الفصل التاسع عشر .
عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد .
معوض هو والد فتحي ، و نجاة ( أم عادل ) هي جدة يسرى ( شيطانة أو شوشو ) و هي الزوجة الثانية للحاج معوض و هناك صلة قرابة بينها و بين حازم والد تامر .
إقتباس من قصة أحفاد الجن و لكنه مهم للأحداث القادمة .
الفصل الثاني و السبعون .
أحفاد الجن الجزء الثاني من نجع الجن تأليف سماح عياد .
دخلت تسنيم الحجرة تدور و تلف حول نفسها في الحجرة مثل الأسد الحبيس .
والدها جردها من كل شيئ حسابها البنكي ، هاتفها ، سيارتها ، شقتها ، كل شيئ كل شيئ .
قررت الرحيل فهي لن تبقى حبيسة ذلك المكان ، لابد أن ترحل .
أعدت حقيبتها و وضعت بها كل ما تملك من مجوهرات و حلي ذهبية ثمينة لتبيعها و تتمكن من الهرب بعيداً عن أهلها لتعيش حياتها كما تريد مع عصام بدون رقيب أو حسيب .
أعدت كل شيئ و وضعتها في حقيبتها و توجهت للباب و لكنها صدمت عندما وجدته موصد من الخارج .
صرخت بأعلى صوتها و هي تلعن و تسب كل من في البيت .
كيف يجرؤا على حبسها في غرفتها .
فتح والدها الباب فإنكمشت في أحد أركان الغرفة و صرخت عندما رأت الغضب يملأ وجهه .
حازم بصوت عالي : ممكن تهدي علشان نتكلم بالعقل زي ما ربيتكم و لا هتفضلي تجعري علشان أقوم أكسر دماغك .
هدأت و قالت بدموع التماسيح : أنا عملت ايه علشان حضرتك تضربني و تحبسني في أوضتي كده .
حازم : إنتي عارفه كويس إنتي عملتي ايه .
تسنيم بتمثيل و بكاء تستحق عليه جائزة الأوسكار : حضرتك أنا ماعملتش حاجة ، أنا كنت بنفذ تعليمات مامي و بحاول أكشف لحضرتك عن شخصية فتحي الحقيقية و أدي لحضرتك دليل إثبات إنه سادي و و إنه قدر يخدكم كلكم .
صمت حازم و هو لا يعرف ماذا يقول فكلامها بالنسبة له منطقي جداً ، حتى أنه يريد أن ينهي أمر زواج إبنته تمارا من فتحي ، فبعد ما قرئه لابد من وقفة مع هذا الرجل الذي أهان إبنته و هي لاتزال في بيت أبيها ، فما الذي سيفعله بها عندما تكون في بيته بعد أي خلاف قد ينشأ بينهما و خاصة أنها ستسافر معه و هو يعرف جيداً أن فتحي قد يكون حقاً القاتل الشبح .
تسنيم : أرجوك يا دادي أنا عندي ميعاد مهم و لازم أنزل ضروري لأن أصحابي مستنيني .
حازم : مفيش نزول و هتعيشي معانا هنا و دا أخر كلام عندي ، مفهوم .
ثم تركها و خرج ليتحدث مع زوجته هالة .
هالة : ها عملت ايه .
حازم بغضب : بذمتك مش مكسوفة من نفسك ، إنتي إزاي يا هانم تسلطي تسنيم تعمل كده في أختها و كمان قبل الفرح بيومين .
هالة التي تتعجب من الحالة التي وصلت لها إبنتها تسنيم التي تفضلها على الجميع و جعلتها تكذب على والدها و تلصق التهمة بأمها .
هالة : أنا عمري ما أعمل كده و أظن إنت عارفني كويس ، و بعدان أنا فعلاً مش عاجبني علاقة تمارا بفتحي لكن أنا شايفه إنها بتحبه علشان كده عمري ما أعمل كده و أكسر قلب بنتي .
جلس حازم و أمسك رأسه و قال : و الحل يا هالة ، أنا كمان مش مستريح للجوازه دي و خاصة بعد ما قريت الرسايل اللي بعتهم .
هالة : أول حاجة تعملها هي إن تسنيم متخرجش من البيت الفترة دي ، أو حتى على الأقل لغاية فرح تمارا ما يعدي .
نظر لها حازم بإستنكار و قال : أنا بتكلم عن تمار و جوازها ، إنتي ايه مابتفكريش غير في تسنيم و بس .
هالة : مالها تمارا ، فرحها بعد يومين و هتتجوز واحد بتحبه و لو زعلها إنت و أخوها تودوه في داهية .
حازم : و مش خايفة عليها و إنها تنصدم أو يجرحها .
هالة : لأ متخافش على بنتك ، هي معقدة و أنا ماصدقت إن قلبها دق ، فسيبها تعيش التجربة لأخرها و طبعاً إحنا معاها في أي قرار تاخده و لعلمك هي هتعرف تروضه كويس ، الدور و الباقي على تسنيم اللي أنا حاسه إنها بتضيع مننا .
حازم : ياما نصحتك بلاش سكة الفن و التمثيل .
هالة : مش وقت تأنيب ، إحنا لازم نتصرف و أرجوك يا حازم نتصرف بعيد عن تدخل تامر و من غير مراته ما تعرف أي حاجة .
حازم : أنا مش فاهم ايه العداء اللي بينك و بينك مرات تامر ده ، دا حتى أولادها بتعامليهم على إنهم أغراب مش أحفادك .
هالة : هو أنا كده مش بطيقها ، و بعدان إنت عايز الناس تعرف إني جدة نوواي .
حازم : أنا بعت الرسايل للحاج معوض و كلمت مدحت إني عايز أفسخ خطوبة تمارا من فتحي و إتصلت بفتحي علشان يقابلني في المكتب ضروري .
هالة : إوعى يا حازم تفسخ خطوبة تمارا ، البنت بتحبه ، و كده ممكن ترفض الجواز طول عمرها .
حازم : متخافيش دي بس هتبقى قرصة ودن علشان يعرف إن بنتي مش لعبة .
هالة : أنا هطلع أشوف بناتي اللي عايزين رباية من أول و جديد .
حازم : إنتي ليه مش عايزه تعرفيني السبب اللي خلاكي تخافي على تسنيم كده .
هالة : صدقني يا حازم أنا ماعنديش معلومة مؤكدة لكن أنا قلبي حاسس إنها بتضيع مني .
.............
إتصل مدحت بأخته أم عادل و حكى لها عن ما فعله فتحي و قرأ لها ما كتبه فتحي لعروسه و ردها عليه .
إستنكرت أم عادل ما فعله فتحي و لكنها إلتمست له العذر فكلمة الخلع بالنسبة لفتحي كلمة قاتلة تفتح كل جروحه و تدخله في حالة من الجنون .
نزلت أم عادل للمضيفة فوجدت الحاج معوض يتحدث في الهاتف مع فتحي و هو في شدة غضبه و إنفعاله .
أغلق الحاج معوض الهاتف في وجه فتحي و هو يسب و يلعن فتحي و ملك التي صنعت من فتحي ذلك الشخص الغبي في تعامله مع النساء و الذي سيضيع منه فتاة رائعة مثل تمارا .
في مثل أوقات عصبية الحاج معوض يتجنبه الجميع إلا أم عادل ، فهي الوحيدة التي تستطيع إمتصاص غضبه و خاصة أن العلاقة بينهما كانت علاقة رسمية قبل معرفتها بأمر زواجهما و قبل إتمام الزواج .
فالحاج معوض لم يكن يستطيع أن يفرغ غضبه فيها كما كان يفعل مع زوجته أو أولاده و لكن كان يضبط أعصابه معها حتى لا تغضب منه و تشعر أنها و أبنائها أصبحوا عبئ ثقيل عليه .
دخلت و قالت : براحة على نفسك يا حاج .
معوض : تعبت و معتش قادر يا نجاة ، هما فاكريني ايه جبل لابيحس و لا بيتعب و لا بيكل ، تعبت تعبت يا نجاة .
إقتربت منه و أخذت يده بين يديها و أجلسته بجوارها و قالت : طيب بس إهدى كده و إستعيذ بالله من الشيطان ، و إن شاء الله كل حاجة هتنحل .
شعر أن لمست يدها و كلامها كالماء البارد الذي سُكب على نار غضبه فأطفأها .
عندما يغضب يتجنبه الجميع و أولهم زوجته أحلام ، و يتركوه حتى يأكله الغضب و يهدأ وحده دون كلمة طيبة أو لمسة حب تجعله يهدأ و يعود لصوابه .
نظر لها بحب و قال : ليه حرمتيني من لمسة إيدك الحلوة دي السنين اللي فاتوا دول كلهم .
إحمرت وجنتيها بخجل و نظرت لعينيه التي أصبحت أدمان بالنسبة له و قالت : و بعدان معاك بقى يا معوض ثم حاولت أن تسحب يديها و تنهض من جواره ، و لكنه أمسك يدها و قال : ماشبعتيش بعاد ، أظن أنا صبرت عليكي كتير و لغاية كده و صبري نفذ ، إنتي مراتي زيك زي أحلام .
نجاة التي تلعن نفسها عندما دخلت له في هذا الوقت الذي يشتعل فيه غضباً ، و قد حذرتها حفيدتها سمر من الدخول للمضيفة في هذا الوقت لأنه من المؤكد سيصيبها بعض الشرر .
نجاة : و هو أنا قصرت في حاجة .
معوض : لما تبعدي عني تبقي قصرتي .
نجاة بخجل : حد من العيال يدخل المضيفة و يلاقينا قاعدين كده .
معوض : ليه و هو إحنا بنعمل ايه ، و بعدان محدش يقدر يدخل دلوقتي .
نجاة : و بعدان معاك يا معوض .
ضحك معوض و قال : و بعدان معاكي إنتي ، هتفضلي تنكسفي مني لغاية أمتى و خدودك تبقى شبه التفاح اللي عايز يتاكل .
إبتسمت و قالت : هتعمل ايه مع فتحي .
تجهم وجهه و قال : أنا مسحت بكرامته الأرض و حلفت لو شفت وشه قبل ما يصالح خطيبته و أهلها لكون رنه علقة من بتاعة زمان .
ضحكت نجاة و قالت : هتضربه إزاي و هو بقا قد الحيطة .
معوض : إنتي فاكراني كبرت و لا ايه و مقدرش أربي عيالي .
نجاة : دا أنت لسه في عزك ، وعيالك إنت مربيهم أحسن ربايه ، أنا بس كنت بقول تروح لنسايب فتحي و تراضيهم و تاخد معاك أم فتحي و تجيبوا هدية حلوة كده للعروسة و تطيبوا خاطرها ، دا إنتم من يوم الخطوبة محدش فيكم سأل عنها .
معوض : إنتي عارفه أمها .
نجاة : علشان أنا عارفة أمها بقولك كده ، هالة بتحب الفلوس ، روحوا و خدوا هدية دهب للعروسة و لأمها و طيبوا خاطرهم ، البنت طيبة و متستاهلش اللي فتحي بيعمله فيها و بالمرة تأكدوا ميعاد الفرح و إوعى تطاوع فتحي و تأجل الفرح .
معوض بعد تفكير : طيب و اليمين اللي أنا حلفته .
نجاة : يا حاج دا إنت بتصوم الأيام القمرية من كل شهر و كل إتنين و خميس ، إنوي حاجة منهم كفارة لليمين ، و روح لفتحي عقله و طيب خاطر تمارا و
أهلها .
معوض : طيب قومي شوفي أحلام و جهزوا نفسكم علشان نتوكل على الله و نسافر قبل الضلمه .
نجاة : و أنا هروح ليه .
معوض بغضب : نجاة .
نجاة بخوف : حاضر ، حاضر يا أخويا هقوم أجهز .
خرجت من المضيفة و ذهبت نجاة ( أم عادل ) لأحلام و قالت : الحاج معوض عايزك تجهزي علشان نروح لخطيبة فتحي .
أحلام : أنا حالفة ما أخطي بيتهم تاني من ساعة أمها اللي عاملة زي الرقصات ما طردتني من بيتهم .
وضعت نجاة يدها على فم أحلام و قالت : هششش وطي صوتك حد يسمعك .
أحلام : متخافيش ، أنا هحطها في قلبي و ماحدش هيعرف لكن عمري ماهدخل بيت للعقربة اللي إسمها هالة دي تاني .
نجاة : بنتها إعتذرتلك و جوزها و إبنها و الكل قالك إنها ماكنتش تقصد و إنتي فهمتي غلط .
أحلام : أنا فوتها بمزاجي علشان خاطر إبني ، لكن إني أروح هناك تاني مش هيحصل .
نجاة : إنتي قولتيها علشان خاطر إبنك ، الأم بتعمل أي حاجة علشان تسعد عيالها .
أحلام : مستحيل ، هو إنتي عيزاها تقول عليا معنديش كرامة ، و بعدان الولية دي لو قالتلي كلمة واحدة هجيبها من شعرها اللي عامل شبه لية الحولي .
نجاة : ههههههههه ، يوه جاتك ايه يا أحلام ، طيب لو وافقتي تروحي هخلي سلوى تحجزلك في الكوافير اللي العروسة هتروحه و هيخلوكي أحلى من العروسة ذات نفسها ، و شوفي بقى الحاج معوض لما يشوف الغزال بتاعه و هو على سنجة عشرة هيعمل ايه .
أحلام : صحيح يا أم عادل ، و هيصبغوا شعري .
نجاة : هخليها تحجزلك كل حاجة و هخلي البنت هدية تروح معاكي و تظبطك ، و حسابك إنتي و هدية مدفوع ، نقوط مني لأم العريس القمر .
أحلام : و هو معوض هيرضى .
نجاة : أنا هاقوله و هقنعه .
قبلتها أحلام و قالت : الله عليكي يا ضرتي يا عسل إنتي .
ضحكت نجاة و قالت : طيب يلا بقى إلبسي على ما أشوف شوية حاجات من خزين الدار ناخدهم معانا .
أحلام : يحرم عليها شقايا و تعبي ، هناخد لهم جاتوه و شيكولاته بس ، و لا عايزاها تتمسخر عليا زي المرة اللي فاتت .
نجاة : خلاص اللي تشوفيه ، يلا بقى علشان مانتأخرش .
ذهبت أحلام لترتدي أغلى ملابسها و ترتدي حليها الذهبية لتبدوا في مكانة عالية أمام أهل تمارا خطيبة إبنها فتحي .
ذهبت أم عادل ( أحلام ) و إرتدت ملابسها العادية دون مبالغة فكانت بسيطة و جميلة و راقية على عكس أحلام و هالة أم تمارا .
إتصلت أم عادل بأخوها مدحت و طلبت منه أن يحضر للقاهرة ليكون موجود عندما يأتي الحاج معوض و فتحي ليعتذر من تمارا و أهلها .
وافق مدحت و بالفعل تقابلوا جميعاً على باب الفيلا الخاصة بحازم و كان في إستقبالهم تامر أخو تمارا .
رحب بهم تامر و إصطحبهم للداخل حيث يجلس والده في إنتظارهم .
دخلوا فرحب حازم بالحاج معوض و زوجتيه و إبنه الأكبر محمد الذي حضر مع والده و أمه و زوجة أبيه ، و لكن عندما مد فتحي يده ليسلم على حازم رفض حازم أن يسلم عليه .
و قال حازم : كان في ميعاد بينا في المكتب يا أستاذ فتحي ، ليه إعتذرت عنه .
تدخل مدحت و قال : أنا اللي طلبت منه ينتظرنا علشان نيجي كلنا سوا .
حازم : تشريفكم لبيتي و خاصة الحاج معوض دا شيئ يسعدني ، لكن في كلام بيني و بين الأستاذ فتحي ، فبعد إذنكم ممكن أتكلم معاه في المكتب لوحدنا .
الحاج معوض : إبننا غلط و إحنا كلنا جايين النهارده نعتذر و نتأسفلك بالنيابة عنه .
حازم : أرجوك يا حاج معوض ، حضرتك عارف غلاوتك عندي و قد ايه أنا بحترمك و أقدرك ، لكن الأستاذ شتم بنتي و سبها بأبوها و أمها علشان سوء تفاهم بسيط و هي لسه خطيبته و عايشه في بيت أبوها ، أنا مش متخيل ايه اللي ممكن يعمله فيها و هي معاه في بيته و في بلد غريبة مع أول خلاف بينهم زي اللي بيحصل بين أي إتنين متجوزين .
فتحي : يا عمي دي كانت لحظة غضب و أنا إعتذرت لحضرتك و حاولت أتواصل مع تمارا علشان أعتذر لها لكن ما أمكنش ، و أنا مستعد لأي ترضية حضرتك تطلبها أو تشوفها مناسبة .
محمد أخو فتحي الكبير و إحنا كلنا ضامنينه و لو حصل حاجة يبقى الغلط مردود علينا .
حازم : حضراتكم ناس محترمين و سمعتكم سبقاكم و أنا عارف كويس مين هو الحاج معوض و إزاي مربي أولاده و دا كان السبب الرئيسي اللي خلاني أوافق على الأستاذ فتحي رغم رفض هالة ، و علشان كده يا جماعة ياريت زي ما دخلنا بالمعروف
قبل أن يكمل كلامه قاطعه فتحي و قال برجاء
فتحي : أرجوك يا عمي فرصة تانية ، أنا كل اللي طالبة هي فرصة أقعد فيها مع تمارا و أعتذر لها .
إستأذنت منهم أم عادل لكي تذهب للحمام ثم خرجت فتبعتها الخادمة و لكن أم عادل قالت لها : إنتي مش عارفاني و لا ايه يا بنتي ، أنا بنت عم حازم و أبقى أخت الدكتور مدحت ، روحي يا بنتي شوفي وراكي ايه أنا عارفه طريقي كويس حتى بالأمارة أوضة تمارا في الدور التاني .
إبتسمت الخادمة بود لهذه السيدة الطيبة و قالت مظبوط يا هانم ، أول أوضة على إيدك اليمين .
إبتسمت أم عادل لتلك الخادمة اللماحة و قالت : ربنا يريح قلبك يا بنتي .
الخادمة : الست تمارا دي أطيب واحدة في الدنيا و زعلها مزعلنا كلنا ، أرجوكي يا هانم حاولي تخففي عنها .
صعدت أم عادل لحجرة تمارا و طرقت الباب و دخلت فوجدت تمارا تجلس على فراشها باكية .
أم عادل ( نجاة) : ايه ده ، هو في عروسة بتعيط و فرحها بعد يومين .
بكت تمار و جرت على أم عادل و إرتمت في حضنها و بكت و كأنها تشكوا لها إهمال أمها و كل عائلتها لها .
حضنتها أم عادل و قالت : بس يا بنتي بطلي عياط ، و إسمعيني قبل ما حد يجي .
سكتت تمارا فتابعت أم عادل كلامها و قالت : فتحي راجل من ضهر راجل و بيحبك و شاريكي يا بنتي ، بس هو عصبي و ساعة ما بيتعصب مابيشوفش قدامه ، لكن و الله قلبه طيب .
لم تجيب تمارا فقد حذرتها أمها أن تظهر لهم أنها تريد فتحي أو أن ما حدث كان من تدبير أختها لذلك صمتت لأنها لو تكلمت ستقول لأم عادل أن سبب بكائها هو شوقها لرؤية فتحي الذي لم تقابله منذ أكثر من شهرين و هو الأن في بيتهم و لا يفصل بينهما سوى جدار لعين ، و كذلك شفقتها عليه من المحكمة التي عقدها له والدها المحامي العظيم و فتحي بريئ من كل التهم الموجهة له .
لم تجد أم عادل منها رد فأخرجت هاتفها و إتصلت على فتحي و أعطت الهاتف لتمارا .
يجلس فتحي بينهم و هو يرى نتيجة تهوره و غبائه و يخاف من ضياع تمارا منه و في نفس الوقت يشفق على والده الذي يرهقه بمشاكله و كأنه مراهق لم يتعلم من تجاربه السابقة .
سمع هاتفه يرن فكر أن يرفض المكالمة دون أن يعرف هوية المتصل و لكنه عندما أمسك هاتفه وجدها أم عادل .
رغم ذلك الأمل الذي ظهر أمامه و تلك الفرحة التي شعر بها عندما أحس أنه سيسمع صوت تمار إلا أنه تدارك نفسه و إستأذن منهم و خرج للحديقة و تحدث في الهاتف و قال : تمار ، حبيبتي أرجوكي عايز أسمع صوتك ، تمارا ردي عليا.
سمع بكائها و صوتها المتحشرج و هي تبكي و تقول مش قادرة ثم سمع صوت أم عادل و هي تقول : اللي بيحب بيتحمل حبيبه و بيسامح و يغفر ، و لو بتحبيه بصحيح يبقى لازم تقدري تقفي قدام غضبك و تخلي قلبك يسامح .
سمع كلمات أم عادل و هو لا يعلم هل كانت تتحدث له هو أم لتمارا .
فكر فتحي و سأل نفسه هل يعاقب تمار على أخطاء ملك .
لو أحب تمارا سيسامح ملك ليس حباً في ملك و لكن حباً في تمارا التي ستكون شريكة حياته و التي ستواجه عقده و تحارب كل أشباحه .
يجب أن يسامح لأنه لا يريد أن يجعل حبيبته تعاني معه ، لا يريد أن يراها تبكي وحدها دون أن يضمها لصدره و يمسح دموعها و يشعرها بالأمان و أنه معها سند و حماية و قلب يتسع لها و لكل دنيتها .
يتعجب من نفسه ! لماذا هرب و تركها تبكي وحدها في السابق و هو الأن يجب أن يستعيدها فهي التي أعادته للحياة و هي تستحق أن يحارب من أجلها .
دخل و هو مستعد لأي شيئ حتى يستعيدها .
ذهب فتحي و جلس بجوار هالة رغم كرهه الشديد لها و قال : أنا بحب تمار و هعمل أي شيئ تطلبيه في مقابل إنها ترجعلي .
تعجبت هالة من نبرة الخضوع في صوت فتحي ذلك الشاب المغرور .
شعرت بالرضى عندما أرضى غرورها برجائه ، و أيضاً بالإطمئنان على تمارا معه ، فليأخذها و يرحل لتتفرغ هي لتسنيم .
لم ترد عليه و قالت : خلاص يا حازم ممكن تطلع تسأل تمارا و لو وافقت تكمل تبقى هي حرة و دا إختيارها اللي أنا متأكدة إنها هتندم عليه قريب .
أحلام : الشر برة و بعيد ، إن شاء الله تكون جوازة الهنا و السعادة .
لم تعيرها هالة إنتباه و وجهت كلامها لفتحي و قالت : المهندس هيبتدي من بكرة يبني ملحق خاص لتمارا علشان لما ترجع تعيش فيه و لو كان في أولاد يعيشوا على راحتهم .
أحلام : و تعيش عندكم ليه ، و جوزها عنده في كل بلد قصر مش بيت .
قبل أن ترد هالة و يشتعل الموقف أكثر من ذلك نزلت أم عادل و معها تمار التي يظهر عليها التعب و الإعياء و بعيونها الباكية التي لم تستطيع منع دموعها عندما رأت فتحي .
هالة بإنفعال و هي تتجه لإبنتها : شايفين بنتي اللي كانت زي الوردة إبنكم عمل فيها ايه .
صمتوا جميعاً فلا يوجد رد على كلامها فتمار ذات الوجه المشرق التي تملأ ضحكتها الدنيا كلها و التي تشع طاقة إيجابية لا تمس بصلة لتلك الفتاة البائسة الباكية التي تقف أمامهم .
هالة : و الله لولا كلام الناس و الإعلام اللي مش هيسيبنا في حالنا كنت
قاطعتها أم عادل و قالت : في ايه يا هالة ، إنتي بالعة راديو ما خلاص ياختي ساعة شيطان و خلصت .
ثم إلتفتت لحازم و قالت : مالكم يا حازم بقيتوا بخله كده ليه من ساعة ما جينا مفيش حاجة قدمتوها ، دا إحنا جايين من سفر يا أبو تامر .
شعر حازم بالحرج و قال : لأ إزاي ، يلا يا هالة شوفي الخدامين يحضروا العشا .
معوض : خيرك سابق يا حازم بيه ، إحنا ماشيين .
أم عادل : لا و الله ما نمشي غير لما عروستنا تضحك كده و وشها ينور ، قومي يا هالة و لا أقولك أنا هروح معاكي نحضر الأكل .
ثم إلتفتت لفتحي و قالت خد خطيبتك يا فتحي و إنزلوا هاتولنا تورتايه و لا حاجة حلوة تطري على قلبنا بعد المناهدة دي كلها .
أحلام : ليه ما إحنا جايبين
قاطعها معوض و قال : أحلام
وقف فتحي و قال : بعد إذنك يا عمي .
ثم مد يده لتمارا و لكن تمار وقفت دون أن تمد يدها له فقالت هالة : لو عملك حاجة رني عليا .
تمارا دون أن تعي ما قالته أمها ردت و قالت : حاضر
رد لن ينساه فتحي أبداً أبداً ، فبعد ما سمعه من هالة والدة تمارا قرر عدم تأجيل حفل الزفاف و وعد تمارا بينه و بين نفسه أنها لن تندم أبداً و لن تعود لأمها باكية شاكية منه مهما حدث ، أقسم على نفسه بأغلظ الأيمان أنه من اليوم و ما يليه من أيام لأخر العمر ستكون تمارا هي حبيبته الوحيدة و نور حياته و تاج رأسه و سيعاملها كأنها ملكة حتى يخلف ظن تلك السيدة التي لا يعرف كيف تكون تمارا هي إبنتها .
..