2

1333 Words
لطالما كان يتهرب من إلحاح أمه وأبيه عليه بالزواج ،، بأن يقول بأنه لم يكون نفسه بعد ،، بينما هو في الواقع ينتظر إلى أن تكبر هيفا وتنضج وتشق طريقها في دراستها فيتقدم لخطبتها .. كان يخاف أن تراه كبيرا عليها ، وكان يخاف أن يعيق مستقبلها الدراسي .. كما كان خائفا أن يصدمها لو عرفت بحبه لها .. فلطالما اعتبرته أخا كبيرا بالنسبة إليها .. لو أنه فقط يعرف ما هي مشاعرها نحوه ؟؟ !! ليت أخته ثريا تخبره بشيء .. ولكنه كان يخجل من التكلم مع ثريا بمثل هذه الأمور .. فهو لم يبح قط لأحد بمشاعره هذه ،، بل أنه كان في بعض الأوقات يخشى من البوح بها حتى لنفسه .. خوفا من أن تفضحه نظراته .. او كلماته دون قصد منه .. لقد كان طه شابا ناجحا ،، فقد تخرج من الجامعة منذ أربع سنوات ، فعمل في مجال المحاماة ،، تدرج في البداية بالانتقال من مكتب محام إلى محام آخر ليتدرب على أصول المهنة ويلم بجوانبها كلها .. ثم وقبل عدة شهور .. استقل بنفسه وأسس مكتبا خاصا به .. وأخذ يكون لنفسه إسما في عالم المحاماة ... صحا طه من أفكاره على صوت باب السيارة وهو يغلق ،، فقد صعد الجميع إلى السيارات وتم التقسيم بسلام ،، وكان من المقرر له أن يركب في السيارة مع والده وعمه وزوج عمته .. فصعد ب**ت وسارات السيارات في طريقها بسلام إلى المطار . كان الجميع متحمسا أثناء الصعود للطائرة .. فالتوأمان يتراكضان ويتضاحكان وأمهما تركض خلفهما في محاولة للسيطرة عليهما ،، والفتيات يتحدثن عن مشاريعهن لقضاء أول ليلة لهن في مدينة الضباب .. وطه يتصل بأصدقائه في اللحظات الأخيرة قبل صعود الطائرة ليتفق معهم على مكان للقاء .. والرجال الثلاثة يتباحثون أمر ترتيب سكنهم وتقسيمهم على الغرف في الفندق .. بينما العمة وزوج العم منشغلتان بالحديث عن آخر الأزياء التي طالعتاها في المجلة وكل واحدة تشرح للأخرى ما أعجبها وأرادت الحصول عليه .. وفي الطائرة أرادت حسناء الجلوس وحيدة فهي تريد التركيز قليلا في عملها المتأخر دون إزعاج من أحد ،، وقد كان لها ذلك .. بينما تمسكت هيفا بالجلوس بالقرب من ثريا حتى تستطيعان تبادل الأحاديث فيما بينهما .. وبالطبع فإن غدير و رقية قد جلستا متجاورتين .. والعمة وزوجة العم متجاورتين كذلك .. بينما الأم جلست بالقرب من زين .. والأب بالقرب من سعد ليرعوهما .. جلس العم وزوج العمة متجاورين .. فاضطر طه للجلوس وحيدا أيضا بما أن حسناء قد رفضت أن يجلس أحد بقربها .. شعر طه بالضيق فهو لم يرغب في البقاء وحيدا لمدة سبع ساعات متواصلة دون القدرة على تبادل الأحاديث مع أحد .. وبالذات أن المقعد الذي جلس عليه مقعد منفرد .. فلا أحد يجلس بالقرب منه ،،، لا قريب ولا غريب .. فقال في نفسه " يا إلهي هل سأبقى صامتا لسبع ساعات ،، لا أعمل شيئا !! فتتقاذفني أفكاري شمالا ويمينا ؟؟!! المشكلة أنني لا أعرف كيف أشغل وقتي .. فلأسأل ثريا عما ستفعل خلال الرحله علها تقترح علي شيئا يريحني من أفكاري "... طه : ثريا ،، كيف ستقضين الرحلة أنتي وهيفا ؟؟!! ثريا : لا أدري .. قد نتحدث قليلا .. ثم ننام ... هيفا " بخجل ": أنا سأطلب من المضيفة أن تحضر لي مجموعة من الأفلام إن كانت ثريا ستنام .. فأنا لا أقدر أن أنام في الطائرة .. طه : فكرة جميلة .. هل هناك أفلام جيدة في رحلتنا هذه ؟؟ هيفا : نعم أعتقد ذلك .. لقد كنت أتصفح دليل الرحلة منذ قليل ولقد لفت انتباهي أكثر من عنوان .. يمكنك تصفحها إن شئت واختيار ما يناسبك منها .. طه : حسنا إذن .. سأذهب فأختار لي ثلاثة أفلام أضيع وقتي في متابعتها إلى حين الوصول .. هيفا " تضحك " : ثلاثة أفلام ؟!! أعتقد بأنك تبالغ .. فلمان هما أكثر من كافيين .. فلا تنس أن جزء من الرحلة سيمر سريعا بين تناول الغداء .. ثم الحلوى والقهوة .. فلن تجد متسعا من الوقت لمشاهدة ثلاثة أفلام .. طه : لم أفكر بذلك ... صحيح .. إذن سأطلب فيلمين فقط .. وابتسم لها بحنان ظاهر .. قبل أن ينهض متجها إلى مقعده وهو يحس بسعادة لتبادله هذه الكلمات القليلة معها .. وبدأت الرحلة المملة إلى مدينة الضباب .. في هدوء .. و تم توزيع الغداء ومن ثم الحلويات .. وبعد ذلك القهوة .. كل هذا بتتابع سريع .. فلم تمض ساعة من الزمن إلا وكانت زوبعة الغداء قد انتهت وعم ال**ت والهدوء .. وتم تخفيف الأضواء حتى يتمكن الركاب من النوم براحة .. وقد أخلد أغلب الركاب إلى النوم .. إلا حسناء التي كانت مستغرقة في أوراقها .. وطه الذي كان مندمجا في متابعة فيلم تاريخي .. وثريا وهيفا اللتان كانتا تتبادلان أطراف الحديث .. فقلق ثريا كان قد سرق النوم من عينيها .. فلم يغمض لها جفن .. وفضلت التحدث قليلا إلى هيفا لتخفف عنها قليلا من القلق .. ثريا : هل ستتابعين هذه الأفلام حقيقة ؟!! هيفا : نعم ،، فأنت تعرفين بأنني لا أقدر أن أنام في الطائرة أبدا .. كما أنك سرعان ما ستغطين في نوم عميق .. فأضطر حينها إلى تدبر أمري في الستة ساعات المتبقية للرحلة .. ثريا : إنني قلقة يا هيفا ،، ولا أعتقد بأنني أقدر على النوم .. كما أنني لا أظن بأن لي قدرة على متابعة الأفلام كذلك .. فذهني مشتت .. وأشعر برغبة في الحديث .. هيفا : إذن قولي ما عندك .. ولا تقلقي .. فبإذن الله لن يحدث إلا الخير .. ثريا : ماذا إن لم يكن هناك ؟ ماذا إن لم يأت هذه السنه ؟ يا إلهي سأصاب بخيبة أمل كبيرة .. هيفا " تريد التخفيف على صديقتها " : هوني عليك حبيبتي .. قد لا يكون هناك الآن .. ولكنه قد يأتي في أي لحظة .. فلا تنسي بأننا سنقضي هناك قرابة الشهرين .. أي أن المدة أكثر من كافية لرؤيته إن كان سيحضر .. وحينها ستملين من رؤيته .. وستقولين .. اوف .. لقد مللت من رؤيته وشبعت .. ثريا " بشهقة عتاب " : لا تقولي ذلك .. فإنك تعرفين مدى شوقي ولهفتي إليه .. وتعرفين بأنني لن أمل من رؤيته أبدا .. ولكني لا أستطيع تمالك نفسي من القلق والتفكير بأنه قد لا يحضر .. ما أدراني ؟! فإنه قد يذهب إلى بلد أخرى .. فليس من المؤكد أنه يذهب إلى هناك في كل سنة .. هيفا : عزيزتي .. هذا ما لا نعلمه .. لا أنا ولا أنتي .. ولم يبقى سوى ساعات معدودات لتعرفي مصير لقاءكما .. فلا تتعجلي .. تعرفين بأنني إن كنت أعرف أي شيء عنه لما تركتك حزينة قلقة أبدا .. لحاولت مساعدتك بقدر استطاعتي .. ولكنه مجهول الهوية بالنسبة لنا معا ... ثريا : يا إلهي إنني أشعر برعشة في داخلي وبخوف وترقب .. هيفا " بمزاح " : إدعي الله أن تريه .. وا**تي .. فأنا أريد متابعة الفيلم .. ثريا : حسنا .. سأحاول أن أنام .. عل الوقت يمضي سريعا ... أغمضت ثريا عينيها .. وغرقت في أفكارها .. سرحت إلى الماضي القريب .. إلى سنة مضت .. إلى أسعد أيام حياتها .. وأحلى لحظات عمرها .. تذكرت أول مرة رأته فيها .. تخيلت وجهه بتفاصيله الدقيقة .. فشعرت بأنه ماثل أمامها الآن حقيقة لا خيال .. يا إلهي كيف أن كل ملمح من ملامحه منحوتة في عقلها نحتا .. تذكرت كيف أنها كانت تتجول وحيدة في المجمع التجاري الضخم لأول مرة .. فقد كانت لا تخرج إلا مع هيفا أو أحد من اهلها .. ولكنها في ذلك اليوم انتهزت فرصة ذهاب هيفا إلى موعد للطبيب مع امها .. فذهب لتشتري هدية لهيفا بمناسبة عيد ميلادها .. وقد كانت تريد أن تفاجأها بالهدية .. ولكنها لم تكن تعرف ماذا تشتري لها .. فأخذت تتجول ببطء وتلتفت يسرة ويمنى بحثا عن هدية مناسبة .. وبينما هي تسير ببطء بين الممرات ..... وقعت عيناها عليه .. في نفس اللحظة التي وقعت عيناه عليها .. فتسمرت مكانها .. وتسمر مكانه .. لثوان .. لدقائق .. لساعات .. لا تعرف .. ولا تذكر .. فلم تكن تحس بالزمان .. ولا بالمكان .. فقد بهتت جميع المناظر من حولها .. وخبت جميع الأصوات .. ولم يكن واضحا أمامها وضوح الشمس ،، سوى هذا الشخص الذي كان متألقا وكأن هالة من النور تحيط به .. أخذت تنظر إليه مشدوهة .. محدقة بطريقة لم تعهدها في نفسها من قبل .. وهو أخذ يبادلها التحديق .. ب**ت .. بهدوء .. بقوة وبتركيز ..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD