الحلقه العاشرة ... ❤
الحياة لا تصبح أسهل، إنما أنت من تصبح أقوى.. ❤
••
كان يسير بمكتبه ذهابا وايابا وكلمات تلك المدعوه بمريم تترد داخل عقله وكأنها تعويذة
"مخطوبه لامير الشهاوى صاحب شركات الشهاوى للحديد والصلب"
ليقول بهمس لنفسه وهو على وشك الجنون من كثرة التفكير...
=لا.. لا سارة بتعمل كل ده عشان تغظنى.. كل اللى بينا مستحيل يتنسى..
طب ازاي لا هى حبيبتى انا وهى ليا لوحدى.. هى بتاعتى هى بنوتى واميرتى.. هى اللى هكمل معاها حياتى.. مستحيل تكون لغيرى...
ليمسك هاتفه ويقوم بمكالمه وص*ره يعلو ويهبط من شده الانفعال ليأتيه صوت مساعده الشخصى وهو يقول التحيه لم يرد عليه مصطفى
قائلا بحده
=جهز كل حاجه هطلع من الشركه على هناك ومش عاوزه اى غلطه.. عاوز كل حاجه طبيعى
ليغلق الخط دون ان يستمع الى رد الطرف الاخر
~~~~~~~~~~~~~~
طرقت باب المكتب بهدوء ليقا**ها صوته وهو يسمح لها بالدلوف اليه ..
لتدلف الى الداخل وتجده ينصب كامل أهتمامه للأوراق التى أمامه.. لتتنحنح بهدوء لعله يلاحظ وجودها عندما طال انتظارها.. ليرفع رأسه اليها يجدها هى امامه ملاكه الصغير لينتفض واقفاً يذهب باتجاهها وابتسامه واسعه تزين ثغره..
وهو يقدمها لتجلس بجانبه على الاريكه الموضوعه بداخل المكتب
ملك بتوتر وهى تفرك يديها ولا تعلم كيف تخبره بما تفكر به بالاضافه الى نظراته التى تخجلها
= انا عارف انتِ بتفكرى فى أيه
نظرت اليه الاخيره ببلاها وهى تفتح فمها بستغراب.. ليضخك هو بخفه على شكلها المحبب:
_ عارف انك جايه تقوليلى انك هتكملى دراستك وهتشتغلى عادى.. وعارف انك خايفه لأغير رأى بعد كتب الكتاب.. وعارف كمان انك مش عاوزه حد يعرف اننا هنخطب..........
جاءت لتجيبه مقاطعه اياه لكنه قاطعها وهو يضع اصبعه على شفتيها ويكمل:
_ انا بس عاوز قولك ان عمرى ما فكرت ان اخليكى تسيبى دراستك او امنعك من شغلك اللى بتحلميه بيه انا بس عاوز افهم من وصلك فكرة ان ممكن اعمل كده لدلوقتى او حتى بعد الجواز..
بس حقيقي اللى مش قادر افهمه هو انك مش عاوزه حد يعرف عن خطوبتنا..
ليكمل بنبره حزينه.. انتِ لسه مش واثقه فيا هى كلمه بحبك مش مك........
لتقاطعه هى سريعا لأنه قد اساء فهما:
_ لا والله أبداً مش كده خالص انا بثق فيك جدا يمكن من قبل ما تتقدم ويحصل كل ده حضرتك فهمتنى غلط
لتكمل بتوتر.. هو اى نعم معظم كلام حضرتك صح بس مش زى ما حضرتك حللته ...
كانت عينيه على شفتيها التى تتحرك تحت اصابعه وهى تتحدث ليقول بهدوء وحاول ان يخرج صوته طبيعيا:
_ اومال ايه الصح ؟؟... وايه اللى فهمته غلط ؟؟!... وبعدين بلاش حضرتك دى.. انا عدى.. عدى وبس
اجابته وهى تبعد اصابعه من شفتيها بتوتر:
_ هو فعلا انا كنت جايه عشان اقولك عن خبر الخطوبه مش عاوزه حد يعرف بس لكن بالنسبه لموضوع الدراسه والشغل انا واثقه جدا ان حضرتك اللي هتشجعنى فيهم مش تمنعنى منهم...
عدى وهو ينظر الى عينها بحب:
_ ليه يا ملك مش عاوزه حد يعرف.. انا مستنى اللحظه دى من اول مره شوفتك فيها عشان اقول لكل الناس شوفى حبيبتى اهى معايا وبقت ليا.. ليا لوحدى نفسى امشى انا وانتى ادينا فى ايد بعض..
فهمنى وقوليلى.. ليه دايما بشوف الخوف فى عيونك ليه القلق.. احكيلى حبيبتى محدش هيفهك قدى..
بينما تفاجئت ملك بتلك المشاعر التى يكنها لها لم تعلم انه يحبها كل ذلك الحب الذى يفيض من عينيه جعلها الان فى حاله من الحيره وامتلأت عينها بالدموع الحبيسه وهى تنظر اليه بضياع وحيره ليقترب منها عدى سريعا وهو برى تلك الدموع التى تهدد بالهطول وهو يشعر بألم فى قلبه من رأيته هكذا حائره دون ان يقدم لها المساعده
ليقول بلهفه:
_ خلاص يا حبيبتي زى ما انتِ عاوزه بس متعطيش انا مش هتغط عليكى بس عشان خاطرى مش بحب اشوف دموعك دى ابدا..
لتخبره ملك وهى لم تستطع ان تكبت دموعها وهى ترى لهفته وخوفه عليها بهذا الشكل الذى لم تره من قبل:
_ انا خايفه.. خايفه يا عدى تمشى وتسبنى زيهم هما كمان مشو وسابونى لوحدى.. خايفه اشوف فى عين الناس نظرة شفقه لما تسبنى زى ما شوفتها يوم ما سابونى... انا خايفه اتعلق بيك اكتر وتمشى.. حاولت مفكرش فيك بس معرفتش.. لقيتك موجود فى تفكيرى فى كل وقت.. اهتمامك بيا مخاوفنى خايفه اتعلق بيك وفى الاخر افقدك
عدى بابتسامه وهو يحيط وجهها بيديه ويمسح دموعها بانامله ويقول بعشق وثقه:
_ عمر ما فى حاجه هتبعدنا عن بعض ابدا.. اوعى يا ملك تخافي وانا معاكي انا آمانك وسندك انا هفضل احبك لاخر يوم فى عمرى يا ملاكى..
بحبك يا كل حياتى.. نفسى اسمعها منك اوى
لتجيبه بخجل وهى تخفض عينيها عنه:
_ لما دبلتك تبقى فى ايدى
=يبقى هانت واوى
ليكملا باقى يومهم معا بعد ان قام عدى بالاتصال بمالك واخباره انهم سوف يقضون اليوم معا.. ليأخذها عدى ويقوم بالتنزه معها والقضاء على خوفها من الفقدان يقوم ببناء ذكريات بينهم..
~~~~~~~~~~~~~~~
كانت تجلس كعادتها فى مكانها المفضل فقط تجول بتفكيرها الذى يأخذها الى عالم اخر.. عالم هى بطلته لكن بدون بطل.. عالمها الخاص التى هى بنيته من مخيلتها تفكر بما هو قادم كيف ستكون حياتها فى المستقبل.. ملك سيتم خطبتها عما قريب وكذلك مالك قد وجد نصفه الاخر وكلا منهم ستكون لديه حياه خاصه.. هى لا تتمنى لشخص منهم سوء بل كم تتمنى ان تسعد بهم ويعيشوا فى سعادة مع احبائهم.. لكن ذلك التفكير الذى لا يستطيع تركها.........
ليسحبها من شرودها ذلك الصوت التى باتت تحفظه جيدا وهو يقوب بمرح:
_ ياا اول مرة اشوفك قعده لوحدك من زمان.. اخر مرة قلبت بخناقه
لتبتسم ساره بخفة وهى تشير امامها بمعنى تفضل وهى لا تعلم اتجاه اى كرسى موجود او انه يوجد ام لا وهى تقول:
_ اهو مرة كده ومره كده.. اتفضل اقعد حضرتك
ليقول امير بحنق مصطنع:
_ حضرتك ايه بس اللى مسكهالى.. ده اخوكى اللى هو شغال معايا بيقولى يا امير بس وانت تقولى حضرتك فاضل شويه وتقولى أبيه امير
لتضحك ساره بشده عليه ليهيم الاخر فى ضحكتها السالبه لأنفاسه..
ليحمحم لأخراج صوته طبيعيا:
_ احم.. تولين جايه كمان شويه....
لتقاطعه ساره بتوتر:
_ هى جت مخصوص عشانى..
امير بجديه وهو ينظر اليها:
_ هى وصلت النهاردة هى و جدى.. اهى جت
لتأتى تولين و تجلس معهم وكم كانت جميله وكأن تلك المدة التى ابتعدت فيها زادتها اشراق وحياه ..
و بعد التحيه و السلام بينهم استأذن امير ليتركهم على راحتهم ..
لتبدأ سارة باخبار تولين عما تريديه .. و تولين تستمع اليها بتركيز شديد ..
~~~~~~~~~~~~
= ها انطقى يا بنتى كانت عاوزاكى فى ايه اخلصى بقى..
كان ذلك صوت امير و هو يصرخ على اخته التى منذ ان اتت و هى جامده بمكانه..
ليقا**ه صوتها اخيرا و هى ترفع راسها تنظر الي اخيها و تلك الدموع الحبيسه التى تهدد بالهطول :
_ سارة .. سارة يا امير ..
ليقاطعها امير بعصبيه وقد وقع قلبه من شدة خوفه على حبيبته او ان اصابها مكروه ما:
_ انطقى يا تولين سارة مالها .. انطقى
جاءت لتخبره لكن تأتى احدى الخدمات و هى تركض اليهم وتخبرهم بلهاث من اسر سرعتها:
_ عا** بيه تعبان جدا فى اوضته وم..........
ليقاطعها امير و تولين دون ان تكمل حديثها و هما يركضان الى غرفه جدهم بخوف..
ليجدوه بالفعل على فراشه الخاص متسطح و كأنه مغشى عليه.. لتسرع تولين اليه اتيه بجهاز قياس الضغط و تقوم بفحصه و يديها ترتجفان بخوف..
و بعد قليل من الوقت ..
كان عا** فى محاوله لفتح عينيه ليقترب منه سريعا امير و تولين ..
لتقول تولين بحزن :
_ كده يا جدو تخضنا عليك .. ليه مش بتاخد الدوا بتاعك ...
وتقوم باحتضانه برفق .. ليمسد عا** على شعرها بحنان ..
ليتحدث امير وهو ينظر اليه بقلق:
_ جدى لو تعبان قول نود*ك المستشفى متخلاناش نقلق عليك ..
عا** بحنان :
_ يا حبيبى انا كويس هو بس الضغط وطى شويه عشان نسيت اخد الدوا النهارده ..
تولين بحزن :
_ انا السبب انا اللى نسيت ادهولك زى كل يوم انا اسفه
امير بجديه وهو يمسك بيده :
_ انا هتصل بعدى يبعت ممرضه من عنده
جاء عا** ليقاطعه برفض لكن امير كان قد خرج من الغرفه ليهاتف عدى ..
~~~~~~~~~~~~~~
فى اليوم التالى ..
كان مالك يستعد لذهاب الى العمل لكنه وقف محله عندما رأى من يخرج من الشقه المقا**ه له
ليتحدث بفحيح وعينيه تنطلق منها شرارات الغضب وهو ينظر الى ذلك الذى يقف امامه ببرود وتلك الابتسامه الساخرة التى يرسمها على ثغره
ليقول مالك :
_ ايه اللى جابك هنا يا ابن المرشيدى ؟..
ليجيبه مصطفى بسخريه ع** ما بداخله :
_ و هو بردو حد يسأل حد انت جاى بيتك ليه ؟..
مالك بغضب و هو يغلق الباب من خلفه حتى لا يستمع احد من اختيه:
_ بيت ايه يا ابو بيت .. انا عارف كويس الحركات اللى انت بتعملها و انك اشتريت البرج كله.. بس احب اقولك اللى انت بنفكر فيه ده استحاله يحصل .. وطريقتك دى ملهاش اى لازمه فاحسنلك تبعد لأن قسما بالله لو بس عرغت انك قربت منها مش هيكفينى روحك .. يا .. يا ابن الاصول ..
ليتركه دون ان يستمع الى اجابه ذلك الذى يقف كتمثال وتلك الآلام التى يشعر بها فى قلبه بسبب حديث الاخر وسخريته فى اخر حديثه .. لكن ما بوسعه ان يفعله كى يفعله .. هو يبحث ويفكر بكل الاتجاهات فقط من اجل ان تعطيه فرصه ان يحدثها ولكن كيف وهى لا تتحمل ان تتواجد معه بنفس المكان ..
~~~~~~~~~~~~~~~
فى قصر الشهاوى ..
كان يقف امام المرآه يعدل من ربطه عنقه ليدلف اليه عا** بعض ان طرق الباب و هو يقول بحنان :
_ حبيبى انا هرجع المزرعة من تانى .......
ليقاطعه امير وهو يلتفت اليه:
_ طب و العريس اللى جاى لتولين اقوله ايه انا كنت بتحجج بسفرك انت و هى
عا** بحزم:
_ عريس ايه مش قولتلك الموضوع خلاص و انها كانت فكرة غلط من الاول .........
ليقاطعه امير بضحك :
_ لا يا جدى مش اللى فى دماغك ده عريس بجد واسمه ادهم الالفى وجه يتقدم و بعدين انا مكنتش موافق من الاول على فكرتك دى هقوم اجيب عريس
ليبتسم الاخر بخبث وهو يقول لامير :
_ اه صح ده ابوه كان مكلمنى بس انا نسيت خالص المهم هات تولين و تعالوا ورايا المكتب بسرعه .. انا مش مسافر الفترة اللى جايه ..
و يذهب دون ان يستمع الى امير الذى همس لنفسه .. بقى انا مش عارف اتلم علي اخوتى اعرف منها سارة مالها ..
ليذهب بالفعل الى غرفه اخته و يصطحبها معه الى الاسفل و قبل ان يدلفا الى الغرفه تهمس له تولين وهو تخبره :
_ امير متنساش النهارده اخر بروڤه لساره
ليبتسم امير و هو بسير بثقه :
_ عارف طبعا..
ليدلفا الذ المكتب و الذى كان ينتظرهم بها جدهم الذى كان يجلس على المكتب بكل هيبه.. و هما يقفان امامه ينظر كلا منهما الى الاخر بتساؤل ..
~~~~~~~~~~~~~~~~~
تأتي المعجزات في الوقت الصحيح ، أحياناً عندما نفقد أملنا من كلِّ شيء و نقف عاجزين مستسلمين للأمر ، يُنقذنا نور اللّٰه في أشد لحظاتنا ظلمة ? .
~~~~~~~~~~
" نهاية الفصل "