الفصل التالت
عشقت رجل وهمي
لمريم عبدالرحمن
_____
سمعت تلك الكلمات و انتفض داخلها، لكنها شردت بصراخ والده:
-قتلت مين يخربيتك!!! انت طول عمرك مصيبه على راسي و طول عمرك مبتسمعش كلامي.
صرخ هو الأخر بوجهه :
-مش جايلك عشان تقولي كده، و ياريتني ما جيت اقولك اصلاً لانك عمرك ما افادتني.
-عارف مشكلتك يا أدم، إنك مش عارف انت عاوز إي أصلاً.
-لا أنا عارف انا عاوز اي، انا بسببك حياتي كلها بايظه، مش هيفيد الكلام معاك لان المشكله الحقيقية هي فيك انت.
خرج بشكل مفاجئ و مما جعله يصتدم بوجهها، رائحة عطرة هي اشتمتها بإنبهار و قد تناست تماماً ما سمعته لبرهه، أما هو فقد إشتم رائحة عطرها فجعله يستشيط غضباً قائلاً:
- انتي مين!
لم يفصل المسافه بينهم، و وضع يده على خصرها كي لا تفلت منه، من شرودها لم تلاحظ يداه التي انسحبت على خصرها، أص*رت كلامها بهدوء:
-أنا جايه، جايه ل ... لاستاذ..سليم..اقصد سليمان، هتدرب..يعني محامية.
-طيب يا حلوه، متنسيش بقا تسدي ودانك و متتصنتيش على الابواب .
-مسمعتش حاجه على فكره...
-انتي بجملتك دي اكدتيلي انك سمعتي.
تركها بعنف و غضب و اصتدم بكتفيها و ذهب تاركاً من بقاياه رائحة عطره الوهميه، فنظرت لذلك الباب المفتاح و اذا به والده ينظر لها و هو جالس ببرود:
-اتفضلي يا بنتي.
دخلت بنفس الهدوء محاوله استجماع افكارها، و جلست و هي تنظر حولها:
-اهلا يا استاذ سليمان، انا مـ...
قاطعها سليمان :
-منة محمود عبدالله، عارف اسمك، اللي بعده !!
اخذت بحقيبتها وضعتها امامها بتوتر:
- جاية عشان التدريب، تبع روزالين .
-اه فعلا، قالتلي انكوا جايين لكن هي فين؟
- في الحمام.
-تمام، كده كده انتو مقبولين و روحي عدي على استاذ جلال في الممر اللي جمبي هو هيمشي حالكم و يشرحلكم الجو هنا.
- تمام.
كانت حركتها سريعه بأخذ حقيبتها و التوجه للباب، لكن أوقفها مناداته لها بإسمها، نظرت له بإيماءة :
-ايوه يا استاذ سليمان !
- زي ما قالك أدم إبني، متبقيش تتصنتي على الابواب.
-حضرتك فهمت غلط...انا...
قاطعها بسخرية و هو يشير بيده نحو الباب معلناً بأمر خروجها:
-نورتينا.
دلفت للخارج فوجدت روزا بوجهها، إنفزعت من رؤيتها:
- اي يا بنتي مالك؟
- مفيش بس كنت متوتره.
- طب هنعمل اي دلوقتي؟
- هنروح لواحد اسمه جلال، يلا بينا.
إنتهى يومهم التي كان يمتلأ بإنتهاء الأوراق المهم، و أخبرهم أن غداً بداية ذلك التدريب الشاق، عندما دلفت روزالين نظرت و إذا به معشوقها ينتظرها ليأخذها لعطلة قبل بداية عملها، نظرت لصديقتها بتوتر:
- اي يا بنتي ما تروحي لجرجس!
- مش هتزعلي انك مروحه لوحدك؟
- لا طبعا انتي هبله يا بنتي! و كمان هقول لطنط و عمو انك اتاخرتي في موضوع الاوراق و هتحصليني و اني رجعت عشان تعبت و بكده مش هيقلقوا.
أخذتها بين أحضانها كي تشعرها بالحب الذي تقدمه نحوها، ذهبت لصديقها بسيارته و إتجهت منه لسيارة الأجرة و دلفت بها، أخءت بهاتفها من حقيبتها و ثم لتنظر لتقول للسائق العنوان، و إذا به أدم فتتسع عيناها بصدمه، نظر لها بتلك المرآه التي تع** الرؤيه له:
- مالك! شوفتي عفريت!
- انت سواق تا**ي!
- اه و مالها شغلانة التا**ي يعني وحشه؟
- بقا باباك الاستاذ سليمان عنده شركة قد الدنيا و تشتغل سواق؟
- مش احسن ما ابقا ابن ابويا يا أنسه منه.
- هو انك تشتغل جمب ابوك يبقا عيب و ابن ابوك ولا انت اللي مناخيرك مرفوعه على نفسك و على الكل و خلاص؟
- انتي مش خايفه و انتي بتتكلمي معايا كده؟
قالها و هو ينظر بحدة في المرآه لها، توترت و نظرت للنافذه بجانبها قائله:
- هخاف ليه ! و من اي!
- من اللي وقفتي تسمعيه.
- بص مبدأياً، أنا كنت داخله و خدت نفس عميق و يادوب لقيتك فتحت، و انشالله عنك ما صدقت يلا نزلني هنا.
قالتها بحده مدركه إنه سيستمع لحديثها، بالطبع سمع لحديثها لكن بعفويه، حين أوقف السيارة بلحظه رهيبه و إصتدمت رأسها بالمقعد الذي أمامها، أردفت بغضب مبالغ:
- انت غ*ي؟
لم تسمح له بالرد، خرجت من السيارة، بعد خروجها بلحظات ضحك بسخريه و أمسك بهاتفه بكل إنتصار و لبرهه كان المتصل على الهاتف، فأردف بملل :
- الو! عاوز اجي.
- تعالى و متتأخرش.
بعد مرور ساعات وصل بتلك سيارة الاجرة الصفراء، ذهب بها كي لا يعلموا سيارته الخصوصية عادةً، المكان مخيف و يوجد بإحدى الحارات الشعبيه، و ها هو قد وصل لإحدى الأبواب و عندما إحدى الشباب الموجودين أشار له بالإيماءه؛ فذهب خلفه بإحدى المنازل، و الشخص المنشود رؤيته أصبح أمامه الأن، أردف بسخريه:
- اتعلمت و بقيت تستأذن قبل ما تيجي يا أدم !
لم يهتم لحدبثه الساخر، إقترب منه و جلس أمامه، أرمقه بنظره حادة :
- انا مقلتلكش تقعد.
- مش مجبر استأذنك يا علي باشا، أنا عاوز أنهي الشغل ده.
- تنهيه إزاي ؟ إنت ناسي فيديوهاتك عندنا و إنت بتسرق البنك؟ ولا ناسي امضاءك في ال*قود انك هتبقا تحت طوعنا لمدة ٣ سنين مقابل اننا نساعدك تسرق بنك بدون ما ناخد منك قرش، مش كل حاجه ببلاش يا أدم و اعتبره ده اول درس ليك في الحياه.
أفرغ غضبه بالمنضدة التي أمامها عندما **رها من شدة رطمها على الأرض، كمان أنه صرخ بوجهه قائلاً:
- انت فاكر نفسك اي؟ إنت أجبرتني أروح أقتل بني أدم يووم فرحه و تيجي تقولي لازم تستحمل و ده درس!
أشار علي لرجاله ببرود كي لا يقتربوا إعتقاداً بأن من غضب أدم من الممكن إيذاءه، أخذ علي تفاحه و سكين و ظل يقطع بكل هدوء و برود قائلاً:
- اقعد يا أدم، أعصابك يا حبيبي مينفعش يجيلك السكر و انت في السن ده.
رفع أدم يداه على وجهه واضعها على جبينه يحاول تهدئة نفسه من شدة الغضب قائلاً:
- خليتني قتلته ليه؟
- أسر ده كان واحد كلب و ليا عداوه معاه من زمان.
- تقوم تقتله يوم فرحه؟
- دي جوازته الخامسه وات إيڤر.
علي الدمياطي شاب لا يتعدى الثلاثون عاماً، وسيماً، يتميز بذكاء باارع يستخدمه لشره الدائم، هو رجل مافيا غير معلوم هويته، بالم**رات أم الاثار أم السلاح أم القتل أم الثأر، يأخذ من جميعهم عمل له.
إقترب منه أدم بتحذير و هو ينظر له بثقه و يضع إحدى قطع التفاح بفمه:
- علي خرا باشا، انا عاوز اخلص، خد اي فلوس انت عاوزها.
- مش عاوز فلوس، اما اقرر انا عاوز اي مقابل اني اسيبك هبقا اقولك، بس اجهز لأي طالعه جديده.
أخذ من يده تفاحته كمثل بروده قائلاً:
- انت نصحتني ابقا بارد، هعمل بنصيحتك.
و دلف للخارج بهدوء و برود خارجي، أما بداخله نيران تتسع أن تحرق العالم بأكمله.
نظر علي للفراغ ثم نظر لإحدى رجاله غاضباً:
- هاتلي تفاحه تانيه عشان إبن الصرمه ده خد تفاحتي.
في المساء كانت تجلس روزا تضع المانيكير، بجانبها صديقتها منة التي تنظر للهاتف بفراغ و تهتز يداها توتراً، صرخت روزا بوجهها:
- انتي وترتيني، هموت و أعرف مالك من الصبح مش على بعضك.
- حاسه ان في حاجه غلط يا روز، النهارده يومي غريب و متعب اوي.
أكملت حدبثها مرة أخرى قائلة بسخريه:
- يوم واحد بس اللي متعب و وحش؟ انا مشوفتش يوم عدل او حلو من ساعة ما اتخرجت.
مرحت روز كي تفقدها همها قائلة بسخريه:
- دي نشوف الابراج و حظك اليوم؟
- انتي هبله! مش بؤمن بالحاجات دي .
بعد إصرار كبير من روز كي يعبثوا بنظم الأبراج و حظها اليوم، فتحت الحاسوب و بحثت، نظرت لها بمرح قائلة:
-برجك اي؟
-الميزان.
- حظك اليوم هو رغم اصطدامك بالعوائق ستصبح عوائقك إنصهار جليدي لمستقبلك.
تذكرت عندما إصتدمت له و برائحته الرجولية و صوته المحشرج الرجولي، و تذكرت أن العائق هو معرفته بأنه قد قتل أحدهم، هي الأن مغرمة برجل في عقلها لأول مرة، استفاقت من شرودها عندما أردفت روز بحظها لليوم التالي:
- هتتلقي بكره خبر سعيد يتاليه خبر سئ.
يتبع