صوت المدينة، ولكن الصوت لم يكن صاخباً
لأنَّ زجاج النافذة أحكم عليه السمع
فأصبح بأمآن ...كما أن ما بداخله آمن
فلقد آوى الأصيص تربةً ،غُرست بها بذرة
فنمت البذرة حتى أصبح الخيط الأخضر يتدلى للأعلى ،والخيط الخشن يندفس للأسفل
حتى تفردت ورقتان خضراوتان على جانبيِّ الساق الأخضر
نمت سريعاً ،ولعلَّ السبب هو عناية اللَّه بها ثم أصحاب تلك الأصيصة
فهي قد وُضعت قبال ضوء الشمس كي تنمو بصحة !
تلك الورقتان ،إنبثقت من خلالهما زهرة
ذات سبلة فريدة ،وتويجٍ فاقع اللون تربعت البتلات على عرشٍ آمن
فما كان إلا أن تزهر أكثر وتصبح ناضجة
وكم أحصنتها الورقتين ،وكم أحاطت بها التربة ،وكم قوَّتها الجذور ،فكانت زهرة متكاملة ،ترغب أيُّ نفس بقطفها
فحتى الفراش والنحل تنافس للمكوث على إحدى بتلاتها
وليس الرحيق الطيِّب وحده مص*ر جذبها ،وليس لونها المُبهر فحسب
بل كل مافيها ،وأصبحت أيادٍ تتنافس عليها ،لكن ما أدرى تلك الأيدي
معنى أن تكون الزهرة مصونة بأصيص قوي الصنع والبنية
أخيراً ،سقطت ورقة
وتداعت كامل أجزاء الزهرة بالألم مع سقوطها
لعلَّ الأمر قد مر ،ولعلَّ الورقة تُستبدل بأخرى
ولكن ذلك لم يحدث !
إلى أن أحاط السقم الورقة الأخرى
فكان على الزهرة أن تميل لتحميها
وإن مالت ،هذا يعني أنها بدأت تذبل !
هي ذبلت في النهاية ....وإستُبدلت التربة بأخرى
وجُففت تلك البتلات ،وحُفظت في ملاذٍ آخر
لا يمت بالأمان بأي صلة
ببتلات متناثرة ...يصعب تجميعها
بلون خافت وليس فاقع
بعيداً عن الشمس وليس قريب
برائحة عطرة تستنفذ نفسها