الفصل العشرون .
عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد .
حاول كارم أن يهرب و لكن حتى الهرب لا يستطيعه ، سيبقى ليراها و هي تضيع منه و تضيع من نفسها و تتحول لمسخ مشوه أو لوحش مفترس يريد أن يفترس كل شيئ جميل حوله و يحوله لشيئ مشوه مشابه له .
ترتيبات العرس التي إختلفت تماماً عما كان متفق عليه ، و التي تم تغيرها بالكامل ليتحول حفل زفاف فتحي و تمار من حفل بسيط لا يضم سوى الأهل و الأقارب لحفل أسطوري ضخم يتميز بالفخامة و المبالغة في كل شيئ .
و الذي ساعد فيها كارم مع شباب عائلة الجن بأمر مباشر من الحاج معوض و الذي وافق عليه تامر لتكون أجمل هدية للعروس و والدتها التي لا تهتم بشيئ سوى بالمظاهر فقط .
إستمتع كارم كثيراً بصحبة هؤلاء الشباب و تمنى أن يكون واحد منهم ، تمنى لو تجمعه علاقة دائمة بهم .
كالعادة و في حديثه اليومي عبر الهاتف مع أمه حكى لها عن يومه و عن هؤلاء الشباب و عن الحاج معوض و إبنه فتحي و أثناء الحديث قال : ياه يا يمه لو كانوا الناس دول أهلي ، كان يبقى ربنا بيحبني .
ضحكت أمه بأسى و قالت : بوك كان يتيم و مقطوع من سجرة علشان إكده جوزوه اللي من توبه و هي كماني يتيمة و مقطوعة من سجرة ، بس هو كان زينة الرجال و الكل كان بيحلف بحياته .
كارم : الله يرحمه يا يمه .
أم كارم : ناسبهم يا ولدي ، أخطب واحدة من بناتهم و هما عيكونوا أهلك و سندك و سند عيالك .
كارم : و مين عيرضى يا يمه يناسب واحد رد سجون ، دول ناسنا اللي عندينا في البلد لما قولتي تخطبيلي واحدة منيهم رفضوني ، يبقى الغرب عيقبلوا .
أمه : هما الخسرانين يا ولدي ، ربنا مرايدلهمش الخير ، و بعدان كيف تقول على نفسك إكده ، يا ولدي إنت بريئ و الحكومة قالت إنك بريئ ، و بعدان يا ولدي دول من بحري و معيعرفوش حاجة عنيك ، و الأستاذ تامر عيزكيك عنديهم .
كارم : أني لو عتجوز عتجوز واحدة إنتي اللي عتختاريها و تكون خدامة ليكي .
ضحكت أم كارم و قالت : و أني معيزاش خدامين ، أنا عايزاك تتجوز ست الستات و تكون سنيوره كيف البت القمر اللي كانت في المشتشفى .
ضحك كارم رغم ألمه و قال : و هي فين يا يمه البت القمر دي ، أني روحت و دورت عليها و معلقيهاش كنها فص ملح و داب .
أمه : إوعى يا وليدي تكون فرطت في حاجات البنيه ، دي أمانه .
كارم : لع يا يمه محافظ عليها متخافيش .
أغلق الهاتف مع أمه و هو يقول لنفسه من هي تعيسة الحظ التي ستتزوج رجل قلبه مع غيرها ، سيكون لها جسداً فقط لأن قلبه ملك لغيرها ، لا لن يتزوج أبداً .
يلوم نفسه و يلومها و يفكر و يقرر و يتراجع ، صراع بداخله جعل رأسه ستنفجر بسبب ذلك الخلاف المستمر بين قلبه و عقله ، بين حبه و دينه و كرامته و ما تربى عليه .
صمتت كل الأصوات عندما سمع النداء لصلاة العشاء ، توضئ كارم و نزل من حجرته البسيطة التي يعيش فيها فوق سطوح أحد البنايات ليوفر المال ليستكمل بناء البيت الكبير الذي يبنيه في القرية و الذي يشبه بيت جمال العمدة ليكون له قصر تعيش فيه أمه و سيأتي لها بمن يخدمها و سيجعل أخوته البنات يعيشون فيه أيضاً مع أمهم .
سراية أو قصر سيبنيه و سيجعل كل أهل قريته يندموا على رفضهم له .
نزل و صلى في المسجد و بعد الصلاة جلس مع إمام المسجد و حكى له كل شيئ و طلب منه المشورة .
أشار عليه الشيخ أن يتزوج ، فالزواج سيحصنه و سيجعله ينساها و ينشغل بحياته هو و ليس بحياة فتاة لا تليق به فهي في نظر الشيخ ليست مناسبة له ، كذلك أمره الشيخ أن يخبر أخوها بكل شيئ .
خرج كارم و هناك فكرة واحدة مسيطرة على تفكيره هي لابد أن يتزوج .
نعم سيتزوج أي واحدة لا يهم ، المهم أن يلتهي بحياته الخاصة و مشاكله بدلاً من تتبع تاسي و مشاكلها ، و سينجب أطفالاً فقط ليسعد أمه و يحقق لها أمنيتها التي تكررها على مسامعه كلما تحدث معها ( نفسي يا ولدي أشيل عيالك قبل ما أموت )
في بداية عمله مع تامر و عندما إستقرت أحوالهم المادية بسبب ذلك الراتب الكبير الذي يعطيه تامر لكارم ألحت عليه أمه ليتزوج فقرر هو أن يوافق فقط لتكف عن إلحاحها و لكنه لم يعلم أن أمه قد ذهبت لبيت من بيوت القرية و خطبت إبنتهم له ، و لكن للأسف والد الفتاة رفض لأن كارم كان متهم في قضية إغتصاب و ذلك جعله سيئ السمعة بين أهل القرية كلها ، و لذلك رفض كل أهل القرية مصاهرة كارم .
.............
زوبة : شوشو يا زفتة الطين ياللي إسمك شيطانة .
شوشو : طين على دماغك و دماغ اللي جابوكي ، متخلنيش أمد إيدي عليكي .
زوبة : مديها كده و أنا أكسرهالك .
شوشو : إنا عايزه أفهم إنتي مش طيقاني ليه .
زوبة : و إنتي تطلعي ايه علشان أطيقك ، حتة بت معفنه لا راحت و لا جت .
جاء التربي مسرعاً كالعادة ليفض الإشتباك اليومي بين زوبة التي تفتعل المشاكل مع شوشو بأي وسيلة و لا تسكت حتى تقوم شوشو بضربها ، فيضطر هو للتشاجر مع شوشو و شتمها و طردها و لكن كالعادة لا تعطي شوشو له بال و تدخل الحجرة و تغلق عليها و تخرج في اليوم التالي و تتعامل معهم طبيعي و كأن شيئ لم يحدث .
كالعادة دخلت شوشو الحجرة و إرتمت على الفراش و أخذت تبكي و هي تدعوا الله أن يريحها من ذلك العذاب ، فهي لم تعد تطيق الحياة في المقابر ، فقد حولت زوبة حياتها لجحيم بسبب غيرتها على التربي ، الذي لن تنظر له شوشو حتى لو كان أخر رجل في العالم كله .
سمعت ذلك الصوت الذي يخفف عنها و لولاه كانت ميتة منذ زمن بعيد ، و هو يقول : ليه معذبة نفسك و معذباهم معاكي ، إرحلي .
شوشو ببكاء : و أروح فين ، دي حتى كل الفلوس اللي بشتغل بيها خدها التربي .
الصوت : إرجعي لأهلك .
إبتسمت شوشو من وسط دموعها و قالت : هما فين أهلي ، أنا مليش أهل .
الصوت : إرجعي لأهلك ، إنتي عارفاهم كويس و فاكراهم و عارفة طريقم ، إرجعي .
شوشو ببكاء : أرجع علشان المنظمة توصلهم .
الصوت : المنظمة خلاص إنتهت و كمان البس مات يعني مفيش خطر عليكي .
شوشو : و مستر والف اللي لغاية دلوقتي بيدور عليا علشان ينتقم مني .
الصوت : أهلك هيحموكي .
شوشو : و أنا مين هيحميني منهم ، هما بنتهم يسرى الحلوة الجميلة الطيبة لكن أنا شوشو شيطانة اللي إنت أكتر واحد عارف هي بقت ايه .
الصوت : إرجعي يا يسرى ، إرجعي .
شوشو : مستحيل أرجع ، خلاص يسرى ماتت و دفنوها في التراب و اللي بيموت مش بيرجع .
سمعت التربي ينادي عليها ، غسلت وجهها و إرتدت قناع القوة و خرجت .
التربي : بصي يا بنت الناس ، أظن أنا لغاية كده و عداني العيب ، إنتي تشوفيلك مطرح تاني تعيشي فيه .
شوشو التي بالفعل قد تعبت : أنا بديلك إيجار الأوضة دي و يعتبر أنا اللي بصرف عليك و على زوبة كمان و مغلطتش في حاجة و كله على يدك .
التربي : غلطتي مغلطيش معتش يفرق معايا ، أنا كل اللي يهمني دلوقتي هو زوبة و بس .
و كالعادة مارست سحرها عليه و أمسكت يده و قالت و هي تنظر إليه : و تهون عليك شوشو يا تربي كلاب السكك تاكلها .
التربي : بعد الشر عنك يا شوشو ، لأ ميهونش .
ثم تركها و ذهب لزوبة التي تشاهد كل شيئ من بعيد و هي تكاد تنفجر من الغيظ و الغيرة من تلك الفتاة التي تتلاعب بالتربي و تجعله يغير رأيه في ثانية واحدة .
زوبة : عملت ايه يا سبع البرمبه .
التربي : يا زوبة حرام عليكي ، البت غلبانه و ملهاش متواى غير هنا ، و بعدان بطلي تجري شكلها .
زوبة : أنا عايزه أعرف ايه اللي بينك و بين البت دي ، فهمني .
التربي : إخص عليكي يا زوبة ، دا القلب مفيهوش غيرك يا بت .
زوبة بغضب : بلا قلب بلا فشه ، من الأخر كده يا تربي يا أنا يا البت دي .
التربي : إنتي طبعاً يا زوبة هي دي فيها كلام .
زوبة بغضب : طيب وريني يا سبع البرمبه .
عاد التربي و دق الباب على شوشو التي كانت تقف خلف الباب و تسمع كل كلمة قالوها و لكنها لن تفتح فهي متعبة و لا تمتلك أي طاقة فتأجل المعركة للغد .
..............
كل يوم يمر عليه يكشف جزء جديد من شخصية تاسي القذرة .
من الأن هي تاسي و ستبقى تاسي القذرة ، أما حبيبته تسنيم سيحتفظ بها في قلبه .
لن ينسى شكلها عندما عرف أدم خطيبها بأمر خيانتها له و إكتشف كم هي حقيرة و لذلك قرر أن يفضحها و يلقنها درس لن تنساه عندما قام في حفل زفاف تمارا بخطبة تلك الفتاة هدية بدلاً منها أمام الصحفيين و وسائل الإعلام .
يشعر أن إرتباطها بأدم ذلك الشاب الطيب كانت فرصتها الأخيرة للعودة للطريق القويم ، و هاهي الفرصة قد ضاعت من يدها و لم يعد لديها سوى عصام الذي سيقضي عليها و يوصلها لطريق الهلاك .
شعر بخيبة أمل عندما عرف أنها أصبحت تسكن وحدها و كذلك ستخطب لعصام .
عندما عرف ذلك تمنى أن يذهب لتامر و يحكي له كل شيئ عنها و يطلب منه أن يخطفها و يذهب بها لأمه أم كارم لتعيد تربيتها من جديد ، و لكنه لم يستطيع و سكت ، و ليته لم يسكت .
..............
في شقة تسنيم .
تسنيم : عصام إنت ليه بتتهرب مني .
عصام : و أتهرب منك ليه ، ماسكة عليا زلة مثلاً ، معاكي فديوهات ليا و أنا بقميص النوم و في حضن راجل غريب .
تسنيم بغضب : تقصد ايه .
عصام بإحتقار : أقصد اللي فهمتيه يا ربة الصون و العفاف .
تسنيم و هي تحاول أن تحتوي الموقف و قد تقربت منه بطريقة مغرية ناهيك عن ملابسها الفاضحة التي تكشف أكثر مما تستر : عصام حبيبي ، أحلفلك بايه إنك أول راجل في حياتي و مفيش واحد قبلك لمسني .
عصام : في دي إنتي صادقة ، أنا فعلاً أول راجل لمسك ، طيب و اللي بعدي .
تسنيم و هي تمثل دور الضحية و تقول ببكاء : لأ يا عصام أرجوك متظلمنيش .
عصام : لأ يا هانم أنا مبظلمكيش ، أنا بقول الحقيقة ، الواد الروسي اللي قضيتي معاه يومين في الجونة ، و لا المخرج الشايب اللي قد أبوكي ، و لا المطرب الصاعد ، تحبي أكمل و لا كفاية كده .
تسنيم بتمثيل و بكاء : أحلفلك بايه يا عصام إن كل دا كدب و إن دي مكيدة من أعدائي .
جذبها عصام من شعرها و قال : بت إنتي ، إنتي هتعمليهم عليا و لا ايه ، لا دا أنا عصام و اللي زيك دي أنا أتسلى بيها شوية و بعدها برميها في الزبالة لكن أتجوزها و تبقى أم عيالي ، لا يا حلوة .
بكت تسنيم بكاء حقيقي لأنها تخاف من تشويه صورتها إعلامياً بعد ما حدث في حفل زفاف أختها .
بكت تسنيم و هي تترجى عصام و تقول : يعني ايه يا عصام .
عصام : يعني تروحي ترمي بلاكي على واحد غيري ، أنا مش بقرون .
تسنيم : أرجوك يا عصام أنا بحبك .
ضحك عصام و دفعها بعيداً عنه و قال : لا أنا و لا إنتي نعرف نحب ، الحب دا نعمة و الناس الوسخة اللي زينا محرومه منه .
تركها عصام و توجه للباب و لكنها لحقت به و مسكته من ملابسه و ترجته و قالت : أرجوك يا عصام ، حتى لو خطوبة بس قدام الناس و قدام أهلي ، و بعد ما الصحافة تنسى حكايتنا نفركش ، أرجوك يا عصام ، أنا مستعدة أعمل أي حاجة تطلبها مني .
ضحك عصام و قال : أي حاجة .
تسنيم : أي حاجة ، بس تتقدملي و بعدها بفترة نفسخ الخطوبة .
إلتفت لها و قال : ليلة .
تسنيم : ليلة ايه ؟
عصام : عايز أقضي ليلة مع أختك تمارا .
ردت تسنيم بسرعة و قالت : موافقة .
نظر لها عصام بتقذذ و قال : موافقة ، بسرعة كده و بسهولة موافقة .
تسنيم : علشان تعرف مقدار حبي ليك ، و إني مستعدة أضحي بأي حاجة في الدنيا علشان تبقى معايا .
جلس عصام و هو يتعجب منها ، كيف تضحي بأختها فما طلبه الأن هو مجرد إختبار بسيط لها ، و هي قد فشلت في هذا الإختبار عن جدارة فلتتحمل إذا ما سيحدث لها .
ما طلبه يساوي حياة أختها لأن فتحي الجن سيعرف و حينها سينتقم من زوجته الخائنة أشد إنتقام .
أي كائن هي هذه الشيطانة المدعوة تاسي فإسم تسنيم خسارة فيها و هي لا تستحق حتى لقب شيطان ، حتى الشيطان لا يمكن أن يفعل ذلك بتوأمه الذي هو قطعة منه .
قال : ماشي بس الأول عايزك تدخلي تاخدي شور حلو كده و تلبسي ولا أقولك مفيش داعي للبس أنا عايز أمتع عنيا بالجسم الملبن ده ، عايزك تطلعي بلبوص من غير ما تلبسي أي حاجة علشان نحتفل باليوم العظيم ده على ما أجيب المزاج من شقتي .
إبتسمت تسنيم و قبلته و جرت نحو الحمام .
بصق عصام في أثرها و قال : هو في وساخة كده ، أنا هوريكي يا ست تاسي .
ثم توجه لشقته و عاد و معه كاميرات دقيقة و زرعها في حجرة نوم تسنيم و بعدها إتصل على شخص ما و أمره أن يرسل ما سيصله من فيديوهات لأكبر عدد ممكن من الصحف و المواقع على الإنترنت ليرى العالم كله قذارة الممثلة الصاعدة تاسي ، ثم أرسل له البريد الإلكتروني لتامر أخو تسنيم ليكون أول من يرى ذلك .
.............