وفي داخل الشركة الفرعية لمجموعة شركاته، بمجرد وضع أول قدم ليه في مدخل الشركة جميع الموظفين وقفو له ترحيبًا حتى وصل إلى الطرقة المؤدية لمكتبه الرئيسي، ليقف أيضا الجميع وكل واحد فيهم قام بإلقاء السلام، وهو أكتفي بهزة خفيفة من رأسه، وقبل دخوله المكتب لفت انتباهه موظفة جديدة ترتدي جيب قصيره وبلوزة تلتصق بجسدها وبمجرد رؤيتها له إبتسمت له بإغراء.
سأل أكنان :
- مين دي وأشار بأبهامه تجاهها.
قالت الفتاة بابتسامة :
-أااانا.
إنتي تخرسي حدثها أكنان بقسوة.
زاهر رد بهدوء وهو ينظر للفتاة:
-مساعدة السكرتيرة الجديدة
تحدث ببرود:
-تترفد مش عايز أشوف وشها هنا ثم دلف داخل مكتبه، مرددًا بضيق هو الواحد مش هيرتاح بقا من الأشكال دي.
الفتاة بصدمة:
- ليه هو أنا عملت إيه.
زاهر بلامبلاة :
-سمعتي أكنان بيه قال أيه لمي حاجتك ومع السلامة.
قالت له بتوسل :
-انا معملتش حاجة، مش عايزه اترفد.
تحدث بحدة :
- قدمي استقالتك في شئون العاملين ووشك ميتشفش هنا تاني، دخل هو الأخر إلى مكتب أكنان دون أن يبالى بدموعها وتوسلاتها
بمجرد رؤيته لزاهر قال له بغضب :
-مين شغل البت إللي برا.
رد زاهر :
-أنا وقبل ماتقول الكلام إللي أنا عارف هتقوله، البنت لما عملت معاها المقابلة مكنتش كده خالص، دي اتحولت لما عرفت إنها هتشتغل مساعدة السكرتيرة الخاصة عندك، كمل كلامه مبتسما، ليك تأثير مدمر.
زجره أكنان بحدة :
-وكمان بتضحك، إللي حصل النهاردة ميتكررش تاني، وياريت تاخد بالك اكتر المرة جاية.
زاهر بابتسامة :
- تمام وهبقا أبلغ كمان ممنوع اللبس الملفت وغمز بعينيه، وكمان ممنوع النظرات الخاصة
زفر بضيق :
-احسن كده وياريت تتحط بنود ضمن العقد، رن هاتفه الخاص أخرجه من جيبه ثم قام بالرد، واحشتيني إنتي كمان يابيسان، مرت على وجه زاهر شتى الإنفعالات وهو يسمع ضحكات أكنان ونطق إسمها بدفء.
زاهر خرج صوته حاد:
-هخرج ياأكنان في كام حاجة مهمة هعملها.
أشار له بيديه بمعنى نعم وهو مازال يتكلم على الهاتف.
خرج زاهر وهو يشعر بألم ب*ع داخل قلبه بمجرد سماعه إسمها، خبط بكلتا يديها على الحائط بعنف شديد لدرجة أدمت أصابع يديه.
نهضت صافي من مكانها مفزوعة وهي ترى مايفعله زاهر.
سألتها بقلق :
-زاهر بيه مالك؟
تحدث إليها بغضب:
-حاجة متخصكيش ويخليكي في شغلك.
قالت بأحراج :
-أسفة زاهر بيه، أكملت كلامها بصوت خافت في داهية
خرج زاهر من المكان وهو يكاد لايرى أمامه.
****
مر اليوم على زهرة كالكابوس، طوال الوقت بسام ينظر لها بوعيد ويحرك يديه باتجاه رقبته ذهابا وايابا كعلامة للذ*ح، غير نظرات سماح المهددة، عندما نادت عليها شهيرة وأخبرتها أنه حان وقت الإنصراف شعرت بالحرية أخيراً سوف تتخلص من تهدديهم لها، بمجرد خروجها من باب المقهى تنفست بعمق ومشيت باتجاه منزلها، سمعت صوت خافت بالقرب منها أحنت رأسها للأسفل فرأت قطة صغيرة شديدة البياض **رت حدت سواد الليل، تمشي بالقرب منها، قالت لها بعطف: شكلك حلو أوي ياخسارة عيشتك في الشارع، ثم ربتت على رأسها بحنيه، فقامت القطة بتحريك رأسها مستمدة قليل من الأمان من هذه الحركة النادرة التي تلاقيها من بني البشر، قالت بخفوت بلاش كده هتصعبي عليا أكتر، خلي بالك من نفسك تكلمت معاها كأنها شخص مسكين، سلام ياقطة وتحركت، لكن القطة الصغيرة استمرت بالمشي قربها ولم تفارقها، قامت زهره بتجاهلها وأكملت طريقها دون النظر لها،حتى اقتربت من باب منزلها.
قالت زهرة لها :
-وبعدين معاكي، جايه معايا ليه لحد البيت روحي للمكان إللي كنتي عايشه فيه
أخرجت القطة مواء خافت ونظرت لها بتوسل
شعرت زهرة بالشفقة تجاه القطة ثم قامت بحملها: وبعدين معاكي وبلاش البصة دي، أنا مقدرش أخدك معايا، يدوب بصرف على نفسي وماما بالعافية ومرتبي من الكافيه يدوب بيقضي مصاريفنا ده غير علاج ماما ورعايتي ليها، متجيش انتي وتبصلي كده بلاش تحسسيني بالذنب مقدرش أخدك معايا بلاش مسئولية فوق المسئولية، حركة أصابع يديها بحنيه على فراء القطة، نظرت لها بصدمة، معقولة بس انتي صغيرة أوي ياقطة، يستمر الانبعاج بالتحرك بلطف تحت اصابعها، نظرت لها القطة بعيونها الزرقاء شاهدت زهرة داخل عينيها نظرات خاصة، نظرة رجاء، نظرة توسل، قائلة لها بأكثر لهجات الحيوان تعبيرًا أنا دلوقتي مليش غيرك.
لمعت عينيها بالدموع :
-تعرفي ياقطة بعد البصة دي أنا مقدرش أسيبك وانتي في الوضع ده، خلاص بطلي نونوه أنا هخدك تعيشي معايا، بس أدعي معايا ماما متطردكيش.
فتحت باب الشقة ومشيت على أطراف أصابعها حتى لا تعرف أمها إنها جاءت، دخلت إلى غرفتها وتنفست بسعادة، متقفشتش الحمد لله، بصي ياقطة أنا هسميكي ماشا ماهو مش معقولة هنبقا جيران مع بعض في نفس الاوضة وأقولك ياقطة، من يوم ورايح إنتي إسمك ماشا، هجبلك حاجة تاكليها ومش عايزه أسمع صوتك خالص عشان نبقا حابيب وأصحاب، مفهوم ياماشا هو أنا هقول لماما بس بعدين لما أمهد ليها الأول.
أنتهت زهرة من وضع الطعام لماشا، ثم ذهبت إلى المطبخ وأعدت طعام العشاء لأمها ووضعته على صينية وبجانبه العلاج وكوب من الماء ثم دلفت إلى غرفة غرفتها.
قالت بابتسامة:
-مساء الورد والياسمين.
ردت هدى بابتسامة :
-مساء الورد، أنا سمعاكي جاية من فترة أيه إللي أخرك عليا.
أجابت بلجلجة:
-أبدًا متأخرتش ولا حاجة يدوب غيرت هدومي ودخلت الحمام، يمكن بقا طولت شوية.
سألت سؤالها اليومي:
-عملتي ايه النهاردة في الشغل ومدام شهيرة صحتها أخبارها ايه.
اقتربت زهرة من فراش أمها وهي تجيبها، الحمد لله ياماما، سحبت الطاولة ووضعت عليها صينيه الطعام، صحتها مش عاجبني وم**مة مش تروح تكشف.
هدى :هي بتخاف أوي من المستشفيات والدكاترة من وقت ماجوزها مات، وهو بيعمل عملية تغيير **ام
تن*دت زهرة بكأبة:الله يرحمه وهي من وقتها وعندها فوبيا من المستشفيات، قومي شوية ياماما.
قامت بإسناد أمها لتجلس فوق الفراش ووضعت الطاولة أمامها، رن جرس الباب، أنا هروح أفتح الباب تلاقيها البت ضحى من صوت الجرس إللي مش عايزه تشيل صبعها من عليه، تلاقيهازهقانة وعايزه تقعد معايا شوية، لو احتاجتي حاجة ياماما تبقي تنادي عليا.
هدى بابتسامة:
- سلميلي عليها.
ردت بضحك:
-أنا هجبها لحد هنا ليكي.
قالت بسرعة:
- لااااا متدخلهاش مش بتفصل وأنا عندي صداع لوحدي، خلي السلام من بعيد لبعيد أحسن.
زهرة بهدوء :
-حاضر ياست الكل، خرجت مسرعة من غرفة والداتها فضحى لم تنزع أصبعها عن جرس الباب حتى الأن.
فتحت باب الشقة قائلة بلوم:
- الجرس يابت يتحرق.
دلفت ضحى إلى الداخل مسرعة بدون استئذان
أغلقت الباب، لترى ضحى أخذت اكثر وضع مريح في الجلوس
تن*دت زهرة :
- خلاص قعدتي واستربعتي واشارت بإصبعها بتحذير فى وجه ضحى، صبعك ميتحطتش على جرس الباب تاني بعد كده تخبطي.
مدت ضحى يديها وتناولت خياريه من على الطبق الموضوع بجانبها، تكلمت وفمها ممتلئ حاااضر
زهرة وهي تتن*د بصوت مسموع:
-ماهو كل مرة تقولي حاضر وبردو تهببي نفس العاملة.
ردت بابتسامة:
-حاضر يازهرة مانتي عارفة إني بنسى، خلينا في المهم، تعالي اقعدي جنبي عشان عايزه أتكلم معاكي في موضوع مهم.
قطبت زهرة بين حواجبها :
-موضوع ومهم ثم قالت بهزار، اوعي تقولي جيبالك عريس.
شرقت ضحى، وأشارت لها وهى تسعل لتض*بها خلف ظهرها وعندما إنتهى السعال، قالت ضاحكة:عريس مين هيجيلك وانتي عاملة زي الواد بليه.
زهرة بغضب:
-بت إنتي لمي نفسك بدل مااطردك برا.
حاولت ضحى تلطيف الأجواء عندما شاهدت احمرار وجهها فعرفت انها تمادت واهانتها، فشكلها ومظهرها خط أحمر، مكنتش اقصد عدي كلامي هما كلمتين بايخين وطلعو مني كده وهاتي راسك ابوسها. أبعدت رأسها فهي تشعر بالغضب منها
قالت ضحى بتوسل :
-مكنتش أقصد يازهرة بهزر معاكي، خلاص سماح المرة دي.
زهرة تكلمت بحدة :
-خلاص ياضحى مش زعلانه، قوليلي بقا كنت عايزاني في أيه عشان بجد تعبانة وعايزه أنام.
ردت ضحى :
-هقولك أهو أحمد اتصل باخويا وقالو يكلمني.
بمجرد ذكر إسم احمد شعرت بغصة في قلبها، سألت بصوت مرتعش :
-وبعدين
أجابتها ضحى :
-كان عايز نمرة تليفونك.
شعور بالصدمة تملكها، بعد مرور عدة سنوات، كلف نفسه عناء محاولة الاتصال بها:وردك كان إيه.
أجابت ضحى: طبعا رفضت، قولت هقولك الأول لو وافقتي هديله الرقم أديله الرقم ولا لأ.
ردت بصوت مرتعش :
-لا مش عايزه ياخد رقمي مش عايزه أي اتصال بيه.
ضحى بتردد:
-بس يازهرة هو عايز يكلمك إنتو كنتو.
قاطعتها بغضب :
-إحنا مكناش حاجة.
قالت ضحى مهدئة :
-بس هو باين عليه ندمان وعايز
_ كفايه ياضحى مش عايزه أسمع سيرته وبقولك أهو لو اديتله نمرة تليفوني مش هكلمك طول عمري.
_خلاص يازهرة إللي يريحك أنا كنت عايزه مصلحتك عايزاكي ترجعي زهرة بتاعت زمان زهرة الطفلة، إنتي مكبرة نفسك وإنتي لسه عندك عشرين سنة
ردت زهرة بانفعال:
-زهرة الطفلة ماتت بسببه، هو السبب أني أبقا كده زهرة الب*عة من برا وجوا، خلاني انسانة شبه ميته ولا طولت الدنيا ولا طولت الموت بسببه.