يجلس في الكافتيريا الخاصة بالمشفى يرشف قهوته ببطء شديد وهو ينظر للتي تقترب منه بابتسامة أصبحت تخصه بها كأنها وقعت في غرامه من جديد كأنها تعيش معه سعادة البدايات مجددا وحلاوة أول نظرة وجمال أول همسة ….
اقتربت حورية منه وهي تفكر من يصدق أنها ستصير عروسا بعد يومين وعريسها لا يفكر أن يقترب منها حتى، فقد انتظرت منه أي حركة تشعرها أنه مثل كل الرجال يريد أن ي**ق لحظات ويختلي بها وي**ق منها قبلة لكن أبدا فهو دائما بعيد عنها غارق بأفكاره وشروده الذي لا ينتهي، كلما تذكرت كم مرة أمسكت بها طاهر وهو يحاول أن يتقرب من سما بعد عقد قرانهما تحزن فلماذا لا تعيش مثل هذه اللحظات؟ تشعر قليلا بالخيبة فهي تحتاج حقا إلى أن تشعر أنه منجذب إليها، جلست أمامه فبادر قائلا " أين كنت يا حورية لقد بردت قهوتك؟ كما أنني أختنق عندما لا أجدك أحتاجك دوما أمام عيني " ردت عليه بهدوء "لقد تأخرت سما اليوم فذهبت أبحث عنها في غرفة حور أخت طاهر لكن يبدو أنها لم تأتي حتى الآن " رفع رأسه ينظر لها ب*عور مريح أصبح يملؤه معها، فمنذ الحادث يشعر أن قلبه شاب لم يعد يستطيع أن يشتاق أو يعاني مجددا وسألها " لماذا لم تهاتفيها؟ لم يكن هناك داعي لأن تتركيني بمفردي " يا قلبها الذي بدأ يغوص في أعماق حبه وكلما ظن أنه وصل القاع يكتشف أنه مازال هناك أميال وأميال أمامه أجابته " آسفة... لم أقصد تركك لكن هاتفي انطفأ وليس لدي شاحن "وضع فنجان قهوته وقال "أعلم لقد هاتفتك أكثر من مرة لأسألك أين أنت " نظرت له بتعجب وقالت "وكيف كنت تريدني أن أهاتفها إذاً؟ " رفع حاجبه بتفكير كأنه يسخر منها وأجابها "بهاتفي مثلا " احمر وجهها بغيظ وهتفت به " لا تسخر مني فلم يخطر على بالي أن أستخدم هاتفك " رد عليها بحنق " ألم يخطر على بالك أيضا أن تخبريني إلى أين أنت ذاهبة لكي لا أقلق؟ " شعرت أن هناك شيئا ما فهو ليس على طبيعته إطلاقا فسألته "هل هناك أمر ما يزعجك يا منير؟ لست على طبيعتك، أخبرني ما بك لعلك تستريح " وقف فجأة وسحب يدها وتوجه بها إلى غرفة غفران ودخلا بهدوء ثم أجلسها على أريكة كبيرة مقابلة لسرير غفران ومال بجانبها يضع رأسه على أقدامها ويسحب يدها الناعمة ويضعها على رأسه لم يتحدث وهي لم تسأل بل ظلت تمرر يدها بحنان بين خصلات شعره الناعمة حتى شعرت بانتظام أنفاسه وكأنه راح بثبات عميق فمالت نحوه برقة لتهمس له بخفوت "أحبك " سمعت صوت غفران المنخفض يأتيها قائلا "لماذا لا يوجد مراعاة لمشاعري فأنا مجروحة عاطفيا ولا يصح أن أسمع هذه الهمسات " ردت عليها بهدوء " إنه نائم ولا أعلم ما به اليوم يبدو غريبا ليس من عادته أن يغضب لمجرد أن أغيب عنه لدقائق " ردت عليها غفران فهي تحفظ دواخل أخيها " إنه حزين فهو مازال يحمل نفسه ذنب ما حدث لي يتألم لأنه سيتزوج بك ويظن أن ما حدث لي منعني أن أتزوج مثله ولا يعلم أن ما حدث لي كان خيرا فأنا لا أعلم كيف كنت سأتزوج رجلا كجمال ليس له أمان ولا رأي ولا قلب، أظن أن الله أراد لي النجاة لذلك ليس هناك داعي لحزنه كما أنني ...**تت للحظات ووجهها يتورد ثم همست بخجل " سعيدة لدخول عاصي حياتي، أشعر أن الله أخذ نظري وأهداني رجلا مثل الذهب " انتفض منير واقفا بطريقة أفزعت حورية يقول " ما شاء الله يا ست غفران تتغزلين برجل غريب أمامي ،ماذا حدث لك يا فتاة منذ متى وأنت بهذه الوقاحة؟ " ردت عليه بابتسامة جعلته يعرف أنها كانت تستفزه "لم يحدث لي إلا كل خير يا أخي لذلك لا داعي لدور الكآبة الذي تعيشه فأنت عريس " كان يهم بالرد عليها عندما قاطعه صوت حورية تقول بغضب "لماذا تحدثها هكذا على الاقل الفتاة تتغزل وتخرج ما بقلبها وليس مثل أناس قد أصابهم الجفاف " وقف منير مبهوتا من هجومها يحاول أن يفهم سبب غضبها ثم سألها بصدمة "هل تريدينني أن أتغزل بك يا حورية؟ هل ما فهمته صحيحا؟ " شمخت بذقنها ولم ترد عليه فضحك بشدة واقترب منها يقول " يبدو أنني قصرت في حقك في الآونة الأخيرة "هزت رأسها موافقة ليضحك بشدة ويسألها " منذ متى وأنت غاضبة على يا حوريتي؟ " ردت عليه بدلال أسكره "منذ وصول عاصي وأنت لست معي وقتك ضائع ما بين حراسة غفران وشرودك الذي لا ينتهي ونسيت أن فترة خطبتنا ستنتهي ولم يحدث بيننا تجاوزات مثل كل العرسان " كانت هذه المرة ضحكة غفران تصدح في الغرفة وهي تتخيل وجه منير الآن، فقال منير بغضب "هل تفضحينني أمام أختي؟ ستظن الآن أنني لا أعرف ما هي التجاوزات " ضحكت غفران لثاني مرة بشدة ففتح عاصي باب الغرفة قائلا " اللهم صل على النبي... ما هذه الضحكة؟ ….أشرقت الشمس" نظر له منير بغضب ثم التفت لحورية وقال " سأخرج هذا الثور وأعود إليك لنكمل حديثنا " اتجه منير إلى عاصي الذي كان كأنه التصق بالأرض يسحبه بعنف فقال عاصي "هذا ظلم لماذا لا أجلس معكم فأنا من العائلة وأريدك أن تتابع حديثك لأتعلم منك "هذه المرة كانت ضحكة حورية تنطلق مع ضحكة غفران التي كانت كفراشات تحوم حول عاصي عندما انهال عليه منير بالض*ب وهو يحاول أن يتفادى لكماته فقد وصل لقمة غضبه عندما علم أن عاصي كان يستمع لما يحدث منذ البداية......
بعد ما يقارب الثلاث ساعات كان الشباب جالسين على أرض السطح ينظرون للسماء والنجوم المتلألئة ب**ت وقد تخلوا عن معاطفهم و ربطات أعناقهم ينفثون دخان سجائر لا يعلمون كيف وصلت إلى أيديهم وكلٌّ يغني على ليلاه فلا يوجد في الحياة شخص يعيش الراحة الكاملة، كلنا أصبنا بداء ونكافح لنحصل على الدواء، كان ليل يفترش الأرض وينظر إلى السماء يفكر أنه ليلها و هي سماره يفكر هل هي أبعد أم هذه النجوم؟ قاطع أفكاره صوت أسد الذي لم يكن أقل منه حيرة ولا خوف يسأله " أليس لد*ك قصيدة نهون بها هذا ال**ت القاتل يا صديقي؟ " كان بشر سارحا في عالم افتراضي آخر وقد عاد به الزمن إلى هذه الليلة التي توقفت عندها حياته ودقات الساعات وحتى الأنفاس عاد ليجدها تقف أمامه تشجعه وهو منطلق يرقص كأنه لا يحمل بالحياة هما ولكن رحلته انتهت على صوت ليل يقول:
مقدورك أن تمضي أبــدا فـي بـحر الحب بغيـر قلــوع
وتكـــون حـــياتك طـــول العمـــر كتاب دمـــــوع
مقدورك أن تبقى مسجـــوناً بيــن المـاء وبيـن النـــــار
فبرغم جميع حرائقه .. وبرغم جميع سوابقه
وبرغــــم الحزن الساكـــن فيـــنا ليل نهار
وبرغم الـريح وبـرغـــم الـجو المـاطر والإعصــــار
الحـــب سيبقــــى يـــــا ولــدي أحلـــى الأقــــدار يا ولدي يا ولدي
هام أسد بقهر سكن روحه منذ أن رأى نظرتها المتخاذلة التي جرحته حتى ال**يم وجعلته يفكر أن اللين لم يعد ينفع معها لذلك فليسلك طريق الشدة لعلها تشعر بما يعانيه ويقاسيه، إنه في عذاب لا ينتهي...ولأول مرة يهتز داخل بشر صوت عميق يريد أن يخرج بعضا من قهر روحه و لوعته فالأيام أصبحت تمر مؤكدة له أنه أصبح إنسانا بقلب ميت بل أصبح إنسانا بلا قلب
ستفتش عنــها يا ولدي في كل مكان .. وستسأل عنها مـوج البــحر…….وتــــسأل فيــــروز الشـــطآن
وتجوب بحارا وبحارا .. وتفيض دموعك أنــهاراً .. وسيكبر حزنك حتى يصبح أشجاراً
وسترجع يوماً مهزوماً م**ور الوجدان .. وستعرف بعد رحيل العمـــر…...بأنك كنــت تـــطارد خيط دخان
ف حبيبــة قلبك ليس لها أرض أو وطن او عنـــوان
ما أصعب أن تهوى امرأة يا ولدي ليس لها عنوان
كان مأمون وصفي يستمعان بهدوء لكلمات ليل وهما يفكران أن كل واحد منهما أضعف من أن يبث شكوى روحه، أضعف من أن يعترف أنه مهزوم في الحب وم**ور من الأعماق، أضعف من أن يعترف أنه على حافة هاوية وأنه يخشى السقوط فيها ، بع** منذر وجاسم اللذين كانا يفكران أن الغوص في بحار الحب غرق بلا نجاة لذلك أأمن طريق هو الشاطئ فلا أحد منهما يهوى العذاب ولا أحد منهما سباح ماهر متجاهلين حقيقة أنهما أجبن من أن يخوضا في بحار ليست سوى للشجعان، وقف مؤمن بجانب حذيفة يشاهد ضحايا الحب كالذئاب يعوون لعلهم يخرجون بعض ألمهم فمال مؤمن إلى حذيفة يسأله "هل تظن أن الحب يندرج تحت بند المرض النفسي؟ بصراحة أنا أعتبره نوعا من الم*****ة "ابتسم حذيفة بحزن وأجابه"إذاً اعلم يا صديقي أن جميعنا مرضى حتى أنت "بهت مؤمن من إجابته وابتعد عنه لا يريد أن يفكر في معناها، أما حذيفة فوقف يشاهد ما يحدث أمامه بقلق من القادم فما رآه اليوم من الجميع لا يبشر بخير أبدا …...
جلست الفتيات على الشاطئ يمددن أرجلهن في الماء سارحات في ما حدث، كلٌّ منهما تفكر وتسأل نفسها ما نهاية هذه الدوامة ألن يرتحن أبدا؟... لما لم يعيشن حلاوة الحب؟ أليس لهن في هنائه نصيب أم كتب عليهن العناء أم هي حقا لعنة كما قالت سمراء؟ تكلمت عزيزة بصوت منخفض "سمراء ماذا يفعل ليل وسط الشباب؟ أنا إلى الآن لا أصدق عيني " ردت عليها أسمهان التي لأول مرة ينتابها هاجس أنها عما قريب ستعاني بسبب قلبها فمن المستحيل أن تكون هي الناجية الوحيدة من هذه الدوامة " أنا أيضا كاد أن يتوقف قلبي، إنه مجنون مع مرتبة الشرف كيف فعلها بحق الله ؟هل يعلمون من هو حقا أم أنه؟ ……..قاطعتها سمراء التي فاض كيلها فلم يعد حتى التفكير مجديا وقد تلاشت الحلول "لا أظن أنهم يعلمون من هو فوالدي قد أخبرهم بما حدث ليلة الحفل، ولو كانوا يعلمون أنه ليل العزايزي لكان الآن متجها إلى القاهرة في تابوت خشبي، المشكلة أنه يزيد الأمور تعقيدا بما يفعله ألم يفكر كيف سينظرون إليه لو علموا الحقيقة؟ إنه يقودني إلى الانهيار، حقا تعبت جدا " سألتها عزيزة بغيرة وحذر " لماذا ليل يا سمراء من تورط قلبك معه؟ لماذا ليس أسد أو نزار؟ " ابتسمت سمراء بمرارة مازالت تسكن حلقها كلما سألت نفسها هذا السؤال وقالت "إنه السؤال الذي ظللت أردده على نفسي لسنوات لعلني أجد السبب وأتخلص منه لكن صدقيني لم أجد إجابة يوما ويبدو أنني لن أجدها أبدا " هزت عزيزة رأسها توافقها فهي تؤمن أن الحب معدوم الأسباب والشروط …. يأتي من العدم وبدون أي إرادة منا يمتلكنا ويسيرنا كيفما يشاء، سألتها أسمهان بفضول " كيف تأكدت أنك تحبينه؟ ..أن ما بينكما لم يكن إعجابا أو انبهارا بشخص مثله " وقفت سمراء ووضعت يديها في جيوب بنطالها الخلفية تض*ب المياه بقدمها بحركة مشدودة "تأكدت أنني أحبه عندما أصبح عالمي لا يتوازن إلا بوجوده فأعوام فراقه مرت عليّ كحرب نفسية كنت أخوضها وحدي... حتى تحولت إلى آلة لا تتوقف عن العمل " وقفت أسمهان بجانبها تقول "إنه حقا شعور غريب لا أظن أنني سأصل إلى هذا العمق يوما مع عبقرينو فهذا أخره أن يهديني فيلم رعب ثلاثي الأبعاد ويعتبرها هدية رومانسية " وقفت بلقيس التي تشعر أنها اليوم تخوض آخر مغامرة لها في أرض الحرية وقالت بمرح "وماذا عن القميص الفاضح الذي أهداه إليك منذ مدة؟ كفاكِ ظلما للشاب إنه يقوم بما عليه وأكثر " سألتها عزيزة باستنكار "هل فعل أخي هذا؟ " تكلمت أسمهان باندفاع "لماذا أشعر بعدم تصديقكن للأمر؟ لعلمك يا ست زوزو لقد حاول أخوك التحرش بي قبل حتى أن يقول لي أحبك " رشقت عزيزة أسمهان بالماء وهي تصرخ بها "ألا تملكين القليل من الحياء؟ " بدأت الفتيات برشق المياه فيما بينهن وأسمهان تقول لها "أخبري أخاك أن يمتلكه لماذا تطلبين مني هذا؟ " كانت سمراء تقف بعيدا عن هذا العبث مع بلقيس لكن لم تكن أسمهان لتضيع متعة إغضابها فرشقتها بالماء لترد سمراء عليها تقذفها بعنف فشاركتهن بلقيس وبدأت الضحكات تعلو مع اقتراب سجى وفتون وبتول اللاتي كن يحملن ثلاثة علب من البيتزا فصرخت بهن فتون "توقفن عن هذا الجنون فلم يتبقَ على رحلتنا سوى أقل من ساعتين هيا لنأكل شيئا لأن طريق المطار طويل " توقفت الفتيات اللاتي أصبحت المياه تتصبب من ملابسهن بغزاره فقالت سمراء "ومنذ متى كان الوقت في صالحنا؟ فوالله عدوي الأول والأخير هو هذا الوقت الذي يعاندني دائما " ردت عليها بتول "أرجوك يا آنسة سمراء كفى فلسفة فأنا اكتفيت مما رأيت الليلة ولا أظن أن حياتي بعد ما رأيته ستعود لسابق عهدها فقد تأثرت حقا " ضحكت فتون على تلك البريئة فهي لم ترَ سوى ظاهر الأمور فماذا ستقول إذاً لو رأت دواخلها!!!
بعد فترة كانت الفتيات ينزلن من سلم الطائرة وهن لا يرين أمامهن فمنذ أن ركبن ضعن في سبات عميق من شدة الإرهاق، فهن مستيقظات لأكثر من اثتنين وعشرين ساعة ولم يستطعن ال**ود أكثر، كانت وجوههن حمراء من النوم ولم تسعفهن عقولهن في أن يفكرن بالوحوش التي تنتظرهن في المطار و ردود فعلهم بعد ما حدث، رفعت عزيزة قلنسوة معطفها لتحافظ على دفئها ووضعت يدها بجيبه فالتصقت بها بلقيس لتضع رأسها على كتفها بنعاس، وورائهما سجى وأسمهان تلتفان بشال واحد فقط وكلٌّ منهما تميل إلى الأخرى، أما سمراء وفتون ف*نهيان إجراءات مرورهن التي كانت سهلة جدا لأنهن كنّ برحلة محلية وليس سفرا خارج البلاد، تقدمن إلى صالة المسافرين تتقدمهن سمراء التي كانت ترتدي سترة جلدية جعلتها تبدو كمهرة عربية جامحة وبجانبها فتون التي لم تكن تهتم بملابسها تجر حقيبة كبيرة لتقف فجأة وتصرخ بفرح "مؤمن لقد عدت "انتبه الشباب الواقفون بانتظارهن فانتفضت الفتيات بإدراك متأخر للموقف، التفت أسد ينظر إليها وهي تبدو كالطفلة التي استيقظت من نومها للتو، وجدها تتهرب من نظراته وتتجنب الاقتراب من المكان الذي يقف به فتقدم منها بخطوات ثابتة ووقف أمامها يبتسم بشكل أفزعها وهمس لها بفحيح " مرحبا بعودتك يا بطة لقد انتظرك أسدك كثيرا وقد حان وقت ال*قاب " ...........
الحياة تقاس بالأوقات الجميلة التي تمنينا لو أنها دامت إلى النهاية وفي الحقيقة هو لم يتمنَّ يوما شيئا...لم يكن له تطلعات خاصة ….بل كان دوما يحاول إرضاء والده وها هي النهاية يعود إلى وطنه شابا مجردا من كل شيء، عائلته وأمواله وصحته لا يعرف كيف سيعيش ولا كيف ستكون حياته، يشعر أنه أصبح رجلا على حافة الضياع مقعد ومصاب بمرض فتاك يقتات عليه يوما بعد يوم، لقد اشترى له رشوان شقة صغيرة في حي هادئ وبسعر مناسب لإمكانياته حاليا لكن وماذا بعد؟ هل سيجلس في شرفته كعجوز أخذ منه الزمن كل شيء وجعله ينتظر الموت ليريحه من هذه الحياة؟ دار عادل بكرسيه الكهربي يشاهد الشقة التي لا تقارن بغرفة واحدة مما كان يملكه سابقا ويفكر، حقا سبحان مغير الأحوال لقد رحل والده ورحل معه عادل الذي كانه ...نظر للواقف أمامه وسأله " رشوان هل أنهيت أوراق هذه الشقة؟ لا أريد مشاكل أو تعقيدات مع أي أحد " نظر له رشوان بخبث أصبح منفرا لعين عادل التي طهرتها دموع الندم "سيد عادل بما أنني أخذت عمولتي كاملة فاطمئن لقد أديت عملي كما يجب ،هذه أوراق ملكيتك لهذه الشقة، وهذه أوراق وديعة فتحتها بباقي أموالك عوائدها ستكون شهرية "أخذ عادل الأوراق ينظر لها كطفل يتمسك بآخر ما بقي لديه من أمل في حياة كريمة وقال " حسنا يا رشوان وماذا فعلت فيما طلبته منك؟ " رد عليه رشوان باستعجال فعادل لم يعد بأهميته السابقة ….الآن يوجد من هم أهم منه وأكثر أموالا " لقد اشتريت لك سيارة ستكون مريحة لوضعك الجديد كما أن الشقة قريبة من مشفى متخصص يعد أحد أهم وأكبر مشفى في العا**ة والسائق سيكون مقيما معك بدوام كلي **ائق وممرض وطباخ وخادم لو أردت " هز عادل رأسه بتفهم وقال "حسنا هذا جيد أين هو مرافقي؟ " كان رشوان يهم بالكلام عندما دخل شاب في منتصف الثلاثينيات تبدو عليه علامات الطيبة والبساطة وقال "السلام عليكم سيد رشوان آسف على التأخير " رد عليه رشوان وهو يقترب من باب الشقة "أهلا يا سيد لقد جئت في وقتك للتعرف على السيد عادل ...فأنا تأخرت جدا ويجب أن أرحل " تقدم سيد بخطوات متوترة من عادل الذي كان يراقبه بتفحص وقال "أهلا وسهلا سيد عادل أنرت بيتك أنا سيد مرافقك سأكون معك دوما عدا يوم الجمعة "رد عليه عادل بغضب "وهل ستتركني بمفردي يوما بأكمله؟ ألا ترى حالتي؟ هل ستتقاعس عن عملك منذ البداية ؟ " تفحص سيد الشاب الذي أمامه بشفقة وحاول أن يكون هادئا ومقدرا لظروفه ووضح له "آسف سيد عادل ولكن من الطبيعي أن يكون لدي عطلة أذهب بها لأرى زوجتي وأطفالي " **ت عادل قليلا ثم سأله بصوت خرج حزينا رغم جموده "ألد*ك عائلة؟ " ورغم أن السؤال غريب إلا أن سيد كان متفهما لدرجة جعلته يرد عليه كأنه سؤال عادي " نعم يا سيدي فأنا متزوج منذ ثمان سنوات ولدي ثلاثة أطفال " تسلل شعور بالغيرة إلى داخل عادل جعله يقول بغضب غير مبرر "حسنا ولكن لنصف يوم فقط فانا لن أستطيع البقاء بمفردي لوقت طويل "حاول سيد أن يتحدث "ولكن يا سيد عادل ….قاطعه عادل مزمجرا "انتهى الكلام من فضلك جهز لي الحمام " وقف سيد أمام عادل ينظر له بحنق يحاول أن يخفيه وأجابه "حسنا سيد عادل، دقائق فقط وسيكون حمامك جاهزا، هل تريد شيئا آخر؟ "شرد عادل بنظره قليلا ثم همهم بضياع " أريدك أن تحضر لي كل أغاني أسمهان فأنا أعشقها ، لا أريد أن أستيقظ سوى على صوتها وغذائي سيسير وفق نظام معين "هز سيد رأسه بطاعة وقال "لا يوجد مشكلة سيد عادل فمهما كان نوع طعامك أنا متأكد أنك ستحب طعام أم علي فهي من ستجهز لك الطعام " رفع عادل حاجبيها قائلا " أم من؟ ..عن ماذا؟ …...قاطع كلام عادل رنين هاتف سيد الذي اعتذر من عادل ووقف بمكان بعيد نسبيا يحدث زوجته بكلمات جعلت عادل يموت قهرا على وحدته وضياعه ، سمع عادل ضحكة سيد الرجولية تنطلق بخفوت فنظر إلى النافذة التي أمامه وقال "الصبر من عندك يا رب ".
هل جربت أن تكون في حياتك شمسا تشرق خصيصا لك فتغمرك بدفء لا يغادرك وتنير لك الحياة فيصبح أملك ألا تغيب عنك وألا يحين وقت غروبها أبدا، كان هذا شعور جعفر الذي بات داخله صقيعا سيجمده في بعدها فهو لم يعد بقوته السابقة ليحتمل كما تحمل في الماضي، يشعر في ليالي بعدها أن روحه تنسحب، حتى ذهابها لغفران لم يلين قلبها قليلا تجاهه ولم يجعلها تتراجع أو تقدر موقفه الصعب، نظر جعفر لعبد الرحمن الذي يجلس أمامه بملامح صلبة وبأس يؤهله ليحمل من بعده لقب كبير العزايزة وبجدارة وسأله " هل جهزت بيت المضيفة للرجال؟ " رد عبد الرحمن الذي كان يجلس بنصف عقل أمام والده فرغم شدته و سرعة غضبه له نقطة ضعف ورثها عن والده وهي منار مهما حاول دفن ضعفه أمامها بأعمق أعماقه بنظرة منها تطفو الحقائق إلى سطح عينيه وتفضحه " كل شيء جاهز، الرجال سيكونون في بيت المضيفة والنساء في البيت الكبير والأضاحي ستوزع بما يرضي الله وقد أعلمت الجميع أن كل شاب منهم سيأخذ زوجته بعد عقد القران ويرحل " نظر جعفر إلى نعمة التي تقرأ القرآن بخفوت متجاهلة وجوده حولها وقال " الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، توكل على الله يا ولدي لا أريد أن يحتاج أحد لشيء ولا يجده ففي منزل الكبير ….الجميع يُكرم " لف عبد الرحمن عباءته على جسده العضلي وقبل يد والده قائلا "بإذن الله يا شيخ كل شيء سيكون كما أمرت، اسمح لي سأرحل لأنهي أعمالي قبل وصول الرجال "هز جعفر رأسه فانسحب عبد الرحمن بهدوء يقبل رأس والدته ثم توجه إلى من تدمر قناعه الصلب فلا يجد بداخله لها إلا شعلة وله لا تنطفئ......
تحرك جعفر نحو نعمة وجلس بجانبها وقال "صدق الله العظيم "في إشارة منه لها لكي تختم قراءتها وتنتبه له، وكان له ما أراد فأغلقت المصحف ونظرت له بعينين أسرتاه منذ زمن وحتى الآن ما زال في أسرهما قابعا فسألته "ماذا هناك يا شيخ؟" كان حديثها حادا... قاطعا... وموجعا ورغم ذلك كان مقدرا لشعورها لكن ما باليد حيلة فالمكتوب ليس هناك منه هروب فأجابها "هناك كل خير يا نعمة من ربي ...متى ستعودين إلى غرفتك وترضين عني يا رحلة جعفر الذي ضاع فيها منذ زمن ومازال ضائعا تائها يعاني؟" ردت عليه بقوة جلبتها من عمق قهر نبت بداخلها تجاه هذه العائلة " سأعود عندما تعود ل*قلك يا شيخ وتعتق ابنتك من هذا المصير البائس فوالله على جثتي أن يحدث وتتزوج ابنتي من شبيه الرجال هذا، غفران العزايزي زينة بنات العائلة يحدث لها كل هذا وأبوها يقف مكتوف الأيدي يشاهدها تسقط ولا يقوى على حمايتها " ض*ب جعفر عصاه بالأرض بشدة وهدر "نعمة انتبهي لحديثك... ثم أنت تعلمين أن المكاتيب حكمت وانتهى الأمر، إنه نصيبها ولا أحد يستطيع أن يغيره ألا تشعرين بما يحدث داخلي منذ ما حدث لها؟ أنا أتمزق ببطء حزنا على صغيرتي لكنه أمر الله وليس أمامنا سوى الصبر" وقفت تجابهه بالرفض "أمر الله أم أمر عقول مجحفة في مصير من لا ذنب لهن…. اسمعني يا جعفر غفران أضعف من أن تلقيها في هذه الدوامة، ابنتي لن تتزوج جمال العزايزي مهما حدث " تأمل إصرارها و قوتها في الرد وعلم أنها لن تتراجع لكن ليس بيده ما يقدمه فهو كبير العائلة ولا يمكنه أن ي**ر المكاتيب فهو لم ينسَ بعد ما حدث لهاشم الذي تبرأت منه العائلة، وقف أمامها ينظر لها من علو فرفعت رأسها لتبرق عيناها برجاء غير منطوق فهادنها "ليس بيدي شيء يا قلب جعفر سوى أن أؤجل الزواج حتى تستعد غفران لحياتها الجديدة ثم ابنتي ليست ضعيفة أو وحيدة فجميعنا سنكون حولها ولن يمسها زوجها بسوء يوما، فإن عشت له لن أرحمه وإن مت فعبد الرحمن ومنير سيرسلانه ورائي إلى قبره " أسرعت نعمة نحوه كمن يستجير تلقي برأسها على ص*ره ففتح يديه حولها يبلعها داخل عباءته ويضع فكه على رأسها بعشق يعلم منذ زمن أنه سيكون سبب موته ...سمعها تقول " أطال الله في عمرك... لا تقل هذا الكلام يا جعفر لمن ستتركني وترحل؟ لقد سجنت نفسي منذ سنوات لأجلك فكيف سأعيش بدون سجاني " عاد بها بخطوات بطيئة إلى الأريكة وجلس عليها يحجبها داخل كنفه عن العالم من حولها فأصبحت مثل الطفلة بين يديه وقال " الموت حق يا نعمتي، لكن حضنك سيجعلني أعيش بداخله كل لحظة كأنها عمرا...مذ رأيتك وكل يوم بجانبك عمر، فبالله عليكِ لا تبتعدي عن قلبي العليل الذي أصابه الكبر ...ارحمي عزيز قوم ذل لأجل قربك يا نعمة " رفعت رأسها لتجد عينيه تخترقانها بحب لم يتغير أو يقل يوما فهمست له " نعمة إن فارقتك ليلة يبقى قلبها ساهرا بقربك يحرسك يا حبيب الروح ….لكن يا جعفر هل تعتقد أن ابنتي لا تستحق رجل كأبيها يهواها لدرجة تجعلها تسلم له وتكون سجينته برضاها؟ " مال يقبل وجنتها وأكد "بل تستحق ولكن أريدك أن تعرفي أن إرادة الله أقوى من أي شيء... فلو كان نصيبها في أقصى الأرض سيأتيها وأنا لأجل عينيك لن أرغمها على الزواج العام المقبل " رفعت رأسها تقبل ذقنه وقد علمت أن هذا أقصى ما ستحصل عليه منه فقالت بحزن تعلم كيف يؤثر في شيخ الشيوخ "عام فقط؟... ابنتي تحتاج لوقت أكثر يا شيخي "قالت آخر كلمة بنظرات مترجية فقال بهمس متخدر "عامان يا خليلة الروح " ضمت نفسها له أكثر فارتعش جسده الصلب بين يديها وهمست "بل أكثر " اهتز صوته وقال "ثلاث يا من تسكنين القلب " فوضعت يدها على ص*ره ومالت تقبل موضع قلبه الذي كان وسادتها لسنين وهي تقول "لا تقسُ على غفران يا جعفر لا تنسَ أنها كانت بشارة خير في حياتنا "تاه جعفر ولم يعد يعرف للعودة طريقا وقال بضياع في بحور الحب التي أهلكت أعتى الرجال "خمس سنوات يا نعمة هو كل ما سأمنحه لك فأنت فقط تؤجلين المحتوم لأنها في النهاية ستكون زوجته ...المكاتيب سيوف على أعناق الجميع " أحنت رأسها فوق ص*ره ب**ت تدعو الله أن يلهمها الطريق الصحيح لتغيير مصير ابنتها فها هي قد **بت الوقت لكن التأجيل ليس حلا، وبينما كانت هي تفكر وجعفر تغفو عيناه اللتان أضناهما السهاد مذ فارقت نعمة أحضانه كان هناك آخر قد قرر الهجوم و فقد صبره ولم يعد يحتمل فكرة أن تكون لغيره لذلك دفعه عقله لفعل جنوني غير محسوب بالمرة..............
أما في الخارج وتحديدا في غرفة غفران كانت منار تمط شفتيها بغضب فينع** إلى دلال متأصل فيها منذ الصغر وتهز خصرها بعصبية فيتلاعب قدها المياس وتنفض شعرها بحنق فيرتج الذي يستند على الباب باستجابة فورية لسطوتها عليه ويقترب وهو يغلق الباب بقدمه ويسألها مدعيا الصلابة "لماذا كل هذا الغضب يا أم جعفر؟ "التفت ونظرت له بلوم وقالت "أنت السبب يا أبا جعفر... ألم أطلب منك أن تحضر ثلاث فتيات لمساعدتي بأمور المنزل فحورية عروس وغفران لها عذرها أتم الله شفاءها على خير وأنا وتبارك لن نستطيع إنجاز كل شيء بمفردنا، …المنزل من الغد سيمتلئ بالقادمين وأم السعد مريضة وابنتها لم تستطع تركها "كانت روحه تهفو لها رغم ملامحه الممتعضة مما تقوله فأجابها "لن نتحدث ثانية في نفس الموضوع فأنا أمقت دخول نساء غريبات إلى المنزل " زفرت أنفاسها بغيظ وسألته "وهل أم السعد وابنتها من العائلة؟ اعترف أنك تريد إرهاقي " عبس بحاجبيه بشدة وقال بغضب " ولماذا سأفعل بك ذلك؟ ...هل تظنين أنني ظالم؟ " ابتعدت عن يده التي تجذبها نحوه وقالت "اسأل نفسك يا عبدو " نظر لها بقهر فهي ستتخذ معه طريقة المقاطعة الغاضبة والتي لا يراها سوى دلالا و و ستنتهي بأن يستجيب لها بالتأكيد، فمنار منذ زمن علمت علته وتعاملت معها بأسوأ طريقة وهي الاستغلال، جذبها لتقترب منه بإصرار يدغدغ أنوثتها التي تزداد مع العمر وقد أخذ قراره أنه سيكون اليوم سيد الاستغلال فهمست له برفض " عبدو "كان لهمسها بداخله سطوة لا مفر منها فضمها لأحضانه تسمع زمجرته الغاضبة فهي تعلم عبد الرحمن جيدا حين يكون أمامها تشتعل داخله حرب إرادات بين قلبه وعقله وعليه أن يعود لتوازنه لكي يقسو من جديد، فهي تعلم أنه الآن يبثها حنانا يرفضه عقله الذي ينظر له أنه ضعف وقد تأقلمت منذ سنوات على صراعه الذي لا ينتهي وتعشقه بكل عيوبه، فنساء العزايزة كرجالها تماما عاشقات بامتياز رغم كل العيوب والتحديات يعشقون رجالهن حتى النخاع فتصبح حياتهن متوقفة على كمالهن بوجود نصفهن الآخر وهي قد اكتملت بوجوده فأصبحت عيوبه في نظرها لا تذكر، شعرت به يميل نحوها فقالت "عبد الرحمن إنها غرفة غفران ثم إن المنزل لا يوجد به أحد يجب أن أنزل فورائي الكثير " لم يتوقف أو يتردد للحظة وهو يقول بحنق " وهل غرفة غفران مكان محرم؟ … " ضحكت بأسلوب جعل صبره ينفذ " عبد الرحمن هذا لا يصح …….قاطعها قائلا "لو تتوقفين قليلا عن دلالك " هزت رأسها بغضب وقالت "أنا لا أتدلل إنها طبيعتي " تجهمت ملامحه وقال " إذا كانت تلك طبيعتك….عليك أن تتقبلي طبيعتي "ضحكت بانطلاق وقد قررت أن تشاركه جموح مشاعره وبداخلها تعلم أنه لن يحضر امرأة غريبة للمنزل وأنها ستكون الضحية لكن التخلي عن المواجهة أمام زوجها لم تعتبره ضعفا يوما فهو سيريحها بطريقة ما لكن دون أن ينفذ لها ما تريد، هناك رجال تعشق السيطرة حتى لو لم يكن هناك سبب لاستخدامها وهذا هو رجلها فلماذا الاعتراض؟ ذابت مع هجومه وغفلت أن القدر يحمل لها مواجهة من نار ستمزقها حتى ال**يم ف*جال هذه العائلة يعشقون التلاشي بنسائهم لكن عقولهم قدت من حجر صوان لا يلين إلا إذا شعروا أنهم سيفقدون أعز ما يملكون…. قلوبهم …..
يسير في رواق الفندق الذي يقيم به إخوته وهو يفكر بأن عليه أن يبرر سفره قبلهم بأيام …. يفكر بإصرار أنه اتخذ القرار الصحيح وأن ما هو مقبل عليه لا صحيح غيره رغم أنه لا يعرف أبعاد ما سيخوضه، لكنه لا ينكر أنه سعيد بل تخطى كل مراحل السعادة و إن كانت سعادته لن تتحقق إلا بالجنون فليجن …. عليه أن يقاتل لأجلها فلا يفوز بالمعارك سوى المحاربون وهي تستحق ….ما يبث الطمأنينة في قلبه قليلا زواج مدعي الرجولة الذي كانت مكتوبة له فمؤكد أن شيخ العزايزة لن يوافق أن تكون لابنته ضرة ولن يلقيها إلى التهلكة إن التفاؤل يملأ قلبه ، نظر إلى ساعته بتوتر فهو ينتظر وصول الشباب على أحر من الجمر فهم جيشه في معركته ليجد أنه لم يتبقَ على وصولهم سوى القليل، مد يده لجيبه وأخرج هاتفه وأرسل لمعذبته رسالة صوتية قائلا " أشتاق إليك كأن دقائق رحيلي عنك سنوات ...أريدك أن تؤمني بما بيننا ...وتدعي عنك كل ما يؤرق روحك ...وتسلمي بأني لن أتركك لغيري مهما حدث " أنهى رسالته بروح خفيفة ليجد ردها يأتيه بأسرع مما تخيل فاستمع إلى صوتها العذب يقول " أخاف عليك من الأحزان ورياح مصيري العاصفة وكم أتمنى لما بيننا نهاية منصفة " نظر إلى هاتفه بغضب فخوفها يزعزع روحه هم أن يرد عليها لكن ما أوقفه هو صوت أخيه سالم الصارخ الذي يصله