الفصل الحادي عشر

2672 Words
الفصل الحادي عشر . عودة الغائب ( شيطانة ) . تحركوا مع شوشو بهدوء حتى دخلوا المخزن و عندما رأوا إيمان صدموا من حالتها السيئة و لكنهم حافظوا على هدوئهم و أخرجوا إيمان بسرعة قبل أن يستعيد الحراس وعيهم ، و توجهوا بسرعة لسيارة الأجرة التي تنتظرهم بالقرب من المخزن و بعدها توجهوا لبيت زوبة و لكن شوشو أخبرتهم أن بيت زوبة هو أول مكن سيبحثوا عن إيمان فيه لذلك إقترحت أن تمكث إيمان معها في حجرة التربي داخل المقابر و إعترضت على فايزة التي تريد أن تقيم مع زوبة في بيتها الذي كان بيت زوبة و إيمان و يشاركهم فيه جلال زوج زوبة و خال إيمان ، و لكنهم رغم كونهم يعيشون في بيت واحد إلا أنهم كانوا متخاصمين و لا يوجد أي تعامل بينهم و قد قسموا البيت لجزئين جزء لإيمان و أمها و جزء لزوبة و زوجها جلجل أو جلال خال إيمان . أرادت فايزة أن تمكث في الجزء الخاص بها لتستطيع رعاية إبنتها إيمان و لتعمل لتنفق على علاج إيمان حيث أن جمال أمر رجاله بأخذ كل النقود و المصاغ الموجود في الشقة و أي شيئ ثمين يمكن بيعه ، حتى أنهم أخذوا كل الطعام الموجود في البيت و أدويتها و لم يتركوا لها سوى بعض أرغفة من الخبز ، و عندما بعد إسبوع عاشته على تناول الخبز الجاف و الماء و بعد نفاذ الخبز أصبح الحراس يلقوا لها بفضلات طعامهم . إقتنعوا بكلام شوشو و أنها هي من ستنفق على علاج إيمان و لتعتبره إيمان دين ترده عند تعافيها و عودتها لعملها ، كما أنها أعطت نقود لفايزة لتشتري بها طعام و دواء . طلبت شوشو من فايزة التوجه لقسم الشرطة لعمل بلاغ في جمال لأنه خطف إبنتها و هي لا تعرف مكانها ، و بعدها تعود لشقة إيمان مرة أخرى حتى لا يشتبه فيها أحد ، و تأخذ على جمال محضر عدم تعرض حتى لا يقوم بخطفها أو قتلها . ................... جمال بغضب : يعني ايه هربت ، إزاي . الحارس : ،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،، . جمال : بطل رط كيف الحريم و إسمعني ، رقبتك و رقبة عيالك كلاتهم قصاد رجوعها . ثم أغلق الهاتف و هو يشعر بغضب شديد و يريد أن يفجر أي شيئ أمامه عله يطفئ تلك النيران المشتعلة بداخله من هذه الساقطة التي خانته و الأن هربت قبل أن يشفي غليله منها و يراها تموت أمام عينية من الجوع و البرد وسط قذارتها . سيجدها و سيعلقها على عمود وسط حديقة القصر حتى تتعفن أمام عينيه و سيقضي على كل من ساعدها على الهرب . نزل جمال و الغضب بادي عليه و أول شيئ فعله أنه توجه لغرفة والده العمدة التي يعيش بها باسم الطفل الصغير صاحب الأربع سنوات ، و إقتحمها دون إستأذان و حاول ضرب باسم و لكن الغفير الوكل بحراسة باسم حتى لا يقتله جمال قد تلقى معظم الضرب و لكن حالة الفزع التي أصابت الصغير و صراخه جعلت كل من في البيت يأتي ليرى ماذا يحدث و خاصة مع صوت جمال الذي أرعب الجميع . جرت أم جمال بسرعة و أخذت باسم في حضنها و خرجت به من الحجرة و البيت كله و توجهت لبيت خديجة حتى لا يسمع ما يقوله أبوه على أمه ، و لأن باسم يحب اللعب مع نغم بنت خديجة و شافعي و أمرت الغفير الذي يرافقها بشراء الكثير من الحلوى و الألعاب لباسم و نغم ، و بعد أن إطمأنت على باسم و رأته مندمج في اللعب و الضحك مع نغم تركت باسم عند خديجة و أمنت عليه شافعي و أعطته سلاح الغفير و أمرته أن يقتل أي أحد يحاول أن يأخذ أو يأذي باسم حتى لو كان جمال إبنها ثم تركتهم و عادت للقصر لترى أخر التطوات و التي جعلت جمال يقتحم حجرتها بهذه الطريقة و يريد قتل باسم و هو في حماية جده العمدة الذي أقسم أن من سيؤذي باسم لو بكلمة سيتعرض لغضب العمدة و الذي يعرفه الجميع . هي و العمدة لم يصدقوا أن إيمان قد تفعل ذلك فهم يحبوها و يعرفوا أنها إنسانة نقية ذات قيم و مبادئ و طلبوا من جمال عدم إخبار أي أحد بما حدث خوفاً من الفضيحة و خاصة أن جمال يخطط للترشح لمجلس النواب ، و لكن مديحة قد وجدت فرصتها لتقضي على إيمان و أي شيئ يذكر جمال بإيمان لذلك قامت رغم تحذير العمدة بتسريب خبر خيانة إيمان و أن جمال قذ عاد لبيته في القاهرة ليجد رجل غريب في فراشه و هذا بالطبع لم يحدث و لكن الخبر إنتشر في القرية كلها و المركذ كله ، و ذلك جعل العمدة يغضب منها و أراد طردها و لكن جمال لأول مرة يقف في وجه والده و يكسر له كلمة و يرفض خروج مديحة من البيت و ذلك جعل النار تشتعل أكثر في القصر . أم جمال متأكدة أن مديحة ستفعل أي شيئ ليختفي باسم من على وجه الأرض حتى لا يكون العمدة بعد والده و جده و حتى لا يشارك ولديها في هذا الثراء الذي لم تكن تحلم به يوماً هي و أهلها . لذلك فكرت أم جمال و هي في طريق عودتها للقصر أن ترسل خديجة للقاهرة لتأخذ معها باسم بعيداً عن سم مديحة و هي فرصة لخديجة لتقوم بعمل عملية تلقيح صناعي مثل مديحة لتنجب ولد لشافعي لتتخلص من زن حماتها التي تعيرها بعدم إنجابها لأطفال سوى نغم و أنها ستزوج شافعي لينجب ولد . فكرة ممتازة ستعرضها على العمدة أولاً و بعدها ستخبر خديجة و شافعي ليتحضروا للسفر . ................. أحس البس أن شوشو لن ترضى أن تذهب معه للأسكندرية فهذا من ضمن الشروط التي وضعتها و التي وافق عليها دون أن يعرف كيف أقنعته بذلك . سافر هو للأسكندرية و طلب من شرغش أن يرسلها له مع بعض الأوراق الهامة التي لن يأتمن أحد عليها سوى شوشو . عندما وصل لليخت الخاص به أخذ يتابع الترتيبات و يتأكد من كل شيئ أعده ليتمكن من الإيقاع بشوشو ، جلس بعدها و إتصل بشرغش ليتأكد من أن خطته تسير بشكل جيد و لكن شرغش أخبره أن شوشو لم تحضر بعد و هذه هي أول مرة تتأخر فيها شوشو عن موعدها فهي دقيقة في كل شيئ و خاصة في المواعيد . شعر البس بالقلق عليها و تعجب من نفسه هل هو بالفعل خائف عليها أم أنه خائف من أن تفلت من بين يديه كعاتها بعد أن وضع خطته و أحكمها لتقع في شباكه ، أم أنه بالفعل قد إشتاق لها . إتصل عليها البس و لكنها لا ترد ، كرر الإتصال عدة مرات و لكنها أيضاً لا ترد ، شعر بالخوف عليها و إتصل على شرغش و أمره أن يذهب لها ليطمئن عليها . مر عليه الوقت بطيئ و القلق يقتله عليها ، يخاف عليها ، يخاف من أن يفقدها . كيف فعلت به هذه الطفلة كل ذلك فهو الرجل المحنك الذي عرف من النساء الكثير و التي كانت أي واحدة بالنسبة له كلعبة لطفل صغير يتسلى بها لبعض الوقت حتى يمل منها فيكسرها و يلقيها في القمامة و بعدها يبحث عن لعبة أخرى دون أي مشاعر . مستحيل أن يحبها ، مستحيل هو لا يعرف الحب ، بل هو لا يمتلك قلب من الأساس ، الذي يوجد بين ضلوعة هو مجرد مضخة تضخ الدم لشراين جسدة ليعيش ، كل ما يعرفة و تربى عليه و رضعه مع حليب الأم هو الكره و الغضب و الحقد على كل شيئ جميل و ثمين و تحويله لشيئ مشوه قذز بعد أن يمتع نفسه بتدميره . لن ينسى تلك الفتاة التي باعها والدها له و التي قتلت نفسها داخل الملهى الليلي أمام كل من فيه ، لم يغضب إنما كان يشعر بسعادة و نشوة و هو يرى رأسها الجميل مغطى بالدماء و قد تم تفجيره . تمت المهمة بسلام و أصبحت لا شيئ مجرد قمامة لا قيمة لها ، تنتفض أمام عينيه و تتألم حتى ماتت رغم أنه كان يشتهيها بصورة لم يجربها من قبل حتى أنه كان مستعد أن يفعل أي شيئ ليحصل عليها ، و بالفعل هو من دمر والدها و أدخله دائرة الإدمان ليصل لها بعد أن عجز عن إغوائها . فلماذا الأن يخاف على شوشو ، يخاف أن يصيبها أذى لماذا ؟ أليست مثل تلك الفتاة ، مجرد فتاة أعجبه جسدها و يريد أن يمتع نفسه بها و بعدها يدمرها و يجعلها تصمت للأبد من شدة الألم ، هو سادي متعته يجدها في ألم المرأة ، سعادته و لذته تنبعث من صرخات الألم و كلما صرخت ألماً كلما إمتلئ هو سعادة و نشوة . إذا لماذا يخاف على تلك الشيطانة ، لماذا لا يريدها أن تتألم ، لماذا . لم يعد يتحمل سوف يعود للقاهرة ليكون معها ليكون بجوارها لينقذها لو تعرضت لخطر ليفديها بحياته حتى لا تتألم . رد عليه شرغش و أخبره أنها ليست في مسكنها و أن التربي أخبره أنها ذهبت لعملها كالمعتاد . شعر البس أن قلبه سيتوقف من الخوف عليها من الخوف على صغيرته التي لم تتجاوز السابعة عشر و التي عمره ضعف عمرها و التي لم تعطيه أي شيئ و هو يريد أن يمنحها عمره كله حتى أخر لحظة فيه . توقف عقله عن التفكير عندما صدمه قلبه بالحقيقة و أخبره أنه يحبها و لن يكون مجرد مضخة للدم بعد اليوم بل سيكون قلب يحب و يعشق و يموت شوقاً لحبيبه و يحيا بنظرة منها و ينتشي بإبتسامة منها ، سيصبح قلب يحب و لن يهتم إن قلب حياته رأساً على عقب أو إن لخبط كل حسابات البس و حوله لشخص لا يعرفه ولا يريده شخص عاشق لتلك الشيطانة . ............... ذهبت فايزة لقسم الشرطة و قدمت بلاغ في جمال زوج إبنتها و هي تتمزق ألماً على إبنتها التي تركتها بين الموت و الحياة بصحبة زوبة و تلك الغريبة و معهم التربي . كيف تترك إبنتها دون أن تطمئن عليها و تتأكد من تعافيها ، كيف سترجع للشقة الفارهة و حدها و تترك إبتها تسكن المقابر . تلعن نفسها التي تلومها ، و لكن يجب أن تبتعد حتى لا يعرف جمال طريق إيمان و يقتلها لذلك ستضغط على نفسها و تبتعد و لكنها ستكون مطمئنة على إيمان و هي مع زوبة التي ستفديها بحياتها لو تطلب الأمر . وصلت لشقتها فوجدت رجال جمال في إنتظارها كما أخبرتها شوشو و فعلت ضجة كبيرة خرج على إثرها الجيران و منعوا رجال جمال من الإعتداء عليها و إتصلوا بالشرطة و بالفعل حضرت الشرطة و لكن الرجال هربوا قبل وصول الشرطة التي حررت محضر و أمرت بالقبض على جمال . بعد إنصراف الشرطة دخلت و إتصلت على زوبة و سألتها عن أحوال إيمان و هل إستعادت وعيها و هل يمكن أن تتحدث معها و لكن زوبة أخبرتها أنها بخير و إستعادت وعيها و لكن الطبيب قد منع عنها أي إنفعال و حذرهم من أن تتحدث مع أي أحد . عندنا أخبرتها زوبة بذلك شعرت أنها تموت قلقاً على إبنتها و لذلك لم تهتم لتحذيرات شوشو و نزلت لتذهب لإيمان لتطمئن عليها . خرجت فلم تجد أحد من رجال جمال فهي تعرفهم جيداً ، فمشت و هي مطمئنة ، و لكنها لاحظت وجود من يتتبعها و هو شخص غريب لا تعرفه ، لذلك قررت أن تغير طريقها لإحدى المشافي الحكومية و إستغلت الزحام و هربت ممن يراقبها و ذهبت بسرعة للمقابر مباشرتاً و دخلت حجرة التربي فوجدت زوبة و شوشو بجوار إيمان التي لاتزال فاقدة للوعي و المغذي موصول بيدها ، جرت عليها فايزة و حضنتها و بكت و لكن شوشو قد أبعدتها و قالت : ايه اللي جابك ، في حد وراكي . فايزة ببكاء يقطع القلب خوفاً على إبنتها : قلبي واكلني على بنتي ، أنا مقدرش أسيبها في الحالة دي ، أنا هفضل معاها هنا . أخذت شوشو حقيبة فايزة و قلبتها فوقع كل ما فيها على الأرض فأسرعت شوشو و أخذت هاتف فايزة و أغلقته و قالت : عرفوا مكانها بسببك و لو وصلولها هيقتلوها و هتكوني إنتي السبب . زوبة بخوف : وصلولها إزاي ، في حد وراكي . فايزة بخوف على إبنتها : مفيش حد ورايا ، أنا متأكدة . شوشو : عرفوا مكانك من التليفون و أكيد هما في طريقهم لهنا . حضنت فايزة إبنتها و قالت يقتلوني قبل ما حد يمسها بشر . شوشو بهدوء و ثبات : هتطلعي دلوقتي عند أول قبر عند مدخل المقابر و كأنه قبر أمك و بتشتكيلها و بتعيطي على قبرها ، و متجيش هنا غير لما أتصل بيكي و بعد كده يكون الإتصال واتس مش فون ، دا لو عايزه بنتك تكون بخير . بالفعل خرجت فايزة و نفزت كل ما قالته شوشو التي خرجت خلفها لتراقب ما يحدث من بعيد ، أما زوبة فقد بقيت بجوار إيمان التي بدأت تستعيد وعيها . بعد قليل حضر رجال جمال فوجدوا فايزة تبكي على قبر يبدوا أنه قبر أمها فراقبوها من بعيد حتى إنتهت من الزيارة و بعدها عادت للمشفى مرة ثانية حيث كانت حجزت دور للكشف و عادت فوجدت دورها قد إقترب و بالفعل دخلت لحجرة الكشف و بعدها خرجت للسوق و إشترت بعض الحاجيات و بعدها عادت للشقة مرة أخرى . .............. حضر البس للمقابر ليبحث عن شوشو و هو متلهف للقائها و الإطمئنان عليها دخل و هو ينادي عليها و بالفعل سمعت صوته فخرجت بسرعة قبل أن يصل للغرفة و يسمع صوت إيمان التي تأن من الألم و الحمى التي تضرب جسدها . عندما رأها البس جرى عليها و بدون أن يشعر إلتقطها في حضنه و لكنها إبتعدت عنه و قالت : مستر البس لو سمحت . البس بشوق : كنتي فين ، ليه قافله تليفونك ، حد ضايقك أو إتعرضلك ، ليه مش جاتي الشغل . ضحكت شوشو و هذه كانت أول مرة يسمع البس ضحكتها و ينظر لوجهها الذي يماثل وجه الأطفال في برائته و جماله و قال و هو يقترب منها : قد ايه إنتي جميلة . شوشو التي شعرت بالخطر بسبب وسامته و شعورها بإعجابه بها لذلك إستعادت تقمص شخصية الحارس الشخصي و قالت : أنا بعتزر لحضرتك على عدم إتصالي و غيابي عن الشغل ، حضرتك قولت إني ممكن أغيب يومين في الشهر و أنا كده تميت شهر في الشغل و دا أول يوم غياب ليا . البس : الكلام هنا مش هينفع تعالي نروح مكان نتكلم فيه . شوشو : مستر البس أرجوك الوقت إتأخر و لو في كلام ممكن نأجله لبكره . البس : إنتي ليه قاسية كده ، يعني إنتي مش حاسة بالنار اللي في قلبي . كلامه زلل كيانها فهي رغم قوتها و عقلها الذي يسبق عمرها بسنوات كثيرة إلا أنها فتاة مراهقة عاشت شهر مع رجل يعد أسطورة في عالم الرجال من حيث الوسامة و القوة و الثراء ترتمي أجمل النساء تحت قدمية و تحاول كل واحدة تراه أن تلفت نظره بأي طريقة و عندما يبتسم لإحداهن تصبح و كأنها ملكت الدنيا كلها . إسمتعت له كثيراً في حواره مع معجباته و كيف يتعامل معهن بتكبر و كأنه تمثال صلب لا يلين و لا يشعر ، لم ترى تلك النظرة في عينيه من قبل لواحدة منهن ، لم تسمع تلك النبرة من قبل لواحدة منهن ، لم ترى ذلك الشوق من قبل لواحدة منهن ، خافت أن تصبح واحدة منهن لذلك وضعت حواجز في التعامل معه و أقنعت نفسها أنه لن يترك كل هذه النساء الفاتنات التي يحطن به و ينظر لها خاصة و هي ترتدي تلك البدلة و هذه النظارة السوداء التي تداري جمال عينيها و تضع ذلك الكاب الذي يداري شعرها الأحمر الناري الذي يثير الكثير من الرجال . كلمات قالها و سمعتها لا هي لم تسمعها هي شعرت بها ، شعرت بدفئ قلبه رأت لمعة عينيه . لم ترى البس القائد القوي الصلب ، لقد رأت رجل عاشق مفتون بحبيبته . شعرت أن كلماته قد لخبطت كيانها و تجمدت الكلمات على شفتيها و توردت وجنتيها و ظهر الخجل عليها و ذلك جعل قلب البس يخرج من صدره ليخر راكعاً متعبدا في محراب حبها . أخذها و ركب سيارته و ذهب بها لمكان بعيد لا يوجد فيه سوى هي و هو فقط ، أمسك يديها كعاشق كشاب مراهق و كأنه لأول مرة في حياته يمسك يد إمرأة . هو يريد الحب ، يريد أن يكون عاشق لأول مرة ، يريد متعة الحب و جمال الحب و لوعة الحب و عذاب الحب ، لا يريد جسدها فقد مل و تعب من علاقات الأجساد و صرخات المتعة الجسدية يريد أن يجرب شيئ جديد شيئ لم يجربه و لم يختبره من قبل و هو متعة الحب و صرخات القلب . يسيران متشابكي الأيدي كأنهما مراهقين قدا هربا من المدرسة ليلتقيا و يطفئا لهيب شوقهما بكلمات الحب و الغزل . ضحكات تعلو من قلب مجروح هو قلبها و قلب ميت هو قلبه ، لم يخبرها إسمه و لم تخبره ، لم يتحدث عن ماضيه و لم تتحدث ، لم يشكي لها معاناته و لم تشتكي ، فهذا اللقاء أكثر قدسية من أن تلوثه ذكريات الماضي الأليم فليعيشا معاً و لأول مرة في حياتهما كعاشقين يلمسان نحوم السماء بأناملهما الرقية و يعزفان لحن حبهما على أوتار السماء .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD