الفصل الخامس والثلاثون

3818 Words
ما أن استيقظ حتي قا**ه وجه والده الذي انسابت بضع الدمعات من عينيه فرحاً واندفع يطمئن عليه، وقد نسي طلب الطبيب الملكي بتركه يستريح حال افاقته وعدم اجهاده "نيكولاس...اخيراً فتحت عينيك!! كيف تشعر الآن ؟!" "انا بخير يا ابي" قال بصوت اجشٍ من الجفاف لكنه لم يهتم لذلك...اراد طمئنه الشخص الوحيد الذي اهتم لأجله بصدق حاول ان يعتدل في سريره لكن انتشر الالم في جسده فور محاولته لذلك "لا بأس...استلقي...عليك ان تستمر بالراحة من الجيد فقط انك فتحت عينيك مرة أخرى" اعاده والده الي الخلف ليستلقي مرة أخرى نظر حوله ليجد بعض الخدم وتابعي والده ومستشاريه وقفوا جميعاً علي مقربه منه وهم ينظرون اليه بقلق بملاحظه خفه ملابسه سأل بتعجب "لماذا ارتدي هذه الملابس ؟" ابتلع والده رمقه قبل ان يجيب علي السؤال الي علم انه سيضطر لإجابته علي ولده ذو الفضول الغير منتهي والذكاء الحاد عاجلاً ام آجلا "بعد ان اغشي عليك في ذلك اليوم لقد...ظللت نائماً لأربعه اشهر، انه الربيع الآن " "اربعة اشهر..." تمتم الصبي بصوت منخفض "لكن لا تقلق لم يحدث اي شيء يثير الذكر بهم والاهم من ذلك أنك استيقظت وعلي ما يرام الآن " "مولاي..." نادي الطبيب الملكي من خلف "اجل اجل...علينا تركه ليستريح الآن انا متأكد ان لديه الكثير ليفكر به...سيأتي الطبيب لاحقاً لفحصك مجدداً.." لم يكلف الفتي نفسه عناء الابتسام امام والده الذي حاول طمأنته ما ان خرج والده ومن معه حتي زفر بملل وهو يصوب نظره الي سقف حجرته لم يشعر الفتي بالاندهاش او الحزن لتفويته أربعه اشهر من حياته...فقط استمر شعوره بالملل... بعد مرور عده ساعات من استلقائه ومحاولته لاستعادة مرونة جسده...مر الطبيب الملكي لفحصه مرة أخرى بالتأكيد انه سليم اخبره انه سيعود لفحصه غداً مجدداً حينها استوقفه نيكولاس "لماذا تعود لفحصي العديد من المرات ؟" توتر الطبيب الملكي للحظات تحت تساؤل الامير الصغير "الامر هو...لا اعلم التفاصيل جيداً...لكن يبدوا أن من احضر الترياق هو تاجر مشبوه لذلك طلب جلالته ان يستمر الفحص للتأكد من سلامتك" "تاجر مشبوه ؟.." اعاد نيكولاس بدهشه...لم يظن ان والده قد يقبل ابداً مساعده من تاجر وبالأخص قبول علاج ذو حدين كما اخبره الطبيب حين أتى لفحصه في احد المرات مسبقاً "هل تعلم هويته ؟ " "لا سموك...لكن اعلم أن المستشار داميل كان مع جلالته حينها ربما يمكنك المعرفة منه " لم يعقب نيكولاس بينما ساوره الفضول عن سبب طلب والده لتاجر ؟ لما لم يعالجه الطبيب الملكي لكن...اربعه شهور مده طويله، لقد علم ان ماتيلدا نادره لكونه لم يستطع أن يعثر علي أي معلومات عنها في الكتب والوثائق بالمكتبة الملكية لابد من ان سُمها شديد للغاية حتي انه لم يستيقظ سوي بعد اربعه شهور... لكن ان كانت نادره لدرجه الا يعلم بها الطبيب الملكي والذي من المفترض به ان يكون افضل طبيب بالمملكة، وعلي قدر واسع من المعرفة والعلم، كيف علم بها التاجر ؟ ساوره الفضول اكثر حول هذا التاجر الذي استطاع تشخيصه وعلاجه لذلك قرر استدعاء مستشار والده ................... اتسعت عيناه دهشه حال سماعه الاسم "اتقصد.. إيراخون الذي اخبرتني عنه من قبل ؟" سأل نيكولاس وهو يسترجع احدي دروسه مع المستشار داميل والذي عرض له به معلومات عن اكثر التجار شُهره...وشُبهه.. وكان إيراخون من ضمنهم "اجل...سموك...هو بعينه " "لكن...الم تخبرني من قبل انه نادراً ما يتحرك بنفسه ؟ حتي انه لم يلبي طلب ملك رويند من قبل!" ابتسم المستشار وقد شاطر تلميذه النابغة افكاره "لذلك...الا تجد هذا غريباً سموك ؟ " "اذا تظن انه يخطط لشيء ما ؟ " "انا واثق من هذا سموك...برؤيه كيف يلتصق بالقصر بحجه علاجك لابد من ان هناك شيئاً ما" **ت المستشار قليلاً قبل ان يقرر قول ما جال علي باله "في الواقع...امر مرض سموك هذه المرة كان غريباً نوعاً ما لم يعلم احد الي الآن سوي هذا الفتي عن ماهيه مرض جلالتك كنت تبدوا معافاً للغاية لكنك ابيت الاستيقاظ...لذلك لم يستطع احداً حقاً معرفه ما بك كما اخبرتك من قبل لقد ذكر امتلاكه لعبوه ترياق واحده لتلك الأفعى والتي قد قال انها نادره للغاية.." "عبوه واحده ؟" ذكر نيكولاس وقد بدأ عقله بتجميع تفاصيل ما حدث سوياً لم يكن متأكداً للغاية لكنه استطاع تخمين وجوده بسبب أمر لا يعلمه معلمه...وهو وجود ماتيلدا... أن بالصدفة...هذا التاجر الذي لم يمتلك سوي زجاجه ترياق واحده...علم بوجود ماتيلدا فلابد من أنه أتى لحصوله عليها...هذا ما ظنه الي الآن...لكنه غير واثق ما ان كان هذا الامر صحيح حقاً ام شيء اخر كما أنه قد فقد اهتمامه به بعد ان توقع نيته لكن قبل ان يقرر ترك الامر نهائياً، استرعي انتباهه شيئاً ما امسك بالزجاجة الصغيرة من علي المنضدة الصغيرة التي وضعت بجوار فراشه "أهذا هو الترياق ؟ " رفع الزجاجة الي المستشار الذي اومأ بالإيجاب لابد من والده لم يلقي بالزجاجة ليتهمه بها اذا ما صار اي شيء بشكل سيئ استغرب من الاثر الخفيف للترياق الجاف علي كلاً من مقدمه الزجاجة ومنتصفها هل اعطوه الترياق مقسماً علي مرتين ؟ لم يذكر طبيبه شيئاً عن هذا... " هل أخذته علي مرتين ؟" لقد كان واثقاً من الطبيب ذكر انه أخذ جرعه ترياق واحده...وهو ما يُظهر الاثر القوي في منتصف الزجاجة...اذا ماذا عن الاثر الخفيف في بدايتها ؟ نظر المستشار له بحيره وهو لا يدري عما يقصد "لا...لقد اخذته كله سموك...اقصد ما كان بنصف الزجاجة...لم يكن الترياق بالكثير... بالتفكير بالأمر انه وقح لعدم وضعه للترياق في زجاجه اصغر...مع انه امتلك العديد منها في تلك الحقيبة" "اليس كذلك ؟" تحدث نيكولاس وهو يوافق معلمه بابتسامه متسعه وقد انهي مطابقه ما في عقله مع ما ذكره طبيبه قبلاً عن اخباره بكلمات إيراخون بكون الترياق علاج ذو حدين كان قد فقد اهتمامه به...لكنه قد قرر اعاده المعروف لصاحبه علي اي حال... عليه التأكد أولاً من نواياه...وان كان يسعي حقاً وراء ماتيلدا او شيء اخر...بكلا الاحوال لن يحصل علي اي شيء منه، او من مملكته... ...................... "اجل...ماتيلدا تعيش هُنا " ابتسم حين تأكد من مراده، بالنهاية يبحث عن الأفعى "اوه... حقاً ؟!..أماتيلدا هذه هي تلك الأفعى ؟" "اجل!" "اذا هل يمكنك ان تريني اياها للحظات ؟ " "هل تريد ذلك ؟!... يمكننا الذهاب لرؤيتها سوياً!" هتف نيكولاس بسعادة جعلت إيراخون يبتسم لنصره ما علي هذا الطفل الصغير الا ان يقوده الي حيث الأفعى! من الجيد حقاً انه قد ظل حياً... ................ "اما زال هناك المزيد ؟" سأل إيراخون وقد سئم مرور كل هذه الاشجار لكنه سرعان ما رأي المبني الذي اصبحوا بقربه "اليس هذا القصر الاسود ؟" نظر له نيكولاس بدهشه "هل تعلم عن القصر الاسود ؟" انتبه إيراخون لدهشه الفتي فاسرع بتبرير كلماته للطفل "لدي صديق والذي اخبرني عنه من قبل" "اوه...حقاً..." عقب نيكولاس دون ان يظهر شعوره بالكراهية بكونه مكشوفاً امام هذا الشخص الذي كانت معرفته تجري عميقاً داخل قصرهم حتي بين أفراد العائلة الملكية...هناك خصوصيات والتي لم يمكن الكشف عنها أبدا للعلن مثل القصر الاسود لابد من ان صديقه هذا...جاسوساً ماهر بعمله "الم نصل بعد ؟!..." سأل إيراخون عندما تخطو القصر الاسود والذي ظنها به "يوجد...بعد القصر الاسود...طريق طويل اخر...يؤدي الي المشتل...ماتيلدا تعيش هناك" لم يعقب إيراخون علي نيكولاس هذه المرة وفقط استمروا بالمشي...بعد مقداراً ممتازاً من المشي تساءل إيراخون بجديه عن سبب بعد جميع اجزاء القصر عن بعضها... "انظر...انها هناك!" اخيراً...هتف نيكولاس قبل ان يركض بأحدي الاتجاهات ويشير اليها من خلال زجاج المشتل... ما أن رآها إيراخون حتي شعر انه علي قمه العالم لقد كانت حقاً هناك ولقد كانت حقاً هي الأفعى المنشودة كانت بقفص حديدي بداخل المشتل الذي بدا قديماً للغاية مع بعض الاثريات القديمة التي كانت مغطاه بالتربة والاوساخ ما نم عن اهمالها لعقود او اكثر بداخل المشتل... "اذا ما الذي ننتظره ؟ لندخل الآن!" "ندخل ؟" استوقفه نيكولاس قاطعاً حماسته "لم احضر المفتاح للمشتل معي...الم ترد رؤيتها فقط ؟ " "م...ماذا ؟...لماذا لم تحضره ؟" سأل إيراخون ولم يعبأ بإخفاء نبره الاستياء والضيق من صوته "ظننت انك قلت انك تود رؤيتها لا التواجد معها.." اجاب نيكولاس بأسف جعل إيراخون يعيد التفكير في طريقه حديثه "اجل اجل! أردت رؤيتها...لكن...ما قصدته هو اني اود رؤيتها عن قرب اكثر من هذا ولذلك احتاج الدخول الي المشتل كي اراها.." عادت السعادة الي وجه نيكولاس وقد وجد الحل "اذا سأحضر المفتاح لكي تستطيع ان تراها عن قرب!" "هل ستفعل ؟ " سأل إيراخون وهو يمسك بيدي الصغير بين يديه اومأ نيكولاس رأسه بسعادة مؤكداً لكلامه " اذا سأنتظرك هنا ريثما تحضر المفتاح " "الآن ؟" "اجل...لماذا ؟ الا يمكنك ؟ " سأل إيراخون بلطف مصطنع فور رؤيته للحيرة التي احتلت وجه الصغير "لدي درس بعد قليل...لذلك لن يمكنني الذهاب والعودة مرة أخرى " "درس ؟ لكنك لم تتعافي سوي منذ قليل ؟ " "اعلم...لكني لا احب تأجيل دروسي...علي تعويض ما فاتني حين كنت فاقداً للوعي" "حقاً ؟..اذا ماذا سأفعل ؟ اود رؤيتها حقاً عن قرب " ادعي الحزن والاسي الذي انطلي علي الصبي "اذا لا تقلق...غداً...سأحضر لك المفتاح كي تراها عن قرب!" "هل ستفعل ؟ انك حقاً طفلٌ صالح! " "لا داعي لقولك هذا فنحن الآن اصدقاء!" هتف نيكولاس والسعادة باديه علي وجهه قبل ان يتذكر امراً قد نسيه " اوه...تذكرت! بما انك اصبحت صديقي سأدعوك في المساء لتناول الحلوى بالباحة الخلفية للخدم!" "ماذا ؟ حقاً ؟.." "اجل!" "لكن لما باحة الخدم ؟" "هذا لان والدي...اخبرني الا اقترب منك...اذا شاهدنا معاً سيغضب...لذلك...لن يرانا أحد اتباع والدي او المستشارون بالباحة الخاصة بالخدم...اليس كذلك ؟.." "اوه انت محق! انت تبدوا اذكي مما ظننت عن الاطفال في عمرك " ابتسم نيكولاس بثقه وحماسه لم تخفي عنها براءة الاطفال قبل ان يعقب "الجميع يخبرني ذلك" .......................... "نيكولاس...لما بكرت موعد درسك ؟" رفع اعينه الزجاجية عن طبقه قبل ان ينظر لوالده "سأقابل احدهم هذا المساء! وددت الخروج باكراً " "اذا لماذا شرعت في استكمال دروسك ؟ اخبرك الطبيب انه مازال ينبغي عليك ان تريح جسدك " " اخشي اني لا احب شعور كوني متأخراً.." " انت متأخر ؟!...لقد انهيت بالفعل عده دراسات متقدمة بالنسبة لسنك حين كنت في عمرك لم افعل شيئاً سوي اللهو وال...لعب..." توقف ليزورخيل في يأس وهو ينظر لابتسامه طفلِهِ الواسعة من المستحيل ان يدرك ما يقوله...هو فقط...مختلف للغاية.. لكنه لن ينكر كون هذا احد اسباب فخره به ...كونه جدياً للغاية... ...طفلُه الذي يفتقر للطفولة... بتغيير مجري الحديث عن شيئاً آخر قرر سماع مزيدا من التفاصيل عن سبب تأجيله او تبكيره لدرس ما وهو الذي لا يحدث...الا نادراً... "لماذا اذا تود الخروج باكراً اليوم ؟ " **ت قليلاً وهو يدور بعينيه في الحجرة دون ان تقع علي شيء معين قبل ان يعيد نظره لوالده " كما اخبرتك...سأقابل احدهم...شخص لديه الكثير من المعرفة " "حقاً ؟..لابد من انك متحمس للغاية " عقب ليزورخيل باعتقاد نيكولاس لمقابلته المعتادة احد مستشاريه الذين يجلسون معه ويطلعونه بمختلف الامور "اجل انا متحمس للغاية!...قال انه سيخبرني عن رفيق له ذو معطف اسود قاتم و بقع خضراء داكنة " " هل لديه رفيقٌ كهذا ؟ هذا يبدو ممتعاً.." ابتسم ليزورخيل قبل ان يعيد مِلء فمه بالطعام وهو يشعر بالسعادة لقلب الصبي الذي امتلأ حماسه لتلقي المزيد من المعرفة التي لم يطلع عليها ولم يختبرها بنفسه بعد... .................... "الا يمكننا فقط التسلل وسرقته الآن ؟ " سأل تابع إيراخون وهو يعيد القاء قطعه نقود والتقاطها في ملل " اخبرتك...كلا...لا أعلم لماذا تُصر علي هذا الامر ؟!" "الليل افضل وقت لحركتنا ان ذهبنا لأخذ السم الآن ورحلنا لن يعرف احد وسنذهب من هنا سريعاً " هز إيراخون رأسه في يأس وهو يشيح النظر عن مساعده الوحيد الذي تمكن من الدخول معه الي القصر "الطريق الآن في الظلمة قد تكون جيده لكننا لم نعلم عن مكان الأفعى سوى اليوم...لذلك نحن لا نعلم حقاً اذا ما كان هناك حرس بهذا الطريق ليلاً ام لا، ماذا إن صادفنا حارس وكشف امرنا ؟ لن نستطيع أن نخطو خطوه واحده الي هذا القصر مرة أخرى! غداً سيأخذني الطفل الي مكان الأفعى بنفسه بدون تعب او مجهود...اذا قدم الينا مُرادنا علي طريق مُزخرف أتظن أني سأخذ الطريق الوعر ؟ " زفر تابعه بضيق وهو يلقي برأسه علي المقعد خلفه مما جعل إيراخون نفسه يقرر سؤاله عن ضيقه "لماذا انت هكذا ؟ أهناك ما يزعجك هنا ؟" فكر تابعه قليلاً قبل ان يخبره عما يجول في خاطره "ليس هناك ما يزعجني...انما سمعت القليل من هنا وهناك...ولا اظن ان بإمكانك الثقة بذاك الامير الصغير " "اوه تقصد نيكولاس ؟ لا تقلق...لقد رأيته بنفسي وكما اخبرك فهو مجرد طفل صغير..." اجاب إيراخون بكامل الثقة مما جعلت تابعه ي**ت للوقت الحالي محتفظاً بشكوكه وافكاره لنفسه بعد النظر الي ساعه جيبه اخذ إيراخون معطفه وخرج متجهاً الي المكان حيث افترض به مقا**ه نيكولاس "سموك.." حَيِّاهُ إيراخون وكان نيكولاس قد وصل توهُ الي الموقع أيضاً "انجلس هنا ؟ " اشار نيكولاس الي احد المقاعد بالباحة جُهزت ببعض المأكولات الخفيفة وقد واجه ظهرها الممر المؤدي الي باحة تجفيف الملابس بعد جلوسهما واخبار نيكولاس له عن دروسه وبعضاً من معرفته...مع ادعاء إيراخون بالإنصات له والتمتع بحواره، والذي لم يكن كله كذباً...فقد اخذ إعجاباً بعقليه الصغير وتوسع افكاره التي لم يكن لها حداً لم يكن الحديث من طرف واحد فقد شاركه إيراخون ببعض من معرفته...والذي اثارت دهشه وفضول نيكولاس حيال ما سمعه من معلومات ومغامرات لم يستطع ان يخفي الاعجاب والانبهار من عينيه بينما سمع عن رحلات ذلك الشاب ومعرفته التي تخطت معرفته هو بكثير من المراحل...ليست مجرد معرفه نظريه تعلمها من الكتب...بل اختباره لأغلب ما قرأُه في الكتب في الحياه الحقيقية "وهكذا...لم اتمكن من رفض البضاعة مع انها كانت فاسده" ضحك نيكولاس علي روايته قبل أن يلحظ ضيفه الغير مدعو " هل كنت تبحث طويلاً عن تلك الأفعى ؟ يبدوا انك كنت سعيدا للغاية!" "يمكنك قول هذا..." "هل هي نادره او شيء كهذا ؟ " سأل نيكولاس بفضول مصطنع "لا...ابداً...انها مجرد أفعي..." "علي اي حال انا سعيد انك عثرت علي ما أردته " عقب نيكولاس مُنهياً الحوار وهو يلمح بطرف عينيه الظل بالخلف يتحرك...ابتسم في نفسه بعدما القي الطعم عليه الآن الانتظار فقط حتي يتم التقاطه... وأخيراً بعد طول ملل شعر بقليل من المتعة وهو يفكر في كيف ستسير خطته .......................... "هل انتِ واثقه ؟" "كما اخبرتك مولاي..." نظر ليزورخيل للخادمة مرة أخرى وهو يمعن فيها من رأسها لأخمص قدميها قبل ان تسقط عيناه علي عينيها لترتجف الخادمة سراً وهي تخفض رأسها في حضرته لم يكن لديه القدر الكافي من المعلومات ليتأكد من صحه كلام تلك الخادمة التي طلبت مقابلته في منتصف الليل سراً "الم تسمعي عن ماذا كان يبحث ؟" "كلا مولاي...كل ما سمعته ان هناك ما يبحث عنه سراً بالقصر " "ولم تري من كان يحادث أيضاً ؟" سراً...قامت بغرز اظافرها في كفها قبل ان تومئ برأسها بالإيجاب...لقد كاد قلبها يسقط هذا الصباح حين سمعت مواصفات الأفعى خارج فم الامير وكانت سعيدة انها تنصتت علي لقاء سموه لهذا التاجر... الآن يمكنها اخراج يديها من الامر كانت تخشي أن يعلم جلالته عن كونه كان يحاور سموه فيقوم بسؤاله ويفضح امرةا في البداية لم تعلم اذا كان الامير يعلم عما تحدث حقاً ام لا ولكن بعد سماع حواره منذ قليل علمت انه لا يعلم سوي ان ذلك الشخص يبحث عن افعي ولم يخبره الكثير عنها... ربما اخبره بمواصفات الأفعى حقاً علي هيئه شخص في حوار اخر لكن ما تأكدت منه هذا المساء ان الامير لم يعلم شيئاً عنها سوي انها افعي ما.. وهذا ما سيؤدي الي نجاح خطتها لم تعلم كيف علم إيراخون هذا بمكانها ولكنها قد الصقت كل شيء به بالفعل...ان سارت خطتها جيداً...سيراقب جلالته إيراخون...وسيكشفه بمجرد ذهابه الي هناك... سيكون من الافضل ان تصرف جلالته بشأن الأفعى علي ان تُكشف صلتها بمعرفتها للأفعى التي وضعت في مكان محظور بعيداً عن الايدي والاعين... إن اكتشف احدهم الأفعى وفحصها مختصو القصر قد يعلموا انها هي التي سممت سموه...لكن اعتمادا علي ما سمعته كانت واثقه انه كان يعلم مكانها حقاً...فان راقبه جلالته سيتم امساكه بمجرد وصوله الي المشتل...لن تكتمل رحلته الي ما بعده ولن يعلم احد عن الأفعى المنشودة...حتي وان رآها جلالته وظن انها مجرد افعي عاديه وتخلص منها فسيكون ذلك في مصلحتها وسيتم التخلص من الدليل الي الابد... "يمكنك الذهاب الآن..." "امرك مولاي..." انحنت مرة اخيره قبل أن تخرج وهي تملأ رأسها بالأفكار السعيدة حين عوده سيدتها واعطاءها مكافأة ماليه غاليه نتيجة لما فعلته ...................... وقف إيراخون مشرقاً بابتسامه منتظراً نيكولاس في مكان لقائهم لكن ابتسامته قد سقطت حين رأي نيكولاس قادماً وقد بدا الحزن علي وجهه باعتقاد ان الطفل لم يحضر المفتاح سأله وقد دارت مختلف العقبات بعقله "ما الأمر ؟ اهناك شيئاً سيئاً قد حدث ؟ الم تتمكن من احضار المفتاح ؟" "كلا...الامر ليس كذلك...لقد احضرته لكني درسي قد تأخر قليلاً لذلك مازال علي العودة لاستكمال الجزء المتبقي هل يمكنك الانتظار القليل بعد ؟ " "حقاً..؟...ان كان الامر كذلك فلابأس يمكنني الانتظار قليلاً..." "حقاً ؟ لا تقلق درسي سينتهي سريعاً للغاية!" أخبره بينما كان يتجه عائداً الي القصر، لكنه توقف في منتصف خطواته "هل ما زلت تذكر الطريق من الامس ؟" "اجل...لما ؟" " هذا جيدا اذا!..." اتجه نيكولاس اليه مرة أخرى وهو يناوله مفتاحاً عتيقاً "أهذا...مفتاح المشتل ؟" " اجل! يمكنك ان تسبقني الي هناك سأنتهي ومن ثم أوافيك سريعاً " نظر إيراخون الي الطفل للحظات جعلته يهتز في قراراه نفسه وهو يفكر ان كان قد شك به بطريقه ما لكن سرعان ما أبتسم مرة أخرى وهو يقول "حسناً لا بأس إذا... " ما أن انصرف نيكولاس حتي ظهر تابعه من خلف الأشجار "من الافضل الانتهاء من الامر قبل أن يعود الصبي من درسه ويتساءل عما نفعل بالأفعى.." قال تابعه وهو يقود الطريق "لا بأس يمكنني تفسيره بكوني اعالجها من امر ما او ما شابه لن يفهم طفل صغير " **ت للحظات ثم استطرد " لكن انت علي حق، علينا الانتهاء سريعا...لا يراودني شعور جيد حيال امر ما...لكني لا استطيع تحديد ما هو..." استمر إيراخون وتابعه بالتقدم في الطريق وبعد عبورهما القصر الاسود و وصولهما الي المشتل اخرج إيراخون المفتاح الثقيل وفتح به باب المشتل اخذ نفساً عميقاً وهو يستعد لمقا**ه الأفعى التي امضي وقتاً وسبلاً كثيره للعثور عليها، لكن فرحته للقائها لم تكتمل ما ان خطي بضع خطوات داخل المشتل حتي سمع صوت وقع الاقدام الكثيرة تُداهم المشتل اتسعت عيناه في فزع وهو يشاهد الجُنود يدخلون واحدا تلو الاخر شاهرين أسلحتهم نحوه حاول استيعاب ما يحدث بعقله لكن لم يظهر اي تفسير امامه هل تبعه احدهم ؟ اهي فعله الصبي ؟ أزُل الفتي بل**نه بينما كان يحادث والده واخبره انه سيأخذه للمشتل ؟.. لم يستطع تدارك ما يحدث حوله بينما حاوطه الجنود ورأي ليزورخيل يتقدمهم خفض رأسه بيأس ناظراً الي الارض أسفله...علم انه اخفق... "اذا كما قالت فقد اتيت حقاً لسرقه ممتلكاتي ايها اللص الحقير!" نظر إيراخون الي الخادمة التي وجه اليها ليزورخيل نظره والتي اكتشفت مخططاته بل لا اكتشف هو مخططاتها وعلم حين رآها كيف استغلته لإخفاء جريمتها كيف كان ا**قاً ليترك مرتكب الجريمة و الفتاه التي كلفت بالاعتناء بالأفعى دون مراقبه ؟ ربما لأنه ظن انه لا فرصه لهم بمقابلتها حتي ؟ بل لا فرصه لها لمعرفه غرضه او رغباته ؟ حقاً...كيف علمت ؟! بنكزة من مساعده علم ما توجب عليه فعله اخذ نفساً قبل ان ينظر حوله وقد اخذ يحسب خطواتهم من هذه اللحظة حتي باب القصر وبذلك بدأ إيراخون في المُشاورة... .................... انهي درسه مبكراً وبعد التقصي عن اخباره اتجه في طريقه الي المشتل لم يرغب حقاً بقطع درسه وتضيع وقته لأجل هذا الامر الا ان رؤيه وجه ذلك الشخص بعد ان تم اكتشاف مخططه سيسليه قليلاً... لم يكد يمر بجوار القصر الاسود حتي رأي إيراخون ومساعده في الطريق يرافقهم الجنود لقد علم من احد مستشاري القصر انه قد استمر بمناقشه الملك ومشاورته اكثر من ساعه كامله وباستخدام علاقاته ونفوذه استطاع ضمان خروجه من القصر سالما مع عهد بعدم التعدي علي مملكة دولستينا مرة أخرى او الاقتراب منها... لم تكن بالنتيجة المرضية لليزورخيل الذي رغب بإراقة دماء الحقير الذي تغلغلت معرفته في قصره حتي علم بأحد اسرار عائلتهم الملكية وهي القصر الاسود وما بعده.. ففي المجمل هذه الجهة كانت محظورة علي الجميع باستثناء العائلة الملكية وتفكيره بترك شخص مثله يخرج حياً جعل من الدماء تغلي في عروقه في ورغبته في سفك دماؤه اشد، لذلك لم يرضي ابدا بالقرار الذي تم أخذه كذلك شاركه شعوره نيكولاس الذي لم يرضي لرؤيه إيراخون يذهب سالماً لكنه تقبل النتيجة بشكل منصف "سموك!" استوقفه إيراخون بينما يتجه اليه ابتسم نيكولاس وهو يري وجهه الذي بدا عليه تعبيرات خائبة الي حد ما "سمعت ما حدث سيد إيراخون...يبدو انك لن تسطيع دخول القصر او المدينة مرة أخرى.." هز إيراخون كتفيه بلا مبالاة قبل ان يميل رأسه في ملل "انه القدر..." حين لم يري نيكولاس رد الفعل المنهزم الذي توقعه من إيراخون قرر الافصاح عن الامر "بما انها المرة الأخيرة التي اراك فيها وددت حقاً شكرك علي نصف زجاجه الدواء التي اعطيتها لي بفضلك حقاً تمكنت من النجاة...الآن...مهما كانت الجريمة التي ارتكبتها علي المرء أن يكون شاكراً لمنقذ حياته " انهي نيكولاس جملته وقد تمني، ان افتراضاته...لم تكن سوي مجرد افتراضات... لكن برؤيه اتساع أعين إيراخون في دهشه تأكد من ظنه والذي لم يشعر بالسعادة حقاً لأجله، فقد امل جزء منه حتي النهاية انه كان مخطئاً... بدون تبادل كلمات أخرى استمر نيكولاس في طريقه الي المشتل ما ان لمحه والده وهو يدخل الي المشتل حتي ابتسم وقد خفت التجاعيد الغاضبة ما بين حاجبيه "لا بد من انك سمعت عما حدث...لا اصدق اني تركت شخص كهذا يدخل الي القصر " "لا بأس يا ابي...لم يكن احد ليتوقع نيته علي اي حال" ابتسم نيكولاس وقد نجحت ابتسامته في التخفيف عن والده وقد عادت اليه حيويته "بذكر الامر الآن هذا المكان يحتوي علي العديد من الأشياء القيمة التي تم اهمالها وطيها وسط الأغبرة" "اليس كذلك ؟" وافقه نيكولاس وهو يبحث بعينه عن ماتيلدا لكن بحثه لم يستمر كثيرا حين صاح احد الجنود ويبدو انه قد عثر عليها "ما الامر ؟" تحدث ليزورخيل الي جنوده ولم تمر لحظات حتي اقترب الجندي الذي صاح مسبقاً يساعده جندياً اخر في حمل الأفعى "كانت هذه الأفعى تزحف بداخل المشتل جلالتك " نظر نيكولاس الي الأفعى التي اطلقها راعيها من قفصها وسط الجلبة ليخفي امر وجودها واعتناءه بها "أفعي ؟..فقط اقتلها " تحدث ليزورخيل بعدم اهتمام وهو يعيد نظره الي المشتل "أبي.." "ما الامر نيكولاس ؟" "أُريدها " "ماذا تريد ؟" اشار نيكولاس الي الأفعى وقد اتسعت ابتسامته التي جعلته يبدو كملاكً جالب للبهجة والسعادة في نظر أي من يراه نظر والده الي الأفعى مرة أخرى وهو مأخوذ بجمال طفله قبل أن يستطرد " تلك ؟ لكنها مجرد افعي، بإمكاني إحضار مخلوقات اكثر قيمه لأجلك " هز نيكولاس رأسه نافياً "لا بأس انا اريدها هي، أيمكنني الحصول عليها كهديه ؟عيد مولدي قريب علي اي حال " "بالتأكيد يمكنك الحصول عليها!! لكن في عيد مولدك سأعطيك شيئاً أكثر فأكثر قيمه منها " وعد ليزورخيل طفله وهو يفكر في عقله بقائمه من الأشياء التي سيود اعطائها لنيكولاس في عيد مولده، بالعام الماضي اعطاه مدينه أعليه احتلال مدينه أخرى واعطاؤه اياها ؟ ام يبحث عن كتب ثمينة قد تروق له ؟ العديد من الافكار جالت بعقله وقد انشغل بها تماماً... بأمر من نيكولاس ناوله الجندي الأفعى التي سبق وسممته ما أن امسكها والتفت الأفعى التي بطول الفتي الصغير تقريباً حول كتفه حتي شعر بالرضي وان كانت الخيبة قد ساورته، فقد أوقع إيراخون، والخادمة، وحصل علي الأفعى...تماماً كما خطط...لذلك اصابه الامر بالملل نوعاً ما... والخيبة من كون شعوره بأن الجميع نمطيين للغاية ولا يجد من يستطيع احباط مخططاته كما أمل للعثور علي بعض المتعة في حياته ..................... "انت نمطي للغاية.." "حسناً...ماذا ؟ اسف لكوني نمطي ربما ؟ " زفر إيراخون وهو يستند بملل علي احدي يديه بينما اهتزت العربة التي حملته هو ومساعده "اخبرتك... أن تنظر بشأن الفتي..." أغمض إيراخون عينيه وهو يلعن اسفل شفتيه فلذلك السبب بذاته، هو يترك مساعده الآن يقوم بتوبيخه و القاء اللوم عليه فمن كان يتوقع انه كان عليه أن يكون قلقا لا من ليزورخيل بل من طفله شعر بوقع الحرج اكثر وهو يذكر كيف تلاعب به الطفل واوقعه في شِراكه، لا بد من انه قد دبر امر تلك الخادمة لتكتشف الامر بطريقه ما...بل لابُد من انه لذلك السبب امر بمقابلته في ساحه الخدم بالأخص حتي تستمع اليهم... كله...كل ما حدث كان من ذلك الو*د الذي دبر كل هذا دون ان يظهر وكأن له علاقه بأي شيء... كيف لصبي صغير ان يكون بهذا المكر والدهاء ؟ بدلا من شعوره بالأحراج مرة أخرى قرر القاء اللوم علي ذلك الشيطان في هيئه فتي "وا****ة عليك ايها الو*د حتي إذا لم تطردني انا لا اود التعامل مع و*د مثلك لأخر عمري!!" صاح إيراخون فجأة بداخل العربة مما اثار دهشه مساعده ولكنه قد كان للأفضل...هو قرر حقاً انه لن يأتي الي هذه المملكة حيث يقبع هذا الوحش مرة أخرى... ...............................
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD