الفصل الثالث عشر .
عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد .
أخذت مديحة حقيبتها و نزلت من الباب الخلفي و أرادت أن تأخذ أولادها معها ، و لكن العمدة عرف حيث أخبره أحد الغفر فأمره العمدة بإحضارها .
جائت فأخذ منها العمدة حقيبتها و منعها من أخذ أولادها و طردها من القصر لبيت أهلها بعد أن جعلها تترك كل ما جمعته معها من نقود و مصاغ ، حتى حقيبة ملابسها تركتها .
أم جمال تبكي و بنات جمال هن أيضاً يبكين فصرخ فيهن العمدة و قال : اللي عسمع حسها فيكم عقطع لسانها .
خافت الفتيات و صعدن لحجرتهن مع الخادمة الخاصة بهن .
و كذلك فعلت أم جمال لأنها تعرف أن العمدة رغم طيبة قلبه و رجاحة عقله إلا أن غضبه لا يحتمل لذلك أغلقت عليها باب حجرتها و أخذت تدعو الله أن تهدأ الأمور في القصر و تعود السعادة و الهدوء للقصر من جديد .
دخل العمدة حجرته و لكنه كان هادئ إلى حد ما ، نظر لها و قال .
العمدة : عاجبك اللي عمله ولدك يا مرة العمدة .
أم جمال : لا عاجبني اللي عمله و لا عاجبني عمايلك يا أبو جمال .
العمدة : و كنتي عايزني أعمل ايه و ولدي الحيلة عيطردني من بيتي و أنا لسه بصحتي و في عزي .
أم جمال : قولتلك طول بالك ، و بلاش تتكلم معاه و الغضب عاميه .
العمدة : و إنتي الصادقة مرته هي اللي عمته ، دا كان عايز يقتل باسم ولده ، و إتهجم على أوضتك و أنا لسه عايش على وش الدنيا ، أمال لما أموت عيعمل فيكم ايه .
أم جمال : بعد الشر عنيك يا عمدة ، بس بردوا إنت غلطت لما ضربته بالقلم قدام بناته و مرته .
صمت العمدة و كأنه يعد خطة ما ، ثم نظر لها و قال .
العمدة : عايزك تدلي مع خديجة و شافعي على مصر .
أم جمال : يا ندامتي يا أبو جمال ، عايزني أهمل داري و مين يراعي البنات و لا العيلين اللصغار و أمهم مش موجودة .
العمدة : دا على أساس إنها كانت عتراعيهم و هي موجودة ، دي طول النهار بتعس ورا ولدك و مش فالحة غير تحط أحمر و أخضر .
أم جمال : خديجة و شافعي يسافروا و فرصة أم كارم بتزور قرايبينها في مصر ، و هي تبقى تقعد معاهم و تراعي باسم ، و لو عايز أني ممكن أبعت واحدة من البنات اللي عيخدموا في القصر معاهم .
العمدة بغضب : عتلمي خلقاتك دلوقتي و تروحي لخديجة و لا تلمي خلقاتك و تروحي دار أبوكي .
خافت أم جمال و قالت : أمرك يا أخويا أروح لخديجة .
جلس جمال في الزنزانة و هو يشتعل من الغضب و الغيظ و يتوعد لوالده و لكنه صمت عندما و جد والده جاء و دخل الزنزانة المجاورة له و أغلق الباب على نفسه .
إنتظر جمال أن يتكلم معه والده أو يعاتبه أو حتى يعنفه و لكنه وجد والده قد فرش سجادة الصلاة و بدأ يصلي و يدعوا الله كثيراً ثم جلس و المسبحة بين أصابعه و قال لجمال : دي خلوتي يا جمال مش سجن و لا زنزانه ، أنا هنا بحس براحة .
لم يرد عليه جمال فأكمل العمدة كلامه و قال : أنا دعيت الله إنه يبعدني عن الظلم ، الظلم ظلمات يا جمال يوم القيامة ، دعيت ربنا لو إيمان بريئة يوقف لها ولاد الحلال اللي يهربوها و يسبتوا برائتها ، و الحمد لله يا ولدي مرتك ربنا رزقها باللي يهربها و إن شاء الله هتشوف دليل برائتها بعنيك .
جمال بغضب : خاينة و بنت ستين كلب و أنا شفت خيانتها بعنيا ، و هجيبها يابه و هعلقها في وسط الجنينة لغاية لما تموت .
لا يريد العمدة أن يخوض في ذلك الجدال العقيم مع جمال لأنه متأكد أن جمال ليس على طبيعته و أنه يعاني من خطب ما لذلك قال له .
العمدة : أنا بعت للشيخ ياجي يرقيك و يكلمك عن بر الوالدين و جزاء عقوق الوالدين في الدنيا و الأخرة .
جمال بغضب : أنا مش عيل علشان تديني درس في الأخلاق و جايبلي واحد يفهمني و يعرفني اللي أنا عارفه و فاهمه .
العمدة : إنت مش جمال ولدي ، إنت أكيد مسقي ، مرتك سقتك سحر قلب حالك في يوم و ليلة .
جمال بغضب : ليه بتكره ديحة ليه شايلها فوق راسك
قاطعه العمدة و قال : أني طردت مرتك ، و أمك سافرت مع خديجة علشان تعمل عملية و تجيب صبي لشافعي و عيالك كلاتهم في القصر لوحديهم ، و الخدامين كل واحد روح و خد مرته معاه ، سامع عيالك بيعيطوا كيف يا جمال ، و لو ملحقتهمش ممكن يضيعوا منيك .
قام جمال مثل المجنون يحاول أن يخرج من القفص و هو يصرخ و يشتم والده .
جاء الشيخ مبروك و عندما رأى حالة جمال تأكد من أنه غير طبيعي لذلك طلب من العمدة أن يخرج و يتركه مع جمال ، بالفعل خرج العمدة و ترك الغفير مع الشيخ الذي يقرأ القرآن على جمال ليبطل مفعول السحر الذي حاكته له زوجته مديحة .
بعد وقت طويل خرج الشيخ و معه جمال بحال مختلف عما كان عليه و ذهب لوالده فوجده يجلس في وسط بنات جمال اللاتي يتسامرن و يلعبن مع والده و هو يضحك معهن و يلاعب ولديه الصغيرين و يطعمهم .
شعر جمال بالخجل من والده فذهب و قبل يده و إعتذر منه و بعدها إستأذن من والده و أخذ أطفاله و صعد للجناح الخاص به لأنه يشعر بإرهاق شديد .
العمدة : متشكرين يا سيدنا الشيخ .
الشيخ : الشكر لله يا عمدة .
العمدة : جميلك فوق راسي يا شيخنا ، و ربنا يقدرتي و أردوهولك في الخير .
الشيخ : يا عمدة أنا كنت عايز أكلمك في موضوع إكده ، لو تإذن يعني .
العمدة : إتفضل يا ولدي .
الشيخ : جمال بيحب يا عمدة و اللي بيحب بتبقى روحه في حبيبه و بيبقى معمي عن عيوبه ، فبلاش تحط العقده في المنشار يا عمدة و سامح و خلي الميه ترجع لمجاريها علشان خاطر عيالها و علشان خاطر ولدك .
العمدة : عترجع يا شيخنا بس لما تتأدب و تعرف إن الله حق هي و أهلها .
الشيخ : جزاك الله خيراً يا عمدة ، هبقى أجي باكر إن شاء الله بعد صلاة الفجر أقرى على جمال ، و أهم حاجة القرآن يا عمدة و بالذات سورة البقرة تشغلوها حنبه و هو نايم و ينام على وضوء و طبعاً الصلاة يا عمدة دي مش محتاجة كلام .
..............
مأمور المركز : الإشارة دي جت أمتى يا إبني .
العسكري : من حوالي ساعتين يا أفندم .
المأمور : و لما هي جت من ساعتين منفزتوش ليه .
العسكري : يا سعادة الباشا دا أمر بالقبض على جمال العمدة و لابد سيادتك تكون موجود على رأس القوة .
المأمور : طيب يلا إجهزوا ، هنتحرك حالاً .
..............
ينادي العمدة بأعلى صوته : جمال ، يا ولد يا جمال .
نزل جمال مسرعاً و هو يقول : نعم يا بوي .
العمدة : الحكومة يا ولدي جايه على إهنه ، تطلع من الطريق الغربي و تدلى عند خوالك في فرشوط لغاية لما نشوف موال الحكومة دون .
جمال : و الحكومة عايزاني في ايه يابه عاد .
العمدة : عيقولوا الولية أم إيمان تهماك في خطف بتها و كماني رجالتك كانوا عايزين يقتلوا الوليه و الجيران كانوا شاهدين ، هم يا ولدي مفيش وقت واصل .
جمال : و عيالي يابه .
العمدة : عتوصيني على أحفادي يا جمال ، دول نور عيني و قطعة من قلبي ، متخافش يا ولدي ، هِمّ إنت مفيش وقت .
جمال : أني عتصل بالمحامي .
العمدة : لع ، تليفونك دا تقفله واصل و تستخدم التليفون التاني ، و متشغلش بالك أني اللي عتصل بالمحامي ، و عدلى مصر بنفسي أتابع القضية .
جمال : لو إكده يابه خلي ديحة تعاود أهي تاخد بالها من البنات و تراعي العيلين اللصغار .
العمدة : لع عيالك كلاتهم عيدلوا معايا مصر ، أنا عاخد معايا الخدم .
جمال بغضب : ليه إكده يابه ، أمهم أولى بيهم .
العمدة : السحارة بنت الخدامين من هنه و رايح معأمنش على ولادي معاها .
جمال بغضب : و بعدهالك يابه .
العمدة : عتمشي لحال سبيلك و لا عتستنى الحكومة تعكشك .
خرج جمال و هو يتوعد لإيمان و أمها و كذلك لرجاله الأغبياء الذين ورطوه مع الشرطة ، أما حبيبته مديحة فذنوبها كلها مغفورة لديه بإسم الحب ، فلتفعل ما تشاء فهي حبيبته التي سيأدبها و لكن لن يستبدلها بأخرى حتى لو قتله بسكينة بارده .
..........
داخل السجن ، حيث ذهبت أم كارم لزيارة إبنها كارم .
أم كارم : إتوحشتني قوي يا ولدي ، كيفك يا نور عيني .
كارم : بخير يا يمه ، كيفك إنتي و كيف خياتي .
أم كارم : بخير يا ولدي ، المحامي طمني يا ولدي و قال إنهم عيعيدوا التحقيق و عيجيبوا البت الوسخة اللي إتبلت عليك يا ولدي و ربنا عيظهر الحق .
كارم : هو صح يا يمه المحامي ماعياخدش فلوس واصل .
أم كارم : لع يا وليدي معياخدش فلوس واصل ، ربنا يكرمه و يعلي مراتبه .
كارم : إزاي يا يمه معيخدش فلوس واصل ؟
أم كارم : دا محامي كبير و بيساعد المحتاجين لوجه الله ، أمانه عليك يا وليدي تردله دينه لو قدرت في يوم .
كارم و هو يحمد الله و يتفائل خيراً في القادم : عهد عليا يا يمه أردله دينه لو ربنا قدرني ، إدعيلي يا يمه أخرج ، مقدرش على خنقة الحبس .
أم كارم : دعيالك يا وليدي ، ربنا يفك قيدك و يرجعك ليا و لخياتك سالم غانم .
...........
في بيت أبو مديحة زوجة جمال .
أم مديحة : خربتي بيتك و بيوت إخواتك معاكي يا ديحة ، ليه يا بتي إكده ، دا المثل بيقول الطمع قل ما جمع .
مديحة ببكاء : لأ يا يمه ، مستحيل جمال يطلقني .
أم مديحة : طلقك و العمدة و مرته خدوا عيالك و إدلوا على مصر و قفلوا الصرايه .
مديحة : أنا لازم أدلى مصر لعيالي .
أم مديحة : متخافيش على عيالك ، خافي على نفسك و على أخواتك و عيالهم اللي طردهم العمدة من الشغل و خياتك البنات اللي جوازهم طردوهم خايفين ليكونوا سحارة زيكي ، كلها كام يوم و عنشحت على البيبان و يعالم مين عيرضى يدينا حتى لقمة ناشفة .
مديحة : جمال عيحبني و مستحيل يهملني إكده ، أكيد عيعادو ، هو معيستحملش أبعد عنه .
أمها : موت يا حمار على ما يجيلك العليق .
بكت مديحة و هي نادمة على كل ما فعلته .
............
في القاهرة .
العمدة : طلباتك يا متر .
وقف تامر بغضب و قال : أنا كل اللي عايزه هو العدل .
العمدة : مختلفناش ، و العدل دا عيطلع بكام .
تامر : العدل يا عمدة يعني رفع الظلم و معاقبة الجاني و أظن حضرتك فاهمني .
العمدة : كلامك زين لكن فعلك شين .
تامر بغضب : يا عمدة أنا محترم سنك و مقدر وجودك في مكتبي ، لكن أنا مسمحش لحد يهيني .
العمدة : عتقعد و نتفاهم و نتراضى و لا عتفضل كيف الديك الشركسي تكاكي على الفاضي .
تامر : أنا بعتذر يا عمدة لأني عندي محكمة و مش فاضي للمهاترات دي .
العمدة : بكيفك ، بس إحنا لينا تار حداك .
تامر بدهشة مصحوبة بخوف : تار ، تار ايه !!!!
و قف العمدة و توجه للباب ثم إلتفت بعدما فتح الباب و قال بصوت عالي سمعه كل من في المكتب : الندل اللي كان عيقابل واحدة متجوزة في شقته من ورى جوزها معنسيبوش واصل ، دا شرف و الشرف معيغسلوش غير الدم .
ثم خرج و ترك تامر داخل دوامة ، هل إنقلب السحر على الساحر ؟
ماذا سيفعل الأن ؟ هل سيبيع كارم و يضحي به في سبيل إنقاذ نفسه .
ماذا عن إيمان ؟ هو من إستدرجتها ، هو من أراد أن ينتقم منها ، هل سيضحي بها أيضاً .
كيف سينفذ ما طلبه منه العمدة ، كيف سيستدرج زوبة لتدله على مكان إيمان .
شعر بالغضب من نفسه ، كم هو حقير ، لماذا فعل بها ذلك .
و لكنه أجاب على نفسه و قال أنها هي من فعلت ، هي من أقنعته بالعودة للجامعة لإكمال رسالة الدكتوراه الخاصة به من خلال الحساب الوهمي على الفيس بوك و التي كانت تتواصل معه كصديق و ليس صديقة .
أعياه التفكير ، حاولت سما أن تعرف قصة ذلك الرجل الصعيدي الذي كان في المكتب اليوم و لكنها لم تستطيع بسبب رفض تامر إخبارها بأي شيئ و لأنه هرب لبيت والدته و الذي يعد مكان محرم على سما .
الفضول يأكلها و لكن لا فائدة من كل محاولاتها و ذلك جعلها تشك في إيمان ، لذلك ذهبت للجامعة لتتحدث معها و لكنهم أخبروها أنها في أجازة ، أخذت سما عنوان شقة إيمان و ذهبت لشقتها و عندما طرقت الباب فتحت لها أم إيمان فأخبرتها سما أنها زميلة إيمان في العمل و قد جائت لتطمئن عليها .
لم تستطيع فايزة أن تمسك دموعها و أخبرت سما أن إيمان في ضائقة و طلبت منها أن تدعوا لها ، حاولت سما أن تعرف ماهي الضائقة التي تمر بها إيمان و لكن فايزة كانت حريصة لأنها شعرت أن سما تستجوبها فخافت و لم تخبرها بشيئ .
بعد مغادرة سما نزلت فايزة و توجهت للمستشفى الحكومي و إستغلت الزحام و وجود باب أخر للمستشفى و خرجت من الباب الأخر بعد أن بدلت ملابسها و توجهت للمقابر لتطمئن على إيمان التي تحسنت صحتها و لكن حالتها النفسية سيئة جداً بسبب صدمتها في تامر و خوفها على باسم و شوقها له و الشعور بالذنب الذي يقتلها .
سما هي تلميذة تامر التي تفوقت على أستاذها إستطاعت تتبع فايزة و وصلت للمقابر و إستمعت للحوار الذي دار بين إيمان و فايزة و زوبة ، و إستطاعت ربط الأحداث و عرفت كل شيئ .
خافت سما ، لا ليس خوف بل رعب من أن يصيب زوجها تامر أذى و خاصة مع تهديد ذلك الرجل الصعيدي الذي يبدو عليه الثراء و القوة .
توجهت سما بعد تفكير عميق لمكتب المحاماه الخاص بوالد تامر و أخبرته بكل شيئ و أحضرت معها الملف الخاص بقضية كارم .
حازم والد تامر و معه سما مستعدان لبيع كارم و إيمان و الدنيا كلها مقابل حماية تامر من مجرد خدش بسيط و هذا أمر مسلم به .
طلب حازم لقاء تامر و بالفعل جاء تامر الذي يحيطه عدد من الحرس على غير العادة .
دخل حازم لمكتب والده و أغلق الباب فبادر حازم و قال بدون مقدمات لأنه لا يوجد وقت يضيعه .
حازم : تامر أنا و سما عرفنا كل حاجة ، العمدة يقدر يوصلك لو كان بيحميك ألف حارس ، الراجل دا مش سهل .
تامر : عرفتوا ايه يا بابا ، دي قضية بسيطة و أنا رفضتها و الموضوع إنتهى .
حازم : مفيش وقت يا تامر علشان نضيعه ، الناس دي بتحوم حولين مكتبك و الفيلا فأرجوك ممكن ندخل في الموضوع و نتكلم جد .
تنفس تامر بعمق و شعر أن الله قد أرسل حل لمشكلته : أوكى ، أنا مش عايز سما تعرف حاجة .
حازم : سما عارفه كل حاجة بالفعل و هي اللي جاتني و قالتي على المصيبة اللي وقعت نفسك فيها علشان خاطر واحد مجرم مايسواش حاجة .
تامر : بابا لو سمحت .
حازم بغضب : إسمعني يا تامر كويس و اللي هقوله يتنفذ بدون جدال ، إنت هتاخد مامتك و إخواتك و أولادك و تسافروا على الشاليه بتاع الغردقة تقعدوا هناك لغاية لما أقولكم ترجعوا .
تامر بغضب : إستحالة أهرب زي الجبان ، أنا هفضل هنا و أواجه العمدة ، و أسبت برائة كارم .
حازم : تواجه ايه و زفت ايه ، دور الفارس النبيل اللي إنت عايشه دا خلاص تنساه ، و لعلمك أنا كنت سايبك علشان تكسب شعبية لأنك داخل الإنتخابات .
تامر بغضب : إنتخابات ايه دي ، طفل أنا قدام حضرتك بتختارله حياته .
حازم لهجة صارمة : أيوه طفل و عيل كمان و كلمة كمان مش عايز أسمع ، حالاً تاخد أمك و أخواتك و ولادك و تسافر حالاً ، و لا حضرتك مش خايف عليهم .
تامر بقلة حيلة : حاضر أي أوامر تانيه .
حازم الذي لان في الحديث مع إبنه تامر : الناس دول يا تامر مش بتهزر و الكلمة عندهم ميثاق ، و طبعاً إنت عارف إنك غلطت دول صعايدة و الشرف عندهم غالي فلما تجيب واحدة في شقتك و تتصل بجوزها و تقوله تعالى إقفش مراتك الخاينة
قاطعة تامر و قال : مش خاينة ، إيمان أشرف واحدة في الدنيا و أنا اللي إبتذتها علشان تيجي الشقة .
حازم : للمرة المليون بقولك دور الفارس النبيل دا تنساه لأن لو هي مش خاينة زي ما بتقول يبقى أنا معرفتش أربي و يبقى إنت إبن كلب وسخ ، الكلام اللي إنت قولته دلوقتي تنساه خالص ، البت دي بت وسخة و كانت عايزه تجر رجلك ، دا الكلام الوحيد اللي هيتقال .
قاطع حوارهما رنين هاتف حازم ، مسك هاتفه و نظر له و قال لتامر : يلا إنزل هما مستنين تحت .
تامر : مين اللي جابهم .
حازم : مراتك اللي أنا مش عارف من غيرها كان هيجرالك ايه ، أو بمعنى أصح هيجرالنا كلنا ايه .
توجه تامر للباب ثم إلتفت لوالده قبل أن يخرج و قال : تبلغني بكل حاجة ، عايز دايماً أكون في الصورة .
حازم : إتوكل على الله ، و أنا هبلغك بكل جديد .
خرج تامر فوجد سما حاول أن يقترب منها أو يحدثها و لكنه لأول مرة يراها غاضبة هكذا ، و بالطبع عندها حق لأن المرأة قد تسامح في أي شيئ إلا الخيانة .
تركها تامر و مشى و هو يلوم نفسه و يشكرها في نفس الوقت .
نادت عليه سما فإلتفت بسرعة و هو مبتسم و عاد لها و قال : نعم يا حبيبتي .
سما بوجه خالي من أي تعبير سوى الغضب : خلي بالك من الولاد و ممنوع ينزلوا البسين الجو برد .
ثم تركته و دخلت حجرة مكتب والده و أغلقت الباب بقوة .