الصحوة
الحياة جميلة، صدقني..
قد تبدو قاسية أحياناً، وقد تلوح سهلة لآخرين، لكنها في جوهرها أشبه برقعة شطرنج أنت من يتحكم ببيادقها. قد تتقدم خطوة، وقد تجبرك الظروف أن تتراجع خطوة، أو تنحرف جانباً.. لا يهم، المهم أنك تتحرك، وحركتك تلك هي البرهان الوحيد على أنك لا تزال حياً.
انظر لنفسك: لد*ك عقل يزن الأمور، رئة تتنفس، وسقف يؤويك. والأهم من ذلك، لد*ك حلم. وحتى إن كنت تظن أنك تائه بلا غاية، فمجرد استمرارك في المحاولة يعني أن هناك حلماً خفياً يقودك. تذكر دائماً أنك الجندي في هذه المعركة؛ ستسقط وتقف، ثم تسقط وتقف مجدداً.. تلك هي القاعدة. قد تتعثر بخطط لم ترسمها، وتواجه واقعاً لم تتمناه، لكن ثق تماماً أن ما يخبئه لك الكون أو الله قد يكون أفضل بمراحل مما كنت تبكي لفقده.
قد تبدو كلماتي هذه مكررة، ربما قرأتها في مئات الكتب العتيقة، لكنني لا أكتبها الآن سرداً لِحكَم الأولين، بل لأنها ومضة باغتتني في هذه اللحظة تحديداً..
وهنا يكمن السر..
فكما أن الحياة تأتيك بما لا تتوقع، كذلك هي الكتابة. يظن الناس أننا ككتّاب آلات تضخ الحروف بلا توقف، ولا يعلمون أننا نعيش أياماً من الفراغ الموحش، حيث تعجز أرواحنا عن صياغة سطر واحد ذي معنى.
لذلك، تعلمت الدرس: حين يأتيك الإلهام، وحين تضحك لك الحياة بفكرة مفاجئة.. لا تتردد.
اترك كل شيء خلفك.. دع الغرفة في قمة فوضاها، دع العشاء يحترق على النار، دع العالم بأسره ينتظر.. فاللحظة التي يقرر فيها الإلهام أن يطرق بابك هي لحظة مقدسة لن تتكرر، وعليك أن تمسك بالقلم وتكتب قبل أن تعود الحياة لتغلق أبوابها