عمت الفوضى أرجاء القصر
وانشغل اغلب الموجودون به...
بالتأكيد لم يكن هذا ظاهراً لأيا كان...
والعامة تجهزوا باعتياديه لبدء يوم جديد مثبتين أنظارهم علي قصر حاكم مملكتهم...لكن ع** ما بدا القصر مسالما من خارجه كأي يوم اخر...لم يدر احدهم بما جال بداخله حينها...
فقط الملك...و اتباع الملك المقربون هم من علموا بما حدث داخل القصر
لم يغمض له جفن منذ عده ايام
استمر بطلب جميع انواع المعالجين والمشعوذين حتي التجار من امتلكوا سلعاً خاصه للغاية والتي ظن انها قد تكون المفتاح لحل مشكلته استخدم جميع الوسائل والطرق...
مع ذلك لم يُبدي صبيُهُ ذو الاربع اعوام اي تحسن
ظل راقداً في سريره فاقداً لوعيه
لم يتوقع... ربما كان يعلم لكنه لم يتوقع ان يصل بها الامر لهذا الحد...
ظن أنه سيطر علي الامر...عليها
لطالما حاول ايقافها
لكنها فقط لم تصبح سوي اكثر جنوناً
لم يهتم لها من قبل لكنه مقتها في هذه اللحظة
وقد اهتز ملك دولستينا خوفاً علي ابنه في هذه اللحظة
وامتلأ قلبه غضباً
وجعله غضبه يتحرق شوقاً ليفصل رأسها عنها بسيفه
لكنه كان...ملك...عليه وضع هذه الامور بالحسبان
حتي وإن كرهها
حتي وإن مقتها
لم يكن بإمكانه قتلها
والحق يقال انه لولا صبيه التي انجبته تلك الع***ة لتخلص منها منذ زمن
لكنه لا يستطيع القائها خارجاً للحفاظ علي صوره مملكته
لم يلقي لها بالاً
سواء كانت غارقه في الشرب ام تضاجع احدهم
نادراً ما اهتم للتقارير الواردة عنها
كان صبيه هو كل ما اهتم به
كان أكثر من فخور لكونه والد هذا الصبي الذي سرق اعين الجميع بذكائه ونباغته...
كان الافلح في كل شيء
دراسته
معرفته
وآدابه
حتي قتاله بالسيف الذي لم يبدأه سوي من عده اشهر قليله
استطاع اتقان كل أساسياته بوقت قصير فقط
فقط كان يسطُع بكل شيء يفعله
حتي بين افراد العائلات الملكية الأخرى
كان متميزاً...وهو فقط بالرابعة
لذلك ظن أنها معجزه...
ذلك الطفل الثمين الذي لم يستطع احتواء سعادته لامتلاكه...
لقد كان كل شيء بالنسبة له حتي انه لم يفكر أبدا بالحصول علي اي طفل اخر من بعده
اينما ذهب لم يستطع التوقف عن الحديث عنه
او التفاخر به مراراً وتكراراً لمن حوله
لقد ظن انه حقاً...اكثر الناس حظاً
"مولاي..."
ناداه مستشاره بنبره لم يخلو منها الحزن الذي شاطره جميع من علم الامر بالقصر
"لقد أتى..."
حاول المستشار ابلاغه دون اظهار خيبه الامل التي اعترته
لقد جلس لأيام في هذه الحجرة يستقبل من الاشخاص كل من أتى مدعياً انه بإمكانه علاجه
لذلك لم يرد المستشار ان يضع اماله مرة أخرى علي الزائر القادم
لكن ليزورخيل لم يستطع منع نفسه من تحليه بالأمل هذه المرة
كان له صيت ذائع بهذا المجال
بعد عده ايام من التقصي عن موقعه امر بإحضاره من اقصي الجنوب حين علم بمكانه
في البداية هو ايضاً ساورته الشكوك
عما يستطيع مجرد تاجر فعله بينما لم يستطع امهر المعالجين الذين احضرهم علاجه
مشي عبر طرقات القصر المظلمة وقد اسرع في خطواته دون وعي منه
بدت الممرات موحشة للغاية بالنسبة له بإطفائهم لأغلب الشموع المضاءة بها
كان عليهم التحرك بسريه في هذا الطابق مع حرصه علي استمرار اعمال القصر كالمعتاد في باقي أجزاء القصر
فبالتأكيد لا يود كشف حقيقه مرض ابنه وتسليط اعين اعداءه والحاقدين عليه ليجعلوه هدفاً لهم
.. هو بالفعل...بالكاد يمكنه التحكم بما يجري الآن
لا يمكنه زياده الامر سوءا بالتعامل مع المزيد من المكائد والمخاطر التي قد تهدف للتخلص من ولده في هذا الوقت الحرج
"من هنا مولاي"
اسرع احد التابعين بفتح باب الغرفة فور رؤيه ليزورخيل
"هل انت المدعو إيراخون ؟"
سأل ليزورخيل ما ان رأي الهيئة التي امامه
كان مغطاً برداء اسود لكن بنيته لم تبدوا اكبر من العشرون
لذلك اعاد سؤاله
"هل انت حقاً إيراخون ؟"
انحني الشاب امامه قبل ان يجيب
"اجل مولاي "
"لكني اذكره اكبر من هذا ؟"
حاول ليزورخيل استعاده صوره إيراخون التي في عقله
فقد قا**ه مسبقاً لكنه يذكره عجوزاً وليس شاباً
برفعه غطاء رأسه كشف الفتي ذو السادسة عشر عاماً عن وجهه ذو العينان الخضراوان والشعر ذو الصفرة الهادئة
ابتسم للحظات ابتسامه لم تصل لعينيه
يمكنك فوراً معرفه انها مجامله غير مرغوب بها
"هذا...هو جدي إيراخون وانا إيراخون أيضاً..."
لم يهتم ليزورخيل بتفاصيل تاريخ اسرته
لقد كان صيتهم ذائع منذ قرون
لكن سواء كان اسمه إيراخون أيضاً ام اخذ اسم جده من بعد مرضه او وفاته فذلك لم يثر فضوله في الوقت الحالي
"هل تستطيع علاجه ؟ "
" ذلك يعتمد علي حالته...علي رؤيته اولاً ان كان محظوظاً بما فيه الكفاية قد اجد شيئاً يصلح له مما لدي...اوه...لكن هذا لا يعني اني اعدك بشفائه...قد لا ينفع اي شيء مما في هذه الحقيبة لعلاجه"
اشار مدعياً الاسي الي الحقيبة الصغيرة المُعلقة علي خصره
جز ليزورخيل علي اسنانه بينما قبض يده في غضب
إن كان محظوظاً ؟
بالكاد منع نفسه من استلال سيفه وقطع رأس هذا الو*د الذي اهان العائلة الملكية وتحدث عن ولده بسخريه كما لو كان بالكاد يحاول منع نفسه من الضحك
...ووقح بما فيه الكفاية لكيلا يحاول حتي اخفاء هذا
اخرج زفيرا وهو يحاول التحكم بغضبه
لا يصدق ان عليه الاعتماد علي حقير مجهول الهوية كهذا لينقذ ابنه
لكن...اي وسيله أخرى تُركت له ؟
"من هنا..."
ارشدهم تابعه عودهً الي حيث غرفه نيكولاس في توتر وقلق شديد بينما استرق النظر الي مولاه ما بين الحين والاخر
وقد تعجب حقاً
كيف ان ملكه سريع الانفعال والغضب
تمالك نفسه بينما لم يتوقف ذلك الشاب عن الدندنة طوال طريقهم الي الغرفة...
ما أن دخل إيراخون حتي لمح الصبي الراقد علي سريره
لم يكن صعباً علي احدهم تمييز هذا الشعر الذهبي فور رؤيته
حتي هو الذي لم يقا**ه مسبقاً في حياته سوي الآن
لم يكن طبيباً...لكنه تفحص الصبي علي اي حال
لم يملك مهاره الطبيب...لكنه امتلك المعلومات
ان كان هناك شيئاً واحداً تعلمه من جده
فهو الا يترك ابداً حذره
لذلك دائماً ما كان مستعداً
ابتسم حين طابقت اعراض الصبي توقعاته
لكنه اسقط ابتسامته في خلال لحظات
نهض من المقعد الذي كان بجوار الفراش، شبك يديه معاً مدعياً الحزن والاسف
"م...مولاي...انا...لدي شيء يستطيع علاجه"
سطعت عينا ليزورخيل في امل للحظات قبل ان يقطعه إيراخون
"مع ذلك..."
"مع ذلك ماذا ؟..."
"مع ذلك قد يؤدي الي نتائج ع**يه.."
"كيف...ان لم يكن علاجاً ؟"
"سموه قد تسمم بأحد اندر السموم "
اتسعت عينا ليزورخيل في دهشه
للآن لم يكتشف احدهم سبب مرضه لذلك لم يكن يعلم حقاً سبب اصابته او ما به من مرض
اسرع إيراخون بالتوضيح حين لاحظ حيرته
"ليس السم فقط هو النادر بل الأفعى التي تنتجه هي نادره الوجود للغاية...لا يوجد سوي اثنان منها بالعالم "
"ك...كيف تمكن احدهم من الحصول علي شيء ثمين كهذا اذا ؟!..."
سأل ليزورخيل نفسه وهو لا يفهم كيف حدث هذا لابنه
"لا اعلم عن كيف لكن يمكنني أن اخبرك أن لدي ترياقاً من الأفعى الثانية "
تجنب إيراخون ذكر عدم مقدرته في الحصول علي الأفعى نفسها...مع انه حصل علي زجاجه من ترياقها الا انه كان مازال غاضباً في نفسه لعدم حصوله عليها...
كذلك تجنب إيراخون ذكر مكان الأفعى الاولي
شكر جده بداخله مرة أخرى لتذكيره بالقدوم مستعداً
فامتلاكه للمعلومات عن ملكه دولستينا هو ما مكنه من معرفه ما قد حل بالأمير الصغير
لكنه لم يأت للقصر بنيه فارغه
لقد أتى رغبهً في مكوثه بالقصر
لقد **م حصوله علي سُم هذه الأفعى هذه المرة
فقط برؤيه حال الفتي المثالية ازداد ت**يمه...
ليس فقط مجرد ترياق...
بالتأكيد سيحصل علي ذلك السم...
لذلك...عليه البقاء بالقصر..
يعلم ان الأمر لن يكون بالسهل
برؤيه كيف اخفتها ملكه دولستينا
الحصول علي معلومات عنها فقط...استغرقه العديد من الوقت والجهد
لكنه الآن متأكد انها تخفيها بمكان ما في القصر
وبالتأكيد سيعثر عليها
لكن كيف لا يعلم ملك دولستينا بهذا ؟
حتي ان كانت علاقتهما سيئة
كيف له أن لا يضعها تحت المراقبة ؟
أكانت تحت المراقبة ام لا...لم يهتم إيراخون لذلك بينما قام بحساب عدد الايام التي يملكها...
عمداً...لقد اخفض جرعه الترياق المطلوبة للشفاء
مقدار ما وضعه قد يشكل خطراً علي حياه سموه
اذا أن نصف الترياق قد يعمل كعلاج وقد يعمل كمضاعف للسُم
لكن نتيجة هذا المقدار...ستظهر بعد ثلاثة ايام علي اي حال
وسيكون قد عثر عليها قبل ذلك
اذا استيقظ سيكون ذلك جيداً
اذا مات سيدعي فقط ان السُم كان قوياً للغاية
لا يمكن علاجه
علم ان ما يفعله ليس حقاً بالصواب لكنه ليس بالشخص الذي يتأثر بأشياء كالضمير والاخلاق...لكن ذلك لم يمنع التزامه بمبادئ عمله المتوارث لأجيال في عائلته...
"علي اي حال...هذا الترياق هو علاج ذو حدين...قد يعمل علي شفائه...وقد لا يكون له تأثير او...يمكنه وضعه بحاله اسوء حتي"
"م...ماذا ؟... إذًا كيف يُعد هذا ترياقاً "
"لأنه لا اختيار اخر لد*ك سواه من يعلم قد يستيقظ اذا ما أعطيته اياه إن لم ترد هذا...حسناً...لا بأس لكن...لتكن واثقاً أن طفلك اللطيف هذا لن يتمكن من الاستيقاظ ابداً مرة أخرى "
لم يخطئ إيراخون بشيء
بدون الترياق لن يتمكن الفتي من الاستيقاظ مرة أخرى
لذلك هذا السُم مثالي بالنسبة له ولأي تاجر اخر
من يتناوله يسقط في نوم بلا استيقاظ
والافضل ان لا اعراض واضحه تظهر
تراه كما لو كان سليماً معافى
لكنك لن تعلم لما لا ولن يستيقظ
علم اجابته لكنه خيره علي اي حال
لقد كانت اشبه بعقده خاصه به يمتع بها نفسه
لقد احب وضع الاختيارات
لكنه سينفذ ما يريده بالنهاية علي اي حال
لقد كان واثقاً انه سيختار الترياق
لم يخبره عمداً عن اسم السم
وإن فعل فإن الوثائق عنه قليله للغاية بالكاد معدومة
لم يجد الكثير بذاته عنه في مكتبتهم الخاصة والتي كانت اشبه بموسوعة شامله من المعلومات
لا يوجد مكان اخر سوي منظمتهم تمتلك مثل هذا القدر من المعلومات علي مدار العقود...
" سأفعلها..."
تمتم ليزورخيل بينما نظر لولده
"أعطيه الترياق "
اجل...لقد كان ولده متميزا والافضل في كل شيء
يؤمن أن ولده بإمكانه النهوض مع أخرى
يمكنه فعلها ايضاً هذه المرة...
يمكنه المخاطرة بهذا الترياق الذي لا يضمنه او يضمن صاحبه
ان كان هناك ولو ادني احتمالية له بأن يستيقظ...
اسرع إيراخون بإخفاء ابتسامته
"إن كنت مُصراً...جلالتك "
لم يخطئ جده حين قال عنه و*د خبيث
....................
جذب إيراخون شعره للمرة الرابعة...
لقد مرت الثلاث ايام واستيقظ الفتي
لم يظن أن التحرك بالقصر سيكون اصعب مما تخيل
عدا الاوقات التي صعد بها لرؤيه حاله الصبي لم يستطع تخطي الطابق الثالث
حتي الفرصة الوحيدة التي نالها بعد رشوته احد الحرس لم يتمكن من العثور علي شيء بل لم يتمكن من دخول غرفه الملكة سوي مرة واحده لم يتمكن بها من العثور علي شيء
والملك لم يسمح له بصعود الطابق مرة أخرى منذ استيقاظ الفتي
كأنه تذكر للتو...انه تاجر مشبوه
عض بخيبة علي شفتيه وهو يفكر فيما سيفعل
لا يمكنه الرحيل هكذا
بالكاد تمكن من طلب يومان اضافيان من جلالته ليتأكد من سلامه صحه الترياق
علي الرغم من أن جلالته سمح ببقائه، الا أن نيته كانت واضحه انه لن يجعله يقترب من الفتي الا في حاله حدوث شيء بالفعل...
اذا كيف سيتمكن من الصعود مرة أخرى وقد تبقي يومان فقط ؟!
لماذا استيقظ الفتي بهذه السرعة ؟
بل لماذا لم ينتهي العمل خلال الثلاثة ايام المحددة ؟!
ربما كان عليه الانتظار حتي يجمع المزيد عن المعلومات مكان تواجد الأفعى...لكن لم تكن لتسنح له فرصه افضل لدخول القصر...
"هل انت إيراخون ؟ "
التفتت رأسه سريعاً الي مص*ر الصوت ليري الفتي الذي كان بغرفته للثلاثة ايام الماضية
"أجل...انا هو "
اجابه بنقص اهتمام قبل ان يعيد النظر امامه وهو يتكئ علي سور الشرفة مرة أخرى، ما الفائدة التي ستعم عليه من طفل ؟
"هل هناك ما يضايقك ؟ "
سأله نيكولاس والفضول يملأ عينيه
"لا..."
"تبدوا كما لو كنت تائهاً..."
نظر اليه إيراخون بطرف عينيه دون ان يعبأ بإدارة رأسه
"كم عمرك ايها الفتي ؟"
"انا الآن امتلك أربعه اعوام...وسبعه اشهر...لقد مر الكثير من الوقت بينما كنت نائماً..."
"الرابعة او الخامسة...ما زلت طفلاً ما الذي قد يعرفه طفل ؟ "
اعتلت الدهشة وجه نيكولاس قبل ان يسأله
"الا تعلم من انا ؟"
انحني إيراخون مدعياً الاحترام
"اعلم...سموك..."
"اذا لماذا تبدوا حائراً ؟ هل تبحث عن شيء ما ؟...يمكنك اخباري...يمكننا العثور عليه سوياً...انا اعلم ما في القصر بأكمله!"
اخبره نيكولاس بحماسه وفخر بمعرفته جميع أرجاء القصر
لم يتوقع إيراخون الكثير منه لكن لم يجد ضرراً من التحدث برؤيه كيف اخفتها الملكة ماذا قد يعلم طفل عن هذا ؟ حتي جلالته لا يعلم...
"ما ابحث عنه؟... حسناً...ربما يمكنك القول... أني ابحث عن شيء داكن اللون يشبه الأفعى نوعاً ما "
"يشبه الأفعى مثل افعي كبيره وضخمه ؟!"
سأل نيكولاس باندهاش وهو يحاول تخيل الامر
ضحك إيراخون للحظات وهو يتخيل الي اين قد وصلت مخيله هذا الطفل
لكن ما ان اعاد رأسه حتي استرعت انتباهه كلماته الأتية
"ضخمه...وداكنة...تقصد...**وداء وبها بقع خضراء داكنة ؟"
اتسعت عيناه في دهشه وهو يستمع لوصف الأفعى التي يبحث عنها.. ربما هو قد قابل منقذه علي هيئه طفل
التفت اليه بكامل جسده وهو يرسم خطه في عقله، ليستخرج كل المعلومات عنها من هذا الطفل وربما هذا الطفل هو الذي سيرشده لمكانها دون بذله اي مجهود!
"احقاً تعلم شيئاً بهذا الشكل ؟ اسود كبير وبه بقع خضراء داكنة ؟ هل رأيته من قبل ؟ ربما...اهو هنا بالقصر ؟"
نظر له الطفل للحظات بدهشه و تفاجُؤ من اسئلته المتتالية وحماسه الزائد قبل أن يومئ رأسه ببراءة وقد اعتلت الابتسامة وجهه
"اجل...ماتيلدا تعيش هُنا "
....................