القصه ١٤

3185 Words
=أنا هستناك وقت الفجر عشان هتبقي ماما نايمة، هتخبط خبطتين ع الشُباك.. هتلاقيني -لو خبطة واحده!! =ماتهزرش يا إبراهيم! - أفرض حد غيرك سمع التخبيط و أتفضحنا! =مش هيحصل.. أنا طول الليل قاعدة ورا الشُباك و مشغلة أغاني، هتقرب من الشُباك هتسمعها.. هتعرف إني سهرانة.. هتخبط خبطتين هتلاقيني فتحتلك -أديلك الكُتب و أمشي! =مظبوط -طب ما أجيلك البيت أحسن! =ماينفعش.. أنت عارف اللي فيها.. أهلنا مابيحبوش بعض!! -امال احنا بنحب بعض ليه!! =أعترض ع أمر ربنا بقي أعترض -مش غريبة يعني.. نبقي مولودين وسط الخلافات دي كُلها و مع ذلك نبقي بنحب بعض!! =عشان الحُب لما أتولد فـ قلوبنا بصينا ع قلب كُل واحد فينا.. ماخدناش بالنا أهلينا بيتخانقوا ع ايه!؟ -ع الفلوس! =مالناش دعوه يا إبراهيم، بلاش نفتكر الموضوع دا -لازم نفتكر! اُمال هنتجوز إزاي! =ما جايز ع بال ما نتجوز يكونوا أتصالحوا! -و جايز ما يتصالحوش! =تفائل يا أخي -عارفة.. أنا بتفائل بس لما بشوفك.. و كأنك آخر شوية طاقة جوايا مصبَرني ع إني أعيش و أكمل.. أنا مكمل و عايش عشانك! و بسببك =بطل كلام حلو و تجيب ليا الكُتب و تديهاني حسب الإتفاق -حاضر يا أمان =ماسميش أمان!! -أمان قلبي ي ستي.. لازم تستفسري و تحرجيني و تحرجي نفسك!! سلام ضحكت و قفلت الشُباك و دخلت قبل ما حد يحس بيا و يعرف و تبقي كارثة.. و استنيته حسب المِعاد.. فتحت قائمة أغاني الفون عشوائيًا.. كان حظي فـ عم "عبد المُطلب" و "ما بيسألش عليا أبدًا و لا بتشوفه عنيا أبدًا.. ما بيسألشي ما بيسألشي" وقتها لقيت إبراهيم بيخبط.. فتحت له بـ مُنتهي الهدوء عشان ماحدش يصحي -وحشتيني =هات الكُتب - بلي ريقي بـ كلمة حلوة دانا جايلك من مشوار! = مابعرفش أقول كلام حلو -لكن بتعرفي تشغلي أغاني و تقفي ورا الشباك! =بقف استناك! - و مين بقي اللي ما بيسألش عليكي أبدًا! =أنت سمعت! -الصوت عالي.. بس عارفة.. لون السما المنور بدون شمس مع نسمة برد الليل اللي بتلسع و وقفتي و أيديا فـ حديد شُباكك بتحاول تقرب من أيد*كي و عنيكي اللي م**وفة و باصة فـ اللاشئ دي.. دي أحسن نُص ساعة فـ عُمري كُله =مش خايف حد يشوفك! -اللي يشوف يشوف.. يكش يعرفوا إننا بنحب بعض و يجوزونا و يخلصوا =و جايز يمنعونا من بعض!! -أوقات بضايق من حظنا.. ليه ما كُناش نتولد فـ ظروف تانية، فـ بيت عيلة بتحب بعضها! =نصيبنا -بس لما باجيلك هنا بحس بـ مُتعة رهيبة جايز ماكُنتش هحس بيها لو قاعدين فـ الصالون جوا =ممكن تجيب الكُتب عشان ما تتأخرش! -أنتي بتعملي ايه بـ كُل الكُتب دي! = بشم ريحتها! -نعم! =ما سألتش نفسك أنا ليه بشترط عليك تشتريلي الكُتب من ع الرصيف و من المكتبات القديمة و ليه مش كُتب جديدة! -ليه!! =عشان ريحتها.. و الورق الأصفر الدايب.. كُل قديم حلو يا إبراهيم.. كل قديم هتلاقي فيه روح - و ديني أنا مش لاقي روحي غير فـ عنيكي =أنت بتتدلع صح! هات الكُتب هات.. و هقفل الشُباك و أنت ع بيتك و كفاية دلع مشي و أنا قفلت الشُباك و لفيت ضهري ليه.. و حضنت الكُتب و بفتكر كلامه و بضحك بـ **وف.. و لسه كُنت هبدأ أكتشف الثروة الجميلة الجديدة اللي بقيت عندي.. لقيت صوت نفس مكتوم جاي من أوضة ماما.. جريت ع الأوضة، لقيتها تعبانة أوي و مش عارفة تاخد نفسها، فجأة طلع منها صوت غريب، أنا خوفت.. ماعرفتش أنادي ع مين! مش معايا حد! أنا لوحدي! لأ يا أمي ماتسبنيش! مالييش غيرك!! =أيوه يا إبراهيم - أنا جايبلك كُتب زي زمان =مش عايزة حاجة -لازم تخرجي من الحالة اللي أنتي فيها دي! =بقيت بتجيلي كتير ليه! خلاص اللي كُنت بتخاف تشوفك ماتت! -ماتقوليش كدا.. اللي ماتت دي تبقي عمتي! =ماتت من ظلم أبوك ليها -طب ممكن تهدي! =مش ههدا.. أبوك حرم أمي من ورثها و خلاها تعيش بـ قهرتها لحد ما ماتت.. ماتت من غير ماحد يحس بيها -احنا من أمتي بنحكي فـ الخلافات اللي بينهم! =من يوم ما أمي ماتت و أبوك حتي مجاش يعزي -بس أنا جنبك =أبوك هو اللي قتل أمي يا إبراهيم من ظلمه ليها -عمتي ماتت بـ قضاء ربنا و حكمُه = و ظلم أبوك ليها بقيت مش قادرة أشوف إبراهيم زي الأول.. حاسة إن موت أمي بقي حاجز بيني و بينه.. هي لو كانت عايشة كانت هترفض علاقتي بيه، كانت هتقولي "يابتي دا ظالم و هياكل حقك زي أبوه" إزاي أفضل أحبه و أتجوزه و أنا عارفة إن روح أمي هتبقي رافضة و كانت هتبقي مُعترضة ع علاقتي بيه! بدأت أقطع علاقتي بيه نهائيًا.. منعت المواعيد.. منعت وقفة الشباك.. منعت الأغاني.. و ريحة الكُتب.. منعت كُل حاجة بتفكرني بيه.. منعت حُبه من جوايا و بقيت مش بخرج من أوضة أمي و لا بسيب سريرها.. لحد اليوم اللي الباب خبط فيه و قومت فتحت.. =خالي! •تعالي يا إبراهيم يابني.. إزيك يابتي.. البيت زي ماهو من ساعة ما أمك أتجوزت أبوكي، يلا الله يرحمهم هما الأتنين =الله يرحم الجميع يا خالي.. فيه حاجة!! •مالك! و كأنك مش طايقة وجودنا! ياللي ما ضايفتيني =أنت عُمرك ما دخلت البيت دا و لا حبيت تتضايف فيه.. و صاحبة البيت ماتت و هي غضبانة منك و أنت ماحضرتش عازاها.. يبقي ماتستحقش الضيافة فـ بيتها •بقي كدا! زي أمك.. رقبتها عوجة و راسها ناشفة.. يوم ما **مت تتجوز أبوكي ماحدش قدر يحوشها.. ع العموم لو أمك مالقيتش اللي ي**رها أنتي هتلاقي =يعني ايه!! •أنا جاي النهارده عشان أقولك إني هجوزك إبراهيم بعد أسبوعين.. من غير فرح و لا نيلة.. أهو تلاقي اللي يلمك بدل مانتي قاعدة كدا فـ بيت طويل عريض لوحدك، ماحدش عارف أنتي بتعملي ايه! =أنت جاي تغلط فيا و تشك فـ سلوكي بعد ما كُنت سبب فـ موت أمي •أمك اللي قتلت روحها من يوم ما عاندت و رفضت ورثها عشان بتحب أبوكي =أنت اللي حرمتها من الورث و سرقت فلوسها •أنا كلامي خلص.. فرحك ع إبراهيم بعد أسبوعين =أبقي شوف مين هيسمع كلامك •يعني ايه!؟ =يعني لو ماقدرتش تقف فـ وش أمي زمان.. مش هتقدر تقف فـ وشي أنا كمان دلوقتي بعدها هددني إني مش هعرف أعيش لوحدي و إن ماحدش هيسمحلي و إني لازم أتجوز ابنه عشان إزاي بنت من العيلة تقعد لوحدها فـ بيت طويل عريض من غير أب و لا أخ و لا زوج!! بس مش دا السبب الحقيقي.. السبب الحقيقي هو البيت دا.. خالي مريض بـ الجشع.. لازم يسيطر ع كُل حاجة.. و أنا مابقاش فاضل معايا غير البيت اللي ورثته من أبويا.. و عاوز يجوزني لـ ابنه عشان يسيطر ع كُل حاجة، حاسة إنه هيسيطر ع النفس اللي بتنفسه. موضوع جوازي من إبراهيم دا لا يمكن يتم.. لكن اللي مضايقني إن إبراهيم كان ساكت! شايف أبوه بيغلط فيا و ساكت ماتكلمش! ماعرفش يحوش قسوة أبوه و ظلمه عني!! -ماتقفليش فـ وشي و أسمعيني =ايه اللي جابك! ماتجيش هنا تاني -لازم أجي.. لازم تسمعيني.. مادام مش راضية تردي عليا يبقي لازم أجيلك بـ الطريقة دي =متفق مع أبوك ضدي يا إبراهيم! -و لا عُمره حصل صدقيني.. أنا بحبك =أنت بتخدعني طول الأيام دي عشان تتجوزني و تاخد البيت و تنفذ رغبة أبوك! -و لا جه فـ بالي! أنتي بتتكلمي كأنك مش عارفاني! =ماكُنتش عارفاك فعلًا.. لكن دلوقتي خلاص -دلوقتي ايه!! = أمي كان هيبقي عندها حق فـ رفضها ليك.. أنت زي أبوك.. وارث شكلُه و طبعُه.. الطمع و الجشع و حُب السيطرة و الظلم و التحكُم.. أنت عُمرك ما حبتني يا إبراهيم، أنت كُنت بتنفذ خطة أبوك.. أكيد قالك توهمني بـ الحُب، و لما لقيتوا إن مشوار الحب هيطول.. قولتوا تلعبوا ع نقطة إني عايشة لوحدي و لازم أتجوز!! -أحلفلك ع كتاب الله إن عُمره ما حصل.. و إن أبويا مايعرفش إني بحبك.. أنا قدامهم عامل مغصوب ع الجوازة زيي زيك.. لكن بيني و بينك فرحت إنها جات منهم.. أفرحي زيي، احنا كُنا هناخد وقت كبير عشان نقنعهم.. احنا هنبقي لـ بعض فـ خلال أسبوعين و بـ رغبتهم هما! =جاي تضحك عليا بـ الكلمتين دول! أنا حُبي ليك مُقابل إني أتنازل عن حق أمي و أخضع لـ رغبة الشخص اللي كان سبب فـ زلة و **رة روحها، لو وافقت عشان بحبك يبقي بتنازل و بعلن سيطرته عليا! و لو رفضت هبقي خسرت حُبك و خسرتك للأبد -أنا هبقي معاكي.. أنتي هتبقي مراتي.. أنا ناضج كفاية و هعرف أفصل بين طاعتي لـ أبويا و بين إني أحمي شخصيتك و أحميكي من أي حد =اُمال كُنت ساكت ليه لما كان بيغلط فيا و فـ أمي و بيقولي إني هيجوزني ليك بـ الغصب! -عشان كان فـ مصلحتنا.. أعارضُه ليه و أنا عاوز اللي هيحكم بيه!! كان لازم أسكت عشان لو حس إني متمني يوم ما أتجوزك هيعترض و مش هيسكُت!!.. و البيت اللي بتقولي عليه، أبويا قادر ياخدُه منك من غير جوازنا.. =يعني عاوز ايه! -يعني توافقي عشان نوصل للي ياما حلمنا بيه.. ماتفكريش فـ أبويا و تفكك من أي حاجة و ماتركزيش غير فـ إننا هنتجوز أخيرًا. ما أقتنعتش بـ كلامُه رغم إنه ع مدار الأسبوعين بيجي ليا تحت الشُباك و يحاول يقنعني إنه لـ مصلحتنا.. لكن أنا مش عايزة أنفذ رغبة الراجل اللي كان سبب فـ موت أمي، حتي لو رغبته هتوصلني لـ شئ كُنت بتمناه طول عُمري و لكن لأ.. مُستحيل أنفذلُه رغبته و أخليه يسيطر عليا زي ما طول عُمره بيتمني. أما جه اليوم اللي المفروض يوم الفرح حسب ماحددوا.. قابلتهم بـ البيچامة و فضلت أتخانق و أزعق و أعترض و وقفت قصاده و قصاد كُل العيلة و لوحدي بعترض ع جوازي من أكتر إنسان كُنت هموت عشان أتجوزُه، خِلصِت المُجادلة و الخناقة الكبيرة ع إنهم خدوني بـ البيچامة و زقوني فـ العربية بـ الغصب، و ماقدرتش أمنعهم.. و قبل ما يدخلني الشقة مع إبراهيم.. كان بيوصيه ع الطريقة اللي يمشي بيها معايا.. إني ماينفعش أعلي صوتي عليه! و إنه لازم يض*بني لو أعترضت، و إني جاية هنا كـ خدامة لـ أمه و أخواته و إني مالييش حد و ماحدش هيسأل فيا و هو المُتحكم الوحيد فيا.. لما سمعت كلامه كُنت مرعوبة إبراهيم يقتنع.. ممكن يسمع لـ كلام أبوه و يعاملني بـ الطريقة دي!! جايز تكون حنيته عليا كانت طُعم عشان يوصلني للحظة دي و يخليني تحت رحمتهم! لكن لأ.. أنا لو جيت غصب عني هنا فـ مش هعيش ع مزاجكم.. دخلت الأوضة و قفلت بابها عليا بعد ما خالي مشي و مابقاش موجود غير إبراهيم -أفتحي طيب أديني هدومي =أفتح عشان تنفذ كلام أبوك و تض*بني! -أنا عُمري ما هض*بك يا ع**طة.. أنتي عارفة عني كدا! =و الله أبدًا مش هفتح و أخليك تنفذ رغبة أبوك و إنك تسيطر عليا - أفتحي أنا مش عايز أنفذ رغبة حد.. احنا ما صدقنا نتجوز.. أنا كُنت بجيلك كُل يوم عند الشُباك و نحلم بـ اليوم دا، بلاش نخسر حياتنا اللي عيشنا نحلم بيها عشان شوية حاجات فـ دماغك =برضو مش هفتحلك و فعلًا مافتحتش.. لكن بليل خالص فتحت الباب لما ماسمعتش صوته، مؤكد نزل عند أهله تحت.. أكيد هيشتكيلهم مني و هيطلعوا يض*بوني.. لكن لما فتحت الأوضة لقيته نايم بـ هدومه ع الكنبة، صعبان عليا! أنا كمان ماكنش نفسي اليوم يعدي علينا بـ الشكل دا! و لا كان نفسي يوم فرحي أحضرُه بـ البيچامة و أتجاب بـ الغصب من بيتنا للـ بيت دا!! سامحني يا إبراهيم اللي بعملُه مش ذنبي و لا ذنبك.. فيه حاجز بيني و بينك، رغم إني كُنت عارفة من يوم ما حبيتك بـ المشاكل اللي بين أهلي و أهلك؛ لكن الحقيقة ماوضحتش قدامي غير بعد وفاة أمي و لما ظهرلي ظلم أبوك أكتر.. كُنت بفكر و سرحانة فـ ملامحه.. و لما نفَسِي قرب من نفَسُه بدأ يحس بيا و يتحرك.. جريت بسرعة ع الأوضة قبل ما يفتح عنيه و يشوفني.. و من كُتر الزعيق و الخناق اللي عملتُه، نمت ما حسيتش بـ أي حاجة.. نمت و مافوقتش غير علي.. =اعااااااااا.. أنت ايه اللي جابك هنا -أهدي ماتقلقيش أهدي =دخلت هنا إزاي! -من الباب عادي =دخلت إزاي و أنا قافلة بـ المفتاح! -و يعني أنا مش هعرف أفتح باب أوضة فـ شقتي؟! =يعني فتحت الباب و دخلت و أنا نايمة و ماحستش بيك!! -مارضتش أقلق نومك، شكلك كان تعبان أوي و ماصدقتي تنامي، ع العموم أنا هنزلهم تحت، مالهاش لازمة قعدتي هنا مع ناس مش عايزاني عندك أكل فـ التلاجة قومي و أفطري و ماتنزليش تحت، لو عوزتي حاجة تنادي عليا = استني مكانك -ايه! =مادام قدرت تفتح الباب ليه نمت فـ الصالة!! ما كُنت فتحته من إمبارح! -غصب عنك! وجودي هنا غصب عنك، ماينفعش! =مانت قولت إن دا بيتك! -بيتي اه، لكن فـ الأصل بيتك.. أنا مش هغصبك ع حاجة هنا و لا متجوزك عشان أنفذ رغبة أبويا و أزلك و أخليكي خدامة ليهم.. البيت دا بيتك.. و لو ماعندكيش رغبة فـ وجودي أوعدك إنك مش هتشوفيني كتير =هتنزل!! -اه... عن إذنك نزل هو و أنا قومت من ع السرير و بدأت أتحرك فـ الشقة كأني بكتشفها.. أنا المختارة كُل حاجة هنا و من غير ما حد يعرف.. كان بيكلمني دايمًا و ياخد رأيي و يقولي بيتك لازم يتعمل ع ذوقك.. و أنا دلوقتي فـ بيتي اللي ع ذوقي و مش مبسوطة!! عيشنا ع الحال دا فترة مش قليلة.. كل يوم بصحي قبله بس بعمل نفسي نايمة لحد ما يصحي.. يصحي، ينزل.. و يجي آخر الليل.. يقعد شوية لوحده بدون ما نتكلم، و يمسك الفون شوية، و ينام.. ما كُنتش بنزل تحت عند أهله، و لا بتعامل مع حد منهم و لا حد بيتعامل معايا.. كأني مش موجودة! لحد ما فـ يوم، أخته طلعت ليا فوق.. و فضلت تتحرك فـ الشقة و كأنها بتفتش، طريقتها ماعجبتنيش، لكن حاولت أعاملها كويس، بدأت تكلمني و طريقتها كأنها واصية عليا، بتحاول تفهمني إن الشقة شقتهم و إنهم ممكن يمشوني منها فـ أي وقت.. و إن ماحدش بيحبني هنا.. حاولت أتماسك قدامها و ماتكلمش، مش ضعف، بس مش عايزة أدخل فـ مُهاترات و مُجادلات مالهاش آخر.. مسكت نفسي قدامها، بس ماقدرتش أتماسك باقي اليوم -مالك =ماليش كُنت قاعدة ع الكنبة و وشي فـ وش التلفزيون، لقيته جه جنبي، نام و سند راسه ع رجلي، و خد أيدي و حطها فوق راسه، و كمل كلامه -عارفة بقالنا قد ايه متجوزين! =اه عارفة -و لا مره أكلنا سوا! =أقوم أحضرلك الأكل! -تاكلي معايا! =مش عايزة! -مش هاكل لوحدي! =يبقي هتفضل جعان -مالك! فيه حاجة مضايقاكي.. اه من يوم ما أتجوزنا و مابقتيش أنتي و كأني متجوزك غصب.. أو تقريبًا متجوزك غصب فعلًا، بس النهارده متغيرة أكتر! فيه ايه!! =خايفة أقولك، تفهم إني بوقع بينكم -بيني و بين مين! = بينك و بين أهلك -حد كلمك! حكيت ليه اللي حصل، سمع مني و ماعترضش و لا زعق و لا أتخانق، كُنت متخيلة إنه هيغلطني و يجيب اللوم عليا، لكن ماعملش كدا.. قالي "نامي دلوقتي و بكره هتصرف" استغربت طريقته لكن دخلت أنام و هو كمان راح ينام فـ مكانُه زي كُل يوم، تاني يوم لقيته نزل ليهم، كان بيتكلم بـ صوت عالي، الفضول خدني إني لازم أسمع ايه بيحصل.. خوفت إنه يتخانق معاهم بسببي.. بس لقيته بيتكلم بـ مُنتهي العقل، قال لهم: "دي مراتي و أنتو أهلي، بلاش تعملوا مشاكل معاها لإني أنا المُتضرر الوحيد.. لما هتضايقوها أنا هضايق.. و أكيد مش متجوز عشان أعيش مضايق! جوازتي كانت غريبة و عُمركم ما حبتوها لكن خلاص.. كُلنا أتحطينا قُصاد الأمر الواقع، مش هقولكم حبوها، بس ع الأقل أتأقلموا مع وجودها.. و لو عاوزين تخلوني عايش مرتاح؛ أكيد مش هتعملوا مشاكل معاها، و زي ما بوصيكم، هوصيها عليكم" فرحت بـ كلامُه، فرحت إنه ماخذلنيش فـ إختياري ليه من البداية، واحد غيره حاسس إن مراته مغصوبة عليه ماكنش أتعامل معاها بـ الصبر و الحنية دي كُلها.. كُنت مستنية اليوم يخلص و الليل يجي عشان يجي و ألاقيه قصادي.. نفسي أعبر له عن فرحتي بـ كلامه اللي حسسني إن ليا سند رغم إني موجودة فـ مكان ماحدش بيحبني فيه و ماحدش قابلني.. ماحدش غيرُه! -مساء الخير =أنت جيت -السؤال اللي مالهوش لازمة.. اه جيت =هتاكل! - أنتي أكلتي! =أيوه أكلت -يبقي أنا كمان أكلت =طب رايح فين؟! -هنام =أنت هتنام ع الكنبة! -قدري بقي.. أحلم عُمر كامل إني هتجوزك.. و لما أتجوزك يبقي دا حالي طول عُمرك حنين و طيب يا إبراهيم بس ماكُنتش فاكرة إنك هتبقي مُسالم معايا للدرجادي! نفسي أنهي الخلاف دا و أعيش معاك حياة نبدأها و كأن لسه أول يوم بينا مجاش.. بس مش عارفة أنا هقدر أعمل كدا إمتي و إزاي!! كُنت بفكر و أنا واقفة قصاد باب الشقة، لقيت كتابين مسنودين ع الطرابيزة اللي جنب الباب.. حسب ذوقي، هو لسه مانسيش.. كُتب قديمة بـ ورق أصفر متاكل من الزمن.. ليها ريحة بتخلق جوايا حنين لـ كُل حاجة حلوة كانت زمان و مابقيتش موجودة دلوقتي، زي أمي مثلًا! ياااه يا إبراهيم، رغم اللي بعملُه معاك من يوم ما أتجوزنا؛ أنت لسه ماتغيرتش معايا!! هو ليه بيتصرف معايا بـ حنية كدا! فين الض*ب؟! فين مُعاملة العبيد؟! فين وصية أبوك! فينـ.. اعاااااا يا إبراهييييييييممم.. إبراهيييمم يالهووواااي إلحقنااااااااااي أما شافني راكبة فوق الطرابيزة نسي يسألني مالك و فضل يضحك =أنت بتضحك!! -ايه اللي طلعك كدا! =صُرصار صُرصار.. اوعااا وراك، يالهوي هيطلعلي يا إبراهيم، حوشني أنا مش عارفة هو مش مخضوض زيي ليه! بيضحك و مش عامل إعتبار إن ممكن الصرصار يطلع بيطير و يخوفني أكتر!! -يعني أنتي عاملة نفسك قادرة و مفترية و ماحدش قادر عليكي و حتت صُرصار يشعلقك كدا! =أض*به يا إبراهيم عشان خاطري -و لو ما ض*بتوش =لا أض*به معلش عشان أقدر أنزل -يعني لو ماض*بتوش مش هتنزلي! =و مش هعرف أنام و هفضل طول عُمري متعلقة هنا -طب مانا ممكن أسيبك ع الطرابيزة زي مانتي سايباني ع الكنبة!! =يا إبراهيم عشان خاطري بقي أض*به و نزلني -بوسيني =ايه قلة الأدب دي! -هتبوسيني هض*به و هنزلك، مش هتبوسيني هتفضلي متعلقة كدا =إبراهيم أتلم عيب كدا -بغض النظر إنك مراتي أصلًا.. بس لأ مش عيب و هتبوسيني =و هتض*ب الصرصار! -و هض*ب مية صرصار =بوسة واحده فـ خدك بس و مش هتكرر تاني! -حاضر، موافق =امممممم .. يا ماامااااا نزلنااااي لقيته شالني من فوق الطرابيزة و مشي بيا لحد الأوضة.. لغاية ما نزلني. =ايه! -ايه أنتي! =ايه عايز ايه! -و لا حاجة.. أوضتي و هنام =خلاص أنا هطلع -أطلعي، و خلي الصرصار ينام فـ حُضنك =ياماماااا لأ خلاص.. مش هطلع -طب تعالي جنبي =جنبك فين! -جنبي هنا =ايه! -خايفة ليه! =منك -بتخافي مني بعد ما بقينا متجوزين! =عشان أنت هتعمل نفس اللي بيعمله أبوك -بُصي ليا و أفهميني كويس، أنا عُمري ما كُنت زي أبويا.. لو كُنت زيه ماكنتش حبيتك و كُنت أتربيت و كبرت ع كرهكم من الكلام اللي كُنت بسمعه منه.. أنا لو زيه ماكُنتش فضلت أحبك كُل السنين دي و أنا مش بشوفك غير من ورا السور الحديد بتاع الشُباك، و أتسحب فجر كُل يوم عشان أقف معاكي شوية و أتملي منك.. أنا لو زيه زي ما بتقولي و وارث جبروته و قساوته ماكُنتش سيبتك تبهدليني كدا من يوم ما أتجوزنا =يعني ايه! -يعني أنا مش أبويا! و الكلام اللي وصاني أعمله معاكي و كان بيهددك بيه دا مش هيحصل.. احنا هنا هنبقي لوحدنا و ماحدش ليه دعوة بيكي.. هنفضل أنا و أنتي و ماحدش يعرف عننا حاجة.. زي ما ماحدش كان يعرف إننا بنحب بعض! =يعني عُمرك ما هتض*بني عشان أسمع كلامك! -مش هحتاج للض*ب عشان تسمعي كلامي، فيه سلاح أقوي اسمه الحنية خلاكي تبقي فـ حُضني دلوقتي من غير ما تحسي =ايه دا! أنا ايه جابني هنا.. دا حُضنك!! -شوفتي! =و مش هتشغلني خدامة لـ مامتك و أخواتك! -أنتي مقامك من مقامي، مستحيل أخلي حد يزلك و لا يهينك! = مش هتطمع فـ البيت بتاعي و تخليني أبيعه! -يوم ما حبيتك ماكُنتش أعرف مين هيموت قبل مين.. و ماكُنتش أعرف إنك هتورثي بيت.. و بعدين أنا مش هخليكي تبيعي البيت؛ البيت قديم، و أنتي بتحبي كُل قديم.. كُل قديم فيه روح و بيعجبك =و مش هتقسي عليا و تبقي عايز تفرض سيطرتك عليا بـ أي شكل! -أنا مش عايز أفرض سيطرتي.. أنا عايز أفرد دراعي! =ليه! -هنام =اممممم -اممم واضح إنك لسه مش عايزاني، ع العموم خلاص أنا قولتلك ماينفعش أكون موجود غصب عنك.. أنا هخرج بقي أنام برا زي كُل يوم =هتخرج! -اه و أنتي أقفلي الباب و سبيني فـ البرد برا =هو برا برد! -أووووي أوووي =امممم -هخرج بقي =إبراهيم! -أيوه! =أنت ممكن تنام هنا النهارده؛ عشان مش هينفع تنام برا عشانـ... برا فيه صُرصار!! - برا فيه صُرصار! يالهوي..
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD