بسم الله الرحمن الرحيم
انتقام جريح
الفصل الثالث
•••••••••••
•••••••••••
انزلت ذراعيها لتظهر وجهها المختبئ خلفها .. لتجد احدهم يمسك بيد ابن خالتها ليكون عازلا بينها و بين وجهها .
انتزع بكر يده بالقوه قائلا بغضب :
انت مين ان شاء الله ؟
تحدث بلهجه صامده يكنها الغضب :
مش عيب لما تمد ايدك علي بنت .
اجابه بصوت مرتفع :
و انت مين ي جدع انت عشان تتدخل !
رد عليه بحده و نار اشعلت بيه لا يعرف لماذا :
لما اشوف الغلط يبقي لازم ادخل و اظن الي يمد ايده ع واحده ما يبقاش راجل و لا ايه.
اتسعت عيناه بقوه ع تلك الجمله ، ليدفعه قائلا بحده :
ما لكش فيه و ابعد عني لانت الي تشوف الغلط .
و كاد ان يمسك يد التي ما زالت واقفه تتابع الذي يحدث دون ان تدخل ، لتجد يده الاسبق لها و يجذبها سريعا خلف ظهره ... ليجن ابن خالتها من ذاك المشهد قائلا بغضب و عصبيه :
ااااه قولي بقي كده هو ده الي كنتي عنده و سايبه بيتك عشانه صح .
فتحت فمها من صدمه التهم الموجهه لها ، نظر خلفه ليجد دموعها الغزيره تسقط في **ت ... و هنا توقف الزمن عند رؤيتها ، ما جعله يبعد عينه عنها و هو جذب ذلك الا**ق له من ثيابه قائلا بصوت مرتفع :
تعالالي بقي عشان ليله اهلك سوده .
و كاد ان يض*به ، ليصد الض*به و يض*به بقوه بوجهه لتطلق روضه صرخه مكتومه و تضع يدها علي فمها .
اعتدل في وقفته ، ليصبح وجهه متورم كاد ان يهجم مره اخري ليجد الامن محاصره و جاذبه للخارج .
عدل من هيئته و من ثم التفت لها ، لترفع عيونها بخجل قائله :
انا متشكره لحضرتك جدا... و اسفه اني حطيتك ف الموقف ده .
تبسم قائلا بلطف :
اولا ما فيش شكر اي حد تاني كان ف مكاني كان عمل الي عملته ، ثانيا ما تتاسفيش لاني انا الي ادخلت من نفسي مش انتي الي ندهتيلي .
اكمل ممازحا ليخفف عنها :
ثالثا بقي هتعلجيلي الخريطه الي حصلت في وشي دي و لا مش محتاجه دكتور قوليلي اروح لميكانيكي ع طول .
ضحكت ضحكه بسيطه قائله :
لا يا خبر اتفضل معايا.
و ذهبت اولا وهو خلفها قائلا بسره :
قمر بنت الايه .
و اكمل طريقه خلفها.
•••••••••••
•••••••
•••••••••••
•••••••
قطعت قطعه من الاصق الطبي و وضعته علي الجرح الذي بوجهه قائله :
بس يا سيدي و من ساعت ما اهلي ماتوا في حادثه ، و قعدت معاهم وهو متحكم فيا.
نظر لها قائلا :
طب ما تستقلي ، ده انتي بتقولي بتصرفي ع نفسك .
نظرت للارض بقله حيله و من ثم رفعت راسها له قائله :
للاسف مجتمعنا ده ما بيرحمش انا لو قعدت لوحدي مش هيسبوني ف حالي فعلي ايه خليني كده و سيباها ع الله .
تن*د ثم قال و هو راض عما قالته :
ونعم بالله... استأذن انا بقي .
نهض بعد تلك الجمله لتقول له ببسمه بسيطه :
معلش دوشتك معايا .
اجابها بابتسامه اوسع :
يا ستي ما تقوليش كده .. بس ممكن تاخدي كارتي و لو احتاجتي حاجه انا موجود .
صاحب تلك الجمله اخراجه لكارته و تقديمه لها .
نظرت للكارت في تردد و من ثم و بعد تفكير بسيط اخذته قائلا بصوت منخفض :
شكرا لحضرتك .
تحرك معها خارج الغرفه قائلا :
العفو علي ايه ... مستني تليفونك.
وقفوا بعد تلك الجمله فقالت ببعض الخجل :
ان شاء الله.
قال قبل ما يذهب :
مع السلامه.
- سلام.
تركها و ذهب لتلتفت و تذهب هي الاخري ، التفت لينظر لها ليجدها قد ذهبت ... نظر امامه بفرحه و من ثم اكمل طريقه ليجد والدته ما زالت جالسه ، و ما ان راته حتي شهقت قائله :
يا لهوووي ايه الي ف وشك ده ؟ !
اقترب سريعا مهدءاً لها و هو يوقفها :
شششش هقولك ع كل حاجه بس ابوس ايدك صوتك يوطي .
اجابت و هي تتكأ علي ذراعه :
تعالي اما نشوف اخرتها.
•••••••••••
•••••••••••
••••••••
•••••••••••
دلف بكل قوته الي منزله مناديا علي والدته:
يا ماااا امااا.
اتت سريعا تلك السيده الممتلئه الجسم ، ذات جلباب نبيذي مرقع .. و بشرتها قمحيه اللون ذات عيون سوداء وشعرها نفس اللون ... قائله عندما رأته :
يا لهوووي ايه الي في خلقتك ده يا موكوس ؟
قالتها و هي تض*ب علي ص*رها ، ليجلس بتعب علي احد مقاعد المائده الصغيره :
في غيرها بنت اختك .. رحتلها و كنت هجرجلها علي هنا جابتلي واحد ض*بني .. تلاقيها ماشيه معاه .
جلست بجوار قائله بلهفه :
مين ده يا واد ؟
- معرفش يا ما معرفش بس باين عليه بيه كده .
شهقت قائله :
بيه مره واحده .. يا خبر عترت عليه فين ده ؟ !
التفت الناحيه الاخري قائلا بانفعال :
معرفش يا ما ما عرفش .. بس مسيري اعرف.
•••••••••••
••••••••
•••••••••••
•••••••••
اتي بالطعام و جلس جوارها ، قدم لها الطعام ... و ظل صامتا ، كاد ان يتحدث و لكنها سبقته متسائله و هي تنظر للطعام :
ايه الي خلاك تقعد معايا ؟ !
كان ينظر ايضا لطعامه فرفع عينه لها و تحدث بهدوء قائلا :
هتصدقيني لو قولتلك معرفش !
رفعت راسها و نظرت للناحيه الاخري قائله بسخريه :
طبعا مش هيبقي عندك اي حجج تدافع بيها عن نفسك .
نظر لها متسأل بتعجب :
انتي بردو لسه مصدقه الي سمعتيه عليا !
نظرت له قائله و عيونها بها الكثير من الاتهامات :
طبعا عايز تفهمني انك كنت بتساعده و انت يا عيني ما تعرفش حاجه ؟
تن*د بهم ثم تحدث بنبره تلتمس منها ان تصدقه :
انا مش هقولك اني فعلا ما كنتش اعرف ... بس انتي ما تعرفيش انا عملت ايه عشانك .
تسائلت باستهتار تخفي بيه اهتمام :
و عملت ايه يا تري ؟
نظر لعيونها و بعدما اخذ نفسا عميق تحدث :
هقولك بس اوعديني يبقي سر بينا .
تبحث في عيونه عن بعض الصدق لتجده بالفعل مما جعلها تجيب قائله :
وعد و يارب المره دي ما تخيبش ظني .
•••••••••••
••••••••
•••••••••••
••••••••
اتي الليل بالامه و ذكرياته ليعم بيتها الصغير هي و صديقتها ، فكانا يتحدثان لعلهن يصلان الي منفذ لسعادتهن .
- روضه حبيبتي ده بيتك و انا هبقي فرحانه جدا لو فضلتي معايا ، انتي شايفه انا لوحدي بعد ما بابا و ماما ماتوا .
قالت طيف الاخيره بحزن ، لتجيبها الاخري باسي و هي ممسكه بكفيها بقوه كدليل ع المواساه :
ربنا يرحمهم هم و بابا و ماما يارب .
اخذت نفسا عميق ثم تحدثت بتذكر :
عارفه يا طيف من ساعه ما بابا و ماما ماتوا و انا عندي عشر سنين فضلت قاعده مع خالتي و ابنها الي بقوا يعملوني اسوء معامله ... غير ابنها الي عايز يتجوزني و انا رفضت من ساعتها و هو بيعمل حركات ..
**تت و نظرت للاسف ثم تحدثت :
ما شوفتش حنيه غير منه هو ... حسيت انه بيحبني يا طيف عملي حاجات حلوه كتير بس طلع في الاخر بيلعب بيا يا طيف بيلعب بيه .
قالت الاخيره ببكاء ، لتربط صديقتها علي كتفها قائله بابتسامه صغيره :
طب عارفه بقي انك انتي الي كشفتيلي سامر ؟ !
نظرت لها بتساؤل لتجيب طيف تساؤلها قائله :
ايوه يا ستي .. فاكره لما جيتي قولتيلي انا اصلا ما صدقتش و طردتك و كل الي حصل ده طبعا مش عارفه عملته ازاي في صاحبه عمري .
اخذت نفسا عميق و من ثم اكملت :
المهم تاني يوم بالصدفه نسي فونه عندي ، جالي فضولي اقلب فيه .. لقيت رقمك و رساله مبعوتالك بيهددك فيها ... جيت اساله راح الخاين الي كان مفهمني انه بيحبني حبسني و منعني من الاكل و الشرب و ما سبنيش غير لما خلاني امضيله تنازل ع ميراثي ، و كان طمعان فيا مش اكتر .
احتضنتها بقوه قائله :
الحمد لله ان ربنا نجدنا منه .
اجابتها بصوت منخفض و هي تزرف دموعها و تفكر بنفس الوقت في احضانها :
الحمد لله .
ماذا لو تعرضت للخطر ... من منقذها يا تري ؟
•••••••••••
•••••••••••
تيسير محمد