- فاضل كام جلسه يا دكتور ..؟!
* فاضل جلستين يا فرح وبعد كدا نعمل العمليه ..
- طاب إيه لازمتهم الجلستين دول يا دكتور بدل ما أنا كدا كدا هعمل العمليه ..؟!
* لازم تكملى الجلسات كلها يا فرح لإن ما ينفعش نعمل العمليه غير لما يكملوا ..
قلتله بخيبة أمل وقلة حيله ..
- اللى تشوفه يا دكتور ..
* طيب يا فرح تقدرى ترجعى على أوضتك دلوقت ..
- طيب يا دكتور شكراً ..
* هتعرفى تروحى لوحدك ولا أقول الممرضه تيجى تود*كِ ..
- لا يا دكتور هشام شكراً أنا هروح لوحدى ..
خرجت من عند الدكتور هشام و أنا ما كانش فيه ذرة أمل واحده جوايا .. بقيت ماشيه فى الترقه تايهه مش عارفه حاجه ولا عارفه أعمل إيه ..
أيوا صح من التوهه نسيت أقولكم حكايتى ..
أنا فرح عندى 25 سنه من سنتين تقريباً تعبت جامد روحت المستشفى وطلبوا منى تحاليل وتبين فى الآخر إنه كانسر .. اتصدمت فى الأول بس مع الوقت اتعودت .. طول السنتين دول و أنا باجى المستشفى مع أمى علشان آخد جلسات الكيماوى وطبعاً ما أقولكوش أمى فى السنتين دول كانت عامله ازاى .. كإنها هى اللى عندها المرض مش أنا .. لما بتوجع بتتوجع هى كمان بس أكتر منى بكتير .. لما أعيط دموع هى تعيط دم .. والنهارده الدكتور قالى زى ما شوفتوا أنه العمليه هتتعمل .. هى أملى الوحيد بعد ربنا .. قعدت فى المستشفى الفتره الأخيرة لإنى بقيت بتعب كتير و أكتر من الأول .. طبعاً شعرى وقع وبقيت لابسه طاقيه على راسى طول الوقت .. شكلى مضحك شويه بس اتعودت ..
- يا رب ماليش غيرك .. إنك على كل شيءٍ قدير .. كُن معايا وعديها على خير ......
وفجأه و أنا ماشيه تايهه هوب خبطت فى حد وشكله اتأذى جامد ..
- أنا آسفه أوى ما كانش قصدى والله ..
رفع رأسه لفوق لقيته لابس طاقيه زى بالظبط وتحت عيونه إسود وشكله متبهدل فعرفت ساعتها إنه كمان وقع ضحية المرض دا ..
= حصل خير .. المهم أنتِ حصلك حاجه ..؟!
ابتسمت وقلتله ..
- لا ما حصليش حاجه الحمد لله ..
= طيب الحمد لله ..
- طيب أوصلك على أوضك طيب ..؟!
ابتسملى وقالى ...
= لا شكراً أنا هعرف أروح لوحدى ..
- تمام ..
مشيت و أنا بفكر فى حالى واللى هيحصل لى وفجأه هو جه على بالى .. يا ترى هو هيخف ولا هيعمل عمليه زى .. سلمت أمرى لله وقلت زى ما تيجى .. استسلمت للنوم مع إني كنت بتألم بس ما قدرتش ما أنامش ..
صحيت الصبح على صوت الممرضه وهى بتصحينى وبتقولى ..
* صباح الخير يا آنسه فرح ..
- صباح النور .. فيه حاجه ولا إيه ..؟!
* لا مفيش حاجه بس الصراحه يعنى احنا هننقل معاكِ مريض تانى هنا ..
- ازاى يعنى مش فاهمه ..؟!
= المريض دا عنده نفس مرضك وفى نفس المرحله كمان ويا سبحان الله هيعمل نفس العمليه اللى هتعمليها ..
- أوو دا بجد ..؟!
* آه بجد ..
- خلاص ماشى معنديش مانع ..
عدى نص ساعه تقريباً نقلو له سرير وحاجات تانيه .. وشويه ولقيت المريض اللى الممرضه مريم قالت عليه ليدخل .. وكانت الصدمه ..
- ايه دا إنتَ ..؟!
= أنتِ ..؟!
- إنتَ المريض اللى هتقعد معايا ..؟!
= أيوا أنا ..
قعد على سريره وقلتله ..
- مريم قالتلى أنه عندك نفس مرضى ..
= أيوا وهعمل نفس العمليه ..
اتن*دت بحزن ..
- يلا ربنا يعديها على خير ..
= يا رب ..
- تفطر معايا ..؟! أنا لسه ما فطرتش وجعانه ..
= و أنا كمان لسه ما فطرتش ..
- يبقى تعالى وكل معايا أهو تسلينى بدل ما أنا قاعده طول النهار وشى للحيط ..
لقيته ضحك لى وقالى ..
= ماشى يا ستى موافق ..
- لحظه بس ..
= ايه ..؟!
- إنتَ اسمك إيه الأول ..؟!
= إسمى خالد يا ستى وعندى 27 سنه ..
- عاشت الأسامى يا خالد و أنا فرح ..
= أنتِ فرح فعلاً ..
- أفندم ..؟!!
= احم ولا حاجه يلا نفطر ..
جه فطر معايا وبدأت أرغى كتير زمانه جاله صرع فى دماغه .. أعمل إيه يعنى أصحابى كلهم سابونى وبعدوا عنى لما عرفوا اني مريضه .. وما صدقت لقيت حد اتكلم معاه وأضحك .. حسيت أن جزء جوايا رجع من تانى .. وهو الصراحه ما اشتكاش وكان منصت لكل كلمه بقولها و متجاوب معايا ..
بقينا أصحاب وقربنا من بعض أكتر و أكتر .. ومش بيعدى يومنا غير مع بعض ..
وفى يوم كنا قاعدين بنلعب شطرنج ..
- ممكن أسأل سؤال ..؟!
= اتفضلى ..
- أنا ما شوفتش حد من عائلتك بيجوا يزوروك ليه .؟!
لقيت ملامحه اتغيرت وقلبت حزن فجأه ..
= ما عنديش أهل .. أهلى هما أمى و أبويا و توفوا من سنين .. وطول عمرى عايش لوحدى ..
الصراحه زعلت عليه أوى ..
- آسفه أوى .. ربنا يرحمهم يا رب ..
= يا رب .. شوفتى فزت عليكِ المره دى كمان ..
- لا دا مش عدل إنتَ كل مره بتفوز ..
= دى موهبه بقى أعمل إيه ..
دخلت الممرضه وقالت لى ..
* يلا يا فرح علشان معاد الجلسه الأخيرة ..
- حاضر يا مريم جايه أهو ..
= بالتوفيق يا بطله ..
ابتسمت له ومشيت ..
طبعاً مش عايزه أقولكم شكلى بعد الجلسه بيبقى عامل ازاى .. ببقى مش قادره أقف على رجلى وبرجع كتير و ببقى فى السرير طول اليوم ..
بصراحه فى اليوم دا خالد ما سابنيش ولا لحظه وفضل جنبى طول الليل علشان لو حصلى حاجه او عزت حاجه ..
صحيت تانى يوم و كنت كويسه شويه .. بس مالقيتوش فى الأوضه .. سألت عليه مريم ..
- امال خالد فين يا مريم ..
لقيتها ابتسمتلى وبتقول ..
* خالد مستنيكِ تحت فى الجنينه ..
- فى الجنينه ..!!
* أيوا .. هو قالى أول ما فرح تصحى خليها تنزل على الجنينه علشان عاملها مفاجأة ..
- مفاجأه ..؟! ليا أنا ..؟!
* أيوا يا روحى ليكِ أنتِ ..
- طيب خدينى ليه بسرعه ..
* حاضر ..
نزلت الجنينه وأنا طايره من الفرح بس مش عارفه ليه .. أول ما وصلت لقيته بيبتسم لى و فى إيديه ورده حمرا .. ما تتخيلوش أنا فرحت قد إيه لما شوفته كدا ..
مريم سابتنا ومشيت وهو قرب منى وفجأه لقيته بيقولى ..
= فرح ..
- نعم ..
= أنا بحبك ..
- إيييه ..؟!
= آه والله بحبك وبحبك أوى كمان الفتره اللى قضاناها مع بعض دى خلتنى أتعرف عليكِ أكتر و أنجذب لك و أحبك بعفويتك وطفولتك وبراءتك دى .. حبيتك ومن كل قلبى وكل يوم بيعدى عليا كان بيأكدلى إني بحبك ..
طبعاً مش قادره أوصفلكم أنا مصدومه إزاى دلوقت .. ما قدرتش أتكلم من الصدمه ولا أعمل أى حركه ولا رد فعل .. ولقيته فجأه قام نازل على ركبه وقدملى الورده وقالى ...
* تتجوزينى يا فرح .. تقبلى تكونى شريكة حياتى ونصى التانى وتكملى معايا للآخر ..؟!!
أنا ما كنتش عارفه اعمل ايه ساعتها .. بس كنت مرتاحه أوى وحاسه بفرحه غريبه جوايا .. كنت حاسه بالأمان و الدفى ، حسيت بالصدق فى كل كلمه قالها ، حسيت بقبول جميل ناحيته .. فجأه دموعى نزلت ولقيتنى بقوله ..
- أيوا موافقه .. موافقه ..
لقيت ناس كتيره بتسقف وبتضحك ومبسوطين بينا أوى ..
ابتسم لى ابتسامه جميله حسيت فيها بمدى حبه ليا ..
= و أخيراً الحمد لله ..
وقف على رجله وطلع خاتم من جيبه ولبسهولى ..
= هاتوا المأذون يا جماعه ..
- دلوقت ..؟!!
= أيوا دلوقت وحالاً كمان ..
- طاب وماما ....
= ما تقلقيش أنا متفق مع مامتك من زمان وقايلها على كل حاجه وهى فى الطريق دلوقت ..
- دا إنتَ مجهز لكل حاجه بقى ..
= ومن زمان أوى ..
روحت مع مريم علشان أجهز للفرح لبست فستان أبيض بسيط ورقيق و الحجاب عليه .. رغم تعبي اللى كان مبهدلنى بس كنت مبسوطه أوى وحسيت إن التعب دا اختفى تماماً ..
نزلت تحت فى الجنينه اللى هنعمل فيها الفرح ونكتب كتابنا .. لقيته واقف ولابس بدله رمادى وتحتها قميص ابيض كانوا هياكلوا منه حته .. حسيت إنه أول ما شافنى اتصدم ..
قرب منى وقالى ..
= صلاة النبى أحسن بسم الله ما شاء الله .. القمر نزل على الأرض ولا ايه ..
- مفيش أحلى منك على فكره ..
= الله بقى على الحاجات الحلوه دى ..
- طاب يلا علشان المأذون وصل ..
= مستعجله أوى ..
ات**فت أوى ..
- احم لا مش كدا بس مش عايزين نتأخر عليه ..
= ماشى يا ستى يلا بينا ..
قعدنا قدام المأذون وكان وكيلى الدكتور هشام و وكيل خالد صاحب الدكتور هشام ..
بدأت مراسم كتب الكتاب وقعت على قسيمة الزواج أنا وخالد .. ولقيت الماذون بيقول ..
* بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير ..
أنا مش مصدقه .. أنا كدا اتجوزت خالد وبقينا شخص واحد ..
خالد مسك إيدى وباسها بكل حنان وحب وقالى ..
= ألف مب**ك يا عروسه ..
- الله يبارك فيك يا خالد ..
= تعرفى .. أنا عمرى فى حياتى ما اتخيلت إنى أحب حد كدا أو أحب أصلاً .. بس أنتِ جيتى وغيرتى كل الفكره دى .. خلتينى إنسان تانى خالص .. بعد ما كنت فاقد الأمل واستسلمت لحالتى دى جيتى خلتينى مقبل على الحياه خليتى حياتى ألوان وفرح و .. و ......
- خالد .. خالد إنتَ كويس ..؟!
= أيوا يا حبيبتى .. كويس .. ما تقلقيش ..
- امال مالك مش قادر تاخد نفسك ليه ..؟!
= يمكن علشان وقفت كتير النهارده وما ارتحتش ..
- طيب تعالى معايا نقعد وترتاح ..
= خايفه عليا ..؟!
- و أكتر مما تتخيل كمان ..
= ربنا يديمك ليا يا حبيبتى ..
- ويديمك ليا يا رب ..
قعدنا أنا وهو لقيته بيقولى ..
= قوليلى بحبك كدا ..
بصراحه ات**فت أوى بس حسيت نفسى عايزه أقولها وأنا كنت فرحانه بكدا ..
- بحبك يا خالد ..
= طاب والله أحلى بحبك وأحلى خالد سمعتهم فى حياتى .. أنتِ فرحتى اللى ربنا رزقني بيها علشان تكون نصى التانى وشريكة حياتى .. الحمد لله يا رب ..
عملولنا حفله صغيره جداً فى جنينة المستشفى بس بالنسبه لى كانت أحلى و أجمل حفله فى حياتى .. كنت مبسوطه أوى باليوم دا وحقيقى حسيت إن الأمل اتجدد جوايا من تانى ..
خلص الفرح وطلعت أنا وخالد على أوضتنا نمنا على سريرى .. أخدنى فى حضنه وتبت فيا جامد ونام .. حسيت بالدفئ والحنان والأمان وكل حاجه حلوه .. سبت نفسى تحلم وهى بين إيديه .. وسبت قلبى يفرح من قربه منى ..
عدى علينا أسبوع وكان أحلى أسبوع .. خالد دائماً كان بيعمل أى حاجه علشان يفرحنى .. وقربت منه أوى وعرفته أكتر و أكتر وحبيته أكتر من الأول وكل يوم بيعدى عليا كان بيثبتلى قد إيه هو بيحبنى لا دا بيعشقنى ..
وفى يوم كنا قاعدين بنلعب شطرنج كالعاده ...
- هيييييه فزت عليك المره دى مش مصدقه ..
= اتعلمت أهو وبقيتى تهزمينى ..
- أنا عارفه إنك خسرت قصداً علشان أفوز وتفرحنى ..
ضحك وقال ..
= وعرفتى ازاى بقى ..؟!
- مش مهم عرفت ازاى بس كل اللى أعرفه إني بحبك و بحبك أوى كمان وكل يوم بيعدى بيخلينى أحبك أكتر ..
حسيته فرح أوى من كلامى .. قام من مكانه بكل هدوء .. مسك إيدى و باسها وقالى ..
= مع بعض لآخر نفس ..؟!
- مع بعض لآخر نفس ..
جه يوم العمليه .. أنا وهو هنعملها فى نفس اليوم ..
- دكتور هشام ..!
* نعم يا فرح ..
- أنا عايزه أعمل العمليه أنا وخالد مع بعض واحنا في أوضه واحده .. وجنب بعض ..
* حاضر يا فرح هحاول أعمل كدا ..
- شكراً أوى يا دكتور ..
قبل العمليه بدقائق .. قعدنا أنا وخالد نتكلم شويه ..
مسك إيدى وقالى ..
= بصى يا فرحتى .. أنا وأنتِ هنكون جوا وسوا .. لو مت جوا اوعى تزعلى أبداً ......
قاطعته بعياط ..
- اوعى تقول كدا ..
= سيبينى أكمل بس .. مش عايزك تزعلى أو أى دمعه تنزل منك .. ما أقدرش أشوف دموعك دى والله .. والبعدين الله أعلم هيحصل إيه .. دا قضاء ربنا وقدره ..
- هنموت سوا ..
= إيه ..؟!
- إذا متنا هنموت سوا ولو عشنا هنعيش سوا ..
أخدنى فى حضنه وعيطنا كتير أوى لحد ما جات الممرضه علشان تاخدنا أوضة العمليات ..
دخلنا العمليات هو نام على سرير جنبى وأنا نمت على السرير التانى ..
* جاهزين ..؟!
بصينا لبعض وضحكنا ومسكنا إيد بعض ..
- جاهزين ..
= مع بعض لآخر نفس ..؟!
- مع بعض لآخر نفس ..
وفى ثوانى نمنا علشان الم**ر اللى أخدناه .. وبعدها ما عرفتش حصل ايه ..
فوقت فى نص العمليه و أنا حرفياً بموووت ومش قادره آخد نفسى حسيت بض*بات قلبى بتضعف وتقل .. بصيت على خالد لقيته فايق زى وبيعافر علشان ياخد نفسه .. ولسه إيدينا ماسه فى بعض ..
سمعنا الدكتور وهو بيقول ..
* هاتوا جهاز الصدمات بسرعه دول بيروحوا مننا ..
بصينا لبعض وضحكنا والدموع مش راضيه تفارقنا .. وفجأه غمضنا عينينا علشان نروح لعالم تانى .. عالم مفيش فيه غيرنا .. أنا وهو وبس .. عالم مفيش فيه وجع ولا ألم ولا حزن .. عالم فيه سعاده وبس ..
* إنا لله و إنا إليه راجعون .. الإتنين ماتوا مع بعض .. وفى نفس الوقت وقف قلبهم .. كإنهم متفقين إنهم يموتوا سوا .. حتى مش عارفين نشيل إيديهم من بعض .. متبتين فى بعض حتى بعد ما ماتوا ..
= مع بعض لآخر نفس ..؟!
- مع بعض لآخر نفس
مع_بعض_لآخر_نفس
اسكريبت بسيط بتمنى يعجبكم
ما تنسوش رأيكم لإنه بيهمنى جداً وبيفرق معايا
ياسمين