الفصل الحادي و العشرون
عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد .
دخل تامر مكتب والده مثل المجنون و طرد كل من في المكتب و هو في حالة هستيرية .
حازم : تامر ، إنت إتجننت ، إنت جرى لمخك حاجة .
لم ينطق تامر الذي تكاد شراينه تنفجر من شدة الغضب و فتح هاتفه المحمول ، و فتح أحد المواقع التي تبث مباشرتاً ما يحدث ، و وضع الهاتف أمام والده .
ألقى حازم الهاتف و هو لا يصدق عينيه ، و جلس منهار على كرسيه يحاول أن يتمالك نفسه و هو يشعر أن الأكسجين قد نفذ من حوله و أن هواء الغرفة يشتعل من شدة الحرارة رغم تشغيل مكيف الهواء .
حازم : كذب ، أكيد كذب ، كذب يا تامر ، لا لأ يا تامر دا كذب .
لم ينتظر تامر رد و لم يهتم لوالده الذي يضع يده على صدره و هو يشعر بألم يمزق صدره و يجاهد ليلتقط أنفاسه .
تركه تامر و خرج مسرعاً و قال بغضب لكارم الذي يقود السيارة و هو متعجب من حالة تامر الذي لأول مرة يعامله بهذه الطريقة .
تامر الذي تكاد شراينه أن تنفجر من شدة الغضب : بسرعة لشقة تسنيم .
كارم : فهمني حضرتك في ايه .
تامر و قد عماه الغضب : إنت مال أهلك إنت ، إنت تنفذ اللي بقولك عليه .
قاد كارم السيارة بسرعة و هو يشعر بأن هناك مصيبة قد حدثت .
.............
وجدت سما إشعار غريب قد وصل هاتفها من صديقة لها تهوى مواقع الجنس و الفضائح و مشتركة فيها كلها ، أرسلت لها صديقتها رابط و كتبت في رسالتها ( فضيحة يا سما تاسي أخت جوزك في لايف لها ، حاولي تتصرفي بسرعة ) .
فتحت سما الرسالة و قرئتها و هي تلعن تاسي التي لا تكف عن عمل فيديوهات تيك توك و هي تتراقص بملابس فاضحة .
إعتقدت سما أنها ستشاهد أحد هذه الفيديوهات التافهة التي إعتادت عليها من تاسي .
إنتظرت حتى تدخل مكتبها لترى سبب تلك الثورة التي قام بها تامر في المكتب و التي جعل كل من في المكتب يتصل بسما ، حاولت سما أن تتصل بتامر لكن بدون فائدة .
وصلت المكتب و دخلت حجرة مكتب تامر فوجدته قد حطم الحجرة و بعثر كل شيئ فيها و كأن إعصار قد ضرب حجرة مكتبه .
أمرت العمال بترتيب كل شيئ مكانه و دخلت هي حجرة مكتبها و فتحب الحاسوب الخاص بها و دخلت على كاميرة المراقبة السرية التي لا يعلم بأمرها أحد سواها هي و التي وضعتها في حجرة مكتب تامر و رأت تامر يجلس يراجع أحد القضايا ثم أمسك هاتفه و نظر برعب ثم أخذ يصرخ و بعدها دمر المكتب و خرج مسرعاً .
شعرت سما بالخوف و فتحت هاتفها ودخلت على رابط الموقع الذي أرسلته صديقتها فوجدت فيديو فاضح لتاسي و هي تمارس الرزيلة مع شخص ما توجد علامة على وجهه تخفي ملامحه .
خافت سما على تامر و على نفسها و أولادها لأن هذه الفضيحة لن تطول تاسي وحدها بل ستطولهم كلهم .
على الفور إتصلت بوالدها و أخبرته بكل شيئ و طلبت منه أن يخاول إحتواء الموقف و حذف ذلك الفيديو قبل أن ينتشر .
حاولت الإتصال بتامر مرة أخرى و لكنه لا يرد على الهاتف فإتصلت بكارم الذي عرف بإتصالها فقال لتامر : المنهار في الخلف : سما هانم ، أرد .
لم يعيره تامر إنتباه فهو يجلس و يضع رأسه بين يديه ، فقام كارم بالرد على سما و أخبرها أنهم في طريقهم لشقة تاسي .
طلبت منه سما أن يمنع تامر من أي تصرف أحمق قد يقوم به ، و طلبت منه أن ينتظرها .
توقف كارم على جانب الطريق فإنتبه تامر و ضرب كارم بقوة و قال بغضب : إنت وقفت ليه ، إطلع بسرعة ، الكلبة دي لازم تموت .
تحرك كارم بالسيارة و وصل للعمارة التي بها شقة تسنيم و لكنه ركن السيارة في مكان بعيد و دخل جراج العمارة المجاورة و منها صعد للسطح و دخل منه لللعمارة التي بها شقة تستيم و نزل مع تامر الذي حاول أن يمنعه و لكنه رفض و رافق تامر لشقة تاسي .
..............
و بالفعل بدأت هي تتحرك على الفور لمنع نشر هذا الفيديو ، و لكن كيف و وسائل التواصل الإجتماعي تلتقط مثل هذه الأخبار و تروج لها بسرعة كما تشتعل النار في الهشيم .
...............
وصل تامر شقة أخته تسنيم و معه الحارس الشخصي له و بئر أسراره كارم ، قام كارم بفتح الباب و دخلوا لحجرة النوم فوجدها فاقدة للوعي من أثر المخدر و عارية تماماً لا يسترها شيئ .
شد تامر مفرش السرير عليها ليسترها و هو متقزز منها يريد أن يخنقها به لولا تدخل كارم الذي منعه بالقوة و أدخله لحجرة مجاورة و أغلق عليه و عاد و هو يشتعل من الغضب و لا يعرف ماذا يفعل ، إتصل كارم بسما زوجة تامر و أخبرها بما حدث ، و سألها عن ما فعلته تاسي عل سما تكذب عليه و تكذب ظنونه التي جعلت دمائه تغلي في عروقه .
للأسف لم تكذب عليه سما ، بل أخبرته بكل شيئ .
جلس تامر منهار على الأرض يبكي كرامته المهانة و شرفه الذي لوثته هي بالطين ، يشعر أن رأسه سينفجر من شدة الغضب ، لابد أن يقتلها ، نعم لابد أن يقتلها ، فما فعلته و ما خططت لفعله بأختها لا يوجد جزاء له سوى القتل ، نعم سيقتلها و ليحدث ما يحدث لا يهم .
دخل كارم الحجرة التي بها تامر و قال بقوة و كأنه يحاسب تامر : عملت ايه أختك ، فضحتكم و حطت راسكم في الوحل .
مد تامر يده لكارم بالهاتف دون كلام ، فلم يعد لديه طاقة ليتكلم ، أخذ كارم الهاتف و خرج و أغلق البابب نرة أخرى على تامر .
جلس كارم بجوارها يتأملها و هو يستمع لذلك التسجيل الذي أُرسل لتامر و سحب الوسادة بهدوء و وضعها على وجهها و ضغط عليها بقوة .
عندما بدأ الهواء ينفذ من رئتيها بدأت هي تتحرك و لكنه كان يضغط على الوسادة بيد و بيده الأخرى يمسك يديها بقوة حتى سكنت حركتها تماماً بعد أن لفظت أخر أنفاسها .
أبعد الوسادة عن وجهها و نظر لها و قال : فاكره الرواية اللي كانت تمار بتقراها و إنتي طلبتي مني أسرقها من تمارا علشان تضيقيها كالعادة .
الرواية دي كانت بتحكي قصتنا ، الحارس اللي كان مجرم تربية إصلاحيات و سعادة الباشا اللي وثق فيه و ساعده و ساعد أهله و بعد إكده المجرم ده تاب و إنصلح حاله و بقى حارس شخصي للباشا و بعدها بنت الباشا المدلعة عملت مشكلة كبيرة فوالدها جوزها للحارس علشان يأدبها .
أني كنت ناوي أعمل إكده و أبعتك لأمي و إخواتي في البلد يعيدوا تربيتك من أول و جديد ، لكن بعد ما سمعت التسجيل ده مفيش حد في الدنيا دي كلها يقدر ينضف الوساخة اللي جواكي ، إنتي شيطان ، أيوه شيطان ، لأ دا حتى الشيطان مستحيل يعمل في أخوه إكده .
عتقابلي ربنا كيف إكده ، عتقوليله ايه ، عتدافعي عن نفسك كيف ، فين أمك اللي كانت بتدافع عنك ، نفعك جمالك ، بتدوري على الشهرة خلاص إفرحي علشان إنتي بقيتي أشهر ساقطة في الدنيا دي كلاتها ، ليه إكده ، ليه تخلي نهايتك تكون إكده و على إيد مين ؟ على يدي أني أني اللي كنت مستعد أحرق الدنيا دي كلاتها علشانك .
ليه تخليني أعمل إكده ، ليه ، ليه تعملي في نفسك و فيا إكده .
ردي ، ردي ، كيف ععيش حياتي بعدك ، ردي ساكته ليه ، ععيش إزاي إكده ، و دي أخر مرة عشوفك فيها ، ععيش كيف بعد ما قتلتك بيدي دي .
ليه تعملي في نفسك و فيا إكده ، ليه .
ناقصك ايه علشان تعملي إكده ، عايزه فلوس ، فهميني ليه ليه ليه حرام عليكي تعملي إكده .
عتقولي لربنا ايه ، عتقابليه إزاي و إنتي نجسة إكده ، عتعملي ايه لما الجسم الحلو ده اللي طول عمرك بتحافظي عليه و بتجمليه تاكله النار ، ليه ، ردي ليه ، ليه تعملي إكده في نفسك و فيا ، ناقصك ايه ، ايه طلبتيه و مكنش عنديكي في نفس اللحظة ، هي دي أخرتك ، هي الصورة اللي عايزاني أفتكرك بيها .
صمت ليمسح دموعه ثم نظر لها يتأملها و قال لنفسه بأسف و هو يضرب صدره بيده : هي دي اللي قلبي النجس دقلها دون كل بنتة الدنيا .
ليه ، حرام عليكي ليه تعملي فيا إكده ، هعيش إزاي قوليلي ، هكمل حياتي من غيرك كيف ، من غير ما أشوفك من غير ما أسمع صوتك من غير ضحكتك إزاي .
تخليني إني أني اللي أقتلك ، بإيدي دي أقتلك إنتي ، ليه ، ليه حرام عليكي النار اللي والعة في قلبي دي ، حرام عليكي ، ليه ليه ناقصك ايه علشان تمشي في السكة دي ، حرام عليكي .
سمع دقات خفيفة على الباب فتوجه للباب و فتحه بعدما مسح دموعه و إرتدي نظارته الداكنة ليداري عينيه التي تورمت من البكاء .
فتح الباب فوجد زوجة تامر سما فقالت له بعد أن دخلت بهدوء و أغلقت الباب : فين تامر ، إوعى تكون سبته يتهور و يودي نفسه في داهية علشان واحد قذره و ساقطه .
كارم ببرود : هو فعلاً كان عايز يقتلها ، لكن متخافيش حضرتك أن خلصت عليها خلاص .
وضعت سما يدها على فمها لتكتم صرخة كادت أن تخرج منها ثم قالت بعدها : يخرب بيتك ، إنت كده هتودينا في داهية ، هي فين .
الحارس : متخافيش يا أستاذة ، حضرتك بس خدي تامر بيه و إمشوا من هنا و كل حاجة هتبقى في السليم ، متخافيش أنا عارف أنا بعمل ايه .
سما بخوف : و البوليس كمان عارف بيعمل ايه ، إنت كده عامل زي اللي جه يكحلها عماها .
الحارس : حتى لو البوليس كشف الموضوع إنتم مالكوش أي علاقة بقتلها ، أنا اللي قتلتها ، ممكن تدخلي لتامر بيه و تمشوا من هنا قبل ما حد يجي .
دخلت سما لتامر فوجدته يجلس على الأرض منهار و عندما رأى زوجته قال بضعف : شوفتي يا سما تسنيم عملت فينا ايه ، إحنا خلاص إنتهينا .
حضنته زوجته و قالت : تامر حبيبي إحنا لازم نمشي من هنا حالاً ، أنا جيت بتاكسي علشان محدش يشوفني و أديك شايف أنا لبست نقاب علشان محدش يعرفني و متنساش إن العمارة دي بتاعتي ، إنت عربيتك فين .
سمعت صوت الحارس من خلفها و هو يقول : متخافيش يا هانم إحنا ركنا بعيد و دخلنا من الجراج بتاع العمارة اللي جنبنا و مفيش حد شافنا و إحنا داخلين و ياريت تاخدي تامر بيه و تخرجوا بنفس الطريقة .
إنتفض تامر و قال : مستحيل أخرج من هنا قبل ما أخلص على الكلبة دي .
مسكته سما زوجته و قالت : خلاص هي ماتت ، متوديش نفسك في داهية ، أولادك محتاجينك .
تامر : ماتت ، ماتت إزاي .
سما و هي تنظر لكارم : مش عارفة بس هي ماتت ، ممكن تكون جرعة مخدر زيادة .
تامر : إزاي ، أنا لما دخلت كانت عايشه ، أنا لازم أخلص على الكلبة دي بنفسي ، إنتي مش عارفة دي عايزة تعمل ايه في تمارا و بعدها هيبقى الدور عليكي .
كارم ببرود : أنا خلصت عليها .
نظر تامر لكارم و هو لا يعرف مادا يقول له ، أو ماذا يفعل .
سما : أرجوك يا حبيبي ، يلا بينا علشان نحاول نلم الفضيحة اللي حصلت ، و كمان أنا عرفت إن عمي في المستشفى .
تامر بخوف على والده : بابا في المستشفى ، جراله ايه طمنيني .
سما : هنروح دلوقتي و نطمن عليه بنفسنا .
بعد خروج تامر و زوجته تأكد كارم من أنه مسح كل البصمات التي تدل على دخولهم و ترك كل شيئ كما هو و خرج و بنفس الطريقة حتى لا يراه أحد ، و بعد أن إبتعد إتصل على عصام و قال له : باشا ، ايه يا باشا الشغل التقيل ده .
عصام : إنت مين يالا و عايز ايه .
كارم : أنا واحد من طرف تامر باشا و بيقولك ياتلم اللي بحترته يا إما قضية قتل تسنيم هانم هتلبسك إنت .
عصام : إنت إتجننت يلا قتل مين .
الحارس : تسنيم يا باشا اللي إنت فضحتها و بعدها قتلتها ، و لو مش مصدقني تقدر تتأكد بنفسك .
ثم أغلق الهاتف و إتصل على والد عصام و هو ضابط كبير و له علاقات واسعة فهو مساعد لوزير الداخلية و ترك له نفس الرسالة .
إتصل والد عصام عليه و طلب منه أن يحضر على الفور
لم يمضي وقت طويل حتى وصل عصام الذي يريد أن يخبر والده بما حدث ، فهو قد تعود أن يخطأ و يقوم والده بإصلاح كل أخطائه و النجاة منها دون أي عقاب .
عندما وصل عصام سأله والده ليفهم منه معنى تلك المكالمة فأخبره عصام بما حدث بالتفصيل .
إحترق والده من الغضب و قام بسبه و شتمه بأفظع الشتائم ، أما عصام فهو يجلس مسترخي يعبث بهاتفه و كأن كل تلك الشتائم موجهة لشخص أخر لا يمت له بصلة .
عصام : أنا مش فاهم حضرتك خايف من ايه ، أنا معايا الفيديو الأصلي اللي يثبت إني سبتها و كانت لسه عايشه و حضرتك سجلت المكالمة بتاع الواد ده ، يعني مفيش أي إدانة لنا ، حضرتك راجل قانون و فاهم .
والده : إنت لعنة و حلت عليا علشان تدمرني ، إنت ايه مبتفهمش ، مخك ده جواه ايه فهمني ، حاطط فيه صرمة قديمة .
عصام ببرود عكس تلك النار المشتعلة بداخله فقد مل من كل شيئ لأن خطة الإنتقام التي أعدها لتسنيم قد فشلت بموتها ، رغم تلك الفضيحة التي طالتها و لكن ما أهمية ذلك و هو لن يراها ذليلة أمامه .
عصام : ممكن تهدى حضرتك لأن دا غلط على صحتك .
والده : أهدى ، أهدى ايه ، دا أنا خلفتك علشان تحرق دمي و تجيبلي جلطة .
وقف عصام و قال : أنا هسافر يومين أريح فيهم أعصابي و حضرتك لما تحل الموضوع تتصل عليا أرجع ، باي داد .
ثم تركه و خرج و ركب سيارته و إنطلق لغير وجهة معينة فحيث سينتهي به المطاف سيستقر .
.............
وصل تامر للمستشفى فوجد أمه تجلس أمام غرفة العمليات حيث أصيب والده بجلطة إستدعت الدخل الجراحي .
عندما رأته جرت له و إرتمت في حضنه و قالت : تامر ، حازم يا تامر ، أنا أموت لو بباك جراله حاجة .
تامر : إطمني يا ماما ، إن شاء الله بابا بخير و هيقوم بالسلامة .
سما : ألف سلامة على أونكل يا طنط .
نظرت لها هالة دون إهتمام و لم ترد عليها لأنها تكرهها بسبب الخلاف الدائم بين سما و تسنيم إبنتها المدللة حتى أن هالة منعت سما من دخول بيتها لأجل تسنيم ، رغم أن سما من إختيار هالة و هي التي إقترحت على أم سما أن تتدرب إبنتها في المكتب الخاص بحازم زوجها لتضع سما في طريق تامر لأن سما فيها كل المواصفات التي تريدها هالة في زوجة إبنها المستقبلية .