$|قرمزية الجسد|$

1700 Words
-سواء إن إنتزعت كلماتي جذور نبتتك أم لا ،لا يسوئني ذلك أبداً،فسأحظى بما أريد عاجلاً أم آجلاً- ١٠:٥٦ في هذا الوقت تحديداً هي أردفت بالموافقة لم يكن لديها خيار آخر،كانت تريد التخلص من وجوده هنا ،ووقوفه بهذا الشكل جاعلاً منها مركزاً للتساؤلات وخصوصاً بعد أن نطق جملة جعلت عيناها تتسع مرتبكة ،إلا أنه لم يسمعها أحد غيرها هي ومن يقف خلفه "ليس إعادة أغراضك فحسب،هناك الكثير لنتحدث عنه أليس كذلك ؟" إلتفت لمارك الذي لم يدرك مالذي ينبغي عليه فعله "أ..أجل" أكمل سيهون مفتعلاً الإبتسامة "مثلاً....أن أبرر لك عن قبلتي المباغتة !" "تباً....أنا موافقة ...إرحل" "سأرحل لأني مشغول وليس لأنك طلبتي هذا " ضربت بقدمها الأرض،ضحك كلاهما على منظرها وهي تهتز بغيظ "الليلة ؟!" قال رافعاً حاجبه الأيمن هزت رأسها بنعم غادرا بعد ذلك مباشرة...وتركاها محط أنظار من حولها رمقتهم بنظرة...وعادت لصديقاتها أول ما فعلته هو أنها رفعت إصبعها قائلة "لا أسئلة رجاءاً" .... كانت تمشي بمحاذاه سانا بصمت ،توقفت مينا عن المشي وفعلت الآخرى الشيء ذاته إلتفتت إليها "أعرف ...يقتلك الفضول صحيح ؟" "لن أكذب وأقول لا" إبتسمت سانا بحرج،تن*دت مينا وطلبت منها الجلوس على تلك المنضدة وفعلت هي المثل "أولاً ...سأخبرك أنت يعني أن كلماتي يجب أن تكون معك أنت فقط !" "هذا يعني أنك تثقين بي !" "للأسف نعم " ضحكت كلتاهما لتكمل "مجرد رجل سخيف يلحق بي ،بدى الأمر عندما حضر لطلب باقة يوماً ...ثم ذهبت لعزاء أحد العائلات المعروفة من قبل والديَّ عوضاً عن أمي وقابلته هناك للمرة الثانية " تنفست "ثم تلقيت دعوة منه على حفل يخص مؤسستهم العملاقة ،لم أفهم سبب الحفل بالضبط لكني أظن أن حفيدهم قد تحول لرئيس مجلس إدارة ...وذلك الحفيد هو نفسه الرجل السخيف الذي رأيتيه قبل قليل،متأكد أن هذا الطائش سيودي بثروتهم للهلاك !" همهمت سانا لثانية بعدها نطقت قائلة "ألا تبدو كقصة مشابهة للمسلسلات الدرامية أو الكتب الروائية " رفعت كتفيها..."تستطيعين قول ذلك وهذا مثير للسخرية حتماً" "والآن ماذا يريد منك ؟مينا هل هو...." لم تكمل جملتها حتى ظهر جار مينا هيونغوون فهن كن بمكان قريب من منزلهما ! "أووه مينا أنت هنا!ومعك ذلك الكائن المتطفل هناك " أشار على سانا لتتشكل قبضة يدها "إهدئا أنتما الإثنان رجاءاً " قالت ليجلس هو بهدوء بجانبها "كيف حال نباتاتك ؟!" "بخير !" "مينا أنه يسخر منك " رمقتها بنصف نظرة ضحك هو بخفوت وأكمل قائلاً "آاه تبقت لي سنتان وحسب " "من قال لك بأن تجاهد لتصبح طبيب جراحة !" إلتفت لتلك السانا المزعجة "أفضل إنقاذ حياة الآخرين والركض هنا وهناك في غرفة الطوارئ بدلاً من مراقبة نمو نبتة لأكثر من نصف يوم !" بدأ عراكهما الطفولي لترفع مينا كتلا يديها قائلة بصوت مرتفع "النبات كائن حي ...يتغذى ينمو يموت يمرض يتكاثر ...يتنفس هذا الأ**يجين ويتقاسم الماء معنا ! لا يحق لك قول ذلك لأن حماية النبات هو حماية للكرة الأرضية بأكملها ...وأيً كان فكلا من النبات والإنسان يجدر أن يعتني أحد بهما وينقذهما من الأمراض والآفات وغيرها ..." أنهت الجملة بتنفسٍ عميق صمت كلاهما برضى تام ،لقد نصفت الأمر بشكل ممتاز إلتفتت إلى ذلك الشارد بجمال أسلوب حديثها "أتمنى لك التوفيق " "ولك أيضاً " رفعت سانا يدها "ماذا عني أنا !!" لم يرد عليها ...ضحكوا معاً في لحظة واحدة هبت واقفة لتقول "والآن أنا تعبت من الحديث هل بإمكانكم مجازاتي بشيء ما ؟" نطق هيونغوون "شيء مثل ماذا ؟" لامست معدتها "شيء مثل هذا !" وقفت سانا"أنا ايضاً جائعة" وإستقام هو الآخر "على حسابي .." .... نظر لساعة يده فضية اللون سويسرية الصنع "أظن أن وقت الغداء قد حان " "أظن أنا ذلك " فارقا المكتب الذي يخص أحدهما سوياً حدث تلك السكرتيرة على عجل "أي شخص يريدني أنا بالخارج " "حاضر سيدي !هل أخبره أن ينتظرك " "أبداً" أطلق مارك عنان ضحكته "ماهذا يارجل ؟" "مللت منهم بجدية ...كل يوم هنالك مندوب ...هناك صفقة ..هناك عقد ...هناك أرباح وخسارة...هناك قروض ...هناك عمالة ...هنالك أموال تباً ما هذه الحياة ؟" قبل أن يتحرك خطوة زيادة ...كان قد لاحظ وجود شخص يعرفه جيداً "تشان سوك ؟" تقدم ناحيته وإنحنى وصافح كلاهما "آسف على إزعاجكما،ولكني أتيت إلى هنا وفقاً لطلب رئيسة عملي والتي قد حددت لقاء معك ومع كبراء موظفيك في تمام هذه الساعة " نظر كلاً منهما للآخر بدهشة "مالذي تريده أمي مني الآن !" نطق بنفاذ صبر واضح ... فرد الأوراق على مكتبه **تنائي اللون ظل مارك ينظر بما تطل عليه تلك النافذة العملاقة خلف مكتب صديقه سيهون "ماذا وجدت ؟" "تلك المرأة تريدني أن أودعها خُمس أملاك المؤسسة إضافة إلى توكيلها بكل الأمور المالية ...حسناً هي تريد الحصول علي " "أعتقد أنها كانت قد قررت ذلك قبل وفات والدك " "بل خططت للأمر بكل تفاصيله " نفر بأوراقه غير مكترث بفساد ترتيبها أو تشققها وتلاف محتوياتها "يستحيل أن أعطيها كل شيء ،تظنني مازلت إبنها المدلل !!" تن*د مارك متشرباً هموم الآخر داخل جسده "إسمع ...يفضل أن تصنع إتفاق جديد يخص تمويلها ببعض الأسهم والموظفين ولا غير ..." "شركة والدتي تخسر الكثير أحياناً بالتالي ينبغي علينا تسديد ديون قروضها ،تباً هذا هو الخيار الوحيد لتبعدنا عن ناظريها !" ..... أكملت مينا قصتها مع ذلك الشاب مخيف العينان بعيداً عن هيونغوون "هذا يعني أنك ستذهبين رغماً عنك !" أومأت موافقة توجهت للمطبخ لتصنع كوبين من شراب الشوكولاة الدافىء وتعود لتجلس بجانب سانا على أريكتها الناعمة كانت الآخرى تعبث ببطاقة الدعوة لتشهق بفجع "مينا هذا....هذا المطعم يوجد في فندق معروف جداً" "وماذا في ذلك ؟" "فندق يحمل سبع نجوم !هذا الرجل فاحش الثراء بحق " سحبت البطاقة وسلمتها الكوب بدلاً منها "لا ينبغي عليك تضييع فرصة كهذه ..." "تشه ..." حملقت بعينيها لترد التي تكاد تحسدها على تلك الدعوة "مالذي سترتدينه ؟أنت تعرفين أنك تحتاجين لفستان غال الثمن " "هو من دعاني لمكان غال الثمن ولست أنا التي يفترض بها أن تتحلى بشيء غال الثمن ...إن كان ينبغي علي مساواة نفسي به ...أفضل البقاء بالمنزل " هزت سانا رأسها بيأس "لنتجه للخزانة " "ماذا عن الشوكولاه !!آاه يدي " جرتها معها لخزانة ملابسها .... أفرغت خزانة مينا على الفراش وظلت الآخرى تنظر لملابسها تُنتزع من ترتيبها، مجرد التفكير بلملمتها متعب جداً "ليس لد*ك شيء واحد لترتدينه " لم ترد مينا عليها خطف إنتباهها ذلك الفستان العالق في الخلف هناك "واااو" قالت بإنبهارٍ واضح ،وقفت مينا مباشرة "إلا ذلك الفستان لن أرتديه مهماً إن حدث ...إشتراه لي والدي لأرتديه بخطبتي التي لم تحدث بعد في أحلامك !!" ظلت تتراجها حتى إفترشت الأرض متصنعة بكاء الأطفال "حسناً هذا مقرف ...توقفي حالاً سأرتديه سأرتديه !" .... إكتملت زينتها غير أنها رفضت وضع أحمر شفاه غامق اللون ،رفضت ذلك تماماً "بالمناسبة مينا،أين والدتك ؟" سألتها كما لو أنها أوقعت شيء بجوفها تبدلت ملامح وجهها بالكامل "بالمشفى ..." وقفت بعدها لتكمل قائلة "لقد إرتفع ضغط دمها بصورة مفاجئة وذلك حدث مرة واحدة سابقاً،هذه المرة كانت قد سقطت مغشية ولحسن الحظ كانت برفقة جارتنا...هي في غيبوبة ،في العناية المركزة برفقة الأجهزة ...ونجاتها تقتصر بـ..." كل كلمة كانت تقولها بينما تنظر لفضاء العدم ،هي كانت تفقد ترددات صوتها في الهواء...كان يخنقها بصمت ...ويقتل رغبتها الجامحة بكبح الدموع "ياللهول....مينا كيف يمكنك أن تخفي كل ذلك !" لم يكن ليصدق أي شخص أن الفتاة المبتسمة دائماً تحمل هماً كبير مثل هذا توجهت لإحتضانها ولن تنكر أن ما زيَّنت به وجهها قد فسد ولكن لا بأس ،ليست مكترثة ولا تريد الذهاب إليه حتى الأمر يبدو سخيفاً ،لما تلبي طلبه من يظن نفسه ليعرض نفسه على مسرح حياتها "اليوم ....سأذهب فقط لأوقفه عند حده ،سأرى ما يريد وسأرده في وجهه،الأثرياء يكرهون أن يتطاول عليهم من هم دونهم ،يكرهون ذلك بشدة ،وأي مما يقوله أنا سأرده له صاعين ...متأكدة أني سأفرغ غضب حياتي بأكملها عليه " لم ترد سانا ...فضلت عدم ذهاب صديقتها على إفتعال مشاكل مع أمثاله "مينا ....لا أنصحك بذلك أبداً،لا أعني أنه ينبغي عليك الخوف ولكن الحذر ...كما قلتي هم يكرهون ذلك ..وبالتالي كما تدين تدان !" حدقت بها بصمت "تصرفي بهدوء حسناً !إستمتعي بالمكان فحسب " ........ الأجرى التي تقاضها السائق لإصالها إلى هنا ،كانت كبيرةً نوع ما حيث أن المكان بعيد...ويحيط به العديد من ناطحات السحاب مضيئة ظلام السماء حولها ومجمعات تجارية ذات حجم عملاق ،كذلك المتنزهات التي تصرخ بالرفاهية وكما أخبرتها صديقتها عليها أن تغتم الفرصة ،عليها أن تمتَّع عينيها حتماً حدَّقت بذلك الفندق بصمت شعرت أنها حتى بفستانها الثمين هي قليلة عنده تمر من حولها نساء يرتدين ماهو أغلى من الذهب حتماً مثير للسخرية إرتداء ما يسترك مقابل ثمن باهظ كهذا ! هذه الأشياء لا تراها إلا بعروض الأزياء وعادة ما تفوق أسعارها الخيال وهي من دور أزياء معروفة جداً تجاهلت كل ذلك ،لن تصغر بعيني نفسها مقابل شيء يخص المال خطت على ذلك الطريق مهذب السطح وكانت الحجارة البازلت تحيط أطرافه ،كأنها حلي ...كأنهت عقد تستطيع إرتداءه من شدة جمالها كل شيء هنا مبهر للأعين لذا قد شرعت بالإبتسامة برضا،هي أتت إلى هنا لإمتاع ذاتها الذواقة للفن ! فداخل ذلك الفندق،تواجدت عدد من اللوحات ذات الفن السيريالي وتشبثت أقدامها بعجز أمام ذلك الإطار *وردة في السماء * تلك اللوحة هي آسرة جداً لها فتعجز عن تفسير كون الوردة تستقر عالياً صانعة عجز غريب يواجه الجاذبية الأرضية بالتأكيد لم تكن لتكون اللوحة الأصلية للفنان سيلفادور دالي إلا أنها شعرت بحضورها بمتحف أعماله تبسمت ...تسائلت أين يوجد هو الآن ؟! في مطعم الفندق ؟! تجولت قليلاً محاولة تصنع عدم ضياعها في أرجاء هذا المكان ،أو المتحف مترف الصنع بالأحرى وقادت نفسها إلى ذلك المطعم كان يصعد بها السلم للأعلى،على درجاته هي كانت تغني ...مع تلك الموسيقى الكلاسيكية كانت تشابه لحن أغنية تحبها كثيراً دخلت لمسرحٍ آخر ...كانت الطاولات المستديرة ،متفرعة كأغصان الشجر فكل واحدة تستقر بمكان أبعد من الآخرى لربما ذلك بغرض الخصوصية وكانت إضائة ذلك المطعم خافتة،لتلبي رغبة العشاق هنا فيستمتعوا بجوٍ رومنسي صنع من أجلهم كذلك الورود الحمراء التي تزين الجدران والفرش الأرضي قرمزي اللون كفستانها ستبقى تبحث عنه بين الطاولات أم ماذا ؟ ماذا إن كانت تلك لعبة! ماذا إن كان يقصد مجيئها هنا ،في عدم وجوده تتزايد عدد مرات أخذها لأنفاسها في الدقيقة كلما تفكر بذلك "تباً لك" قالت عند وصولها لنهاية المطعم كما تظن تفرَّدت طاولة هناك عند زجاج يكشف المدينة كانت شاغرة ...وتسائلت في نفسها إن كانت الطاولة المقصودة ! سيكون مكانها مثالياً من أجلها ربما هو تأخر وربما هو .... ربما هو لن يأتي فحسب لفَّت بجسدها مستعدة للمغادرة غير أن ذلك الجسد إرتطم بجسد آخر وسط ظلمة بذلته هي لم ترى هويته كانت صغيرة أمام بنيته ..ولم ترفع رأسها بل أغلقت عينيها آثر ذلك الإصطدام "آسفة " نطقت بخفوت يحيطها ظلام المكان وإضائته التي لا تُظهر الكثير منه ولكن فستانها القرمزي كان قد تفرد بظهوره أمامه فجعل منها كيان كامل الحمرة وليس شفاهها فقط كالمرة السابقة كانت قرمزية الجسد بالنسبة له رفعت قزحتيها لتلتقي بخاصتها فيحبس صمته صوتها فيه وتصبح النظرات هي سيدة الموقف نظراته التي كانت متراخية وحادة في الوقت ذاته منبهرةً لاهثة ...وراغبة ! ......
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD