الفصل الثامن عشر
عودة الغائب ( شيطانة ) تأليف سماح عياد .
أحبها نعم و كان مستعد أن يضحي بحياته من أجلها ، عاش على كلمة أو إبتسامة منها ، تكفيه نظرة رضا منها ، يكفيه أن ينام قرير العين و هو يعرف أنها بخير .
هو يعرف جيداً الفارق بينها و بينه ، و يدرك أن إرتباطه بها هو مجرد حلم مستحيل من عالم الخيال و لكنه رغم ذلك يحبها و يعيش على حبها .
سحرها يتعمق كل يوم داخل شراينه ، سحر يمده بطاقة هائلة ليعمل و يذاكر و يكمل تعليمه فقط لأجلها .
عامين عاشهم بسعادة و هو يراها أمام عينيه كفراشة جميلة تزين حياته بأجمل الألوان .
لكن العام الثالث حمل له الكثير و الكثير من المفاجأت غير السارة ، كانت أولها عندما واجهته هي بحبه لها و أهانته و وصفته بالجنون لأن مثله يجب أن يكون أخر طموحاته هو أن يصل لخادمتها لا أن يفكر بها هي .
صدمة عاشها و لكنه كالعادة يجب أن يقف صلب شامخ مثل النخيل ليس لأنه قوي و لكن لأنه مجبر أن يكون قوي ، يجب أن يتحمل و يبتلع ألمه و يداريه داخل قلبه الذي لم يتذوق طعم السعادة إلا في قربها خلال العامين السابقين ، يجب أن يخفي ألمه و يكمل عمله و حياته و كأن شيئ لم يكن و ذلك لأجل أمه و أخوته و كذلك لأجل تامر الذي يطوقه بفضله عليه .
كانت الصدمة الثانية أصعب من الأولى و ذلك عندما إكتشف أنها على علاقة سرية بضابط فاسد إسمه عصام ، و الذي أخذها لطريق المخدرات و هو طريق لا رجعة منه ، و المصيبة الأكبر أنها تعد مخطوبة لشخص أخر .
وقف حيران ماذا يفعل ، كيف ينقذها و لكنها كانت تهدده إن عرف أخوها شيئ سوف تقتل نفسها .
إن نفذت تهديدها و قتلت نفسها كيف سيعيش ، كيف ستكون حياته بعدها ، لن يكون لديه وقتها هدق ليعيش و يكافح من أجله .
صمت بعد وعد منها أنها ستبتعد عن هذا الطريق .
رغم حبه لها و رغم ألمه العميق إلا أنه فرح عندما عرف بخطبتها لذلك الشاب الوسيم أدم يوسف أو كما يطلقون عليه في الوسط الفني أدم شيراز .
أدم هو تركي من أب تركي يدعى يوسف و أم مصرية تدعى سلوى .
شاب جميل جداً و وسيم ، متعلم ، ثري و الأهم من ذلك أنه على خلق و يحبها و رغم حبه لها إلا أنه لا يعجبه سلوكها و تحررها الزائد و يحاول إصلاحها .
هناك شيئ أخر يحيره و هو نظرات تسنيم لخطيب شقيقتها التوأم تمارا ، و محاولاتها الدائمة للفت نظره بأي طريقة و كذلك كلامها معه و طريقة صده لها ، حتى أن خطيب أختها لم يعد يزورهم في البيت بسببها .
كل ذلك كان صدمة أخرى أصابت كارم بالحيرة و جعلت ألم قلبه يزيد .
خطيب تمارا فتحي الجن إبن الحاج معوض الجن الذي يتغنى الجميع به ، ذلك الشاب الأسمر الجذاب الثري المشهور الذي أحبته تمار و وافقت عليه رغم إعتراض و رفض تامر أخوها إصراره على الرفض لسبب لا يعرفه أحد .
حاول كارم أن يعرف السبب ، فخلال العامين السابقين تطورت العلاقة بين تامر و كارم لتتعدى علاقة السائق أو الحارس الشخصي بصاحب العمل و لكنها أصبحت صداقة و أخوة جمعت بينهما و كأن كل واحد منهما كان يبحث عن أخ يرمي عليه حموله عندما يتعب من مشاق الحياة ، و وجد هذا الأخ أخيراً .
كارم : أستاذ تامر ، ممكن أسأل حضرتك ليه مش موافق على الأستاذ فتحي رغم إنه راجل محترم و غني و باين عليه إبن أصل .
تامر : فتحي دا عشرة عمر ، و أهله ناس محترمين جداً و هو فعلاً إبن أصل و فلاح معتز بأصله و متمسك بقيمه و دا شيئ عاجبني فيه .
كارم : و لما هو كده ليه رافضه ؟
تامر : أنا خايف على أختي منه ، تمارا رقيقة و رومانسية و لو إنجرحت هيبقى صعب إنها تتعافى بسرعة .
كارم : إنت خايف عليها من كونه فلاح .
تامر : بالعكس ، أنا شايف إن دا ميزة مش عيب ، الفلاح بيحب مراته و بيخاف عليها و بيحافظ عليها و يفديها بروحه لأنها عرضه .
كارم : طيب ليه يعني ، علشان فرق السن بينهم و إنه مطلق قبل كده .
تامر : يمكن ، بس مش دا السبب الرئيسي .
كارم : أنا أسف إني بتدخل ، بس يعلم ربنا إن حضرتك و عيلتك كلها أنا بعتبركم أهلي .
تامر : من غير ما تحلف يا كارم ، إنت صاحبي و أنا بتعامل معاك على الأساس ده .
كارم : دا شرف كبير يا أستاذ تامر ، ربنا يعزك .
تامر : فاكر الشنطة اللي كانت في العربية و أنا أخدت الأوراق و السيديهات اللي فيها .
كارم : أيوه شنطة البنت اللي كانت مع أمي في المستشفى ، الشنطة اللي فيها العقد .
تامر : الأوراق و السيديهات اللي كانت في الشنطة دي هي اللي مخلياني رافض فتحي الجن .
كارم الذي تغيرت ملامحه : بإشارة من صباع حضرتك هخليه ميهوبش ناحية القصر بتاعكم تاني .
ضحك تامر و قال : تسلم يا كارم ، الأوراق دي بتقول إن فتحي هو القاتل الشبح .
نظر كارم لتامر بدهشة و هو لا يصدق نفسه و قال : معقوله يا أستاذ تامر ، الأستاذ فتحي هو البطل اللي نضف العالم كله من المنظمة و شرها ، مستحيل .
تامر : الأوراق بتأكد ده .
كارم : طيب هو قالك إنه القاتل الشبح .
تامر : لأ ، إحنا متكلمناش بصراحة بس هو متأكد إني أعرف كل حاجة عنه .
كارم : دا إنت كده المفروض تديله أختك و إنت مغمض ، مش ترفض و تعمل مشكلة مع أهلك علشان وافقوا عليه .
تامر : خايف عليها من الإرتباط بشخص معقد ، و القتل بالنسباله بقى زي لعبة هو بارع فيها ، خايف عليها يا كارم و دا من حقي إني أخاف عليها منه و من الحياة اللي هو عايشها ، الدم ليه تمن حتى لو كان دمهم حلال ، و تمارا رقيقة و عايشه في عالم خيالي غير تسنيم .
عندما ذكر تامر تستيم تعالت دقات قلب كارم الذي يجاهد حتى لا يعرف تامر بعشقه لسنيم .
تامر : مالك يا كارم ، إنت في حاجة تعباك .
كارم : سلامتك يا بيه ، بس كان في حاجة كده كنت عايز أستأذنك فيها .
كارم : كنت عايز أسافر البلد يومين .
تامر : لأ يا كارم أرجوك ، أنا محتاجك معايا اليومين دول و خصوصاً إن فرح تمارا قرب ، بعد الفرح إبقى سافر .
كارم : و أنا تحت أمر حضرتك .
( هذا الجزء هو إقتباس من الجزء الثاني نجع الجن ، و سيكون هناك غيره من الإقتباسات لربط أحداث القصة ببعضها )
هالة : تاسي حبيبتي ، هو فيه حاجة بينك و بين أدم اليومين دول .
تسنيم : حاجة زي ايه يا مامي .
هالة : زعلانين مع بعض مثلاً .
ضحكت تسنيم بإستهزاء و قالت : أدم دا يا مامي زي الشوز ده .
رفعت قدمها و أكملت كلامها و قالت : ألبسه و أقلعه براحتي .
هالة : حبيبتي أدم مش مجرد بطل للفلم و الدعاية و الكلام ده ، لأ أدم دا كنز ، بنك متنقل و غير كدا شاب متعلم و مثقف و من علية كبيرة جداً ، دا غير جماله و وسامته و غير كدا تركي ، شوفي إنتي بقى لو إرتبطي بيه مكانتك هتبقى عامله إزاي .
تسنيم : مامي بليززز ، أدم ايه ده اللي يعلي مكانتي ، أنا تاسي يا مامي يعني هو اللي يعلى لو وافقت أرتبط بواحد زيه .
هالة : شور يا روحي ، لكن دا عريس لقطة و أنا خايفة البنت الفلاحة اللي عايشه عندهم دي تخطفه منك .
تاسي : هههههههههه ، مامي سوري ، حضرتك خيالك بقى واسع جداً .
هالة : فكري يا حبيبتي لو الصحافة أخدت خبر إن أدم شيراز هيرتبط بالفنانة الجميلة تاسي ، ساعتها هتكوني الترند على الميديا كلها ، و صورك هتبقى على كل المواقع .
سكتت تسنيم ثم قالت : أوكى مامي ، لكن بليززز تكون خطوبة بس و بعدها بفترة أفركش .
هالة بنفاذ صبر : مفيش مشكلة ، نعمل خطوبة و بعدها فركشي براحتك .
جائت رسالة على هاتف تسنيم فإتسعت إبتسامتها بشكل ملفت مما جعل هالة تسألها : مين دا يا تسنيم .
تسنيم و هي تخفي الهاتف في جيب بنطالها الضيق و الذي يصل لمنتصف ساقها و الممزق بطريقة مغرية و هي تتمايل في مشيتها مبتعدة عن أمها حتى لا ترى ما تكتبه تسنيم رداً على الرسالة التي وصلتها للتو من عصام ذلك الضابط الفاسد التي تقيم معه علاقة سرية و الذي أرسل لها رسالة وعدها فيها بليلة صاخبة سيقضيها هو و هي فقط في شقتها و أخبرها أنه قد أحضر نوع جديد من المخدرات ستجعلها في قمة النشوة .
تراقب هالة إبنتها و هي تشعر أن تسنيم تتجه لمنزلق لو خطت خطوة واحدة به سيجرها للهاوية التي ستبتلعها و لن تتمكن من الخروج منها أبداً .
لا تريد هالة الصدام مع إبنتها لذلك تحاول أن تقنعها بالطريقة التي تفهمها لتوافق على الإرتباط بأدم .
تريد هالة لعلاقة أدم و تسنيم أن تكون علاقة رسمية حتى يستطيع أدم أن يحجم حركة تسنيم لأنها تشعر في أدم بملامح من رجولة جده معوض فهو لديه فطرة سليمة و شخصية قويه و ما يزيده جملاً هو طيبة قلبه و نقاء سريرته .
أدم هو الوحيد الذي يستطيع السيطرة على إبنتها بسبب شخصيته القوية معها ، هذا بالإضافة إلى حبه لها الذي سيجعله يتحملها و يحاول مع تسنيم مرة و إثنتين و عشرة كما فعل معها زوجها حازم .
كل ما تريده لإبنتها هو زوج يسعدها و يصلح من شأنها ، و هي تشعر أن هذا الزوج هو أدم .
تتعجب تمارا التي تجلس بجوارهم لأمرهم و هي تشعر أنها أصبحت كائن شفاف غير مرئي لأمها و خاصة من اليوم الذي رفضت فيه فسخ خطبتها لفتحي .
هي العروس التي لم يتبقى على زفافها سوى يومين فقط و التي ستكون محور إهتمام أمها و أختها في أي بيت إلا بيت المحامي الشهير حازم فهالة هانم أمها و أختها التوأم تسنيم يبدوا أنه قد سقط منهم سهواً إنها هي العروس التي تحتاج لأمها و أختها ليساعداها في تلك الترتيبات التي لا تنتهي للعرس الذي لم يتبقى على موعده سوى القليل .
هالة : أنا لازم أتصرف موضوع تسنيم دا لازم ينتهي .
أخذت تفكر هالة تفكير عميق ثم إلتفتت لتمارا و قالت و كأنها تحدث نفسها : يوم فرحك ، هو فرحك فاضل عليه كام يوم .
ضحكت تمارا حتى أن دموعها قد نزلت من عينيها من شدة الضحك ، أو بمعنى أخر من شدة الرثاء على نفسها ، فأمها لا تعرف كم يوم متبقي على زفافها .
هالة بغضب : إنتي بتضحكي على ايه .
تمارا التي تمسح دموعها : مفيش يا مامي .
هالة بنفاذ صبر : فاضل كام يوم على فرحك .
تمارا : المفروض إن حضرتك أمي و بتكوني دلوقتي بتعدي الثواني لميعاد فرحي .
هالة : و أعد الثواني ليه ، و كل ترتيبات فرحك إحنا خلصانها من تلت شهور فاتوا و مستنين فتحي بيه يحن علينا و يعمل الفرح اللي أنا خايفه أدعي الناس و بعدها يخلينا لبانه في بقهم و يأجل الفرح تاني .
غضبت تمارا و وقفت و قالت : عن إذن حضرتك ، هطلع أشوف الدادة خلصت تحضير الشنط و لا لسه .
هالة : هتندمي يا تمارا على إرتباطك بفتحي ده و بكره تقولي مامي قالت ، ليه تربطي نفسك بواحد لا بيحس و لا بيفهم و لا يعرف يعني ايه حب ، فتحي دا قلبه مات بعد ملك ، ليه يا تمارا تعملي في نفسك كده ، ناقصك إيه فهميني علشان تاخدي واحد بيعاملك كأنك خدامه عنده .
لم ترد تمارا و لكن دموعها التي سالت على خدها أعطت رد لن ينساه فتحي الذي كان يقف بجوار الباب ينتظر الإذن بالدخول لأنه كان قد حضر للتو و كان يريد تأجيل موعد الزفاف للمرة الثانية بسبب تلك التطورات الخطيرة التي أطلعهم عليها مستر والف بخصوص يسرى .
دموع تمارا و عجزها عن الرد على أمها ، نعم هي عاجزة لا تملك سلاح تدافع به عن فتحي لأن فتحي قد جردها من كل أسلحتها بسبب إهماله و عدم إعطائها التقدير اللازم أمام أهلها .
إكتفى فقط بتلك المكالمات الليلية الطويلة التي أصبحت بالنسبة له إدمان .
نظرت له و إنتظرته و لكنه عاد من حيث أتى و هو يسأل نفسه لماذا لم يدخل و يدافع عنها و ينصرها و يرفع رايتها في وجه أمها ، لماذا لم يدخل .
منذ متى أصبح الهروب و الجبن طبع فيه ، لماذا تركها مع دموعها و هي تنظر له و تستغيث به و تقول له تعالى أدخل فأنا محتاجة لك لتمسح دمعاتي و تقول لهم أنك تحبني أنا .
جلس فتحي في سيارته و هو ينظر لأسوار بيتهم العالية و يسأل نفسه هل كلام أمها صحيح ، هل هو بالفعل لا يحبها و لا يريدها في حياته .
هل بالفعل إكتفى بتلك المحادثات بينهم عبر الهاتف .
هل بالفعل كلام أمجد صحيح عندما حذره أنها ستضيع منه و أنه لا يريدها في حياته ، و أنها بالنسبة له أصبحت لا تتعدى كونها مسكن لكل جراحة التي كانت تأرق ليله و تمنع النوم عن جفونه .
و أنه لا يريدها زوجة و حياة و أسرة إنما يريد جارية لا تملك أي حقوق و لا تطالب بأي شيئ و ترضى فقط بالفتات الذي يلقيه لها كلما تذكر أن هناك كائن يقتات و يعيش على حبه .
لا لا لاااااا قالها مديوية و بأعلى صوته حتى أن بعض المارة في الشارع قد توقفوا ليعرفوا سبب صراخ ذلك الرجل الوسيم الذي يركب سيارة فارهة و يتحدث مع نفسه و كأنه مجنون .
بحث فتحي عن هاتفه و أمسكه ليسمع صوتها و ليأخذ منه القوة ليستطيع أن يكمل يومه .
ضغط على رقمها الذي سجله بإسم أكسجين ، هي أكسجين حياته بدونها يختنق و يموت .
أعطته السعادة ، الأمان و في المقابل ماذا منحها هو ؟ لا شيئ لم يعطيها شيئ و ها هو الأن تركها دون أي إهتمام .
أبعد الهاتف عن أذنه و نظر لرقمها و تأكد أنها هي أكسجين حياته و تعجب كيف لم ترد عليه .
أعاد الإتصال و لكن المكالمة تم رفضها ، كرر المحاولة أكثر من مرة و لكن في كل مرة كان يتم رفض المكالمة ، عندها شعر بغضب جعله دون أن يشعر يرسل لها رسالة يهددها و يتوعد لها و كأنها حقاً جاريته كما كان يقول له أمجد .
إنتظر لحظات مرت عليه و كأنها قرون حتى جائت له رسالة منها تقول له فيها أنها تعبت و لم تعد تتحمل و تريد الإنفصال بهدوء حتى لا تقوم بخلعة .
أصابه الجنون عندما قرأ الرسالة فأرسل لها رسالة أخرى كلها تهديد و وعيد .
إنتظر الرد و لكن لا رد ، حاول أن يرسل لها رسالة أخرى و لكنه لم يتمكن من ذلك فقد حظرت رقمه .
شعر أنه سيصاب بالجنون و لم يعرف ماذا يفعل هل يقتحم المنزل ليقتلهم كلهم و يخطف حبيبته و يختفي بها بعيداً عن أعين الناس أم ماذا يفعل .
إتصل بأمجد و حكى له ما حدث فقام أمجد بتعنيفه و أخبره أن ما فعله معها خطأ كبير و أنه قد فقدها ، و أخبره أن هذه الرسائل هي إثبات إدانة في حقه و أن أبوها سيتدخل في هذا الأمر و لو حدث ذلك يجب أن يطلقها فوراً و يرحل قبل أن يجعل والدها كل الدنيا تعرف من هو القاتل الشبح و وقتها سيكون قد حكم بالإعدام على فتحي و على كل عائلة الجن و كل من له صلة بفتحي .
أنهى فتحي الإتصال و هو يشعر بالضياع و التشتت و لا يدري ماذا يفعل .
هو مقر بذنبه و يلعن غبائه الذي حرمه منها .
كيف سيعيش بدونها .
لم تمضي دقائق حتى وصله إتصال من حازم والد تمارا يطلب أن يقابله في مكتبه لأمر هام .
حينها تأكد فتحي أن تمارا قد أخبرت والدها و أنه يريد أن يقابله لينهي أمر زواجه من تمارا .
كيف سيتصرف ، يجب أن يتواصل معها و لكن كيف و قد هرب و تركها لتعاني وحدها مثل أي جبان .
..........
دخلت تسنيم حجرة أختها فوجدتها ترتب حقائبها و تضع فيها ملابس زفافها .
جلست تسنيم على الفراش و أخرحت بعض القطع من الحقائب و بعثرتها و قالت : ماتتعبيش نفسك ، مفيش فرح .
بهت وجه تمارا و قالت بخوف : فتحي أجل الفرح .
تسنيم و هي تستمتع بألم أختها : إعتبري الفرح إتلغى ، دادي إتصل بيه من شوية و قاله يا أما يطلق يا إما هتخلعيه .
شلت الصدمة تمارا كيف سيحرموها من حلم حياتها بعد أن أصبح بين يديها ، كيف يمكن أن تكمل حياتها بدونه ، و كيف سيكون رد فعله فهي تعرف عقدته من ملك التي خلعته و أسائت له و لعائلة .
لو تكرر الأمر معها سيقضي فتحي عمره كله ميت حي كائن يأكل و يشرب و يتنفس فقط و لا حياة لقبلة ، نعم سيموت قلبه و وقتها سيعيش في الجحيم و سيجعل حياة كل من يقترب منه جحيم و هي متأكدة أنه سينتقم منها و سيحول حياتها للجحيم .
تسنيم التي نهضت و إتجهت لأختها لتتحسسها و تقول بقلق حقيقي : تمارا ، تمارا حبيبتي مالك .
بكاء هستيري أصاب تمارا و هي لا تعرف لماذا تبكي بهذه الطريقة ، و لكنها حقاً قد تعبت و لم تعد تتحمل يوم أخر في هذا المنزل .