آسر قلبي
الفصل الخامس
تناولا طعام الإفطار من إعداد الشيف آسر وكانت روفان هى مساعد الطباخ الذى كان يحصل على قبلة ساخنة كمكافأة على تقطيع كل قطعة طماطم أو خيار
اقترح آسر أن يشتريا عدة للصيد ويذهبان للمرفأ للصيد معا وفعلا هناك كان آسر يهتم بوضع طعم الصنارات حين رأى روفان تجرى مبتعدة لتعانق بحرارة شاب طويلا وسيما مميز الحضور رمى آسر ما بيديه بغضب وانتظر إنتهاء هذا اللقاء العاطفى الحميم كانت روفان تتكلم معه بحرارة وتقارب وكان الشاب ينظر إليها بحب واعجاب واضحين لم يتمالك آسر نفسه فاقترب منهما فقالت روفان بسرعة : ااااه آسر عذرا نسيت أن أعرفك بمليح مليح هذا آسر ابليكجى وهو يكونقاطعها آسر بسرعة البرق : زوجها وعند رؤيته لصدمة روفان استدرك بابتسامة قاسية: زوجها قريبا خطيبها حاليا لاحظ آسر انزعاج الشاب مما زاده غيظا قال الشاب وهو يصافح آسر ببرود: تشرفنا أنا أكون رفيق روفان درسنا في صف واحد لسنوات لم نفترق إلا بعد دراسة الثانوى بعد أن غادرت ديفو إلى اسطنبول ردد آسر فى سره الله الله وانا الذى ظننت أنه اسم يخص ايسو فقط قاطعتهما روفان
وقالت : صحيح مليح سمعت من جدتى إنك قد تزوجت منذ 5 سنوات تقريبا وقتها غضبت منك كثيرا أنك لم تدعنى لعرسك ارتاح آسر لهذا الخبر لولا أن قضى عليه مليح برد كالصاعقة: نعم ولا ديفو جم فعلا فعلت ولكن لم أوفق أخطأت الإختيار وهى استبدلتنى بآخر بمجرد ان سنحت لها الفرصة اطرق برأسه وقال نهاية حزينة للأسف ولكنى لست نادما إطلاقا إذ كانت نتيجتها تلك البرنسيسة الصغيرة التي على مركبى هناك لوح لها فأتت مسرعة طفلة جميلة فى الرابعة من آسرها جريئة جدا سلمت على آسر بحرارة وعانقت روفان التى سألتها : ما اسمك جميلتى؟؟؟ فردت الطفلة بكل براءة : روفان!!!!!!!!!
كان ذلك الرد كفيلا أن يجعل عنق آسر يلتوى من تلقاء نفسه من شدة الغضب
فى البيت الصيفى كان آسر يجلس مكتوف اليدين أمام مليح على طاولة الغداء الإجباري الذى فرضته عليه روفان بقولها تشوك عيب تشوك عيب يجب أن ندعوه لمشاركتنا الغداء جمع آسر يديه بقوه حول ص*ره مخافة أن تفلت يده بلكمة لا إرادية لوجه مليح كانت نظرات مليح كذلك نحو آسر لاتنم عن ود كبير كانت روفان منشغلة باللعب والتسامر مع روفان الصغيرة وهى تمثل لها بأن قطعة اللحم هى طائرة تطييير لتدخل فم البرينسيسة الجميلة نظر آسر فرأى مدى الدفء في نظرات مليح وهو يطالع الإنسجام مابين روفان الكبيرة والصغيرة تمتم مليح: لا شك لدى بأنك ستكونين أما رائعة ديفو جم ض*ب آسر رجل الكرسى ودفعه إلى الوراء وسعل وادعى انه سيجلب ماء من الثلاجة ومر بجانب كرسى روفان فانحنى نحوها بشكل مباشر وقبلها فى عنقها قبلة مسموعة وقال: بكل تأكيد ستكون لاشك عندى في ذلك حتى أننا ننوى إنجاب 4 أطفال على الأقل أليس كذلك ياروحى؟؟؟ تنحنحت روفان وردت باحراج : ههههه اوماااار لندرس ذلك لاحقا
انتهى الغداء المتوتر دون خسائر فادحة في الأرواح ولكن يبدو أن مليح أدرك عدم ترحيب آسر بوجوده فقرر الانصراف طلب من روفان أن تدله على الحمام فلحقته ودخلت لتعطيه منشفة اقترب آسر من الطفلة وسألها بما استطاع من لطافة مصطنعة: من أعطاك هذا الاسم جنم؟ والدتك أم والدك؟؟ فردت : بابا طبعا فماما كانت تكره أسمى حتى أنها لا تنادينى به بل تسمينى ديرين قال آسر وهو يوارى فضوله: ولما عجبا؟؟؟ سمعتها مرة تصرخ في وجه أبى أنه الاسم الذى يتمتم به والدى فى أحلامه أو ما شابه لم أفهم ماذا يعنى ذلك تماما أما قاطعها آسر وشعر رأسه يقف من الانفعال : تمام جنم تمام بووش فار (لاتهتمى ) جاء الأب وأخذ ابنته وانصرف أغلقت خلفه روفان الباب والتفتت بابتسامة لآسر ولكنها تراجعت حين رأت الشر يتطاير من عينيه قال بغضب: روفان هل تسخرين منى؟؟؟؟ هل تلعبين بمشاعرى؟؟؟ كيف تسمحين بجلوسى على طاولة واحدة مع قيس المتيم هذا؟؟؟؟ كانت روفان مصدومة: قيس؟ من هو قيس؟ هذا مليح اس آسر بغضب عارم: اعرف اسمه ولكن السيد المحترم مليح بيه يكون قيسك وانت ليلاه روفان: ماذا تهذى انت؟؟؟؟ آسر: باك روفان باك انا لست ا**ه نظراته لك ، تسميته لابنته روفان، وآخر مصائبى عندما علمت من ابنته انه يهذى باسمك فى نومه لن أعيد ولن أكرر لن تريه مجددا ولن تخرجى للشاطىء إلا معى ولا لباس سباحة و قاطعته روفان ببراءة: ولكنه آت غدا وعدنى بأن يصلح صنبور الحمام!!!!! آسر بذهول: افننننننندم وهل أنا طفل أم معاق أمامك؟؟ لما لم تطلبى ذلك منى؟؟؟؟ روفان بغضب: آسر أرجوك كفى هذا هراء عد لرشدك وأنا لن الغى اتفاقى معه تشوك عيب يعنى تقدم نحوها آسر وقال بغضب: كان يحبك ومازال اعرف ولكن انت هل كنت تعرفين؟؟ هل اعترف لك سابقا؟؟؟؟
لم ترد روفان مباشرة فلم يمهلها آسر إذ فتح باب المنزل وخرج مسرعا وبغضب
ترددت روفان كثيرا في ما عساها أن تفعل مع آسر ... هل تخرج خلفه لتراضيه وتعده بعدم رؤية مليح مرة أخرى... هزت رأسها وقالت لا لن أفعل هو من صرخ فى وجهى ولم يسمع تبريرى لن ألحق به .. نظرت من النافذة فاطمئنت أنه موجود يجلس بقرب الشاطيء معطيا ظهره للمنزل... تابعته روفان بكل حب وهو يلقى بالحجارة على سطح الماء في غضب .. قالت فى سرها اااه ياآسر لو كنت تعلم ماتحملته أنا من الآلام واهانات الجميع لى من أجل أن أظل قربك لما شككت لحظة فى حبى لك ...
رتبت روفان المنزل واستحمت ولبست ثوبا منزليا طفوليا مريح ... قاومت وقاومت ألا تخرج وتبحث عنه ولكن الوقت تأخر وبرغم الصيف إلا أن رياح المساء تكون باردة جدا ... أعدت روفان فنجان قهوة كبير ليدفئه وخرجت إليه ... فلم تجده في أى مكان ... كان الظلام قد حل وأصبحت رؤية البعيد صعبة .. هتفت روفان تناديه في كل مكان .. لمحت شيئا يلمع في الظلام قرب الشاطيء فاقتربت فإذا بها تجد نظارة آسر الشمسية ومفاتيحه وعلى بعد مسافة أخرى وجدت قميصه وحذاءه... ارتعبت روفان تجمدت فى مكانها وسقط فنجان القهوه من يدها... يا الله لا تقل لى أن آسر قد دخل المياه الباردة فى هذا الوقت ... هو لا يعلم بوجود عيون مائية وتيارات جارفة فى هذه المنطقة... يأست من الصراخ والجرى والبحث ... تعثرت فى الرمال وسقطت وصارت تبكي بصوت عال كالمجنونة.. فجأة شعرت بظل أمامها رفعت رأسها فإذا بآسر يقف أمامها مذهولا بص*ره العالى ويهتف: روفان ما بك؟؟ نهضت مسرعة إليه احتضنته وصارت تض*به بقوه بكلتا يديها وتصرخ: لما فعلت ذلك لما ارعبتنى؟؟؟ اكرهك... رد آسر وهو مستمتعا باحتضانها : اوهوووه هل بكاءك هذا كان قلقا على ... تشوك ساول ظننت أنك سمعت خبر وفاة مليح ... نظرت إليه روفان نظرة نارية ودفعته بعيدا واتجهت نحو المنزل...
صار خلفها وحاول محادثتها لم تسمع ..دخلت غرفتها وأغلقت خلفها الباب بقوة ... لبست قميص نوم اسود قصير واسدلت شعرها الحريرى فغدت كدمية باربى رائعة الجمال ومكتملة الأ***ة .. دخلت سريرها وقالت فى سرها: لك الاريكة آسر بيه... استمتع بنوم مزعج عليها .... بعد حوالى ربع ساعة سمعت روفان طرقا على الباب تجاهلته فطرق مرة أخرى ردت بنفاذ صبر: ماذا؟؟؟ رد آسر: احتاج ملابس نومى.. ابتسمت روفان ابتسامة ماكرة.. ازاحت عنها الغطاء وكشفت جزء من ثوبها فصارت آية في الإغراء.. ادعت النعاس وقالت : تمام ادخل وخذه بنفسك ... دخل آسر فشعرت به قد تسمر للحظات أمام الباب ... سمعت صوت أنفاسه يعلو ... تنحنح وقال: روفان تغطى ألا تشعرين بالبرد؟؟؟ بصوت قمة في الانفعال.. ردت روفان: لا أشعر بالبرد فهناك من رفع لى ضغط دمى حتى أننى أشعر بأننى أغلي الآن .... **ت آسر للحظات ثم شعرت بقرب خطواته من فراشها ثم سمعته يهمس : كحالتى الآن بالضبط ... أنا أيضا رأيت ما رأيت وأشعر بدمى يغلى الآن ... لم يكمل جملته إلا وقد انسل بجوارها ودخل معها تحت الغطاء وهو يهمس : أنا أعرف كيف اراضيك واجعلك تغفرين لى...
كان آسر يغمرها بثقل جسده وهو يهمس في اذنها : أنت لى .. لى أنا فقط .. لا أحتمل نظرات مليح .. نظراته أصابتني بالجنون... كدت اقتله... قبل عنقها بشغف وهو يستنشق عبير شعرها الحريرى وتابع: أنا لم أعد اعرف نفسى روفان .. أنا لم أكن كذلك .. ماذا فعلتى بى؟؟؟ لقد ادمنتك... وأى إدمان!!! بادلته روفان عناقا بعناق وهمست : ولكنك تعرف أنك وحدك رجلى..اخفضت عينيها خجلا وتابعت بصوت شبه مسموع: بالأمس أنت أدركت ذلك بنفسك ... عانقها بقوة وقال: أعرف يا ملاكى وهذا سبب جنونى... أن أكون الأول يعنى أن أكون الأخير.. روفان: وأنت كذلك آسر .. انت بالفعل الأول والأخير ... انحدرت دمعة من عينيها تلقاها آسر بشفتيه: آسر انت أجمل ما حصل لى فى حياتى الماضية والاتية... أريدك أن تحفظ كلماتى هذه فى قلبك وعقلك إن افترقنا يوما..حاول آسر اسكاتها بتقبيلها ولكنها تابعت: أعلم أن روفان لم ولن تكن سعيدة إلا معك وأنك أغلى ما تملك ياروحها ووجدانها ...وإن حدث ماجعلك تكرهنى لاحقا ف.... قطع كلامها بتقبيلها قبلات دوختها وكان يردد: أحبك أحبك أحبك أحبك ....
نامت بين أحضانه كملاك.. كان يراقب أنفاسها ويلمس وجهها بحنان وحب حين سمعها تتمتم في نومها: هايير ناريمان هانم أرجوك ... استغرب آسر مابها روفان ... فتابعت : خذى القصر.. خذوا آسرى ولكن اتركوا لى آسر ... ثم كررت آسر ... آسر .. آسر ... لمس آسر جبينها فهدأت واحتضنت يده ونامت ولم تتكلم حرفا بعد ذلك ... أرق كلامها آسر واستغرب قصر من ؟؟وماشأن روفان بناريمان؟؟... قرر أن يفاتحها في الأمر غدا ... أشفق عليها كثيرا وشعر بأن هناك من يزعج ملاكه الصغير وهو لن يسمح بذلك ابدا... نام آسر بعد روفان بساعات لذلك لم يستيقظ باكرا...
عند العاشرة صباحا فتح آسر عينيه ليجد وردة حمراء رائعة بجانب وسادته ومعها كرت مكتوب عليه " لو كنت أملك أمر سعادتى ..لاخترت العيش فى أعماق قلبك. ..." استغرب وابتسم وفهم أن روفان تلعب معه لعبة الكروت... نهض ليجد البيت خال.. تقدم إلى غرفة الجلوس فوجد وردة ثانية ورسالة أخرى ولكنها أطول هذه المرة .... استغرقت قراءتها من آسر دهرا كاملا ولم تحمله خلالها قدميه فرمى بنفسه على كرسى غرفة الجلوس وتابع القراءة فى **ت وألم...
" آسر حبيبى ... ياقطعة من روحى ... روحى التى لم تهنأ يوما وتستمتع بحلاوة وحرارة قربك ... روحى التى عذبها كل من حولها والذنب ليس ذنبها ... عندما تقرأ رسالتى هذه سأكون أنا فى مكان بعيد ... بعيد جدا عنك جسدا ... ولكن روحى قد تركتها لك ... إن شئت احفظها في داخلك وإن شئت أن تعاقبها على هروبى وغيابى فافعل ... أنا راضية بكل ما يأتى منك ... فحتى عذابك جنتى
سأغيب حبيبى وربما طال غيابى فأنا لن أعود إلا إذا كبرت... يجب أن أكبر حتى أواجه من استغل ضعفى وقلة حيلتى... سألقن الجميع درسا وإن كنت حينها موجود فى انتظارى فلن أطلب من الدنيا المزيد ... وإن وجدتك حاقدا على فلن أحزن فأنا استحق...
سأتحرر الآن من قيدى الثقيل واعترف لك بالسر الذى جثم على ص*رى وكتم أنفاسى وحرمنى عيش أيامى معك ... آسر أجل أنا كذبت عليك ... قمت بأكثر شىء تمقته أنت فى حياتك .. الكذب!!!! .... دخولى لحياتك كان بمسرحية من تأليف ناريمان هانم ابليكشى وكنت أنا بطلتها المزيفة ... بطلتها الضعيفة التى وجدت نفسها أمام خيارين.. إما أن تقبل وتنقذ أخاها من مستنقع دين كبير ... أو ترفض ويقتل على يدى الدائنين ... قبلت مقابل مبلغ من المال ولم أكن أعلم أنك أنت الهدف ... كانت صدمتى يوم قابلتك في ذلك الصباح فى مطبخ منزلك وتذكرتك وتذكرت قبلة مانو.. لا ابرر موقفى ولن أدافع لك عن نفسى ... فأنا أخطأت وارتكبت جرما بحقك ولكن .... لن أقول لك الا انى لم أحب رجلا كما احببتك وانت تعلم ....
وداعا يا أجمل ما كتبه لى القدر في كتابى الحزين ..
روفان
سحب آسر فنجان السبريسسو من تحت آلة القهوه في المطبخ وخرج إلى حديقة منزله..كانت اليوم عطلة نهاية الأسبوع ولم يكن آسر راغبا في عمل أى شىء كعادته مؤخرا...مد نظره كما صار يفعل كلما جلس خارجا نحو أزهار روفان...كانت قد كبرت وازهرت وولدت براعما جديدة ... سرح بخياله الذى يأخذه دائما لنفس النقطة ونفس التوقيت قبل ثلاثة أشهر .... وكأن الزمن الفعلى عند آسر توقف عند تلك اللحظة التي قرأ فيها تلك الرسالة المشؤومة ... تقدمت به الذاكرة لظهيرة ذلك اليوم بعد أن قضى آسر النهار بأكمله في البحث داخل أزقة مانيسا عله يلحق بروفان... دفعه الجنون وقتها ليذهب للمرفأ حيث وجد مليح يطلى مركبه... اقترب منه وسأله بغضب محموم: هل روفان هنا؟؟؟؟ ابتسم مليح بسخرية أثارت جنون آسر ورد على آسر قائلا: ايعقل ألا يعرف العريس المستقبلي مكان عروسه!!!! ثم وكأنه انتبه فنظر إلى آسر بشك وقلق وقال: إياك أن تكون قد احزنتها؟؟؟ ... اقترب منه آسر وهو فى قمة ثورة غضبه فركل أولا وعاء الطلاء فطااار ولطخ الأرض ثم أمسك مليح من عنقه وقال له: وما دخلك أنت؟؟؟ أم أنك....؟؟؟ أبعد مليح قبضتى آسر من رقبته وقال : ماذا؟؟؟؟ أم أننى ماذا؟؟؟؟ أحبها مثلا؟؟؟ طبعا أحبها لا بل واعشقها حد الموت.. من هو الرجل الأ**ق الذى لا يقع فى غرام إمرأة كروفان؟؟؟ صافية ...حنونة... طفلة و أم فى آن واحد... ضعيفة لحد أن تخاف عليها من ال**ر وقوية ان اشعرتها أنك بحاجتها ... جن جنون آسر فالرجل يصف روفان بكل دقة وخبرة ... تابع مليح قائلا: أنا لم أحب فى حياتى غيرها وهى كانت سبب طلاقى ولكنى حتى بعد طلاقى لم اتجرأ على البحث عنها لأنى أعرف بأنى فى قلب روفان أنا أخ مميز وصديق رائع وفقط .... عندما رأيتها اول امس فى المرفأ لا أكذب عليك تجدد فى داخلى أمل كبير ... ولكنه سرعان ما ذاب وتلاشى برؤيتى للمعان عينيها حينما كانت تنظر إليك ... أنا أعرفها جيدا وربما أكثر منك ... أعرفها بالقدر الذي يجعلنى أدرك أنها مريضة بك ... روفان لا ترى سواك آسر بيه فحافظ عليها رجاءا ... أتمنى أن تكون مدركا لقيمة الكنز الذي بين يد*ك ...
تراجع آسر خطوات ولم يجد ما يقله لمليح فدار بظهره وانصرف.....
فى الطرف الآخر كانت روفان تجلس فى محطة قطارات بعد أن نزلت من الباص الأول حيث قررت مواصلة رحلتها نحو المطار ... جلست روفان بجانب سيدة عجوز.. كانت روفان تبكى في **ت وتمسح دموعها خفية من آن لآخر.. فجأة سمعت روفان صوت المسنة تقول: حتى ألمه لذيذ...أليس كذلك يا ابنتى؟ ... روفان: افندم؟ .. السيدة: أعنى العشق.. حتى وجعه حلو ... يكفينا أنه موجود في مكان ما وإن كان بعيدا عن عيوننا ولكنه يسكن ها هنا وأشارت لص*ر روفان التى انهارت فى موجة بكاء حارة.. ضمتها السيدة المسنة وقالت: ابكى جنم ابكى كزم لعل دموعك تغسل بعضا من جروحك وتطهرها ... إنت الآن تتألمين ولكنك لاتدركين كم من نساء الأرض عشن ومتن دون أن يجربن لذة هذا الإحساس ... علمتنى الحياة بأن الفراق سمى كذلك لأن بعده لقاء... خبأت روفان رأسها في ص*ر العجوز وقالت بعبرة مخنوقة: أنا أتلفت سعادتى بيدى يا تيزا .. هو احبنى وارادنى وميزنى عن كل من حوله من النساء .. هو لم يخننى.. هو .. هو .. كان سيلبسنى خاتم أمه الليلة.. أنا رأيته في جيب قميصه اليوم صباحا وأنا ابحث عن قلم لأكتب له رسالة الوداع..... ااااااه يا ابنتى همك كبير ... صدقيني ما أراه في عينيك من عشق لا تمحوه رسالة ... ستصنعين معجزتك وستلتقيه وخاتم أمه فى انتظارك وسترين
أفاق آسر من أحلامه على صوت قرع الباب ... بينما افاقت روفان من خيالاتها فى بقعة أخرى من العالم ... بالتحديد فى عيادة الطبيبة النسائية في روما.. حيث تلقت روفان اليوم الخبر اليقين عند انتظارها لمولود... خرجت روفان من العيادة ومشاعر مختلطة تتضارب داخلها ولكن اقواها كان صوت عال يتردد بداخلها .. قطعة من آسر تنمو بداخلى.. ما اكرمك يا الله .. لم تشأ أن تحرمنى منه كليا ... منحتنى منه روحا لا أكاد انتظر احتضانه أو احتضانها وشم رائحة جلد آسر وانفاسه فيها ...
خرجت روفان من العيادة إلى مقر الشركة التى عينت فيها روفان كم**مة مساعدة بوصاية من ياسمين ... كانت روفان تقضى نهارها فى العمل ومساءها فى مدرسة تعليم اللغة الإيطالية ... كان سكنها صغيرا ودافئا.. اعتزلت فيه روفان عن الناس وعاشت فيه مع صورة آسر وزجاجة عطره التى سرقتها من أغراضه يوم أن رحلت.. كانت تخبأها تحت الوسادة ولا تنام إلا إذا رشت منها القليل...
أما في باسيونيس فالحال انقلبت رأس على عقب ... فآسر لم يستطع أن يغفر لسنان فانفصلا إداريا مع حفاظهما على أمر الشراكة المالية ... أما كوراى فقط طرده آسر فانتقل للعمل مع ياسمين ... قطع آسر كل صلة له بناريمان ونجمى ... أما سودا فقد حملت شرها وغادرت عائدة إلى أمريكا...
صار آسر فى الثلاثة أشهر الماضية إنسانا لا يطاق.. عصبى وينفعل لاتفه الأسباب ... عين زينب وكيفانش مع م**مين اثنين جدد لرسم أفكاره فآسر وإن كان يخفى الأمر على الجميع...قد أصبح للأسف عاجز عن مسك القلم من جديد ... فمشكلة يده نفسية قد عادت إليه منذ ذلك اليوم الذي اختفت فيه روفان..
صباح الإثنين جلس آسر فى مكتبه ينتظر اتصالا مهما ... رن الهاتف فتحدث آسر بايطاليته السلسة : إذا الأنباء التى وصلتنى سليمة؟؟ إذا الاسم متطابق؟؟ ابتسم آسر ابتسامة غضب وقال: قراتسى سينيور دماتجو.. فى ظرف أسبوع أكون عندك فى روما ......
جلست روفان على مكتبها تتناول شطيرة جبن بيد وباليد الأخرى كانت ترسم ت**يما جديدا لحذاء ذو
كعب عال ... كانت روفان تعانى من سوء التغذية ولكنها أجبرت نفسها على تناول طعاما صحيا من أجل الجنين .. كانت لاتزال تعيش مرحلة عدم التصديق بوجود ثمرة حبها هى وآسر تنمو في احشاءها فكانت من حين لآخر تتلمس أسفل بطنها بكل حنان ورفق وكأنها تتأكد من وجوده ... كانت روفان قد بدأت بإجراء حوارات طريفة مع طفلها وكانت تضحك معه وتبكى معه وتبثه همها ووجعها وشوقها لأبيه ... اليوم صباحا عندما استيقظت عانقته بإحاطة خسرها بيديها وقالت له: قووناايدن حياتى ... هذا خامس صباح لنا منذ تعارفنا ... ما الأخبار عندك فى الداخل؟؟؟ هل استطيع سؤالك شيئا؟؟؟ هل تخبرنى ما هو لون شعرك وعينيك وعجبا ما هو شكل اذنيك؟؟؟ ساطلب منك شيئا ياحبيبى كن كما تكن فأنا متأكدة أنك ستكون أروع طفل رأته عيناى ولكن أرجوك أرجوك أريد منك أن تنسخ لى عينا والدك .. أريد منك عينيى آسر ... بسوادهما ولمعانهما عندما تنظران إلى ... نظرته كانت تخدرنى و تسحبنى معه حيث أراد ... صغيرى هل أخبرك سرا... أنا مشتاقة لعينى والدك ورموشه الطويلة وانحناءة رأسه وهو ينظر إلى كجرو صغير ... اااااه ياصغيرى...
تابعت روفان رسم الحذاء وعندما وصلت لانحناءة الكعب الطويل أغمضت عينيها وسافرت بخيالها إلى تلك الليلة في بيت سنان .. عندما رسمت مع آسر حذاءا مشترك ... سرت قشعريرة باردة في جسمها وهى تتذكر احاطته لها بذراعه وانفاسه على عنقها وضياع يدها في يده وهما يمسكان القلم ... قاطع خيالها طرق باب مكتبها ودخول مديرها الذى اخبرها أن تستعد لأنهم سيجتمعون غدا مع شركة منافسة وأنه سيطلب منها عرض تصاميمها عليهم فى صورة فيلم مصور على الشاشة... ترددت روفان واتسعت عيناها وقالت: ولكن لغتى الإيطالية لا تزال متواضعة ... ابتسم مديرها بتفهم وقال .. انا من سيحتاج لمترجم غدا لأنك ستلقين العرض بالتركية فالشركة تركية عزيزتى ... تشنجت روفان وقالت : ما اسمها؟؟؟ رد بغير اهتمام "نخبة المميزين" فهى أئتلاف لشركات... لم تفهم روفان قصده ولكنها ارتاحت لإعطاء الكلمة بلغتها الأم
استيقظت روفان صباحا متعبة مرهقة من تبعات الحمل وسوء الشهية .. استحمت وارتدت قميصا أ**د من دون أكمام وربطت وشاحا أحمر مزركشا في رقبتها وتنورة سوداء قصيرة لمستوى الركبة ... بدت **يدة أعمال صغيرة وكأمراة مكتملة الأ***ة في نفس الوقت فالحمل وإن لم يكن ظاهرا بعد إلا أنه اظفى لها جمالا فوق جمالها ...
وصلت روفان ودخلت لقاعة الاجتماع وجهزت تسجيلها المصور ثم بدأ الحضور بالتوافد والجلوس حول طاولة الإجتماع ... حياها الجميع وقرر مديرها أن تبدأ العرض ف*نحنح أحد الأعضاء بقوله تبقى عضو مهم سيحضر بعد ربع ساعة من الآن وقد أخبرنا أن نبدأ من دونه ... بالفعل بدأت روفان فعرضت أكثر من حذاء في أثناء ذلك دخل العضو المتأخر في هدوء وانسل الى كرسيه بسرعة فلم تلحظه روفان التى كانت منهمكة في شرح مفصل... عرضت روفان الحذاء الرابع وكان عبارة عن حذاء سهرة يتوسطه حجر أزرق جميل يع** ألوانا وانعكاسات فضية اللون .. دارت روفان لتعلن أنه أكثر مجموعتها تميزا وأنه له مكانة خاصة فى قلبها وأنها قد اسمته " النجمة الأولى" .. صفق الحضور وكان أولهم العضو الجديد الذى لم يكن سوى السنيور آسر ابليكشى ذاته ... تسمرت روفان في مكانها للحظات قبل أن تبدأ الأرض من حولها بالدوران ... التفتت لتكمل العرض ولكنها فجأة لم تعد ترى شيئا وبدأت تسمع أصواتا بعيدة تناديها ويدين قويتان تعرفهما جيدا وحضنا قد احترقت شوقا لتلاقيه قد احتواها.. فقدت روفان الوعى كليا وصاح آسر بجنون اطلبوا الإسعاف وكان يهز روفان ويقربها إلى ص*ره ليشم عطرها والشوق يعصف به من كل اتجاه ... هدأه المدير وقال : سيد ابليكشى لا تقلق فقد حدث هذا معها منذ يومين ... إنه طبيعى جدا فى حالتها فالسيدة ليست مريضة ... وإنما حامل في شهرها الثالث!!!!!
تخدرت كل أطراف آسر فى لحظة توقف فيها عنده الزمن ..