعها في هذه المرة .. وفجأة وجدته قربها .. ففزعت خوفا .. ياإلهي .. لم اقترب بهذا الشكل .. يبدو انه ينوي التحدث إليه .. يا إلهي لا أريد أن أحدثه .. لا لا أريد .. وأخذت دقات قلبها بالتسارع .. وسمعت صوته لأول مرة في حياتها .. حياها قائلا : السلام عليكم ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD