#وجهة نظر الكاتب
إنها بريئة ... إنها بريئة جدا... ظل يعيد هذه الكلمة مرارا و تكرارا في ذهنه حتى رن هاتفه .. إستقبل المكالمة بوجه بشوش
قال:"ألو مرحبا يا أحلى حبيبة في حياتي"
قالت:"هذا كله من أجلي يا حبيب عمري"
قال:"و أكثر.. كيف حال الكتكوت الصغير"
قالت:"الكتكوت الصغير مشتاق إليك و منذ الصباح و هو يسأل عنك"
قال:"و أنا أيضا اشتقت إليه... هل تعملين الليلة"
قالت:"لن أذهب لأن المربية أخبرتني بأنها مريضة و لن تأستطيع المجيء و أنا لا أستطيع ترك وائل الصغير وحده"
قال:"أجل معك حق إبقي مع الولد..و إذا احتجت لأي شيء اتصلي بي"
قالت:"ألن تأتي عندنا؟"
قال:"لا أستطيع .. أنت تعلمين الكل منشغل بعرسي"
قالت:"أجل معك حق..."
**تا لوهلة ثم تكلمت:"هل كلمتها اليوم"
قال:"من؟"
قالت:"خطيبتك... أقصد زوجتك"
قال:"لا لم أكلمها و لماذا أكلمها؟"
قالت:"و بعد يوم الخميس ماذا سيصبح مصيرنا؟"
قال:"يا آسيا يا حبيبتي يا عمري لقد تكلمنا في الموضوع و أخبرتك أن علاقتنا ستبقى مثلما هي و لن يتغير شيء"
قالت:"أجل أعلم هذا"
قال:"إذا كنت تعلمين يا حلوتي لماذا سألتني"
قالت:"سألتك لأنني أحبك"
قال:"و أنا أيضا أحبك"
أغلق الخط و استلقى في سريره الفخم و بدأ يفكر في حياته التي تعقدت بشكل لا تحل أبدا...
من جهة حبيبته المطلقة آسيا التي يحبها .. التي تعرف عليها في أحد الفنادق التي يملكها أباه تعمل هناك كنادلة في الليل...
و من جهة أخرى ليان التي فرض أن يتزوجها من قبل والديه بسبب حبيبته التي لم و لن يقبلا بها أبدا... بقيت صورة ليان بين عينيه عندما سقطت دمعة صغيرة و أخفتها و عندما قالت أجل بصعوبة... ظلت عبارة بريئة تدور في رأسه و بدون توقف، رؤيتها تلعب مع صديق أخيها فسرت له بأنها فتاة هشة و خاصة بريئة...
وضع الوسادة في وجهه و هو يطلق تأفؤفات لا نهاية لها بسبب ما آلت إليه حياته.....
#ليان
أصبح ليوم عرسي فرق يوم الذي هو غدا الأربعاء .. منزلنا أصبح مملوءا بالأقرباب، حمدا لله أن شقتنا واسعة و فيها الغرف الفارغة... أنا لم أشأ أن ينام معي أحد لأنني أولا
لا أحب أن يشاركني أحد غرفتي و ثانيا، منذ أن عقد قراني لم أنام و أبقى أبكي حتى صعود الشمس و عندها أنام مدة ساعة أو ساعتين
في اليوم الموالي لعقد قراني أي يوم الإثنين تم أخذ أمتعتي ل"منزلي الجديد" حيث ذهبت أمي و زوجة خالي زهرة و جدتي و آنيا لوضع كل شيء في مكانه ...
غدا الأربعاء يوم سيكون شاقا... سيكون عشاءا مع الأقارب و أصدقاء العائلة و سيأتون أيضا عائلة وائل من أجل أن "يضعوا لي الحنة" و من أجل أن يقرؤا الفاتحة ليصبح زواجي كاملا..
-
-
-
حضرت مع آنيا و البنات الغرف التي سيتعشون فيها النساء و الرجال فتحت لنا الجارة شقتها ليجلسوا و يتعشوا فيها...
أخرجتني آنيا من شرودي و قالت:"ليان يكاد أن يحضر الضيوف إذهبي لتجهيز نفسك"
قلت بملل:"أجل سأذهب... تعالي معي"
قالت:"بالطبع سآتي، فقط لأغسل يداي"
قلت:"حسنا"
دخلت غرفتي و استلقيت في سريري و أفكر في نهار الغد الذي لا أدري كيف سيمضي ... دخلت آنيا و
قالت:"بماذا تفكرين؟"
قلت:"أفكر في مصيري"
قالت:"لا تقلقي سيكون كل شيء على ما يرام"
قلت بتشاؤم:"لا أظن ذلك"
قالت:"صدقيني.. غدا سيكون من أروع أيام حياتك خاصة و أنك ستكونين مع زوجك و سيحبك من أول ليلة"
شعرت بالإشمئزاز فقلت:"آنيا.. توقفي عن هذا الكلام"
قالت:"و أنت ستخبرينني يوم الجمعة بأنك أحببته و هو أحبك"
نظرت لها بجانبية فكلامها يقززني و يشعرني بالعثيان.. نهضت و دخلت الحمام و قمت بغسل وجهي الذي بدأت تسري فيه الدموع من كلام آنيا.. إنه من حق وائل الزوجي أن يطبقها علي و لكن أنا لا أحبذ الفكرة مطلقا و أبدا...
لقد أصبحت أتجنب الجلوس لوحدي لأن أمي هي الأخرى عندما أكون وحدي تأتي إلي لكي تخبرني بما علي فعله... إلخ و أنا كنت أنهض مباشرة لكي لا أسمعها، هو خجل مني صحيح و لكن أشعر بالتقزز من نفسي...
نشفت وجهي من الماء و عدت لغرفتي و وجدت آنيا قد أخرجت القفطان المغربي الذي إشتريته ... الجزء العلوي منه أ**د به فصوص بيضاء على مستوى الكتفين لتلتقي عند الص*ر و تنزل للحزام العريض الأبيض اللون الذي فيه نفس الفصوص و في الأسفل متكون من قطعتين، الداخلية سوداء بها دوائر بيضاء و الخارجية كلها ذات اللون الوردي ..
لبسته ثم لبست معه حذاء عالي الكعب ذا اللون الوردي... ساعدتني آنيا بوضع جهاز الكرلي على شعري مع أنه أصبح طويلا قليلا .. و عندما انتهينا بدأت بوضع مساحيق التجميل أيضا بمساعدة آنيا، قمت بتحديد الحواجب ثم إخترت أن يكون اللون الأ**د و الوردي هما لون ظلال عيناي و بعدها وضعت الآي لاينر بشكل رفيع فوق العيناي ليخرج قليلا عند انتهاء العين ثم الكحل من الداخل و انتهيت من عيناي.. إخترت أن يكون لون الشفاه هو الوردي القاتم ...
وضعت بخة من عطري و المجوهرات ثم وقفت أمام المرآة لأتفحص نفسي التي لم أتعرف عليها مطلقا و كأنني تقمصت جسدا آخر، لم يسبق لي أن وضعت هذا الكم الهائل من مساحيق التجميل، ابتسمت قليلا لأرى أنني قد ازددت جمالا بابتسامتي
قالت آنيا:"أنت فائقة الجمال.. الله يحميك من العين الحاسدة"
قلت:"آمين"
هنا دخلت أمي، و حالما رأتني فاضت أعينها من الدمع و شيء طبيعي عندما أرى أمي تبكي أنا أيضا أبكي
قالت و هي تمسح عيناها:"أتمنى من الله أن تسعدي في حياتك يا ابنتي... لا تبكي ستفسدين مكياجك"
ابتسمت و قلت:"إنشاء الله أمي"
قالت آنيا:"لا تقلقي خالة نادية سأعتني بها"
قالت أمي:"أعلم... ليان محظوظة بوجود صديقة مثلك معها"
خرجت أمي من الغرفة ثم جلست في كرسي مكتبي و بقيت أنتظر آنيا حتى تجهز نفسها...
-
-
خرجت من غرفتي بعد أن ألحت أمي بذلك و بدأت أسمع الزغاريد التي لا تنتهي ثم أخذتني للضيوف الموجودين في غرفة المعيشة التي كانت مكتظة قليلا...
بقيت أسلم عليهم حتى تعبت تعبا شديدا، أخذت مكاني و الكل كان ينظر إلي و يتهامس، وجدت نفسي وحيدة و سمحت لأفكاري أن تأخذني بعيدا..
ماذا لو تزوجت بعلي لكنت أسعد كائنا وجد على الأرض، لكان الغد هو يومي المميز الذي كنت أحلم به منذ الصغر...
ابتسمت لأفكاري الغ*ية، التي لا طعم لها و اتسلمت للضيوف الجالسين أمامي و أرى الأجساد التي تتراقص أمامي حتى مللت....
بقيت على ذلك المنوال حتى جاءت آنيا تجري إلي
قالت:"إنهضي الآن و اذهبي لغرفتك فعائلة وائل في الأسفل"
قلت:"ألن أستقبلهم؟"
قالت:"لا يا غ*ية لن تريهم حتى يضعون لك الحنه"
نهضت من مكاني و قلت:"آه هذا صحيح"
دخلت غرفتي و نزعت الكعب العالي و استلقيت على سريري بحرص كي لا يفسد شعري..
مرت الساعة الأولى بدأت بالتثاؤب، لقد تعبت، أغمضت عيناي حتى غفوت..
-
-
فتحت عيني الأولى و رأيت أمي و آنيا أمام وجهي
قلت لاإراديا:"ماذا؟"
قالت أمي:"لقد إرتعبنا.. لدينا مدة و نحن نوقظ فيك و دون جدوى"
قلت:"لا أدري"
قالت آنيا:"لقد أتممنا كل شيء.. العشاء، الأواني و حتى الضيوف ذهبوا بقي بعض الأقرباء فقط و عائلة وائل"
نهضت من سريري و أنا أذهب الآلام الموجودة في ظهري و
قلت:"إذن؟"
قالت أمي:"إذن الآن وقت الحنة هيا"
قلبت عيناي قليلا ثم قمت بتعديل مكياجي و لبست كعبي العالي ثم وضعت أمي فوق رأسي وشاحا كبيرا باللون الأبيض ليغطيني بالكامل حتى لكتفاي
قلت:"و هل هذا ضروري؟"
قالت أمي:"بالطبع"
أخرجتني أمي و آنيا و أخذوني لغرفة المعيشة و جلست في مكاني المخصص و كانت عجوز لا أعرفها تقابلني هي من عائلة وائل على الأغلب.. أطلقوا الزغاريد التي كما قلت و أعيد لاتنتهي ...
مسكت تلك العجوز بيدي و بدؤا يغنون و هي تضع لي الحنة و الزغاريد لا تتوقف لمحت أمي و عيناها مثل الشلالات تبكي دون توقف و آنيا هي الأخرى دموعها كالشلال.. جدتي، عمتي سميرة، زوجة خالي زهرة، الخالة سعاد، خديجة، أمينة الكل يبكي و أنا لا
أنا لم أبكي أردت أن أبكي و لكن دون جدوى و لا دمعة نزلت، الكل كان يبكي و يطلق دموع الفرح و الزغاريد و العروسة لا تبكي و لم تتأثر مطلقا ...
كادت أن تنتهي تلك العجوز من وضع الحنة حتى رأيت أمي تتكلم على الهاتف و ابتسامتها شقت طريقها ل
تقول:"يا نساء لقد قرأت الفاتحة"
و هنا لم أتمالك نفسي و انطلقت الدموع تسري في وجنتي بدون توقف لقد حسم أمري و انتهيت بالتأكيد...
رفع عن وجهي الوشاح و جاءت إلي الخالة سعاد لتضمني إليها و تبارك و غيره ثم عرف*ني على العجوز التي وضعت لي الحنة و تكون جدة وائل...
جاءت أمي و ضمتني هي أيضا و قامت بمسح دموعي عني مما أشعرني بالطمأنينة قليلا..
جلست جانبا بعد أن سلم علي الكل و بدأوا يرقصون على أنغام الموسيقى.. جاءت آنيا و حاولت أن ترقصني معها و لكن رفضت فلم يكن لدي طعم لذلك..بدأوا بأخذ صور لي و كأنني مشهورة و صور معهم حتى مللت من الإبتسامة المزيفة التي كنت أتصنعها ...
بقيت على حالي حتى بدأ الضيوف بالرحيل و كذلك عائلة "زوجي"..
عند انتهاء كل شيء و شارفت الساعة أن تدق منتصف الليل دخل أبي و فارس و إبن عمتي سميرة، عبد الله الذي يصغرني بعام.. أخذوا معي صور تذكارية و أنا أكاد أسقط أرضا من الإختناق الذي كان ينتابني..
-
-
-
دخلت غرفتي و إلى الحمام مباشرة أخذت حماما دافئا و دموعي لم تتوقف عن النزول... لبست بيجامه خفيفة و استلقيت في سريري عسى أن يزورني النوم الليلة..