الفصل الثانى والعشرون أصبح الصباح على العجوز بوجه غير الذى باتت عليه , فقد كانت العجوز لا تزال على العهد منذ أكثر من اثنتى عشرة سنة سابحة فى ذكرياتها سادرة فى أوهامها على غير أهلها الذين تناسوا فراق الأحبة , ومضوا فى حياتهم كأن شيئا لم يكن , لكنهم أبصروا اليوم بشاشة فى وجهها لم يروا مثلها منذ أعوام طوال , فذلك الوجه الذى مكث زمنا لا يرى فيه إلا الوجوم والحزن كأنه يعيش فاجعة لا يزال يمتد أثرها إلى اليوم , فكم تمنوا أن تنف*ج تلك الأيام السود بصباح طلق ضاحك الطلعة ساجع الطير مزهو الروض . لم تنل تلك السنوات من حماستها , ولم يزعزع الدهر أى من ثقتها بالله فى التئام الشمل من جديد , ولقد احتملت كل يوم النصب ذهابا إلى الشجرة فى الصباح وإيابا إلى البيت عند حلول المساء , فلم تفتر عزيمتها وتحلت بالصبر فى ذلك حتى يقضى الله أمرا كان مفعولا , فإما تنال بغيتها أو تهلك دونها , وكان كل من يراها تأخذه الشف

