آسر قلبي
الفصل السادس
ماذا فعلتى بى؟؟؟ لقد ادمنتك... وأى إدمان!!! بادلته روفان عناقا بعناق وهمست : ولكنك تعرف أنك وحدك رجلى..اخفضت عينيها خجلا وتابعت بصوت شبه مسموع: بالأمس أنت أدركت ذلك بنفسك ... عانقها بقوة وقال: أعرف يا ملاكى وهذا سبب جنونى... أن أكون الأول يعنى أن أكون الأخير.. روفان: وأنت كذلك آسر .. انت بالفعل الأول والأخير ... انحدرت دمعة من عينيها تلقاها آسر بشفتيه: آسر انت أجمل ما حصل لى فى حياتى الماضية والاتية... أريدك أن تحفظ كلماتى هذه فى قلبك وعقلك إن افترقنا يوما..حاول آسر اسكاتها بتقبيلها ولكنها تابعت: أعلم أن روفان لم ولن تكن سعيدة إلا معك وأنك أغلى ما تملك ياروحها ووجدانها ...وإن حدث ماجعلك تكرهنى لاحقا ف.... قطع كلامها بتقبيلها قبلات دوختها وكان يردد: أحبك أحبك أحبك أحبك ....
نامت بين أحضانه كملاك.. كان يراقب أنفاسها ويلمس وجهها بحنان وحب حين سمعها تتمتم في نومها: هايير ناريمان هانم أرجوك ... استغرب آسر مابها روفان ... فتابعت : خذى القصر.. خذوا آسرى ولكن اتركوا لى آسر ... ثم كررت آسر ... آسر .. آسر ... لمس آسر جبينها فهدأت واحتضنت يده ونامت ولم تتكلم حرفا بعد ذلك ... أرق كلامها آسر واستغرب قصر من ؟؟وماشأن روفان بناريمان؟؟... قرر أن يفاتحها في الأمر غدا ... أشفق عليها كثيرا وشعر بأن هناك من يزعج ملاكه الصغير وهو لن يسمح بذلك ابدا... نام آسر بعد روفان بساعات لذلك لم يستيقظ باكرا...
عند العاشرة صباحا فتح آسر عينيه ليجد وردة حمراء رائعة بجانب وسادته ومعها كرت مكتوب عليه " لو كنت أملك أمر سعادتى ..لاخترت العيش فى أعماق قلبك. ..." استغرب وابتسم وفهم أن روفان تلعب معه لعبة الكروت... نهض ليجد البيت خال.. تقدم إلى غرفة الجلوس فوجد وردة ثانية ورسالة أخرى ولكنها أطول هذه المرة .... استغرقت قراءتها من آسر دهرا كاملا ولم تحمله خلالها قدميه فرمى بنفسه على كرسى غرفة الجلوس وتابع القراءة فى **ت وألم...
" آسر حبيبى ... ياقطعة من روحى ... روحى التى لم تهنأ يوما وتستمتع بحلاوة وحرارة قربك ... روحى التى عذبها كل من حولها والذنب ليس ذنبها ... عندما تقرأ رسالتى هذه سأكون أنا فى مكان بعيد ... بعيد جدا عنك جسدا ... ولكن روحى قد تركتها لك ... إن شئت احفظها في داخلك وإن شئت أن تعاقبها على هروبى وغيابى فافعل ... أنا راضية بكل ما يأتى منك ... فحتى عذابك جنتى
سأغيب حبيبى وربما طال غيابى فأنا لن أعود إلا إذا كبرت... يجب أن أكبر حتى أواجه من استغل ضعفى وقلة حيلتى... سألقن الجميع درسا وإن كنت حينها موجود فى انتظارى فلن أطلب من الدنيا المزيد ... وإن وجدتك حاقدا على فلن أحزن فأنا استحق...
سأتحرر الآن من قيدى الثقيل واعترف لك بالسر الذى جثم على ص*رى وكتم أنفاسى وحرمنى عيش أيامى معك ... آسر أجل أنا كذبت عليك ... قمت بأكثر شىء تمقته أنت فى حياتك .. الكذب!!!! .... دخولى لحياتك كان بمسرحية من تأليف ناريمان هانم ابليكشى وكنت أنا بطلتها المزيفة ... بطلتها الضعيفة التى وجدت نفسها أمام خيارين.. إما أن تقبل وتنقذ أخاها من مستنقع دين كبير ... أو ترفض ويقتل على يدى الدائنين ... قبلت مقابل مبلغ من المال ولم أكن أعلم أنك أنت الهدف ... كانت صدمتى يوم قابلتك في ذلك الصباح فى مطبخ منزلك وتذكرتك وتذكرت قبلة مانو.. لا ابرر موقفى ولن أدافع لك عن نفسى ... فأنا أخطأت وارتكبت جرما بحقك ولكن .... لن أقول لك الا انى لم أحب رجلا كما احببتك وانت تعلم ....
وداعا يا أجمل ما كتبه لى القدر في كتابى الحزين ..
روفان
سحب آسر فنجان السبريسسو من تحت آلة القهوه في المطبخ وخرج إلى حديقة منزله..كانت اليوم عطلة نهاية الأسبوع ولم يكن آسر راغبا في عمل أى شىء كعادته مؤخرا...مد نظره كما صار يفعل كلما جلس خارجا نحو أزهار روفان...كانت قد كبرت وازهرت وولدت براعما جديدة ... سرح بخياله الذى يأخذه دائما لنفس النقطة ونفس التوقيت قبل ثلاثة أشهر .... وكأن الزمن الفعلى عند آسر توقف عند تلك اللحظة التي قرأ فيها تلك الرسالة المشؤومة ... تقدمت به الذاكرة لظهيرة ذلك اليوم بعد أن قضى آسر النهار بأكمله في البحث داخل أزقة مانيسا عله يلحق بروفان... دفعه الجنون وقتها ليذهب للمرفأ حيث وجد مليح يطلى مركبه... اقترب منه وسأله بغضب محموم: هل روفان هنا؟؟؟؟ ابتسم مليح بسخرية أثارت جنون آسر ورد على آسر قائلا: ايعقل ألا يعرف العريس المستقبلي مكان عروسه!!!! ثم وكأنه انتبه فنظر إلى آسر بشك وقلق وقال: إياك أن تكون قد احزنتها؟؟؟ ... اقترب منه آسر وهو فى قمة ثورة غضبه فركل أولا وعاء الطلاء فطااار ولطخ الأرض ثم أمسك مليح من عنقه وقال له: وما دخلك أنت؟؟؟ أم أنك....؟؟؟ أبعد مليح قبضتى آسر من رقبته وقال : ماذا؟؟؟؟ أم أننى ماذا؟؟؟؟ أحبها مثلا؟؟؟ طبعا أحبها لا بل واعشقها حد الموت..
من هو الرجل الأ**ق الذى لا يقع فى غرام إمرأة كروفان؟؟؟ صافية ...حنونة... طفلة و أم فى آن واحد... ضعيفة لحد أن تخاف عليها من ال**ر وقوية ان اشعرتها أنك بحاجتها ... جن جنون آسر فالرجل يصف روفان بكل دقة وخبرة ... تابع مليح قائلا: أنا لم أحب فى حياتى غيرها وهى كانت سبب طلاقى ولكنى حتى بعد طلاقى لم اتجرأ على البحث عنها لأنى أعرف بأنى فى قلب روفان أنا أخ مميز وصديق رائع وفقط .... عندما رأيتها اول امس فى المرفأ لا أكذب عليك تجدد فى داخلى أمل كبير ... ولكنه سرعان ما ذاب وتلاشى برؤيتى للمعان عينيها حينما كانت تنظر إليك ... أنا أعرفها جيدا وربما أكثر منك ... أعرفها بالقدر الذي يجعلنى أدرك أنها مريضة بك ... روفان لا ترى سواك آسر بيه فحافظ عليها رجاءا ... أتمنى أن تكون مدركا لقيمة الكنز الذي بين يد*ك ...
تراجع آسر خطوات ولم يجد ما يقله لمليح فدار بظهره وانصرف.....
فى الطرف الآخر كانت روفان تجلس فى محطة قطارات بعد أن نزلت من الباص الأول حيث قررت مواصلة رحلتها نحو المطار ... جلست روفان بجانب سيدة عجوز.. كانت روفان تبكى في **ت وتمسح دموعها خفية من آن لآخر.. فجأة سمعت روفان صوت المسنة تقول: حتى ألمه لذيذ...أليس كذلك يا ابنتى؟ ... روفان: افندم؟ .. السيدة: أعنى العشق.. حتى وجعه حلو ... يكفينا أنه موجود في مكان ما وإن كان بعيدا عن عيوننا ولكنه يسكن ها هنا وأشارت لص*ر روفان التى انهارت فى موجة بكاء حارة.. ضمتها السيدة المسنة وقالت: ابكى جنم ابكى كزم لعل دموعك تغسل بعضا من جروحك وتطهرها ... إنت الآن تتألمين ولكنك لاتدركين كم من نساء الأرض عشن ومتن دون أن يجربن لذة هذا الإحساس ... علمتنى الحياة بأن الفراق سمى كذلك لأن بعده لقاء... خبأت روفان رأسها في ص*ر العجوز وقالت بعبرة مخنوقة: أنا أتلفت سعادتى بيدى يا تيزا .. هو احبنى وارادنى وميزنى عن كل من حوله من النساء .. هو لم يخننى.. هو .. هو .. كان سيلبسنى خاتم أمه الليلة.. أنا رأيته في جيب قميصه اليوم صباحا وأنا ابحث عن قلم لأكتب له رسالة الوداع..... ااااااه يا ابنتى همك كبير ... صدقيني ما أراه في عينيك من عشق لا تمحوه رسالة ... ستصنعين معجزتك وستلتقيه وخاتم أمه فى انتظارك وسترين
أفاق آسر من أحلامه على صوت قرع الباب ... بينما افاقت روفان من خيالاتها فى بقعة أخرى من العالم ... بالتحديد فى عيادة الطبيبة النسائية في روما.. حيث تلقت روفان اليوم الخبر اليقين عند انتظارها لمولود... خرجت روفان من العيادة ومشاعر مختلطة تتضارب داخلها ولكن اقواها كان صوت عال يتردد بداخلها .. قطعة من آسر تنمو بداخلى.. ما اكرمك يا الله .. لم تشأ أن تحرمنى منه كليا ... منحتنى منه روحا لا أكاد انتظر احتضانه أو احتضانها وشم رائحة جلد آسر وانفاسه فيها ...
خرجت روفان من العيادة إلى مقر الشركة التى عينت فيها روفان كم**مة مساعدة بوصاية من ياسمين ... كانت روفان تقضى نهارها فى العمل ومساءها فى مدرسة تعليم اللغة الإيطالية ... كان سكنها صغيرا ودافئا.. اعتزلت فيه روفان عن الناس وعاشت فيه مع صورة آسر وزجاجة عطره التى سرقتها من أغراضه يوم أن رحلت.. كانت تخبأها تحت الوسادة ولا تنام إلا إذا رشت منها القليل...
أما في باسيونيس فالحال انقلبت رأس على عقب ... فآسر لم يستطع أن يغفر لسنان فانفصلا إداريا مع حفاظهما على أمر الشراكة المالية ... أما كوراى فقط طرده آسر فانتقل للعمل مع ياسمين ... قطع آسر كل صلة له بناريمان ونجمى ... أما سودا فقد حملت شرها وغادرت عائدة إلى أمريكا...
صار آسر فى الثلاثة أشهر الماضية إنسانا لا يطاق.. عصبى وينفعل لاتفه الأسباب ... عين زينب وكيفانش مع م**مين اثنين جدد لرسم أفكاره فآسر وإن كان يخفى الأمر على الجميع...قد أصبح للأسف عاجز عن مسك القلم من جديد ... فمشكلة يده نفسية قد عادت إليه منذ ذلك اليوم الذي اختفت فيه روفان..
صباح الإثنين جلس آسر فى مكتبه ينتظر اتصالا مهما ... رن الهاتف فتحدث آسر بايطاليته السلسة : إذا الأنباء التى وصلتنى سليمة؟؟ إذا الاسم متطابق؟؟ ابتسم آسر ابتسامة غضب وقال: قراتسى سينيور دماتجو.. فى ظرف أسبوع أكون عندك فى روما ......
جلست روفان على مكتبها تتناول شطيرة جبن بيد وباليد الأخرى كانت ترسم ت**يما جديدا لحذاء ذو
كعب عال ... كانت روفان تعانى من سوء التغذية ولكنها أجبرت نفسها على تناول طعاما صحيا من أجل الجنين .. كانت لاتزال تعيش مرحلة عدم التصديق بوجود ثمرة حبها هى وآسر تنمو في احشاءها فكانت من حين لآخر تتلمس أسفل بطنها بكل حنان ورفق وكأنها تتأكد من وجوده ... كانت روفان قد بدأت بإجراء حوارات طريفة مع طفلها وكانت تضحك معه وتبكى معه وتبثه همها ووجعها وشوقها لأبيه ... اليوم صباحا عندما استيقظت عانقته بإحاطة خسرها بيديها وقالت له: قووناايدن حياتى ... هذا خامس صباح لنا منذ تعارفنا ... ما الأخبار عندك فى الداخل؟؟؟ هل استطيع سؤالك شيئا؟؟؟ هل تخبرنى ما هو لون شعرك وعينيك وعجبا ما هو شكل اذنيك؟؟؟ ساطلب منك شيئا ياحبيبى كن كما تكن فأنا متأكدة أنك ستكون أروع طفل رأته عيناى ولكن أرجوك أرجوك أريد منك أن تنسخ لى عينا والدك .. أريد منك عينيى آسر ... بسوادهما ولمعانهما عندما تنظران إلى ... نظرته كانت تخدرنى و تسحبنى معه حيث أراد ... صغيرى هل أخبرك سرا... أنا مشتاقة لعينى والدك ورموشه الطويلة وانحناءة رأسه وهو ينظر إلى كجرو صغير ... اااااه ياصغيرى...
تابعت روفان رسم الحذاء وعندما وصلت لانحناءة الكعب الطويل أغمضت عينيها وسافرت بخيالها إلى تلك الليلة في بيت سنان .. عندما رسمت مع آسر حذاءا مشترك ... سرت قشعريرة باردة في جسمها وهى تتذكر احاطته لها بذراعه وانفاسه على عنقها وضياع يدها في يده وهما يمسكان القلم ... قاطع خيالها طرق باب مكتبها ودخول مديرها الذى اخبرها أن تستعد لأنهم سيجتمعون غدا مع شركة منافسة وأنه سيطلب منها عرض تصاميمها عليهم فى صورة فيلم مصور على الشاشة... ترددت روفان واتسعت عيناها وقالت: ولكن لغتى الإيطالية لا تزال متواضعة ... ابتسم مديرها بتفهم وقال .. انا من سيحتاج لمترجم غدا لأنك ستلقين العرض بالتركية فالشركة تركية عزيزتى ... تشنجت روفان وقالت : ما اسمها؟؟؟ رد بغير اهتمام "نخبة المميزين" فهى أئتلاف لشركات... لم تفهم روفان قصده ولكنها ارتاحت لإعطاء الكلمة بلغتها الأم
استيقظت روفان صباحا متعبة مرهقة من تبعات الحمل وسوء الشهية .. استحمت وارتدت قميصا أ**د من دون أكمام وربطت وشاحا أحمر مزركشا في رقبتها وتنورة سوداء قصيرة لمستوى الركبة ... بدت **يدة أعمال صغيرة وكأمراة مكتملة الأ***ة في نفس الوقت فالحمل وإن لم يكن ظاهرا بعد إلا أنه اظفى لها جمالا فوق جمالها ...
وصلت روفان ودخلت لقاعة الاجتماع وجهزت تسجيلها المصور ثم بدأ الحضور بالتوافد والجلوس حول طاولة الإجتماع ... حياها الجميع وقرر مديرها أن تبدأ العرض ف*نحنح أحد الأعضاء بقوله تبقى عضو مهم سيحضر بعد ربع ساعة من الآن وقد أخبرنا أن نبدأ من دونه ... بالفعل بدأت روفان فعرضت أكثر من حذاء في أثناء ذلك دخل العضو المتأخر في هدوء وانسل الى كرسيه بسرعة فلم تلحظه روفان التى كانت منهمكة في شرح مفصل..
عرضت روفان الحذاء الرابع وكان عبارة عن حذاء سهرة يتوسطه حجر أزرق جميل يع** ألوانا وانعكاسات فضية اللون .. دارت روفان لتعلن أنه أكثر مجموعتها تميزا وأنه له مكانة خاصة فى قلبها وأنها قد اسمته " النجمة الأولى" .. صفق الحضور وكان أولهم العضو الجديد الذى لم يكن سوى السنيور آسر ابليكشى ذاته ... تسمرت روفان في مكانها للحظات قبل أن تبدأ الأرض من حولها بالدوران ... التفتت لتكمل العرض ولكنها فجأة لم تعد ترى شيئا وبدأت تسمع أصواتا بعيدة تناديها ويدين قويتان تعرفهما جيدا وحضنا قد احترقت شوقا لتلاقيه قد احتواها.. فقدت روفان الوعى كليا وصاح آسر بجنون اطلبوا الإسعاف وكان يهز روفان ويقربها إلى ص*ره ليشم عطرها والشوق يعصف به من كل اتجاه ... هدأه المدير وقال : سيد ابليكشى لا تقلق فقد حدث هذا معها منذ يومين ... إنه طبيعى جدا فى حالتها فالسيدة ليست مريضة ... وإنما حامل في شهرها الثالث!!!!!
تخدرت كل أطراف آسر فى لحظة توقف فيها عنده الزمن ..
كان آسر بالكاد يقوى على الوقوف على قدميه مع حمله لروفان ووقع الخبر الصاعق عليه ... حاول بأقصى مايملك أن يتظاهر بالجدية ولكنه كان يرتعش من الداخل وصوت عالى يتردد في أذنيه... حامل!!! ثلاثة أشهر!!! روفان حامل.... بلع ريقه بصعوبة بالغة وتمنى أن لا ي**نه صوته وهو يقول: عذرا على أخذها إلى مكتبها... رجاء افسحوا الطريق ونادوا على طبيب الشركة ... لاحظ استغراب المدير من اهتمام آسر فرد آسر بسرعة: روفان تعد قريبتى وقد كانت موظفة لدى فى شركتى لذلك أنا من سيعتنى بها .. طلب منه المدير أن يلحقه ليريه حجرة روفان.. تحرك آسر بخفة وكأنه يحمل ريشة وكان أثناء سيره يضمها بشدة وشوق وحنين جارفين وكأنه يستغل فرصة فقدانها للوعى ليعوض نفسه وروحه الأيام والليالى التى عاشها بعيدا عنها ... دخل آسر المكتب فوضعها بكل ما فى الدنيا من حب وحنان على اريكة وطلب منهم إحضار الطبيب بسرعة... خرج المدير وأغلق خلفه الباب...وكأن صوت إغلاق الباب كان إشارة إذن لعيني آسر بأن تمطرا ... بكى من دون صوت وهو يطالع هذا الوجه الملائكى الطاهر المتعب الحزين ... أخذ حفنة من شعر روفان وقربها إلى أنفه وأغلق عينيه وضااااع فى بحر من العشق والحنين ..
تحسس برفق وجنتيها ومرر أصابعه على شفتيها وقاوم كل جاذبية الكرة الأرضية ألا ينحنى ويلثم تلك الشفتين اللتين تثيران فيه إغراء بحجم الكون ... همس لنفسه: آسر .. باك.. انت أمامها أخيرا .. أنت أمامها ولا يفصلك عنها إلا كبرياؤك ... أنت أمامها وقد كنت تعشق روح واحدة فيها فكيف إن صارت الآن بروحين ... بروحين كل منهما أغلى من الأخرى...بدأت روفان حينها بهذيان خفيف سمع فيه آسر كلمة طفلى وكلمة بابا ولكنه لم يميز الكثير ... استفاق آسر على صوت الطبيب يدخل.. رحب بآسر الذى اتجه مبتعدا وتظاهر بأنه ينظر من خلف النافذة ليمهل نفسه وقتا يمسح فيه دموعه ويتمالك فيه نفسه ... ابتسم الطبيب وقال : ابنتى الشقية تلك مرة أخرى ... أخرج زجاجة عطر نفاذ وقربها من أنف روفان فاستفاقت وسرعان ما عدلت من جلستها خجلا ثم فجأة وكأنها تذكرت فألتفتت تبحث في أرجاء الغرفة فرأته مشيحا بوجهه عنها..لم تهتم..كانت فقط ترغب بملأ جفونه من طلته المهيبة ووقفته الشامخة كعادته...أرادت أن تناديه...أن تلتقى عيناها بعينيه ... فقاطعها الطبيب بقوله: كيف تشعرين الآن يا ابنتى؟ ردت روفان بإيطالية مبتدئة وخجولة : بخير .. أغلق آسر عينيه بقوه...يا الله ارحمنى كم اشتقت لهذا الصوت ... قاس الطبيب ضغطها ونصحها بإجازة مرضية لثلاثة أيام... ثم ابتسم وقال لها بصوت منخفض ولكنه وصل إلى مسامع آسر: كما اخبرتك سابقا يا ابنتى فعلاجك ليس فى الدواء أو الطعام والشراب .. أنت تحتاجين دواءا لقلبك الحزين ... تحرك آسر بعصبية والتفت إلى الطبيب يشكره... اوصله إلى باب الغرفة ثم دخل إلى روفان وأغلق الباب خلفه...
كان كلاهما في موقف لا يحسدان عليه ... ملأ آسر نبرة صوته بكل ما تنسنى له من قسوة وبرود وقال: هل تشعرين بتحسن الآن ؟؟؟
ردت روفان: نعم.. أنا بخير لا تهتم.. يمكنك الإنصراف
آسر: الانصراف؟ حقا؟ أليس لد*ك شيئا مهما تريدين قوله لى؟؟؟
روفان: كلا لا يوجد هلا انصرفت من فضلك؟
آسر: بكل تأكيد روفان هانم ... كيف لى أن اتوقع منك قول الحقيقة.. أساسا منذ متى أنت قلت الحقيقة؟؟؟ أغادر؟؟ تريدين منى أن اغادر؟؟؟؟ دون اخبارى بما هو من حقى أن أعرفه قبل الجميع ... أنا لا افهمك ... انت ...
قاطعته بغضب: علمت إذا ... تمام ... لم أرغب بكتمان الأمر عنك ولكنى لم أرغب في استعطافك بحجة الطفل.. أنا من قرر الإحتفاظ به ... هو مسؤوليتى لذلك لا تهتم ل....لم تنهى روفان جملتها إذ أنه اقترب منها بسرعة حادة وجلس قربها على الاريكة دونما مسافة تذكر بينهما مما جعل تنفسها يعلو ويهبط بسرعة مكوكية.. اقترب منها حتى كاد أنفه يلامس أنفها وقال بقسوة وحدة: عذرا جنم فالقرار ليس لك ... أنا هنا من سيقرر مصير ابنى أو ابنتى.. ارتبكت روفان واشاحت بوجهها وقالت : كيف تأكدت أنه ابنك؟!.. أثارت غضبه تلك العبارة فامسكها من ذقنها ولف وجهها نحوه وقال وشفتيه تكاد تلامس شفتيها : إياك أن تعيدى تلك الجملة مجددا ... بمقدار ما أعرفك اعرف انه ابنى ... **ت للحظة وأراد أن يتابع ولكن ارتعاش شفتى روفان أخذ منه صوابه... حدق فى تلك الشفتين الوردتين اللاتى كانتا تناديان عليه ... أغمضت روفان عينيها تمهيدا لما ظنت أنه سيحصل او لما تاقت نفسها لحصوله بجنون ولكنه خذلها للأسف ونهض من جانبها ليسوى من بذلته وقال بحزم:
هيا انهضى خذى حقيبتك والحقينى... روفان باستغراب : إلى اين؟؟؟؟؟؟
آسر: إلى البيت ألست في إجازة بأمر من الطبيب؟؟؟؟روفان:اذهب إلى بيتى لوحدى شكرا جزيلا
آسر: هذا فى حال كنت ذاهبة إلى بيتك....
روفان: ماذا؟؟؟ ماذا يعنى هذا الآن؟؟
آسر: أنت ذاهبة إلى بيتى أنا روفان ... أنا أملك شقة مؤثثة هنا في إيطاليا ...
روفان : ما المناسبة جنم؟؟؟؟ لما عسانى اذهب إلى بيتك؟؟؟ بأى صفة يعنى؟؟؟
آسر: بصفتك ... بصفتك ستصبحين زوجتى مدام ابليكتشى ... ثم تابع بوجه صارم : وان كنت زوجة على ورق....
اختل توازن روفان التى تمسكت بطرف المكتب حتى لا تسقط مجددا...
خرجت روفان من مبنى الشركة مسرعة وكأنها كانت تهرب من نفسها وليس من آسر... صوت وقع خطواته المسرعة خلفها جعل قلبها يقفز كأرنب برى شارد...اتجهت نحو اول سيارة تا**ى قابلتها .. فتحت الباب وإذ بقبضة حديدية تمسكها من ذراعها وتغلق باب السيارة.. .. سحبها آسر إلى الرصيف فأفلتت روفان يدها منه ومسدت مكان موضع يده بألم ... خيل لها أنها لمحت نظرة ندم في عينيه أنه آلمها.. هتفت روفان: آسر توقف.. هل جننت؟؟؟ ... رد آسر: اركبى السيارة ولا تعاندى روفان ... تزعزعت مشاعرها في لحظة... هز اسمها الذى لفظه ثغره أوتار قلبها... لما يصبح اسمها مميز بصوت آسر .. لما لايستطيع الآخرون لفظه كموسيقى آسر حين يناديها... لملمت مشاعرها المبعثرة أمامه وقالت : كلا ... لن يحصل ما تريد .. لن ارافقك إلى أى مكان وأنا أرى نظرة الكره هذه في عينيك!!!
آسر: كره؟؟؟ هه ... كره؟؟؟ ليتنى اكرهك لارتاح... إنت ماذا كنت تنتظرين؟؟؟ وماذا كنت تتوقعين؟؟؟ اسجد عند ركبتيك واغفر لك فى لحظة؟؟ انسى كذبك وغموضك واسرارك التى عشتها معك يوما بيوم وليلة بليلة... روفان أنت من **رنى أشلاءا ... لقد حطمتى قلبا لم يسمح لسواك بالدخول ... أنا عشت وكبرت بعدم الثقة وآمنت بذلك وبهذا الإيمان بنيت أسوار مملكتي...جعلتك أول من يخترق هذه الأسوار ... كانت روفان تبدو مصدومة مذهولة قليلة الحيلة ..
تراجع آسر وكأنه ندم على قسوته وتمتم : لا هذا بالمكان ولا الزمان المناسبين لهكذا حوار ... فلنذهب من هنا لننهى حوارنا في مكان آخر ... امسكها برفق هذه المرة من ذراعها وقادها نحو سيارة بسائقها فصاحت روفان وهى تركب السيارة : حسنا إن كان ولا بد من حديثنا فليكن في بيتى.. وافق آسر من دون أن يجادل. ..
دخلا شقة روفان الدافئة التى تشبهها كثيرا...شعر آسر بدوار بسيط..رائحتها تملأ المكان ولمساتها الأنثوية فى كل ركن من أركان البيت ... اتجهت روفان مسرعة لتلقى بمعطفها فوق الطاولة الجانبية لغرفة الجلوس حتى تغطى صورة آسر وكمية هائلة من الزهور المجففة حول الصورة ... دعته للجلوس وشغلت ماكينة القهوه ودخلت لتستبدل ملابسها...أغلقت باب غرفتها وانخرطت في نوبة بكاء مكتومة لاتدرى لها تفسيرا.. افرحا بأن مالك قلبها ها هنا على بعد خطوات منها أم هما وغما لما وصل إليه حال عشقهما ... تحسست بطنها وقالت: صغيرى والدك هنا ... حبيبي الذى اخبرتك عنه طويلا موجود بيننا ... هل شعرت بأن المنزل صار اليوم ادفأ.. إنه بابا من ادفئه وادفء روحى وإن كان محرم عليا لمسه...