توجهت دينا للمكتب الهندسى لتحية زملائها ودخلت بطلتها المبتهجه ووجهها البشوش
دينا:صباح الخير جميعا وحشتونى اليومين دول
ريماس محتضنه اياها:صباح النور ياقمراية ..ثم اكملت بصوت ضعيف بحيث لايسمعها بقية الزملاء
طمنينى بيجاد كان عاوزك ليه
دينا :عاوزنى انقل مكتبى معاه علشان ت**يم المشروع الجديد
ريماس :هايل يادينا دى نقله قويه فى حياتك
دينا بخوف:حاسه انها مسؤليه كبيرة عليا
ريماس :ماتقلقيش بيجاد مش هيتخلى عنك وهيكون دايما فى ظهرك
دينا:اقولك حاجه بصراحه ..حاسه انى ظلمته واتسرعت فى حكمى عليه
ريماس:اقولك انا حاجه مهمه ...حاولى تقربى من بيجاد هو انسان طيب وحنون جدا مش هنكر انه عصبى لاقصى درجة لكن مافيش فى طيبة قلبه ..ونفسى يادينا تبطلى التسرع والاندفاع إللى عندك ده بيخسرك كتير
دينا:والله نفس كلام بابا وماما ليا ..بس اعمل ايه طول عمرى وانا عصبيه ومندفعه..ثم اكملت :تصورى كنت بفكر اروح لدكتور نفسى
ريماس بمداعبه:محتجاله انتى على فكره
دينا:كده طيب يابشمهندسه انا هوصى عليكى يارا
ريماس:لا كله الا يارا دى اجن منك
كان يستمع لحديثهم بانتباه إحدى المهندسات الكارهات لدينا وعلاقتها بريماس وتدعى بسمه فارادت ان تبث سمومهاوخصوصا بعد أن علمت بقرار بيجاد
بسمه:واضح ان إللى بيقرر يقدم استقالته بيرجع على مكانه أكبر..ولا هو ناس ناس يابشمهندسه
ريماس بجدية:لا يا بسمه مش كل إللى بيقدم استقالته ممكن يرجع تانى ودينا رجعت لأنها كفأ وعلى فكرة احنا إللى طلبنا رجوعها بعد ماانجزت الت**يم المطلوب منها بمنتهى الدقه والحرفية وفى أسرع وقت واللى مافيش حد منكم كلكم لسه خلصه
بسمه بغل واضح:اه يعنى مش هى إللى رجعت من نفسها
دينا بعصبيه:وحتى لو انا إللى رجعت فده حاجه تخصنى انا والإدارة وبس
ريماس:دينا لو سمحتى روحى انتى استلمى شغلك الجديد وماتخليش المهندس بيجاد ينتظر كتير
دينا :عن اذنك ..اه وشكرا يا بسمه على الاستقبال
خرجت دينا من المكتب الهندسى وتوجهت إلى مكتب المهندس بيجاد ومن الواضح على وجهها الغضب
دقت الباب مستاذنه الدخول وعندما سمعت صوته بالاذن فتحت الباب ودخلت
لاحظ بيجاد تغير ملامحها فهى خرجت من عنده وهى مبتسمه والان يتضح عليها الضيق ..وكيف لا يقرأ تعابير وجهها وهو من رسمها وابدع فى كل تفصيله فيها من قبل أن يراها
بيجاد:ها سلمتى على ريماس
دينا:ايوه يابشمهندس..واقدر ابدأ شغل حالا تحب حضرتك نبدأ بايه
بيجاد:أحب انك تهدى شويه وتشربى العصير وبعدها نتكلم
دينا :انا كويسه وميرسى على العصير
بيجاد:انسه دينا ممكن اعرف ايه إللى. مضايقك انتى كنتى كويسه من دقايق
دينا :لا عادى مافيش أى حاجه انا لسه كويسه
بيجاد:عموما براحتك بس احب افهمك ان لو أى حد فى الشركه ضايقك ياريت تبلغينى
دينا:شكرا لحضرتك بجد كلك ذوق
قامت دينا بشرب العصير بناءا على إصرار بيجاد عليها تحت نظراته التى لم تفارقها وبعدها قاموا ببعض الأعمال حتى جاء موعد الانصراف
بيجاد:دينا ميعاد شغلك انتهى لو حابه تروحى
دينا :انا خلصت الشغل إللى معايا هسلمه لحضرتك وأمشى
وفى هذا الوقت دخل مازن إلى المكتب بعد أن عاد من المرور على المواقع ولم يكن يعرف بوجود دينا بالمكتب
مازن :تمام يا بووس المواقع كلها تمام ..ثم تفاجأ بوجودها .فاكمل ..بشمهندسه دينا حمد الله على السلامه معلش مااخدتش بالى
دينا وهى تكبت ضحكتها:لا ولا يهمك يابشمهندس براحتك
وكان على الجانب الآخر من يستشيط غضبا من طريقة صديقه وابتسامتها التى لايحب ان يراها غيره فهو من الأساس قد اتى بمكتبها ليشاركه مكتبه ليمنع أى شخص من التعامل معها فيأتى مازن ويتعامل معها بهذه الطريقه
بيجاد بعصبيه؛ها وبعدين ياهندسه خلصت كوميديا
مازن بتفهم لحال صديقه:اه ياسيدى خلصت وبعدين دينا مش غريبه انت ماتعرفش انها صديقة يارا بنتى
قال مازن كلامه محاولا استفزاز بيجاد
اما دينا فطريقة بيجاد اخجلتها وقررت أن تستأذن الانصراف ولكنها كانت متحيرة من طريقة بيجاد وانفعاله.. وبالفعل سمح لها بالانصراف
بيجاد:والله يامازن انت متعمد تضايقنى مش كده
مازن:انا كنت بكلمها عادى وبجد دينا صاحبة ريماس وعلاقتها بيارا يمكن اقوى من علاقة ريماس نفسها بنتها
بيجاد:ولو بعد كده اعمل حدود فى كلامك معاها ..وهى كمان ضحكتها ظهرت دلوقتي
مازن بحركة افتخار:مش أى حد يابووس احنا جامدين جدا
بيجاد:بجد والله طيب تعالى ورينى كده مين الجامد ده واصطنع انه يقوم من مكتبه ..فقام مازن من كرسيه متجها للباب وهو يقهقه بشده
خرج مازن وجلس بيجاد وحده يراجع أعماله ولم تغيب عن عقله من سرقت قلبه
..........اما فى منزل سالم الصاوى بعد أن عادت دينا
ميرفت:ايه يادودى طمنينى مديرك الغلس كان عاوزك فى ايه
دينا:اطمنى ياست الكل كان عاوزنى اشاركه ت**يم جديد ونقل مكتبى معاه
ميرفت: هو شكله ايه يادينا
استغربت دينا سؤال والدتها :ليه ياماما ايه السؤال الغريب ده
ميرفت:اقولك وماتضحكيش عليا
دينا:قولى ياست الكل ومش هضحك طبعا
ميرفت:نفسى يكون من نصيبك
دينا:يا الله ياماما معقوله تفكيرك ده انا هدخل اغير لبسى واتوضأ واصلى وارتاح لحد بابا مايرجع عن اذنك
دخلت دينا لغرفتها وهى مبتسمه على تفكير والدتها ولكن اندهشت من نفسها لماذا تبتسم اهى أيضا تتمنى ذلك
وقفت امام المرآة تمشط شعرها الطويل وحدث حوار بينها وبين انعكاس صورتها فى المرآة
دينا:ايه هو عجبك ولا ايه
الصورة:عادى هو لطيف وامور وشيك
دينا:مش ده إللى كنتى بتقولى عليه د*كتاتور
الصورة:وايه يعنى يحقله بصراحة متمكن من شغله وشركته من أكبر الشركات
دينا:بس ده مجنون شوفتى احرج مازن ازاى
الصورة:هههههه بس مازن كان شكله مسخرة وهو مكبوس كده
نفضت دينا رأسها واستغفرت ربها وذهبت لتصلى لعلها تهدأ تفكيرها
.................فى فيلا العرينى لم يكن حال بيجاد افضل من دينا بل أسوء بكثير فهو لم يستطيع أن يتركها بعد ذلك فأصعب وقت مر عليه هو وقت انصرافها من العمل كم تمنى ان تعود معه المنزل ويجدها فى غرفته وتنير بيته كما انارت مكتبه ثم ذهب بعقله وتخيل انها وقت ماتكون زوجته وملكيته الخاصه هل سيسمح لها بالعمل ...لا لا لن أسمح لها ان يراها مخلوق غيرى وهل هى ستقبل ...سأجعلها تقبل سأعطيها الحب والحنان والدفئ سأجعلها ملكه متوجه
قطع عليه سيل أفكاره صوت والدته
راجيه:ايه ياحبيبى اللى واخد عقلك يتهنى بيه
بيجاد:هيكون مين يعنى عادى بفكر فى الشغل
راجية :على ماما برده يابشمهندس..اكيد دينا احكيلى عملت ايه معاها لما رجعت انهارده . .اوعى تكون ضايقتها
بيجاد:لا اطمنى اكيد مش هضايقها يعنى بالع** انا شغلتها معايا فى المكتب
راجية بدهشه:فى المكتب ازاى ..معاك فى نفس المكتب يعنى
بيجاد :ايوه ياماما معايا فى نفس المكتب
راجية بخبث مصطنع:ده من ايه ده ومتقوليش علشان الشغل
بيجاد:لا علشان الشغل طبعا هيكون ليه
راجية وهى تبتسم :غيرة مثلا او علشان تملى عينك منها ..بقولك ايه ماتفاتحها انك تخطبها
بيجاد:لا مش بالسرعه دى لما احس انها متقبلانى دى كانت لسه من يومين مش عاوزه تكون معايا فى مكان واحد
راجية :انا عاوزه اشوفها
بيجاد بلهجه محذرة :ماما ..استنى شويه أرجوكى بلاش تتصرفى من ورايا
راجية :خلاص براحتك ياحبيبى
انهى بيجاد حديثه مع والدته وصعد إلى غرفته ليخلد إلى النوم ولكن هيهات فكيف يزور النوم مشغول البال والقلب مرت ساعات وهو يتذكر كل حركه ورمشة عين لها اليوم ثم أخيرا غاص فى نوم عميق
...................فى صباح يوم جديد كعادتها دينا تتأنق لتذهب لعملها ولكن الملاحظ عليها الآن أنها تزيد فى تأنقها وشياكتها ..خرجت من منزلها بعد أن ودعت والداها وذهبت إلى الشركة
وهى فى طريقها لمكتب المهندس بيجاد اوقفها زميلها فى المكتب الهندسى وزميل دراستها ونفس دفعة تخرجها ويدعى أدهم
أدهم:صباح الخير يادينا
دينا:صباح النور ياادهم اخبارك ايه
أدهم:انا كويس الحمد لله انتى ايه مبسوطه فى شغلك مع المهندس بيجاد
دينا بابتسامه:ايوه الحمد لله انت عارف ان كان حلمى ت**يماتى تطلع للنور
أدهم بحزن:ربنا يوفقك يادينا بس ابقى تعالى اسألى علينا
دينا بمداعبه:ايه ياابنى وانت مسافر ده كل إللى يفصلنا عن بعض ممر كام متر
أدهم:هههههه ..ماشى سلام بقى
دينا:مع السلامه
انهى الاثنان حديثهما فى غفلة عن تلك الواقف بنظر لهم بعينيه الحمراء من شدة الغضب عروقه البارزة من كثرة التحكم فى انفعاله فود ان يقتله وياخذها ليهرب بها. من أعين المارة ..دخل إلى مكتبه وهو فى قمة غضبه ومن المعروف عنه أنه حين يغضب لا يعود مثل السابق غير بعد فترة من الوقت
دينا:صباح الخير يا باشمهندس
بيجاد بحده:صباح الخير
دينا:تحب حضرتك ابدا بأى مشروع النهارده
بيجاد بعصبيه:ماعرفش لسه مقررتش ..لما اقرر هبلغك
دينا بصدمة :طيب هاروح المكتب الهندسى لحد ماحضرتك تقرر
بيجاد وقد اشتعل فتيل غضبه :مافيش خروج من المكتب ووقفه الممرات دى ماتتكررش تانى مفهوم
دينا بانفعال:يعنى ايه محبوسه وايه وقفة الممرات دى من فضلك اتكلم بأسلوب افضل من كده
بيجاد :ايه تقدرى تنكرى انك كنتى واقفه تضحكى مع زميلك فى الممر
دينا :لا مش هنكر وانكر ليه انا معملتش حاجه غلط
بيجاد :لا ابدا هو عادى انك تقفى مع اى حد وتضحكى كده
دينا ولأول مرة تخونها دموعها وكأن الجرح كان مقتل:لا طبعا انا مش بكلم اى حد لكن أدهم ده زميل دراستى وتقريبا هو إللى عرفنى عن الشغل هنا وكنا بنتكلم كلام عام يعنى لكن انا ....ولم تكمل كلامها لمقاطعة بيجاد وهو ممسك بمناديل ورقيه
بيجاد:دينا انا آسف مقصدتش ازعلك كده انا اتضايقت لما شوفتك بتكلميه وتضحكى لانى ماحبش ان صورتك تتهز قدام اى حد
دينا وهى تمسح دموعها:انا ماسمحش ان حد بعد صورتى ايا كان
بيجاد:ممكن اسألك سؤال شخصى
دينا:اتفضل
بيجاد :فى اى علاقة ارتباط بتربطك مع زميلك ده
دينا :ولو أنه مالوش علاقه بالشغل لكن هجاوب ..كل إللى يربطنى بأدهم اننا زملاء وأخوات وبس
بيجاد بفرحة:انا آسف ان كنت اتدخلت بس من باب العلم بالشئ
دينا:اى اسأله تانيه بابشمهندس
بيجاد :لا ممكن نشتغل بقى لان الحفله السنويه للشركة كمان أيام اعتقد حضرتى الحفله إللى فاتت
دينا:للاسف لأ محضرتش لكن زملاءنا كانوا بيحكوا عنها
بيجاد :اوعدك انها تعجبك وتكون مميزه بالنسبه ليكى
اندهشت دينا من كلام بيجاد ولكن توقعت أنها يكون مميزه بحكم اشتراكها فى الت**يمات فيقوم بالاعلان عن اسمها وهذا كان أقصى أحلامها لم تكن تعرف ان بيجاد فى هذه اللحظه قرر أن تكون فعلا من أهم اللحظات فى حياتها
مرت الايام ومع تزايد ضغط العمل كان بيجاد ودينا يقضون معظم أوقاتهم مع بعض مما ساعد على التقارب بينهم أكثر وجاء اليوم الحاسم والليلة موعد حفلة الشركة..التى اصر بيجاد على دينا ان يحضرها والداها وهى كعادتها الايام السابقه لم تعترض له قرار
نعم دينا احبته حتى وان لم يصرحا لبعضهما عن هذا الحب ولكن بداخلها مشاعر لايستهان بها تجاهه فهو منحها الاهتمام والخوف والغيرة كل هذا فى أيام فماذا ان بقيت معه بقية العمر من منا لاتحب ان يهتم حبيبها بكل تفصيله فى حياتها مواعيد طعامها وقت راحتها جلستها وقفتها كل شئ يخصها
وفى الليل تألقت دينا بفستانها الطويل من اللون النبيتى والقماش الجبيير المبطن بنفس اللون من الستان النبيتى والممتلئ ب**ر الالماظ مما جعلها تشبه النجوم المضيئة وتوجهت بصحبة والداها إلى الفندق المقام به الحفل والذى يحضره أصحاب أكبر الشركات الهندسية وجميع الشركات المختصه بهذا المجال
وكان فى انتظارها الوسيم بيجاد العرينى ببدلته السوداء وكأنه عريس فى يوم زفافه رحب بها وبوالدها ووالدتها التى انبهرت من جماله وشياكته كم تمنت ان يجعله الله من نصيب ابنتها ولكن اليوم ستزيد من الدعاء بعد أن رأته
وعندما رأتهم ريماس توجهت بصحبة راجية وقاموا بالتعارف والترحاب
جلس الجميع على المناضد المخصصة لهم ...وبعد قليل من الوقت جاء معاد كلمة المهندس بيجاد العرينى صاحب الحفل مع عرض جميع الت**يمات التى قام بتنفيذها فى هذا العام
بيجاد وهو ممسك الميكروفون:أولا كل سنه وحضراتكم طيبين ودايما متجمعين مع بعض كل سنه بعرض ت**يمات خاصه بيا انا السنه دى مختلفه لان كان معايا شريك فى الت**يمات الأخيرة وهى المهندسة دينا الصاوى
قام الجميع بالتصفيق الحاد وصعدت دينا إلى المنصه بعد أن أشار لها بيجاد
بيجاد مكملا:طبعا النهارده يوم مش عادى مش علشان النجاح إللى حققته بفضل الله وبفضل المهندسه دينا ..لكن لانى اخترت اليوم ده يكون من أهم أيام حياتى هو اليوم إللى هعترف فيه وأمام حضراتكم انى لقيت نصى الحلو إللى كنت بدور عليه طول السنين إللى فاتت ..ثم نظر لدينا واخرج من جيب جاكته علبه بها خاتم من الماس وقدمه لها
بيجاد:دينا انا عشت عمرى بدور عليكى وبعد ماقبلت استحالة اسيبك ..تقبلى تتجوزينى
دينا وهى فى قمة سعادتها وبداخلها تطير الفراشات وتغرد العصافير ماهذا الرجل الذى أنعم الله به لى احمرت خجلا وتعثر الكلام فى حلقها ولم تجد غير ايماءة من رأسها بالموافقه
امسك بيجاد بيدها وقبلها ثم نظر لوالدها وهو مازال يتحدث بالميكروفون:بعد إذن حضرتك طبعا يابشمهندس
والد دينا ابتسم وهو رأسه أيضا بالموافقه وارتفع صوت التصفير الحاد انطلقت أصوات المفرقعات الملونه فى حديقة الفندق المقام بها الحفل
امسك بيجاد بيد دينا وكأنه يخبر العالم أجمع امها أصبحت ملكه وتوجه إلى والداها الذين باركوا هذا الارتباط واتتهم راجيه ومازن وريماس وتحدثوا جميعا وتواعدوا على لقاء بعد الغد فى بيت العروس لإتمام الإتفاق