الفصل السادس و العشرون

2461 Words
الفصل السادس و العشرون عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد . بعد إنصراف العمال وجد نفسه معها تحيطه بهالة جمالها الغريب و بخفة روحها ، تتحرك في أرجاء المكان و كأنها فراشة . فيها سحر عجيب و كأنه دمية بين يديها تحركه كما تشاء ، مستمتع برفضه لكل شيئ تقوله و جدالها معه و محاولة إقناعه ثم بعينيها التي تشبه عيني القطط و التي تنظر إليه و تقول : علشان خاطري . خاطرك ، لأجل خاطرك سأفعل ما تريدي و لكن لتعلمي أن رفضي لم يكن لأن كلامك خطأ لا فكلامك هو صوت العقل و القلب معاً و لكن رفضي لأصل لهذه النظرة و هذه الكلمة علشان خاطري بنبرة صوتك التي لا يشبه شيئ . في حكايات الأجداد التي تربى عليها كانوا يقولون أن من يدفن و يغلق عليه القبر ثم يخرج منه حي هو ممسوس بلعنة الجن الذين يسكنون المقابر ، فمابالك يا كارم بحفيدة الجن التي تربت في نجع الجن . إنتهى اليوم و وصل للسطح أخيراً ودعها و إطمئن أنها دخلت حجرتها و أغلقت بابها عليها ، و بعدها نزل هو ليذهب لتسنيم في قبرها فلديه مليون قصة و حكاية يريد أن يحكيها لها . ذهب لقبر تسنيم كطفل يذهب لأمه بعد أول يوم له في روضة الأطفال ليقص لها و يحكي عن مغامراته الكثيرة و يشعر معها أنه في بيته . دخل المقابر و جلس بجوار القبر صامت بعد أن سلم عليها و قرأ لها و لأموات المسلمين الفاتحة كعادته و دعى لها . جلس صامت لا يستطيع أن يحكي لتسنيم شيئ لأنه يشعر بالخجل منها ، فكيف سيتحدث معها عن فتاة أخرى غيرها و هو يعرفها جيداً و يعرف مقدار غيرتها و حبها لنفسها . جلس صامت يستعيد كل أحداث اليوم مع تلك الكاذبة الفاتنة التي مهما حاولت لن تسحره بجمالها و ذكائها . قطع عليه صمته صوت زوبة و هي تقول : شوشو عاملة ايه . صمت و لم يجيب عليها و هو ينتظر لتكمل كلامها ليكتشف الحيلة التي ستفعلها لتحصل منه على نقود ، و إلا ستكون خطتهم قد فشلت . أكملت زوبة كلامها و قالت : شوشو طيبة بش غشيمة حبتين و على فكرة ميغركش إنها قصيرة و قلة ، لأ دي بإيد واحدة ممكن تجيبك الأرض ، أصلها بتعرف كاراتيه و البتاع التاني اللي إسمه كنغفوا . كارم : و المطلوب . زوبة : بلاش العنف معاها و حاول تقربها منك بكلمة حلوة بهدية ، أصل الست بتحب الحاجات دي ، و شوية شوية هتحبك و هترضى تتمم الجواز . نظر لها كارم بغضب و قال : و مين قالك إن الجواز ماتمش . ضحكت زوبة و قالت : حاجتين ، الحاجة الأولانية وشك . كارم : ماله وشي . ضحكت زوبة و قالت : أصلك لو كنت فكرت تلمسها كان زمانك في المستشفى . نظر لها كارم بإهتمام و قال : و الحاجة التانية ؟ زوبة : لو كان حصل المراد و تم الوصال مكنتش جيت هنا ، كانت نستك حبيبتك و أمك ذات نفسها ، أصلها شيطانة بنت جن . ضحك كارم و تركها و مضى و هو يقول في نفسه هكذا وضحت الرؤية ، يجب على الضحية أن يتقرب من شوشو بالهداية و بما أنه ثري فمن المؤكد سيهديها هدايا قيمة مثل ذلك العقد الذي أهداه البس لها و بعد ذلك ترحل هي و تترك ضحيتها يعاني بعدها ، لا لن يكون الضحية فهو صعيدي كرامته و كبريائه أهم بكثير من حياته ، لن يحبها و لكنه سيجعلها هي تحبه و تذوب في حبه و بعد ذلك سيلقيها بعيداً لتتعذب و تشرب من نفس الكأس الذي سقت منه من سبقوه ، آه من بنات حواء و مكرهن . عاد لحجرته و هو يقسم أن يجعلها مثل الدمية بين يديه و لن يسمح لقلبه أن يقع في حبها أبداً ، سيستغلها كما إستغلت هي من قلبه ، سيجعلها تساعده في عمله لكي يقف على رجليه سريعاً و بعد أن يصل لهدفه و يستطيع أن يرد لها ثمن العقد سيطردها من العمل و من حياته كلها . في اليوم التالي إستيقظ و أيقظها و طلب منها أن تستعد للذهاب للعمل معه . لم تمضي دقائق حتى خرجت ترتدي ثوباً لونه أسود أظهر بياض و جمال بشرتها الحليبية، و رغم أنه واسع إلا أنه عجز عن إخفاء جمال جسدها الممتلئ قليلاً من مناطق يعشقها كل الرجال و هو أولهم . ترتدي حجاب أحمر ناري مشتعل ذكره بشعرها الأحمر الناري . نفض عن نفسه كل تلك الأفكار و قال : هتشتغلي عندي سكرتيرة و مديرة مكتب ، قولتي ايه . إبتسمت بفرحة و قالت : أكيد موافقة طبعاً . كارم : إشتغلتي سكرتيرة قبل كده . شوشو : لأ ، بس أنا بعرف لغات و كمبيوتر كويس ، و كمان بتعلم بسرعة . كارم : هتنزلي تدريب معايا في شركة الفايز ، تحبي نخبي إنك مراتي . شوشو : أنا مش مراتك أصلاً . نظر لها كارم بغضب و قال في نفسه أكيد طبعاً عايزه تصيد واحد غني لما لقتني محلتيش اللضا ، ماشي يابنت الأبالسه ، أنا عوريكي . كارم : همي قدامي ، و لو إتمايصتي و لا كلمتي حد عقطع خبرك . شوشو : طيب و ليه ، خليني هنا أحسن . كارم بغضب : قولتلك همي . نزلوا و مسكها من يدها و مشوا في الشارع و الأنظار كلها تتجه لهم بسبب جمالها ، إستوقفتهم إحدى النساء و قالت : مين دي يا كارم . كارم : مرتي يا خالة . السيدة : يا ألف نهار أبيض ، ألف مبروك يا حبيبي ، هي دي اللي أمك كانت بتقول عليها . كارم لكي يهرب من السيدة قبل أن تفضحه أمام شوشو : معلش يا خاله ، متأخر فوتك بعافية . ذهبوا مبكراً لشركة الفايز و على غير المتوقع أنه سيحرق الدنيا لو نظر أحدهم لها نظرة واحدة ، و لكنه كان هادئ و خاصة و هو يراها تفرض شخصيتها عليهم و تضع حدود في التعامل بينها و بين الجميع ، و ذلك أراحه لأنه عرفهم عليها بصفتها زوجته مدام يسرى و لكنها طلبت منهم أن يدعوها بمدام شوشو و عندما سألوها عن السبب قالت أنها و هي صغيرة كانت لدغة في حرف السين و الراء و لذلك أحبت إشم شوشو لأنه كان أسهل إسم تستطيع نطقه . يسرى أو شوشو أبهرت الجميع بجمالها و قوة شخصيتها و ذكائها و تمكنها من التحدث بأكثر من لغة و كذلك مهارتها في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة . إنتهى اليوم و شعر أن وجودها بجانبه هو إستجابة لدعاء أمه ، شعر بوجودها بقيمته و أنه لا يقل عنهم في شيئ ، فإن كانوا ينظرون له بدونية فيما سبق لأنه لا يملك المال أو العلم مثلهم فالأن بوجودها بجواره تغيرت نظرتهم له و شعر بإحترامهم له ، فمن يملك إمرأة مثلها سيحسده كل الرجال . وصلها لحجرتها و قال : أنا رايح لتامر ، لو عتطلعي على السطوح متنسيش حجابك ، ممنوع النزول تحت . شوشو : إفرض عوزت أجيب حاجة . كارم : شوفي عايزة ايه و أنا أنزل أجيبهولك دلوقتي . شوشو : خلاص مش عايزه حاجة . كارم : السطوح له باب ، أنا هقفله بالمفتاح و أنا ماشي ، عايزه حاجة أجيبهالك قبل ما أنزل . شوشو بغضب : هتحبسني يعني . كارم : أيوه عحبسك ، عندك إعتراض . شوشو بغضب : لأ ، ثم تركته و أغلقت الباب بقوة في وجهه ، ضحك ثم إنصرف ليقابل تامر ليتابع معه سير العمل و ليبدؤا في تأسيس شركتهم الخاصة التي يمتلك فيها الفايز والد سما جزء و كذلك فتحي . ............... وصل الخبر لسما فتعجبت و عندما سألها تامر عن سر تعجبها قالت : تخيل يا تامر إن دادي بيقول إن كارم جايب معاه بنت جميلة جداً و متعلمة و بتعرف لغات و كمان بيقول عليها مراته ، و مش كده و بس لأ دا كمان بيقول إنه إتجوزها من يومين بس . تامر الذي شعر بالغيرة على تسنيم أخته التي نسيها كارم و أحب غيرها . تامر : متصدقيش يا سما أي حاجة تتقلك ، كارم لو إتجوز كان أول واحد هيعرف هو أنا . سما : عموما كارم هيجي كمان شويه و إبقى إتأكد بنفسك ، أنا كنت متخيله إنه بيحب تاسي . تامر : بيحبها و بيعشقها كمان ، و إلا مكنش عمل اللي عمله . سما بتعجب : بيحبها إزاي و يتجوز غيرها بالسرعة دي . تامر : ساعات الجرح بيكون أكبر من الإحتمال فبنلجأ لمسكن أو مخدر قوي علشان يغطي على الألم ، و إنتي بتقولي إن عروسته جميلة جداً و متعلمة . سما بغيرة ممزوجة بغضب : و ياترى أنا كمان كنت مسكن . إبتسم تامر و مسك يدها و قبلها و قال : إنتي بقيتي إدمان بيجري في دمي . جاء كارم و بدأ النقاش حول العمل و عندما إنتهوا سألته سما عن زواجه فأكد لها الخبر و لكنه تهرب من كل أسألتها و عندما دعته ليزورهم هو و زوجته رفض بحجة إنشغالهم في تأسيس الشركة و طلب تأجيل الزيارة . ............ إستمر كارم في زيارة قبر تسنيم و في كل مرة يزور فيها كارم المقابر تقابله زوبة و تسأله عن شوشو فيطمأنها هو أنها بخير . كذلك لابد أن يتصل بأمه و أخوته البنات كل يوم ليطمئن عليهن و لكنه لم يخبرهم عن شوشو أو زواجه بها الذي يعلم به الجميع ما عدا أمه و أهله . ............. مر حوالي شهر منذ بداية عمل شوشو مع كارم و أعطى كارم لشوشو راتبها و هو مبلغ ليس كبير مقارنة بالمجهود الجبار الذي تقوم به في الشركة و الذي كان سبب أساسي في نجاح كارم في عقد أول صفقة للشركة ، كما أنها تساعده في كل شيئ إدارة الشركة و إختيار الموظفين و كل شيئ . لم يتخيل أنها ستفرح هكذا ، كل يوم تصدمه بشخصيتها الجميلة و بأخلاقها و بإسلوبها الراقي في التعامل . هل هي جاني أم مجني عليه ، أم أنها تتبع خطة النفس الطويل . بحث و عرف كل شيئ عن الفترة التي عملت فيها لدى البس و ذلك أعطاه إنطباع سيئ عنها و لكن هو أيضاً كان نقطة لصالحها لأنها لو إستغلت جمالها كانت ستصبح من نجمات التليفزيون و السينما حالياً و لكنها رفضت ذلك الطريق و إكتفت بنصب شباكها حول البس كما تفعل معه الأن . هو مفلس و لكنه على طريق الثراء و هي تساعده ليصل سريعاً لتتمتع هي بأمواله . إحتار ، حيرته سببها أن شوشو أصبحت جزء أساسي من حياته فهو يراها و يتحدث معه في العمل و يناقشها و يجادلها و يستمتع بخفة ظلها و طفولتها رغم أنها تعدت العشرين عاماً ، يشاركها الطعام ، و هي معه أيضاً في وسائل المواصلات ، هي معه في كل وقت لا تفارقه إلا عندما يذهب لزيارة قبر تسنيم التي لم يعد يزورها إلا كل بضعة أيام فقط ، و كذلك في إجتماعات العمل مع تامر . ............... عاد كارم مرهق بعد يوم العمل الطويل و بعدها توجه لمكتب تامر ثم توجه للمقابر لزيارة قبر تسنيم التي لم يزورها منذ إسبوعين كاملين . جلس كارم بجوار القبر يتحدث مع نفسه حول شوشو ، هل يتم زواجه منها ، أم ستستمر مجرد مديرة مكتب فقط . يشعر أنها تحبه و لكنه يخاف منها و يتمنى لو لم يكن قد باع العقد الخاص بها و لم يضطر للعيش معها لشهرين كاملين و لم يتعلق بها هكذا . حيرة لا يعرف ماذا يفعل يريدها و لكنه يخاف منها ، بعد الكثير من التفكير وصل لقرار هام و هو أنه سيتزوجها و لكنه سيأجل هذه الخطوة حتى ينتقل لشقته الجديدة . عاد و عندما صعد للسطح شم رائحة طعام شهي ذكره بطعام أمه و هنا كانت الصدمة ، ماذا لو أن أمه قد جائت من البلد دون أن تخبره ، ماذا لو تقابلت مع شوشو . جرى كارم و فتح باب حجرته و بالفعل وجد أمه تعد الطعام . كارم : إنتي جيتي متى يا يمه . أم كارم : كنك زعلان إني جيت يا ولدي . تقدم لها كارم و قبل رأسها و قال : متواخذنيش يا يمه ، أصلي إتفاجئت . أمه : هم يا ولدي غير خلقاتك و صلي على مغرف الوكل ، تلاقي مصارينك نشفت من وكل المطاعم . وقف كارم محتار ماذا يفعل فقالت والدته : مالك يا ولدي ، إنت عيان . كارم : لع يا يمه سلامك ، أني كنت جاي أغير خلقاتي و نازل تاني . أمه : تنزل فين يا ولدي الوقت إتأخر ، أقعد يا ولدي كلك لقمه و ريح جتتك و الصباح رباح . كارم بكذب : طيب عنزل أمشي الراجل اللي مستنيني تحت و عرجع مش عتأخر يا يمه . أمه : صحيح يا ولدي ، إنت غيرت قفل القاعة التانيه ولا ايه . كارم : و إنتي عايزه ايه من القاعة التانية يا يمه . أمه : سلامتك يا ولدي ، كنت عايزة الماعون الكبير بس خلاص قسمت البطة نصين و طيبتها في اللحوقي ده . كارم : طيب يا يمه أني مش عتأخر . ثم تركها و توجه لحجرة شوشو و لكنه لم يجدها و وجد الباب مغلق . شعر بغضب لا يوصف و الشك ملأ قلبه فإتصل عليها و هو يتوعد لها . سمع رنين هاتفها و لكنها لا ترد ، إتصل مرة أخرى و تتبع الصوت فوجدها تنام على السلم ، تعجب كيف لم ينتبه لها ، ذهب لها و أوقظها ففتحت عينيها بكسل و نظرت له و قالت : و الله لو ما جبتلي منابي من الأكل اللي أمك بتطبخه ده لولع فيك و أدخل أقولها إني مراتك . إبتسم كارم و قال : لما إنتي صاحيه مش بتردي ليه على التليفون . شوشو : أصل البعيد أعمى مشافش المتكومه على السلم قدامه فخفت ليكون أطرش كمان قولت أتأكد . كارم الذي جلس بجوارها و مسك هاتفها يلهو به : البعيد دا اللي هو أنا . شوشو : لأ خيالك . فتح كارم معرض الصور على هاتفها فوجدها تحتفظ بكم هائل من الصور و لاحظ وجود أكثر من صورة له ، فقال : ايه دا يا بنتي ، كل دي صور . خطفت منه الهاتف و قالت : ملكش فيه يا ولدي . كارم : سبحان الله شبر و نص و طول اللسان مترين . شوشو : ياه على الغل ، غيران يا حرام إني مقطقطة و صغيرة و جميلة و هو عامل زي الحيطة . كارم : مليش صورة في المليون صورة دول . شوشو التي إحمر وجهها و قالت بكذب و هي تخفي هاتفها داخل جيبها : لأ طبعاً ، و أنا أصورك بتاع ايه . كارم : جوزك مثلاً . شوشو : لو كنت جوزي مكنتش إستخبيت كده زي الحرمية لما أمك جت . صمت كارم و قال : طيب تعالي معايا . إبتسمت شوشو بفرحة و مسكت يده و قالت : هتعرفني عليها . إبتسم كارم بخيبة أمل و قال : لأ هوديكي للترب تباتي عند زوبة لغاية أمي ماتمشي . تغير وجه شوشو و نفضت يدها من يده و قالت : لأ مش راجعة الترب . كارم : طيب هتنامي فين ؟ شوشو : هدخل أوضتي أنام بشويش من غير ما ماتك تحس و الصبح و إنت نازل رنلي و أنا أسبقك على تحت و أوعدك إنها مش هتحس بيا . وقف كارم و قال : ماشي ، أنا هروح أراقب السكة و هشاورلك تيجي . دخلت شوشو غرفتها و تمددت على الفراش في الظلام و بكت ذلك الرجل الذي لا يراها من الأساس ، تشاركه يومه بالكامل و أصبحت تعرف كل تفاصيله و هو يتعامل معها على أنها فقط موظفة عنده ، و ليست زوجته .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD