نعم يا حازم، من هنا أيقنتُ أنك لا بد أن تكون رفيق دربي ووالد أطفالي، أريد أن يحملوا اسمك واسمي لا أريد غيرك.
فأنا كنتُ عمياء عن الحياة وليس أنت.
أنت من أمسكني بيده وقادني نحو السعاده.
أنا لا أريد غيرك.
أنا نصف أريد أن أكتمل بك.
فعندك أشياء لا توجد بغيرك.
ففي اليوم التالي، ذهبتُ إلى الجامعة وعبرتُ من البوابة ورأيتُ حازم يجلس في نفس المكان، تقربتُ منه ووقفتُ صامتة دون أن أص*ر حركة أخرى حتى فاجأني صوته:
«أين كنتِ يا مجنونة؟ مضى يومان ولم تحضري وهناك شخص ينتظركِ هنا، بسببكِ ظللتُ أفوّت محاضراتي ليومين وستفوتني محاضرتي الأولى اليوم أيضًا.»
**تتُ ولم أتكلم. أيعقل؟ كيف عرفني حازم وهو غير مبصر؟ أعرفني من خطواتي أم من رائحتي أم غير ذلك؟ أم رآني قلبه فعرفني؟
«هل سنظل صامتين هكذا يا ملاك؟»
«أخاف أن أحكي فتقول أنني أشفق عليك.»
«أنا آسف.»
«أنا آسفة إن جعلتُك تشعر أنني أشفق عليك دون قصد.»
«لا، لا عيب عليكِ ملاك، كنتُ متضايقًا وأفرغتُ غضبي بكِ، تحمليني أولستِ صديقتي؟»
**تتُ مستمرةً بالنظر له، لم أكن أعرف شعوري حينها، ولكن إن استمر بمصطلح الصداقة هذا فتستمر المشاكل والمشاجرات بيننا، علمتُ بالأمس من ش*يقه أنه يحبني ويريد الزواج مني، وأنا كذلك أحبه.. إذًا لمَ الانتظار؟
«حسنًا حازم، يكفي كذبًا ونقول أصدقاء؟ أنا أحبك وأنت ماذا؟ أعلم أنك الآن متفاجئ من جرأتي ولكن يجب أن أتقدم خطوة إن لم تكن أنت تريد هذا، لا أريد أن أفقدك حازم.»
بعد أن ألقيتُ تلك الكلمات عليه نهض عن مكانه وعيناه توجهتا نحوي وكأنه يراني، بدا الذهول واضحًا بملامحه وبقي صامتًا حتى تأففتُ أنا بضيق من **ته هذا وسألته مجددًا:
«لمَ أنت صامت؟ لا تبقى هكذا.»
«أنا متفاجأ ملاك، متفاجئ كثيرًا ولمَ ستحبين شخصًا مثلي؟»
«لمَ؟ ما بك حازم؟ هل ينقصك شيء؟»
«مَن سنخدع ملاك؟ أنا لدي عيب، وأهم عيب بالإنسان أيضًا، أنا أعمى ملاك.»
شعرتُ بالضيق من استمرارية قوله بأنه أعمى، هذا الغ*ي يخلق العيوب بنفسه وأنا أراه أكمل شخص على وجه الأرض، حينها زممتُ شفتيّ بضيقٍ أجيبه بصوت بدا عاليًا قليلًا وحمدًا لله أن لا أحد حولنا:
«حسنًا لقد قلتها بنفسك حازم، أنت فاقد نظرك ومن يفقد شيئًا يستطيع استرجاعه، من الممكن أن يعود لك بصرك، حتى وإن لم يعُد فأريد أن أبقى بجوارك، أنا أحبك حازم، افهم هذا.»
«حسنًا ملاك، انسي الموضوع!»
«حسنًا سأنساه، أنا ذاهبة.»
فطر قلبي للمرة الثانية فتركتُه قبل أن تسقط دموعي، هذا الأ**ق لا يفهم شعوري تجاهه، لا أريد بصره هذا، أريده هو، أريده حازم الذي اعتدتُه وأردتُه والدًا لأطفالي.
ولكنني لمْ أكد أتحرك بعيدًا عنه حتى شعرتُ بيده تحاول البحث عن كتفي حتى أمسك به أخيرًا وأدارني لأنظر له قبل أن أرحل، نظر للأمام فشعرتُ بعينيه عليّ رغم عدم رؤيته لي بينما يهتف لي بإصرار:
«وأنا أيضًا أحبكِ ملاك. أحبكِ كثيرًا.»
«وأنا أيضًا حازم، وأنا أيضًا.»
«والله أريدكِ أمًا لبيتي ملاك.»
«حقًا حازم؟»
«حتى وإن لم أكن أراكِ فقلبي يراكِ، كما أنه يراكِ جميلة جدًا.»
«طبعًا جميلة، هل تستطيع قول غير ذلك؟»
«لا.»
أجابني حازم ليقهقه مصيبًا إياي بعدوى الضحك، حتى أنزل يده عن كتفي ونظرتُ له طويلًا ب**ت لأقول فجأة:
«حازم اطلب يدي للزواج، أريدك أبًا لبيتي!»
«ولكن كيف؟»
«اجلس على ركبة واحدة وقل تزوجيني وأنا سأتفاجأ.»
«مجنونة، ليته بهذه البساطة.»
«ماذا إذًا؟ أنا أحبك وأنت تحبني.»
«والناس؟ وأهلكِ ماذا سأقول لهم؟»
«قل لهم أريدها بالحلال.»
«حقًا؟ هل سيعطوني إياكِ بهذه السهولة؟»
«لا تهتم لهم، أنا أريدك وسأخبر أهلي بهذا.»
«لا تفعلي هذا، ستحرجين نفسكِ أمامهم فقط.»
«كفى جنونًا حازم، عائلتي لن ترفضك إن أخبرتهم، ثق بي»
أخبرتُه بهذا فابتسم لي سارقًا ما تبقى من ذراتي الثابتة، وكان هذا اليوم هو أسعد يوم في حياتنا أنا وهو.
مرّ أسبوعان ونحن بهذه الحال، كلما اقترب حازم من التقدم لطلب الزواج مني عاد للخوف من رد فعل عائلتي أو رفضهم له، وكنتُ بجانبه دائمًا أخطط مع ش*يقه الأصغر لنزيده ثقةً بنفسه. حتى جاء صباح يوم الاثنين وهاتفني حازم على غير العادة صباحًا باكرًا وأنا أتجهز للذهاب للجامعة، فابتسمتُ أجيبه:
«أهلًا حبيبي!»
«لا إله إلا الله، وكنتُ أتساءل لما كانوا يدفنونكم أحياء أيام الجاهلية، من أين لكِ هذا الصوت المغنج ملاك؟ ما هذا الدلع كله؟»
«حقًا؟ لا تعتقد أنني مغنجة أتصرف كالفتيات المغنجات، أستطيع أن آتي وأسحبك من شعرك وأكنس بك الجامعة، لا تجعلني أريك النسخة الذكرية بداخلي.»
قهقهتُ عاليًا حينما لان صوت حازم يتوسلني لأسامحه، أحب علاقتنا هذه، أحب عندما نتشاجر لأتفه الأمور ثم نعود للضحك مجددًا وأحب أنه لا يرى سوءًا بشخصيتي المتغيرة بسرعة، بل يعجبه هذا الأمر كثيرًا ويخبرني أنني لطيفة، حتى ردني:
«لا أعرف كيف سأستطيع العيش مع فتاة مثلكِ في منزل واحد بعد بضعة شهور.»
«ماذا؟ توقف هنا، ماذا تقول؟ بعد بضع شهور سنعيش معًا؟»
«نعم، ألا تريدين أن تصبحي زوجتي ملاك؟»
«ماذا؟ أنت ستطلب يدي للزواج؟»
«لا سأطلب قدمكِ، طبعًا ملاك سأطلبكِ للزواج هذا الأسبوع.»
لم أصدق قوله هذا، ابتسمتُ حتى أدمعت عيناي، وأخيرًا ظهرت ثقتك بنفسك حازم وستأتي لتجعلني زوجتك؟ كنتُ أطير فرحًا ولم أجد ما أرده به حتى شعرتُ بصوته الحنون عبر الهاتف يخبرني كم يحبني، فسقطت دموعي بالفعل ولا أعرف ماذا حل بي لمَ أصبحتُ حساسة بهذه الطريقة؟
لم أجد ما أقوله له وأغلقتُ الهاتف منهيةً المكالمة بيننا سريعًا دون أن أنطق بحرف، متأكدة أنه يراني مجنونة الآن، ولكنني لم أجد ما أفعله غير ذلك فلم أكن أريد فضح خجلي وبكائي له.
أعلم أنك عندما تُغضبني يا حازم يكون من حبك لي وأنك تكون أكثر شخص مجنون بقربي، وأنك في وقت الجد تكون إحنّ إنسان في الوجود. ببساطة يا عزيزي أحبك.
في صباح اليوم التالي، سأحكي لكم عن صباحنا أنا وحازم.
نمتُ الليلة الماضية وأنا غاضبة من نفسي لأننب ببساطة أزعجتُه بإغلاق الهاتف وإنهاء المكالمة بتلك الطريقة المفاجئة، وتأكدتُ أنه غضب مني لأنه لم يتصل بعدها.
فتحت هاتفي المغلق ووجدت بحدود الخمس رسائل جميعها غزل واعتذار ابتسمتُ ببساطة.
فابتسمتُ لهذا الحنون الذي رزقني الله بحبه وجهزتُ ملابسي، ارتديتُ فستانًا طويلًا من جهة الص*ر أبيض اللون ذو أكمام طويلة، ومن الخصر إلى الأسفل لونه أبيض مطعم باللون الأ**د، وحقيبة وحذاء أحمر. آه يا حازم ليتك رأيت مدى أناقتي في يومنا هذا.
في طريقي إلى الجامعة اتصلتُ به، ألقيتُ تحية الصباح عليه ولكن صوته بدا حزينًا، وحينما سألتُه أنهى المكالمة بوجهي، حقًا؟ هل يرد هذه الحركة لي؟ سأريك حازم، سأريك كيف تفعل هذا بي.
وصلتُ إلى باب الجامعة وذهلتُ من المشهد الذي أمامي.
بالفعل كان حازم هناك بكامل أناقته، يحمل بيده باقة زهور حمراء وواقف بمكان محاط بزهور مرتبة على شكل قلب، والجميع يقف متف*جين وينتظرون تلك اللحظة.
همس له أحدهم أنني صرتُ قريبة منه، آهٍ يا حازم ليتك كنت ترى هذا اليوم كم كان جميلًا، ولكن رأيته بقلبك أنا أعلم.
وصلتُ إليه بسرعة ونزلتْ صورة عن حائط الجامعة إلى أسفل مكتوب بها: «تتزوجيني يا ملاك؟»
وبدأ حازم بالحديث أمام الجميع وأنا صامتة وأبكي:
«هل ترون هذه الفتاة الجميلة؟ ضحكتها دواء للقلب. هل ترونها؟ إنها أحنّ قناة بالعالم. هذه التي تتعب ولكن لا تشتكي ولا تقول لك أذيتني، هل ترونها؟ هذه بقمة حزنها أو غضبها إذا رأتك حزينًا تسرع لتساندك وللوقوف بجانبك. هل ترون هذه الفتاة؟ أنا محظوظ بها كثيرًا، اختارتني من بين جميع فتيان الجامعة والعالم، اختارتني لأكون شريك حياتها، هي التي تقرّبت مني ولستُ أنا؛ لأنني لم أملك الثقة الكافية بنفسي وهي منحتني حافزًا لحُب الحياة والعيش. هل ترونها؟ هذه التي رأيتُ العالم بعينيها، تحمّلتني وأذيتُها كثيرًا، قلتُ لنفسي عدة مرات أنني لا أستحقها، ولكنها كانت تقول عمري كله لك، ملاك.. أمام الخلق جميعًا أقولها وأنا جالس على ركبتي، هل تقبلين الزواج بي؟»
بقيتُ أنا واقفة كالصنم فقط أبكي لأنه فاجأني وأنا منذ دقائق كنتُ غاضبة منه، وهو الآن يريد تتويجي كملكة بحبه.
بقي حازم متفاجئًا من رد فعلي، حتى عبس قائلًا بحزن:
«ألا تريدين هذا؟ حسنًا هذا حقكِ ملاك.»
«ا**ت يا أنت، كيف لا أريدك؟ أنا موافقة، موافقة.»
«أحبكِ ملاك.»
خُتِم المشهد باعترافه أمام الجميع، وقام الجميع بالتصفيق لنا، قاموا بتهنئتنا، ومر اليوم بلمح البصر ليكون من أسعد ذكرياتنا.
وكما تقول الأسطورة أن الفرح والسعادة لا تبقى للأبد، فقد صُعِقتُ أنا برد فعل أهلي عندما رفضوا حازم، لم أخبره بذلك، لكن بالفعل أهلي عندما أخبرتهم بذلك رفضوه. وبالأخص والدي قال لي لماذا أعطي ابنتي لأعمى؟
وأنا قلتُ له لأول مرة: «إنه أعمى بالفعل أبي، ولكن قلبه نظيف ليس كقلبك أعمى تخون والدتي يوميًا.»
تشاجرتُ معهم وكان حازم يشعر بمدى حزني دون أن أخبره، ولكنني أخبرتُه بأن الأمور جيدة وأن والدي مسافر.
أض*بتُ عن الطعام في المنزل ولم أكلم أحدًا، ولأن والدتي تحبني كثيرًا حاولت إقناع والدي، في البداية لم يرضى، ولكن بعدها وافق ولكن من دون رضاهم، وإنما سدوا رغبتي.
وبالفعل جاءت والدة حازم وأخواته وخالاته وطلبوا يدي، وعندما خرجن من المنزل سأل حازم والدته كيف كانت عروس ابنكِ صفيها لي. وبدأت والدته بوصفي وهو يبتسم يتمنى أن يراني.
تمت الخطبة بحمدالله وأنا أصبحتُ الآن زوجته شرعًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .