علم نعمان بالإعصار الذي عصف القصر ومن به ليشتد ضيقاً و غضباً على هوليا و سنان الذي كان يتحدث كثيراً عن صعوبة تصفيتها بهذا الوقت ، واقترح ان يهددوها مرة اخرى بشكل اكبر دون لفت الانتباه
لتجد هوليا رسالة تصل لهاتفها محتواها " من الواضح انكِ لا تفهمين بالكلام كالعالم والناس ، احذري وابتعدي لا يمكنكِ اخذ ما تركتيه لسنوات ، وإلا ستكونين اول من يبلغ زوجك السابق منا السلام "
ذعرت هوليا وعادت لقراءة الرسالة اكثر من مرة كي تفهم محتواها الغريب و لكنها ربطت كلمة زوجها السابق بالذي تركته منذ زمن لتتحدث ساخرة وهي تقول" هل يعتقد سمو ملك عرش الفولاذ انه بهذه الطريقة سيجعلني انسحب "
واخرجت ضحكة غريبة يعلوها الخوف قائلة" لن اترك ابنتي لهم "
في شركة اورهان بيه لصناعة الفولاذ
كان هو يترأس اجتماعاً مهماً مع زهير و بعض العاملين القائمين على مشروع فجر جديد بدولة النيجر ، وبعد نقاش وحوارات طالت لأكثر من ساعتين انتهى الاجتماع باتخاذ عدة قرارات منها افتتاح المشروع والبدء به عن طريق ارسال عدة موظفين لإدارته هناك
كان القرار صعب وحزين ولكن هذا ما رغبوا به وخاصة بعد سماع الجميع توصية امير لزوجته ان تكمل المشروع وان لا تتراجع عن حلم و ضوء إنارة ليبزغ عن فجر جديد بهذه الدولة
وصلت هوليا لشركة صناعة الفولاذ وبالتحديد لمكتب اورهان بيه لتخبرها السكرتيرة الخاصة انه باجتماع مهم ولا يمكنها الدخول الان، اصرت هوليا على ان لا تذهب دون مقابلة اورهان فرغم اخبارها من قبل السكرتيرة ان جدول اعماله مزدحم و ستأخذ لها موعد بيوم اخر الا انها رفضت و قالت " اخبريه انني اريده بأمر هام، ولن اذهب اليوم دون مقابلته "
ضاق ص*ر اورهان عندما سمع اسمها ضغط على شفتيه بقوة حتى كاد ان يقطعهم من غضبه عليها وعلى ما وصلت له صغيرتهم من حال بسببها
سمح لها بالدخول مع اعلامها بضيق الوقت و قصر المقابلة، ليتفاجأ بقوتها و وقوفها أمامه تتحدث عن رسالة تهديدية و عدم خوفها منها وانها لن تترك ابنتها و ستبقى بجانبها حتى تتخطى هذه الفترة العصيبة
حاول اورهان تمالك اعصابه وفهم ما تقصده لتريه الرسالة المكتوبة على ورقة ، ليبتسم بسخرية وهو يقول " اذهبي لتخلصي حساباتك بعيداً عنا "
اخرجت هاتفها لتريه الرسالة النصية به وهي تقول " وماذا عن هذه، هل وجدت ان الاولى لم تنجح معي فأرسلتها بهذا الوضوح "
استغرب اورهان من الرسالة وخاصة انها بالفعل تخص ابنتها وتهديدها بالبعد او التصفية والذهاب الى حيث ذهب امير..
نظر لها مطولا ثم عاد لينظر للرسالة حتى كادت ملامحه ان تظهر فرحته وضحكه
استغربت من حالته و عودته بظهره على مقعد مكتبه وهو يضع رجل على رجل قائلا بكل ثقة " لا اعلم بأي عقل صغير اعتقدتي ان هذه الرسائل مني ، لسبب صغير أنني إن أردت شيئاً افعله دون تهديد ، و ايضا سأفعله قانونياً لدرجة تفقدك عقلك من صدمتك به "
كانت تنظر لوجهه المبتسم و جلسته المليئة بالثقة و الرعب يدب ارجاء قلبها ، سألته بصوت كاد ان يرتجف لولا اصرارها على اظهار قوتها لتقول " انا لا افهمك ، ان فرضنا انك لست صاحب هذه الرسالة فمن من الممكن ان يكون صاحبها يا ترى، ولا تقل اميرة الفولاذ كي لا ازداد رعباً " وضحكت بسخرية
لتنصدم برد اورهان عليها حين قال " ولما لا " واستقام بجلسته ليستند على مكتبه بذراعيه المشبكة، وبكل هدوء تحدث من جديد امام صدمتها و**تها قائلا " سأعلمكِ شيئاً ليكن درس صغير مني بحياتك التي لا اتمنى ان تكون قصيرة، فلا احد منا يريد هذا "
ردت هوليا بقوة وخوف " هل تهددني وجهاً لوجه" ضحك بقوة مخيفة حتى كاد صوت ضحكته ان يخرج من مكتبه ، وهو يقف ليفتح خزينته التي كانت بب**ة يده مخرجاً منها عدة لافتات صغيرة بنفس لون وخط الورقة التي وصلت لها
اقتربت منه وهي تنظر للافتات وتسحبهم من يده لتنظر لهم وهي تقول " نعم انتم، انتم من ارسلتم لي التهديدات انتم من يريد إخراجي من حياة ابنتي و حرمانها من امها "
رد عليها اورهان بقوة ارعبتها من جديد ليقول " لن اكرر حديثي مرتين ان اخبرتكِ اننا لسنا أصحاب هذه الرسالة فلا يمكن ان نكون نحن فأنا لن اكذب او ادخل بخداع لأجل شخص مثلكِ "
رفعت يدها باللافتات وهي تقول " وماذا عن وجودهم معك ، ام انك تقول لقد تم تهديدنا نحن ايضا "
سحب اورهان الاوراق من يدها وهو يقرأ لها ما بهم واحدة تلو الاخرى " ستنتهي ان لم تنهي امر الحادث ، ابنك لدينا حتى تذهب لتعتذر ممن اخطأت بحقه ، هذا عقاب صغير لتعرف كيف تتحدث مع الاميرات ، هل خفت من بقع الدماء داخل خزانتك ، لا تقلق ستذهب او تزيد جميعها ولكن عليك ان تفكر الف مرة قبل معارضة الاميرات ، كان هذا عقاب صغير كي تفكر اكثر من مرة قبل الوقوف امامها و التصدي لها
لم يكمل اورهان باقي اللافتات حتى قالت هوليا " هل امير، هل كان يدافع عن زوجته بهذه اللافتات و التهديدات"
فتحت فمها وبرقت عينها وهي تقول " هل لازال على قيد الحياة ، هل تلعبون هذه اللعبة كي تنقذوه من السجن أو المسائلة القانونية "
وتحركت وهي تقول " كيف تفعلون بالأطفال هذا ، كيف تلعبون بعواطفهم و تحطموهم حزنا لأجل مصالحكم "
أستهزئ اورهان بحديثها وهو يهز رأسه و يجلس على أريكته الخاصة فاتحاً ذراعيه عليها وهو يضع رجل على رجل بثقة و تباهي قائلا " صاحب تلك اللافتات رجل يدعى بنعمان افاي وحش الظلام ، مع الاسف من حظ ابنتي ان يكون ذلك الوحش اخوها الحقيقي بعد اثبات نسبها لعائلتها، ومنذ هذا اليوم و نحن نحاول مساعدة امثالك ممن يصلهم تلك اللافتات التهديدية ، منهم من استطعنا انقاذهم عندما لجؤوا لنا مثلك انتِ، منهم من تم اعادة اطفالهم و هناك من عادوا هم بذات انفسهم بعد ا****فهم او مصير محتم بالقتل كل هذا كان عن طريق السيدة إيفان افاي عمة ابنتنا فبنتي ليس لها صلة مباشرة مع ذلك المجرم سوى انه قد عين نفسه حاميا لها و لكل من تهتم لامره "
تحركت هوليا والخوف يمتلكها اكتر لتجلس على مقعد بجانب الاريكة قائلة" و ماذا يريد مني، ما عمله معي "
هز أورهان رأسه وهو يقول " لم اكن اعلم انكِ غليظة الفهم لهذه الدرجة ، الرجل يعصف و يصفي كل من جاء بطريق اخته ، يصرخ بوجه الجميع معلناً عن حمايته لها ، لم يسمح لأحد الاقتراب منها بحق و بدون حق، لا يوجد لديه عقل او مفاهيم مختلفة فقط بل يتحرك بمصطلحاته القليلة تصفية ا****ف تهديد، وجميعهم لا مزاح بهم
ردت هوليا وقالت" هل اشتكيتم له مني، هل حرضتموه علي "
غضب أورهان مما سمعه ليتحدث بنبرة غضبه معلنا انتهاء زيارتها بعدما اوضح لها، انقطاع ريحان عن اخيها بسبب رفض أمير التقرب من عالمه المخيف وهذا ما اوضحوه واعلنوه للشرطة بعد قتله للوحش و زوجته
خرجت هوليا من مكتب اورهان والرعب يمتلئ قلبها وخاصة بعد معرفتها انه من قتل الوحش و من كانت تُدعى ام ريحان بالسابق ، خرجت وهي تتحرك بصعوبة شديدة من تخبط ارجلها رعباً و ذعراً
اما اورهان فرأيته سعيدا يحدث نفسه " ليكن درعكِ الحامي بهذه الحياة القاسية "
استاءت حالة لي لي لتلتزم ال**ت المميت بحزنها، مما جعل الجميع متخوف عليها تم الاتصال بهوليا اكثر من مرة وسؤالها عن سبب وصولها لهذه الحالة ولكنها لم تخبرهم ظلت تقول لهم " بكت كثيرا وطلبت الذهاب لمنزلها والباقي كما رأيتم انتم "
ذهبت هوليا لرؤية ابنتها أكثر من مرة محاولة إخراجها من حالتها ، ولكن دون جدوى فلا زالت صامتة مستلقية على فراشها تبكي فقط، تأخذها امها ريحان بين الحين والآخر بحضنها لتقرأ عليها آيات القرآن الكريم عند ازدياد بكاءها لتهدئ قلبها
كنت اعتقد ان هوليا تراجعت قليلا بعد أمر الرسائل ولكني رأيتها تعود من جديد متخذة عدة قرارات مع محاميها جوكهان حين اتفقا على ان تعلمهم بنيتها بأخذ ابنتها والسفر دون اعلام احد وخاصة نعمان بالامر، وان لم ينجح الامر ستاخذ طفلتها و تسافر بها دون معرفة أحد ومن هناك سيتولى جوكهان استرداد ثروة لي لي، معتقدة أنها بهذا الشكل ستتخلص من التهديدات والخوف
وبكل قوة وقفت امامهم لتخبرهم انها عليها ان تسافر فلقد انتهت اجازتها وعليها العودة هي وابنتها لأجل عملها و وعدتهم ان تأتي بها بين الحين والآخر كي لا يشتاقوا إليها ، وطلبت منهم ان يكون الامر بشكل سري دون إعلام احد من الخارج كي لا يسوء وضع لي لي
غضبت ريحان عليها وهي تقول " اتسمع اذنك ما يخرج من فمكِ ، هل جن عقلكِ ، كيف ستأخذيها وهي بهذه الحالة ، الطفلة لم تتحمل بقاءها معكِ لليلة واحدة ، ماذا ان مرضت ماذا ان انهارت من جديد ، وايضا تريديها بشكل سري ، كيف ستحافظين عليها بهذا الجبن والخوف "
ردت هوليا عليها بكل برود قائلة " انا اعلم جيدا ما يصلح لحالة ابنتي ، سأجعلها تخضع لعلاج نفسي عند افضل الاطباء فور عودتنا ، وايضا سأسجل لها بأكبر مدارس لتكمل مشوارها العلمي بتفوق وتميز كعادتها وايضا سأجعلها تلتحق بأكبر دور لإعداد الموهبين بالفنون ولكن لا تتعنتوا بقراراتكم وتصعبوا الامر وانتم تعلمون انني استطيع اخذها بالقانون ولكن مازلت أحرص على العلاقة الطيبة بيننا وما فعلتموه وقدمتوه لها على مدار السنوات الماضية "
ردت ريحان قبل الجميع وهي تهز رأسها بالنفي قائلة" لن اتخلى عن ابنتي لأحد لا استطيع العيش بدون صغيرتي لن اعطيها لكِ مادمتُ حية "
كان أورهان ينظر نحو هوليا بحدة وشدة كالأسد الغاضب ليتحدث بقوة قائلا " كم تريدين لأجل تركها "
صُدم الجميع ونظر له بأعين متسعة ليعيد هو سؤاله لها مرة أخرى" كم تأخذين لتتركيها لتعيش حياتها بهدوء"
ابتلعت هوليا ريقها و وقفت وهي تقول" لا يوجد مال يجعلني اتركها ، لا يمكنني السقوط بفخكم من جديد ، لن اتركها سأخذها و اذهب لا تراجع عن هذا هيئوا أنفسكم من الآن ، وأيضا عليكم أن تمهدوا لها الأمر كي لا يتعب احد بهذه القضية "
وتحركت لتخرج من المنزل ليأتيها صوت اورهان القوي وهو يقول " لازال عرضي قائم كم تريدين لتركها "
ابتسمت هوليا بهدوء ونظرت له قائلة " لماذا انت قلق لهذه الدرجة، ماذا ستستفاد بذهابها او بقاءها، ام انك تخاف على أسهم شركتك التي ستحملها وتطير بها "
تقدم اورهان بنفس القوة والصلابة والعيون الحادة للأمام قائلا " انا ع**كِ تماماً، لا اخاف من شيء حتى وان كان الموت ، أيضا انتِ مخطئة ما لا تعلمينه ان أسهم ابني بالشركة وكل ثروته كُتبت باسم زوجته قبل وفاته بأكثر من شهر ، يعني املاكي واسهمي بسلام لا تقلقي علي ولكني اعطيكِ فرصة حياتكِ من جديد لنعيد الزمن ولتخرجي انتِ الرابحة مرة أخرى ستأخذين الأموال و تذهبين من حيث أتيتي "
نظرت هوليا لريحان بقوة ثم نظرت لأورهان قائلة " هل تم التزوير ، نعم لقد استبحتم مال ابنتي ، ولكن لن اسمح لكم سأرفع قضية واثبت التزوير فالقانون اعلى واكبر من ملك الفولاذ ، و وحوشه المظلمة مثله ".
وخرجت من القصر لتغلق الباب خلفها بقوة
نظرت فضيلة لأورهان وهي تقول " ماذا فعلت انت؟ ، ماذا فعلت؟ ، لقد ازداد الامر سوءا الآن "
ابتسم اورهان بوجهه القوي وهو يقول " الان اطمئن قلبي تبقى القليل على طيرانها الابدي "
ردت ريحان وهي متخوفة من فقدان ابنتها الروحانية لتقول " لماذا فعلت هذا يا ابي كيف تخبرها بشيء ليس له اساس من الصحة ، ماذا ان علمت أننا كذبنا عليها ، ماذا ان زاد هذا من قوتها و اصرارها "
تن*د اورهان بحزن وهو ينظر لابنته بإشفاق قائلا" ومن متى كذبت انا "
**ت بعد ان تغلب على صوته نبرة الحزن والبكاء، لتكمل فضيلة حديثة موجهة نظرها لريحان التي اقتربت للأريكة لتستند عليها وهي تستمع لفضيلة عندما
صرحت قائلة " لقد كتب ابني امير جميع أملاكه و ثروته بإسمكِ قبل الحادث بأقل من شهرين كما و ضعكِ وصية على ابنته من بعده "
اهتزت ريحان بعد ان رجفت يدها و خانها اتزانها لتسرع فضيلة بإمساكها و اجلاسها كي لا تسقط من شدة بكائها الصامت
كان شعورها انه يعلم بمصيره جعلها تعاتب نفسها و تؤنبها وهي تقول" يا ليت و ليت و ليت " كان عليها ان تفعل هذا و تمنعه عن ذاك حتى بكت وهي تكرر كلمتها من جديد " يا ليتني لم اتركك تسافر ، ياليتني منعتك و وقفت امامك"
وبرغم حزنها الذي شق ص*رها و ادمى قلبها، إلا انها كانت تحاول جاهدة لأخرج صغيرتها من حالتها الحزينة لأجلها ولأجل اخيها الذي تأثر كثيراً بها، لم يكن الامر بهذه السهولة وخاصة بوجود هوليا و اصرارها بالمحاربة ل**ب ابنتها مما جعلها تضغط عليها اكثر و اكثر
اصبحت ريحان لا تنام سوى بحضن ابناءها لتروي لهم كل ليلة حكايات مختلفة عن ابيهم و اول لقاءاتهم و تعارفهم و عن جدتهم الحنونة و عن حياة الاعمال والجوانب الإنسانية التي كان دائما يخفيها عن الناس ليظهر القوة امام الناس ع** ما بداخله..
حدثتهم عن امنياته الكبيرة التي حلم بها لأجلهم ، واخبرتهم كم كان يسعى و يحلم دائما ليجعلهم متفوقين مميزين سعداء دمعت أعين لي لي لتمسحها لها ريحان وهي تقبل رأسها وتخبرها بان والدها يشعر بها فان كانت سعيدة سيصبح هو ايضا سعيد وان حزنت سيحزن هو على حزنهم
و**تت قليلا لتسألهم "هل تريدون ان يكون حزيناً لحزنكم؟ " مسح تولاي عيونه الحمراء وهو يقول " هل ابي يشعر بنا الان ؟ يعني هل هو يرانا ونحن بجانبك الان ؟ "
تماسكت بصعوبة وهي تضم رأسه الصغيرة بحضنها قائلة " نعم يرانا، وانا متأكدة انه فرح بنا"
قاطعتها لي لي وهي تمسح انفها الاحمر بالمنديل قائلة " هل يسمعنا؟ هل يمكنني التحدث معه واخباره انني اشتقت اليه "
وبكت اكثر لتزيد دموع اخوها وامها وهي تقول" امي انا اشتقت له كثيرا ، انا اريده ، امي لا اريده ان يذهب ويتركنا ، كيف سنعيش بدونه ، كيف سنتحمل عدم رؤيته لنا، من سيوقظنا كل صباح و هو يضحك و يلعب ب*عري "
رد تولاي ليقول بصوته الصغير الباكي "وانا من سيقول لي استيقظ يا بطل، استيقظ يا قبطان قصرنا "
تحدثت ريحان وهي تحنو عليهم بحضنها قائلة " وانا أين ذهبت ، اعلم انها صعبة على قلوبكم الصغيرة ان تتحمل هذا الالم ، ولكنها أقدار الله علينا ان نصبر و نرضى بها ، وايضا علينا ان نساعد بعضنا البعض لنتعافى سريعا كي نسعده فتعافينا و نجاحنا بتخطي هذه الازمة و نجاحنا بدراستنا كي يفرح بنا ، لو استمريتم بهذا الشكل سيحزن كثيرا منكم "
مسح تولاي دموعه وهو يقول" لا أريده ان يحزن مني لا أريده " واكمل دموعه التي أشبهت الشلال بانهمارها و لم يستطيع توقيفها
ردت امه عليه وقالت " لا تضغط على نفسك ابكي واخرج ما بداخلك و لكن لا تجعلوا دموعكم بأعينكم طوال اليوم، فلنتعافى ببعضنا "
يوم بعد يوم وحكاية وراء حكاية استطاعت ريحان احتضان و مداواة جروح ابناءها..
ولكن هوليا لم تكف عن بث سمها بطفلتها لتذهب لمدرستها وتقنعها باصطحابها معها لحفل للفنون التشكيلة ، وبعدها بيومين لحفل عيد ميلاد صديقتها خلاف تناول الطعام بالخارج والتأخر دون الاعتبار لمواعيد الدراسة او المدرسة
كادت لي لي ان تنساق لحياة امها التي بلا قيود او واجبات ، جاهدت ريحان لمنعها فأصبحت تتشاجر مع لي لي كي تستمع لها وان ترفض الخروج بمنتصف الاسبوع وان تكتفي بالعطل فقط
ولكن كما اخبرتكم حتى الطفلة استمتعت بهذه الحياة المنفتحة ، توقعت هوليا انها بهذا الامر قد اكتسبت ابنتها من جديد
بدأت الاعمال بدولة النيجر كما ارادوا لها، فشهر يتلوا الشهر وهم يعملون بمساعدة اهل المدينة السعداء بهذا العمل المثمر
زادت قوة هوليا فرايتها بملابسها الشبه عارية كعادتها تودع رجلاً غريباً يخرج من غرفتها بالفندق، ناظرة بعده للإرجاء المبعثرة خلفها وهي تقول " اقترب الوقت سننجح بهذا ايضا و نطير انا وابنتي حيث الاستقرار و القوة "
ولكنها لا تعلم انها بضغطها على ريحان قد سرعت وعجلت من اللقاء المؤجل حين حاوطتها قافلة من السيارات الضخمة الكبيرة ليجبروها على الوقوف بمكان قريب من نادي رياضي مغلق
ذعرت من عدد السيارات وكثرة الرجال الذين نزلوا بشكل متتالي منها مقتربين لسيارتها وهم يشيرون لها ان تنزل
رفضت بخوف وذعر ليكشفوا عن اسلحتهم لها مما جعلها تفتح السيارة وتنزل لتقف بخوف و بأرجل ترتجف مما تراه
قادها رجل بعد ان وضع السلاح بمنتصف ظهرها وامرها ان تسير معه نحو سيارة كبيرة فتحت بابها بمجرد ان اقترب منها
ومن داخل هذه السيارة وبجلسته القوية نظر لها نعمان بوجهه المخيف واعينه التي تشع نارا و تسكن الخوف في القلوب قائلاً " هذا يعني انكِ لم تفهمي بالكلام حذرنا اكثر من مرة و جاء وقت حصاد الرقاب ، فلتكون عظة لكل من يعارض نعمان افاي بإسطنبول "
ارتجفت هوليا و ترجته ان يتركها وستفعل ما يريد، **ت قليلا و هو يرعبها بعينه التي لم تسقط من عليها ليرد عليها بعدها قائلا " إذا ستجمعين عدتك وترحلين دون عودة "
تحدثت هوليا بصوت مهزوز لتقول " لا يمكن امر كهذا، لدي معرض خاص بنهاية هذا الاسبوع ، و ايضا ابنتي علي ان اربح حضانة ابنتي ، لا يمكنني تركها للأغراب لينهوا زهرة شبابها "
نزل نعمان من سيارته ليقترب الرجال منه وهم يشهرون اسلحتهم بكل الارجاء كي يحمونه من اي طارئ ، تحركت هوليا نحوه خطوات قليلة لتجدهم يرفعون اسلحتهم بوجهها، صرخت ورفعت يدها قائلة" لا تفعلوها "
تحدث نعمان مرة أخرى وهو يقول " سأترككِ حتى انتهاء المعرض فلوحاتك الخاصة والجديدة التي بمنزلكم القديم تستحق هذه الفرصة، اعلم انها جهود متعددة تنسب جميعا لكِ ولكنني لم اعارضكِ او اهددكِ بفضح هذا السر و اظهاركِ بهذا الشكل،تخيلي معي ماذا سيحدث لاسم كبير ولامع مثلكِ اذا فضح امام العالم والناس بانه خسر روحه الفنية الخاصة وأصبح يستعين بفنانين صغار يأخذ مجهوداتهم ويحور بها لتصبح خاصة به يعلو ويعلو بالأفق بها، حتى تشير الايادي نحوه وهم يقولون كيف لها ان تخرج عشرات اللوحات الفنية سنويا بهذا التميز دون ان يشبهوا بعضهم "
نزلت دموعها وهي تقول" كيف عرفت هذا ، ماذا تريد مني انا لم أؤذيك ، حتى ولم اقترب منك ، كل ما بالأمر اردت ابنتي ألا يحق لي ان استعيدها لحضني "
رد نعمان ليقول " نسيت ان اطمئن منكِ على جوكهان بيه ، هل هو بخير؟ فرحت كثيرا انه علم وتأكد من صحة أوراق الميراث ولكن الطعن والتشهير وجعل ملكة الفولاذ تندم بعد سفرك هاربة بابنتك لم يفرحني كثيراً.. وكأنكِ وثقتي بنفسك أكثر من اللازم "
اتسعت اعين هوليا وهي تبتلع ريقها دون كلام، ليقترب منها اكثر واكثر بقوة
حاولت ان تتراجع خوفا منه ولكن الأسلحة التي غرزت احداها بمنتصف ظهرها والأخرى أسفل عنقها جعلتها تتشبث بمكانها ليكون لها لقاء قريب مع عيونه الغاضبة و وجهه المخيف حين تحدث بالقرب من وجهها ليس قرب بل كاد يلتصق بقوة شره به وهو يقول " الم اقل لكِ إنكِ لا تفهمين بالكلام "
خرجت انفاسها الخائفة من فمها استعدادا للرد ولكنه لم يعطيها فرصه و اكمل ليقول "ستجلسين هادئة على مدار الاسبوع تبتعدين عن الصغيرة شيئاً فشيئا وبعد المعرض لا اريد رؤيتكِ بإسطنبول سترحلين بهدوء كما كنتي ترحلين بالسابق ، حتى دون مساومة او قبول لعروض التنازل عن ابنتك "
تراجع نعمان للخلف وهو يشير لرجل بعينه، لنرى هذا الرجل يقترب من هوليا وهو يعطيها مجموعة صور و فلاشه
نظرت هوليا للصور لتتسع اعينها فكيف تم تصويرها وهي بهذا الوضع ، تحدث نعمان قائلا بنبرة تحذيرية " لا يمكنكِ احتضان ابنتكِ و المحافظة عليها بهذه الحالة "
وتحرك خطوات ليعود لسيارته وهو بحالة غريبة وكأنه يتذكر الماضي وكأن جرح بداخله قد فتح ، فحياة هوليا الغير مستوية واستخدامها جسدها لنيل ما ترغب به ذكرهُ بألم الماضي الذي يتهرب منه لسنوات
زأر بصوته المخيف لتنتفض هوليا بمكانها وتتساقط دموعها مرددة " ليس كما فهمت سنتزوج نحن سنتزوج، كي تعيش ابنتي بوسط هادئ "
عاد و اقترب منها بخطوات سريعة لينقض على رقبتها وهو يسير بها ليضع ظهرها على احدى السيارات امامه وهو يقول " لازلتي تكذبين، لازلتي تبررين، كيف ستحافظين عليها وانتِ تبيعين نفسك لأجل الفوز بالمعرض ، كيف تريدين لطفلتكِ ان ترى علاقاتكِ المشبوهة لأجل المتعة والشهرة "
كاد ان يعتصر رقبتها بيده وهو يصرخ عليها بغضب و عيون كادت ان تخرج من قوتها
اقترب سنان مساعده الخاص ليفلتها من يده بعد ان تغير لون وجهها واقترب للأزرق
سقطت هوليا أرضا بعد تخليصها من ايدي نعمان مغشيا عليها
امر سنان رجاله بتولي امرها، وتحرك وهو يسحب نعمان ليصعد به سيارته ليذهبا من المكان على الفور
عاد نعمان لقصره المخيف وهو بحالة سيئة الجميع يبتعد عنه و يخفض نظره خوفاً منه صعد لغرفته و اغلق بابها بقوة، لتقترب دينيز من سنان متسائلة " ما به ؟ ، هل من جديد ؟ "
فتح باب الغرفة لتخرج المربية بالطفل الصغير، نظر سنان للأعلى نحو طفل نعمان وهو بيد المربية قائلا لدينيز " لا اعلم من جديد ساءت حالته دون سبب واضح "
لم يمر عدة دقائق حتى سمعا صوت نعمان يخرج من الغرفة وهو يصرخ و ي**ر ، ويعد زوجته بالطلاق الفوري و عدم تصديقها و جعلها تندم على حياتها
رأيتها تقف بزوايا الغرفة خائفة منه تنظر نحوه بترقب و ذعر.