الفصل العشرون

2243 Words
الفصل العشرون . عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد . حاول كارم أن يهرب و لكن حتى الهرب لا يستطيعه ، سيبقى ليراها و هي تضيع منه و تضيع من نفسها و تتحول لمسخ مشوه أو لوحش مفترس يريد أن يفترس كل شيئ جميل حوله و يحوله لشيئ مشوه مشابه له . ترتيبات العرس التي إختلفت تماماً عما كان متفق عليه ، و التي تم تغيرها بالكامل ليتحول حفل زفاف فتحي و تمار من حفل بسيط لا يضم سوى الأهل و الأقارب لحفل أسطوري ضخم يتميز بالفخامة و المبالغة في كل شيئ . و الذي ساعد فيها كارم مع شباب عائلة الجن بأمر مباشر من الحاج معوض و الذي وافق عليه تامر لتكون أجمل هدية للعروس و والدتها التي لا تهتم بشيئ سوى بالمظاهر فقط . إستمتع كارم كثيراً بصحبة هؤلاء الشباب و تمنى أن يكون واحد منهم ، تمنى لو تجمعه علاقة دائمة بهم . كالعادة و في حديثه اليومي عبر الهاتف مع أمه حكى لها عن يومه و عن هؤلاء الشباب و عن الحاج معوض و إبنه فتحي و أثناء الحديث قال : ياه يا يمه لو كانوا الناس دول أهلي ، كان يبقى ربنا بيحبني . ضحكت أمه بأسى و قالت : بوك كان يتيم و مقطوع من سجرة علشان إكده جوزوه اللي من توبه و هي كماني يتيمة و مقطوعة من سجرة ، بس هو كان زينة الرجال و الكل كان بيحلف بحياته . كارم : الله يرحمه يا يمه . أم كارم : ناسبهم يا ولدي ، أخطب واحدة من بناتهم و هما عيكونوا أهلك و سندك و سند عيالك . كارم : و مين عيرضى يا يمه يناسب واحد رد سجون ، دول ناسنا اللي عندينا في البلد لما قولتي تخطبيلي واحدة منيهم رفضوني ، يبقى الغرب عيقبلوا . أمه : هما الخسرانين يا ولدي ، ربنا مرايدلهمش الخير ، و بعدان كيف تقول على نفسك إكده ، يا ولدي إنت بريئ و الحكومة قالت إنك بريئ ، و بعدان يا ولدي دول من بحري و معيعرفوش حاجة عنيك ، و الأستاذ تامر عيزكيك عنديهم . كارم : أني لو عتجوز عتجوز واحدة إنتي اللي عتختاريها و تكون خدامة ليكي . ضحكت أم كارم و قالت : و أني معيزاش خدامين ، أنا عايزاك تتجوز ست الستات و تكون سنيوره كيف البت القمر اللي كانت في المشتشفى . ضحك كارم رغم ألمه و قال : و هي فين يا يمه البت القمر دي ، أني روحت و دورت عليها و معلقيهاش كنها فص ملح و داب . أمه : إوعى يا وليدي تكون فرطت في حاجات البنيه ، دي أمانه . كارم : لع يا يمه محافظ عليها متخافيش . أغلق الهاتف مع أمه و هو يقول لنفسه من هي تعيسة الحظ التي ستتزوج رجل قلبه مع غيرها ، سيكون لها جسداً فقط لأن قلبه ملك لغيرها ، لا لن يتزوج أبداً . يلوم نفسه و يلومها و يفكر و يقرر و يتراجع ، صراع بداخله جعل رأسه ستنفجر بسبب ذلك الخلاف المستمر بين قلبه و عقله ، بين حبه و دينه و كرامته و ما تربى عليه . صمتت كل الأصوات عندما سمع النداء لصلاة العشاء ، توضئ كارم و نزل من حجرته البسيطة التي يعيش فيها فوق سطوح أحد البنايات ليوفر المال ليستكمل بناء البيت الكبير الذي يبنيه في القرية و الذي يشبه بيت جمال العمدة ليكون له قصر تعيش فيه أمه و سيأتي لها بمن يخدمها و سيجعل أخوته البنات يعيشون فيه أيضاً مع أمهم . سراية أو قصر سيبنيه و سيجعل كل أهل قريته يندموا على رفضهم له . نزل و صلى في المسجد و بعد الصلاة جلس مع إمام المسجد و حكى له كل شيئ و طلب منه المشورة . أشار عليه الشيخ أن يتزوج ، فالزواج سيحصنه و سيجعله ينساها و ينشغل بحياته هو و ليس بحياة فتاة لا تليق به فهي في نظر الشيخ ليست مناسبة له ، كذلك أمره الشيخ أن يخبر أخوها بكل شيئ . خرج كارم و هناك فكرة واحدة مسيطرة على تفكيره هي لابد أن يتزوج . نعم سيتزوج أي واحدة لا يهم ، المهم أن يلتهي بحياته الخاصة و مشاكله بدلاً من تتبع تاسي و مشاكلها ، و سينجب أطفالاً فقط ليسعد أمه و يحقق لها أمنيتها التي تكررها على مسامعه كلما تحدث معها ( نفسي يا ولدي أشيل عيالك قبل ما أموت ) في بداية عمله مع تامر و عندما إستقرت أحوالهم المادية بسبب ذلك الراتب الكبير الذي يعطيه تامر لكارم ألحت عليه أمه ليتزوج فقرر هو أن يوافق فقط لتكف عن إلحاحها و لكنه لم يعلم أن أمه قد ذهبت لبيت من بيوت القرية و خطبت إبنتهم له ، و لكن للأسف والد الفتاة رفض لأن كارم كان متهم في قضية إغتصاب و ذلك جعله سيئ السمعة بين أهل القرية كلها ، و لذلك رفض كل أهل القرية مصاهرة كارم . ............. زوبة : شوشو يا زفتة الطين ياللي إسمك شيطانة . شوشو : طين على دماغك و دماغ اللي جابوكي ، متخلنيش أمد إيدي عليكي . زوبة : مديها كده و أنا أكسرهالك . شوشو : إنا عايزه أفهم إنتي مش طيقاني ليه . زوبة : و إنتي تطلعي ايه علشان أطيقك ، حتة بت معفنه لا راحت و لا جت . جاء التربي مسرعاً كالعادة ليفض الإشتباك اليومي بين زوبة التي تفتعل المشاكل مع شوشو بأي وسيلة و لا تسكت حتى تقوم شوشو بضربها ، فيضطر هو للتشاجر مع شوشو و شتمها و طردها و لكن كالعادة لا تعطي شوشو له بال و تدخل الحجرة و تغلق عليها و تخرج في اليوم التالي و تتعامل معهم طبيعي و كأن شيئ لم يحدث . كالعادة دخلت شوشو الحجرة و إرتمت على الفراش و أخذت تبكي و هي تدعوا الله أن يريحها من ذلك العذاب ، فهي لم تعد تطيق الحياة في المقابر ، فقد حولت زوبة حياتها لجحيم بسبب غيرتها على التربي ، الذي لن تنظر له شوشو حتى لو كان أخر رجل في العالم كله . سمعت ذلك الصوت الذي يخفف عنها و لولاه كانت ميتة منذ زمن بعيد ، و هو يقول : ليه معذبة نفسك و معذباهم معاكي ، إرحلي . شوشو ببكاء : و أروح فين ، دي حتى كل الفلوس اللي بشتغل بيها خدها التربي . الصوت : إرجعي لأهلك . إبتسمت شوشو من وسط دموعها و قالت : هما فين أهلي ، أنا مليش أهل . الصوت : إرجعي لأهلك ، إنتي عارفاهم كويس و فاكراهم و عارفة طريقم ، إرجعي . شوشو ببكاء : أرجع علشان المنظمة توصلهم . الصوت : المنظمة خلاص إنتهت و كمان البس مات يعني مفيش خطر عليكي . شوشو : و مستر والف اللي لغاية دلوقتي بيدور عليا علشان ينتقم مني . الصوت : أهلك هيحموكي . شوشو : و أنا مين هيحميني منهم ، هما بنتهم يسرى الحلوة الجميلة الطيبة لكن أنا شوشو شيطانة اللي إنت أكتر واحد عارف هي بقت ايه . الصوت : إرجعي يا يسرى ، إرجعي . شوشو : مستحيل أرجع ، خلاص يسرى ماتت و دفنوها في التراب و اللي بيموت مش بيرجع . سمعت التربي ينادي عليها ، غسلت وجهها و إرتدت قناع القوة و خرجت . التربي : بصي يا بنت الناس ، أظن أنا لغاية كده و عداني العيب ، إنتي تشوفيلك مطرح تاني تعيشي فيه . شوشو التي بالفعل قد تعبت : أنا بديلك إيجار الأوضة دي و يعتبر أنا اللي بصرف عليك و على زوبة كمان و مغلطتش في حاجة و كله على يدك . التربي : غلطتي مغلطيش معتش يفرق معايا ، أنا كل اللي يهمني دلوقتي هو زوبة و بس . و كالعادة مارست سحرها عليه و أمسكت يده و قالت و هي تنظر إليه : و تهون عليك شوشو يا تربي كلاب السكك تاكلها . التربي : بعد الشر عنك يا شوشو ، لأ ميهونش . ثم تركها و ذهب لزوبة التي تشاهد كل شيئ من بعيد و هي تكاد تنفجر من الغيظ و الغيرة من تلك الفتاة التي تتلاعب بالتربي و تجعله يغير رأيه في ثانية واحدة . زوبة : عملت ايه يا سبع البرمبه . التربي : يا زوبة حرام عليكي ، البت غلبانه و ملهاش متواى غير هنا ، و بعدان بطلي تجري شكلها . زوبة : أنا عايزه أعرف ايه اللي بينك و بين البت دي ، فهمني . التربي : إخص عليكي يا زوبة ، دا القلب مفيهوش غيرك يا بت . زوبة بغضب : بلا قلب بلا فشه ، من الأخر كده يا تربي يا أنا يا البت دي . التربي : إنتي طبعاً يا زوبة هي دي فيها كلام . زوبة بغضب : طيب وريني يا سبع البرمبه . عاد التربي و دق الباب على شوشو التي كانت تقف خلف الباب و تسمع كل كلمة قالوها و لكنها لن تفتح فهي متعبة و لا تمتلك أي طاقة فتأجل المعركة للغد . .............. كل يوم يمر عليه يكشف جزء جديد من شخصية تاسي القذرة . من الأن هي تاسي و ستبقى تاسي القذرة ، أما حبيبته تسنيم سيحتفظ بها في قلبه . لن ينسى شكلها عندما عرف أدم خطيبها بأمر خيانتها له و إكتشف كم هي حقيرة و لذلك قرر أن يفضحها و يلقنها درس لن تنساه عندما قام في حفل زفاف تمارا بخطبة تلك الفتاة هدية بدلاً منها أمام الصحفيين و وسائل الإعلام . يشعر أن إرتباطها بأدم ذلك الشاب الطيب كانت فرصتها الأخيرة للعودة للطريق القويم ، و هاهي الفرصة قد ضاعت من يدها و لم يعد لديها سوى عصام الذي سيقضي عليها و يوصلها لطريق الهلاك . شعر بخيبة أمل عندما عرف أنها أصبحت تسكن وحدها و كذلك ستخطب لعصام . عندما عرف ذلك تمنى أن يذهب لتامر و يحكي له كل شيئ عنها و يطلب منه أن يخطفها و يذهب بها لأمه أم كارم لتعيد تربيتها من جديد ، و لكنه لم يستطيع و سكت ، و ليته لم يسكت . .............. في شقة تسنيم . تسنيم : عصام إنت ليه بتتهرب مني . عصام : و أتهرب منك ليه ، ماسكة عليا زلة مثلاً ، معاكي فديوهات ليا و أنا بقميص النوم و في حضن راجل غريب . تسنيم بغضب : تقصد ايه . عصام بإحتقار : أقصد اللي فهمتيه يا ربة الصون و العفاف . تسنيم و هي تحاول أن تحتوي الموقف و قد تقربت منه بطريقة مغرية ناهيك عن ملابسها الفاضحة التي تكشف أكثر مما تستر : عصام حبيبي ، أحلفلك بايه إنك أول راجل في حياتي و مفيش واحد قبلك لمسني . عصام : في دي إنتي صادقة ، أنا فعلاً أول راجل لمسك ، طيب و اللي بعدي . تسنيم و هي تمثل دور الضحية و تقول ببكاء : لأ يا عصام أرجوك متظلمنيش . عصام : لأ يا هانم أنا مبظلمكيش ، أنا بقول الحقيقة ، الواد الروسي اللي قضيتي معاه يومين في الجونة ، و لا المخرج الشايب اللي قد أبوكي ، و لا المطرب الصاعد ، تحبي أكمل و لا كفاية كده . تسنيم بتمثيل و بكاء : أحلفلك بايه يا عصام إن كل دا كدب و إن دي مكيدة من أعدائي . جذبها عصام من شعرها و قال : بت إنتي ، إنتي هتعمليهم عليا و لا ايه ، لا دا أنا عصام و اللي زيك دي أنا أتسلى بيها شوية و بعدها برميها في الزبالة لكن أتجوزها و تبقى أم عيالي ، لا يا حلوة . بكت تسنيم بكاء حقيقي لأنها تخاف من تشويه صورتها إعلامياً بعد ما حدث في حفل زفاف أختها . بكت تسنيم و هي تترجى عصام و تقول : يعني ايه يا عصام . عصام : يعني تروحي ترمي بلاكي على واحد غيري ، أنا مش بقرون . تسنيم : أرجوك يا عصام أنا بحبك . ضحك عصام و دفعها بعيداً عنه و قال : لا أنا و لا إنتي نعرف نحب ، الحب دا نعمة و الناس الوسخة اللي زينا محرومه منه . تركها عصام و توجه للباب و لكنها لحقت به و مسكته من ملابسه و ترجته و قالت : أرجوك يا عصام ، حتى لو خطوبة بس قدام الناس و قدام أهلي ، و بعد ما الصحافة تنسى حكايتنا نفركش ، أرجوك يا عصام ، أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها مني . ضحك عصام و قال : أي حاجة . تسنيم : أي حاجة ، بس تتقدملي و بعدها بفترة نفسخ الخطوبة . إلتفت لها و قال : ليلة . تسنيم : ليلة ايه ؟ عصام : عايز أقضي ليلة مع أختك تمارا . ردت تسنيم بسرعة و قالت : موافقة . نظر لها عصام بتقذذ و قال : موافقة ، بسرعة كده و بسهولة موافقة . تسنيم : علشان تعرف مقدار حبي ليك ، و إني مستعدة أضحي بأي حاجة في الدنيا علشان تبقى معايا . جلس عصام و هو يتعجب منها ، كيف تضحي بأختها فما طلبه الأن هو مجرد إختبار بسيط لها ، و هي قد فشلت في هذا الإختبار عن جدارة فلتتحمل إذا ما سيحدث لها . ما طلبه يساوي حياة أختها لأن فتحي الجن سيعرف و حينها سينتقم من زوجته الخائنة أشد إنتقام . أي كائن هي هذه الشيطانة المدعوة تاسي فإسم تسنيم خسارة فيها و هي لا تستحق حتى لقب شيطان ، حتى الشيطان لا يمكن أن يفعل ذلك بتوأمه الذي هو قطعة منه . قال : ماشي بس الأول عايزك تدخلي تاخدي شور حلو كده و تلبسي ولا أقولك مفيش داعي للبس أنا عايز أمتع عنيا بالجسم الملبن ده ، عايزك تطلعي بلبوص من غير ما تلبسي أي حاجة علشان نحتفل باليوم العظيم ده على ما أجيب المزاج من شقتي . إبتسمت تسنيم و قبلته و جرت نحو الحمام . بصق عصام في أثرها و قال : هو في وساخة كده ، أنا هوريكي يا ست تاسي . ثم توجه لشقته و عاد و معه كاميرات دقيقة و زرعها في حجرة نوم تسنيم و بعدها إتصل على شخص ما و أمره أن يرسل ما سيصله من فيديوهات لأكبر عدد ممكن من الصحف و المواقع على الإنترنت ليرى العالم كله قذارة الممثلة الصاعدة تاسي ، ثم أرسل له البريد الإلكتروني لتامر أخو تسنيم ليكون أول من يرى ذلك . .............
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD