الفصل الخامس و العشرون

3010 Words
الفصل الخامس و العشرون عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد . مجنون غريب الأطوار قالت شوشو فرد عليها صديقها الخيالي ذلك الصوت و قال : عاشق سرق حبيبته من الدنيا و خباها هنا تحت التراب علشان تكون ليه لوحده و بس . خافت شوشو و قالت بصوت سمعه كارم : يا بختك المايل يا شوشو دا أكيد قاتل متسلسل و هيقتلني و يحطني جنبها ، لأ أنا هنفد بجلدي . ثم حملت حقيبتها و قبل أن تتحرك رأها هو و سمع ما قالت فخاف أن تهرب منه و تختفي و بذلك هو لن يستطيع أن يعيد لها ثمن العقد عندما يتمكن من جمع ثمنه . كارم بصوت عالي و هو يشير لسيارته التي تسد مدخل المقابر : إنتي يا بنت ، يلا . شوشو و هي تتراجع للخلف : لأ معلش أنا غيرت رأيي و مش عايزه أشتغل عندك . كارم بصوت مرتفع و هو يقف أمامها و يسد عليها الطريق : بتقولي ايه ، سمعيني كده . شوشو بصوت أعلى و تحدي : بقول اللي سمعته ، هو مش بالعافيه . سمعت زوبة التي تنام في حضن التربي زوجها داخل حجرته في المقابر صوت شوشو فقالت للتربي و هي تبتعد عنه : مش دي شوشو ، أنا كنت متأكدة إنك خاين ، أنا هطلقك و هسافر مع أختي ، الحمد لله إن ربنا كشفك من أولها . أخذ التربي يترجى زوبة و يبكي و لكنها إرتدت ملابسها و أخذت حقيبتها التي لم تفتحها بعد و خرجت و التربي يترجى فيها . صمت كارم و كذلك شوشو عندما سمعوا صوت زوبة و التربي ، ثم ذهبت شوشو لزوبة عندما رأتها تحمل حقيبتها و تهم بترك التربي ، و قالت : إنتي سايبة التربي و رايحة فين . زوبة بغضب : سيبهولك تشبعي بيه . التربي بترجي لحبيبته التي إمتلكها أخيراً بعد صبر سنوات طويلة : يا زوبة أنا بحبك و هموت لو سافرتي و سبتيني . زوبة بغضب : كفاية بقى حرام عليك أنا تعبت ، أنا همشي يا تربي و عمرك ما هتشوف وشي تاني . نظرت شوشو للتربي بشفقة و مسكت يد كارم و شدته و قالت : يلا ، أنا هروح معاك . شعر التربي أن ماس كهربائي قد سار في جسده فقط من لمسة يدها ، نظر لجسدها الصغير و سأل نفسه كيف سيكون حاله لو نفض تلك الأفكار عن رأسه و هو يتذكر أنه قد حرم النساء على نفسه ، إنتبه على زوبة التي أخذت يد شوشو و أبعدتها عنه و قال لشوشو بغضب : تروحي معاه فين . شوشو : بيته . زوبة صاحبة الخبرة و التي قرأة ما يدور داخل كارم : هو لو عايزك يبقى يتجوزك . شوشو : يتجوز مين إنتي عبيطة . زوبة : لأ إنتي اللي عبيطة و غبية كمان ، إسمع يا سعادة البيه عايز البت دي يبقى تتجوزها يا إما تغور و تورينا عرض كتافك . لم ينطق كارم الذي إستعاد سيطرته على نفسه و على أفكاره ، و هو مستمتع بمشاهدة هذه المسرحية الهزلية التي يقوم بها هؤلاء الأغبياء ليجعلوه يتزوج تلك الفتاة و يحصلوا منه مقابل ذلك على المال ، تعجب و سأل نفسه هل هو الضحية رقم كم التي مارسوا عليه ألاعيبهم هذه . لا بأس سيجاريهم في لعبتهم و لكنه سيلقنهم درس لن ينسوه أبداً عندما يكتشفوا أنه مفلس و لا يمتلك أي شيئ . شوشو : لأ طبعاً مستحيل أنا مستحيل أتجوز الراجل ده ، مستحيل . زوبة : أمال عايزه تروحي معاه في الحرام . بسبب الصوت المرتفع جائت إيمان و فايزة و رجل أخر معهم هو زوج إيمان من البت المجاور للمقابر ، و هنا ضحك كارم لأنه تأكد من أن ما يحدث هو خطة موضوعة مسبقاً للإيقاع برجل ثري يبتزوه ليحصلوا منه على بعض النقود . زوج إيمان دون أن يفهم شيئ : هتجوزها و لا نتصل بالشرطة ، البنت لسه قاصر . كارم و هو ينظر لهم بتوعد : ماشي أتجوزها . فتحت زوبة حقيبتها و أخرجت عقد زواج عرفي و قالت هات بطاقتك : ضحك كارم و قال : دا إنتم محضرين كل حاجة بقى . نظرت شوشو لما يجري بخوف و حاولت أن تعترض و لكن فايزة أسكتتها و كممت فمها و همست في أذنها بكلمات جعلتها تصمت و بالفعل تم التوقيع على عقد الزواج العرفي بين كارم و يسرى يوسف إبراهيم . صعدت معه السيارة و هي تقسم في نفسها إن حاول الإقتراب منها ستقتله . أما هو فيقول في نفسه ذلك أفضل لكي تبقى تحت عينيه حتى يعيد لها العقد و بعدها ترحل لحال سبيلها و هو أيضاً لن يضطر أن يترجى سما لتجعلها تعمل في خدمة هالة والدة تامر لكي يضمن بقائها . سيبقيها عنده كخادمة أما كونها زوجته فهو أمر مستحيل . إبتسم كارم و هو يتذكر دعاء أمه و قال : يا بركة دعاكي يا يمه . نظرت له شوشو و قالت : حذاري تفكر تهوب ناحيتي . نظر و لها و ضحك بصوت عالي و لم يرد عليها . و عندما كررت كلامها بصوت مرتفع قال بحزم : صوتك ميعلاش ، إنتي مجرد خدامة ، فاهمة . صمتت و هي تريد أن تبرحه ضرباً ذلك المتكبر عديم الإحساس و النظر . توقعت أن يذهب لمنطقة راقية مثل تلك التي كان يسكن فيها البس ، و لكنه دخل بالسيارة لمنطقة شعبية و ركن السيارة و بعدها قال : إنزلي . قالت هي بشك : إنت هتقتلني هنا . كارم بقلة صبر : إنزلي بقولك و وطي صوتك الناس نايمين . نزلت و وقفت تشاهده و هو يغطي السيارة بعناية ، و بعدها مشى في أحد الشوارع و مشت هي خلفه تحمل حقيبتها دون أن يفكر في أن يحملها عنها أو حتى يساعدها في حملها . وصلوا لبيت قديم متهالك و فتح كارم باب البيت و صعد السلم للسطح و هي بالطبع خلفه تحمل حقيبتها بتعب لأنها فعلاً متعبة و تريد النوم لذلك مشت خلفه دون أن تعترض ، تريد فقط أن تغمض عينيها و تنام ، و أخيراً وصل لسطح البيت و قال : وصلنا ، أهلاً بيكي يا عروسة في قصر كارم المنياوي . و هو يشير للسطح المعتم من حوله شوشو و هي تنظر حولها و تعيد النظر له : يعني بدلة أبهه و مدير و قال أبصر ايه و في الأخر تطلع ساكن فوق السطوح . لم يعيرها أي إهتمام ، و نظر لها و كأنه ينظر لحشرة و قال : بتعرفي تقري و تكتبي . شوشو : المفروض تسألني بعرف أطبخ و أنضف ، مش سيادتك جايبني خدامة . كارم : أنا مش محتاج حد يطبخلي ، أنا بعرف أطبخ ، إنتي ليكي شغل تاني . شوشو بغضب و بصوت مرتفع : لا يا عنيا ، النمرة غلط ، أنا اللي يقرب مني بشرحه . كارم بلهجة قاسية : تتكلمي عدل بدل ما أعدلك ، جاوبي بتعرفي تقري و تكتبي . شوشو بغضب و هي تتعجب في نفسها من ذلك الحجر الصوان الذي لا يشعر و لا يحس و كأنه رجل آلي : أيوه بعرف . كارم : تمام ، هننزل بكره نشتري هدوم مناسبة ليكي علشان الشغل ، و تمن الهدوم هينخصم من مرتبك ، و دلوقتي غوري على أوضتك و عايزك تكوني قدامي بكره بعد صلاة الجمعة . ثم تركها و دخل حجرته و أغلق الباب في وجهها . طرقت شوشو بابه بقوة و قالت بصوت عالى : إنت يا أخينا . فتح الباب و قال : لأخر مرة بقولك وطي صوتك ، عايزه ايه . شوشو و هي تريد أن تحرقه من شدة غضبها منه : هنام فين . كارم : في أوضتك . شوشو التي تحاول أن تسيطر على أعصابها لكي لا تبرحه ضرباً : و هي فين أوضتي . كارم : السطح معلهوش غير أوضتين . ثم أشار لداخل حجرته و قال ببرود : دي أوضتي . ثم دخل و أغلق الباب في وجهها للمرة الثانية ، و تركها أمام الباب تسبه بكل الشتائم التي تعرفها و لكن بصوت منخفض حتى لا يغضب و يطردها . ............ في صباح اليوم التالي ذهبت زوبة لبيتها فوجدت فايزة تجلس في الجزء الخاص بزوبة من البيت فقالت : بتعملي ايه هنا يا فوفه . فايزة : صباحيه مباركة يا عروسة ، دا أنا كنت مستنية إيمان و جوزها يصحوا من النوم علشان نيجي نصبح عليكي قبل ما نسافر . زوبة : بقولك بتعملي ايه هنا . فايزة : مالك يا زوبة مش طيقاني ليه . زوبة : قولتي ايه إمبارح للبت شوشو خلتيها توافق تروح مع الراجل . فايزة : أقنعتها ، راجل غني و هينغنغها . زوبة بغضب و قد إقتربت من فايزة و مسكتها من ملابسها : قولتي ايه للبت يا فايزة . فايزة : قولتلها لو رفضت هقول للناس اللي بيدوروا عليها على مكانها . زوبة : ملعونة و هتفضلي طول عمرك ملعونة . فايزة : دا على أساس إنك إنتي اللي ملاك ، كلنا ملعونين ، سيبه جوزك و جايه من النجمه عايزه ايه . زوبة : عايزه أقعد مع إيمان شويه قبل ما تسافر . فايزة : سبيها تسافر و تنسى . زوبة : محدش بينسى ضناه يا فايزة . فايزة : جوز إيمان راجل طيب و بيحبها و هي إتجوزته علشان خاطر إبنه اللي في سن باسم ، قالت تربيه و تاخد فيه ثواب ، و يمكن يعوضها غياب إبنها ، و غلاوة إيمان عندك يا زوبة ما تجيبي سيرة باسم قدامها . زوبة : متخافيش يا فايزة ، جوز إيمان بصراحة محدش يختلف عليه ، أخلاق و رجولة و الأهم من دا كله إنه بيحبها ، ربنا يهنيهم و يعوضها بيه عن كل اللي فات . فايزة : أمال جوزك فين . زوبة : نايم . فايزة : خلي بالك منه و متزعلهوش ، تربي غلبان و قلبه أبيض . زوبة بإبتاسمة : أزعله إزاي و هو حبيبي و حتة من قلبي . سمعت صوت التربي خلفها يقول : صحيح يا زوبة . إبتسمت له زوبة و قالت : صحيح يا قلب زوبة . ............ نامت بعمق و كأنها تنام في بيتها ، إستيقظت و بدأت تتفقد المكان حولها فوجدتها حجرة بسيطة بها أثاث بسيط مجرد سرير و كنبة و بجوارها منضدة و كرسي ، مرأة معلقة على الحائط ، خزانة ملابس صغيرة ، و في أحد أركان الغرفة يوجد ما يشبه المطبخ به صنبور ماء و حوض و موقد مسطح و خزانة بها بعض أدوات المطبخ من ملاعق و أطباق و أواني و غيرها . بحثت عن شيئ يؤكل فوجدت بواقي فطير ذكرها بذلك الذي كانت تعده جدتها نجاة عندما كانت تزورهم في نجع الجن . خرجت من الغرفة لتبحث عن الحمام فوجدته بين الحجرتين ، حجرتها و حجرة زوجها الذي نسيت إسمه و بعد عدة محاولات قالت كرم إسمه كرم . إقتربت من الحمام فسمعت صوت الماء فإبتعدت و لكنها تريد الدخول للحمام لذلك طرقت على الباب و قالت : بسرعة شوية يا أخينا في ناس غيرك هنا . لم تمضي لحظات حتى خرج كارم يلف رأسه بفوطة و ينشف شعره و مر من جوارها و كأنها لاشيئ دون حتى أن ينظر لها أو حتى يرد عليها عندما ندهت عليه و قال : أنا جعانة . خرجت من الحمام و بحثت عنه فلم تجده فدخلت حجرتها و بعد قليل سمعت من يطرق بابها ففتحت الباب و وجدت بعض لفائف الفول و الطعمية في كيس معلق على الباب ، أخذتهم و دخلت و هي تريد أن تفجره لشدة غيظها منه بسبب تجاهله لها . تمنت لو تذهب لحجرته و ترمي هذا الطعام في وجهه و لكنها للأسف تشعر بجوع شديد ، فتأكل الأن و تسكت أمعائها أولاً ، و بعدها سترد له الصاع بصاعين فهي بنت الجن شوشو ( شيطانة ) . بعد صلاة الجمعة وجدته ينادي عليها عندما كانت تجلس على السطوح . كارم : إنتي يا بنتي . شوشو بغضب : بنتي !!! نعم يا والدي . كارم : والدك !!! خدي إلبسي دي . قذف لها كيس فإلتقتطه بمهارة و فتحته و وجدت به حجاب و فستان جميل محتشم و واسع . إبتسامتها الرائعة و التي لا تتذكر أخر مرة إبتسمتها و التي جعلت وجهها يشرق كالشمس . نظر لها لأول مرة يراها في النهار تحت ضوء الشمس ، و تأملها في وضح النهار و كأنه لأول مرة يراها ، كم هي جميلة ، لا بل فاتنة ، بصعوبة أبعد عينيه عنها قبل أن تظبطه متلبس بالنظر إليها . نظرت له و السعادة تملئ عينيها و كأنه قد أهداها قصر من قصور الجنة ، و قالت : دا ليا أنا . أشار برأسه بمعنى نعم دون أن يتحدث فقالت هي : أنا متشكرة قوى . حاول و لكن لا فائدة خانته عينيه فنظر لها و كيف لا ينظر و هي متعة للناظرين ، إبتسم لإبتسامتها التي جعلت النهار أكثر ضياء و قال : إلبسي بسرعة علشان نازلين . دخل حجرته و غير ذلك الجلباب الذي كان يرتديه لملابس رسمية ثم خرج ، و قال لها و هو يقف بجوار الباب : ها خلصتي . فتحت الباب و خرجت ترتدي الثوب و الحجاب ، تأملها و إبتسم و قال دون أن يشعر : كنك قمر ليلة تمامه . فردت عليه و قالت بنفس لهجته الصعيدية التي تسمعها منه لأول مرة : براحة عليا يا واد خالي ، أني مش قدك عاد . ضحك كارم و قال لها : كنك صعيدية صح . شوشو : لأ أنا مش صعيدية بس حب اللهجة الصعيدية جداً . كارم : بصي يا بت الناس ، أني صعيدي و مرتي لازم و لابد تكون محتشمه و تعاملها مع الرجالة بإحترام و في أضيق الحدود ، مفهوم . شوشو : مفهوم ، بس أنا مش مراتك . أخرج كارم ورقة الزواج العرفي من جيبه و قال : طول ما إسمي و إسمك على الورقة دي ، تبقي مرتي و لازم تحترمي غيبتي قبل وجودي و إلا . شوشو : من غير ما تقول و تهدد ، أنا عارفه حدودي كويس . كارم : عايزين نقعد مع بعض نتحدت علشان نحط النقط على الحروف . شوشو بقلق : هنتكلم في ايه . كارم : بصي يا بت الناس أني معييش ولا مليم و النصبايه اللي عملتوها إنتي و أهلك علشان تقلبوني في قرشين قاطعته هي بغضب و قالت : أنا مش عايزة فلوس ، أنا بس عايزه مكان أعيش فيه و شغلة شريفة . كارم : لو إكده يبقى ، تعالي في أوضتي . تغير وجه شوشو و خافت و قالت : ممكن نتكلم هنا عادي . كارم : مبحبش أقعد هنا ، العمارات اللي حوالينا كاشفه السطح ، تعالي في أوضتي متخافيش إحنا بس هنتكلم مش هنعمل حاجة تانية . إحمر وجه شوشو من الخجل و دخل كارم لحجرته التي تماثل حجرتها في مساحتها و أثاثها البسيط و لكن الإختلاف الوحيد أن حجرته بها فراشين و ليس فراش واحد كحجرتها . كارم : من غير كدب عايز أعرف كل حاجة عنك ، بس الأول أنا هحكيلك حكايتي . قص عليها كارم قصة حياته كلها حتى الأن حتى جريمة قتله لتسنيم إعترف بها ، و لكنه بالطبع لم يخبرها عن الحقيبة و العقد . تأثرت شوشو و قالت : إنت إتعذبت كتير و بإذن الله البيزنس بتاعك هينجح و هتكون من أهم رجال الأعمال في مصر كلها . إبتسم كارم و قال لها : دورك . حكايتها معقدة جداً و لن يتسع عقله الصعيدي لتقبلها أو حتى قلبه المتخم بحب تسنيم و التي قتلها و هو يعشقها لأنها فرطت في شرفها و هي ليست زوجته أو حتى حبيبته . كارم بشك : ساكته ليه . شوشو بتلعثم : لأني فاقدة الذاكرة . كارم : مش فاهم وضحي كلامك . شوشو : أنا طلعوني من النيل غرقانة و بعدها طلعلي تصريح دفن و الإسم مجهول و فعلاً إندفنت بس سبحان الله صحيت و التربي سمع صوتي و طلعني و من ساعتها و أنا عايشه في الترب من يومها . كارم : بقالك قداه عايشه في الترب . شوشو : حوالي تلت سنين . كارم بشك : تلت سنين ، ولا حد سأل عنك و لا إنتي حاولتي تعرفي إنتي مين . شوشو : لأ . كارم : طيب عندك بطاقة أو أوراق رسمية . شوشو : لأ معنديش أي إثبات شخصية . كارم : يعني محاولتيش تطلعي بطاقة مثلاً . شوشو : لأ محصلسش . إختفت الإبتسامة التي كانت على شفتي كارم لأنه تأكد من كذبها و شعر أنها سقطت من نظره إشمئز منها و أصبح يشك فيها ، و لكنه قال في نفسه لتكون كما تشاء كل علاقته لي بها ستنتهي خلال فترة قصيرة فور أن يجمع ثمن العقد الخاص بها . نزلوا و توجهوا لمحل للملابس و ساعدها كارم في إختيار ملابس محتشمة و فضفاضة ، و لكنها جميلة في كل حالاتها و في أي لون ترتديه يعطيها جمال من نوع خاص . إنتهوا و بعدها ذهبوا لمقر الشركة ليتابع العمال و عندما رأها العمال فتنوا بها و ذلك أزعج كارم فقامت هي و إرتدت نظارة داكنة تخفي جمال عينيها ، و أخذت تلفت نظر العمال لبعض التفاصيل و هو يراقبها و هي تتنقل من مكان لأخر و تتابع كل شيئ بنفسها و تعود له لتأخذ رأيه ثم تقنعه برأيها و إن لم يقتنع تبتسم هي و تنظر له بعينيها التي تشبه عيني القطط فيبتسم هو دون وعي و يوافقها الرأي . بعد إنتهاء العمال و رحيلهم ، أخذ هو و هي يتشاوروا في وضع الأثاث و ديكورات المكتب و غيرها من الأشياء ، شعر كارم بذكائها و أن لديها الكثير من المعلومات و لذلك قرر أن تعمل معه ، هي سقطت من نظرة كإنسانة فكر لبعض الوقت أن يتخذها زوجة ليجعل كل بنات قريته يتحسرن عندما يرينه يدخل قصره الذي سيبنيه لينافس قصر جمال ، و يركب سيارة أحدث موديل و معه فتاة بجمالها ، من المؤكد أن كل أهل البلد سيحسدوه عليها . تخيل للحظات أن ينجب منها أولاد ليأخذوا قدراً من جمالها و ذكائها ، تخيل أن يضمها بين ذراعيه لتطفئ تلك النيران المشتعلة في قلبه لتكون مخدر لجروحه و ألامه ، مسكن يستخدمه لحين التعافي ، كل ذلك ضيعته بكذبها ، لقد كشف نفسه أمامها تعرى بكل ماضيه الملطخ و بكل معاناته و بفقره ليجعلها تخبره بكل عيوبها بكل أخطائها ليسامحها عليها و يمسك بيدها علها ترشد قلبه التائه في حب فتاة خاطئة قتلها بيديه ، و ترشده للطريق القويم الذي يسير فيه معها حتى يصلا لبر الأمان . أمه أخبرته أنها فتاة شريفة كانت تدافع عن نفسها و بعد ذلك عندما رأى تامر الحقيبة و عرف أنها للبس و سأل بطلب من كارم عن الفتاة صاحبة البطاقة و تعرف عليها أحدهم و أخبره أنها كانت الحارس الشخصي للبس و هي فتاة شريفة أخلاقها عالية و هي الوحيدة التي لم يتمكن البس من الحصول عليها لذلك كان ينوي الزواج بها . عندما رأها في المقابر جزء بداخله تمناها و لكنها دمرت كل ذلك بكذبها و بتلك المؤامرة التي حاكتها ليتزوجها ، ستعمل معه فقط حتى يجمع ثمن العقد و بعدها سترحل ، نعم سترحل لأنه لن يحبها و لن يتمم زواجه بها مهما حدث .
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD