استيقظت إلينا عندما دخلت الخادمة بصينية عليها طعام فسألتها:
- كريستينا كم الساعة الآن؟ ،
أجابتها الفتاة و هي مطرقة كعادتها:
- العاشرة سيدتي.
شهقت إلينا و نفضت الغطاء عنها قبل أن تقفز عن السرير و تصيح:
- العاشرة؟ ياإلهي لماذا لم يوقظني أحد حتى الآن؟،
رددت الفتاة:
- إنها أوامر السيدة إليزابيث.
-هل استيقظت السيدة إليزابيث؟
- نعم الساعة السابعة.... مالت الفتاة ناحية إلينا و همست:
- كانت تبكي بحرقة في غرفتها و كنت أسمع صوت شهقاتها.
اشتدت قبضتي إلينا بغضب و قهر...لم تكن تحب أن تتعرض إليزابيث للحزن لكن ما الذي بيدها لتفعله، أكملت الفتاة كلامها:
- لكن ما أن اتصل السيد ألتاميرانو حتى أشرق وجهها.... حتى أنها ابتسمت ، همست إلينا:
- أليخاندرو اتصل؟ حسناً.... خذي هذه الصينية كريستينا سوف ارتدي ملابسي و أنزل خلال عشر دقائق.
- لكن السيدة إليزابيث أمرت بعدم ازعاجك و طلبت مني أن آخذ فطورك....
- أعلم لكنني لا أحس بالجوع.... ساتناول الطعام في ما بعد في غرفة الطعام.
********************
عندما دخلت إلينا غرفة الجلوس وجدت إليزابيث جالسة تحدق في الفراغ و على ثغرها ابتسامة جميلة أسعدت قلبها رفعت إليزابيث عينيها:
- إلينا عزيزتي هل تناولت فطورك؟، قبلتها إلينا قبل أن تجلس:
- لا... لا أحس بالجوع أخبريني لماذا طلبت من كريستينا أن تتركني أتأخر بالنوم لقد فاتتني الكثير من الأعمال.
- أعمال ...أعمال...أعمال لا أراكِ تتحدثين إلاّ عن الأعمال.
- أمي إن المزرعة كبيرة و إن لم أهتم بأمورها من سيهتم... لا يجب أن تُترك الأمور بلا إشراف فالعمل لن ينهي نفسه بنفسه و لا أريد أن ادمر ما استغرق عمله سنتيان من العمل الشاق.....
**تت إلينا قليلاً ثم قالت:
- سوف أتولى الأمور على الاقل حتى يعود أليخاندرو و يستلم كل شئ و بعدها أرحل.
أشرق وجه إليزابيث عند سماعها اسم ابنها البكر لكن بدى عليها الهم عندما ذكرت إلينا أمر الرحيل و ذلك قادهما إلى جدال طويل بعد أن تعبت إليزابيث من عناد إلينا قالت متوسلة:
- إلينا يا طفلتي إن هذا المنزل منزلك و لا أريدك أن ترحلي أخبريني لمن ستذهبين عندما تعودين إلى لندن؟ إلى جد*ك؟ حسناً لو رغبت بالعيش معهم سوف اتصل بهما ليأتيا للعيش معنا هنا.
ابتسمت إلينا... إنها دوماً بهذه الصورة تسعى بكل جهدها لترضيها و تريحها... قالت إلينا لتغير الموضوع:
- سمعت أن أليخاندرو اتصل.
عادت تلك الابتسامة المشرقة تنير وجهها المتغصن:
- نعم لقد اتصل اليوم الساعة السابعة.
- حتماً قال لك إنه آت على أول طائرة.
قطبت إليزابيث جبينها لكن دون أن تفارق الإبتسامة وجهها:
- لا...لقد اعتذر عن القدوم لأنه في خضم صفقة ضخمة لكنه وعدني بالقدوم ما أن ينتهي منها.
احمر وجه إلينا غضباً ذلك السافل... في خضم صفقة ضخمة؟ ياإله السماوات إنه عديم الإحساس لقد توفى شقيقه و بدلاً من القدوم على وجه السرعة ليساند والدته يخبرها عن مدى انشغاله لسوف أريه.
هزتها إليزابيث:
- إلينا...إنني أكلمك ما بك يا طفلتي؟ هل تحسين بألم؟، هزت رأسها:
- لا... لا شئ ماذا قلتي؟
- كنت أخبرك عن الحارسين ضخام الجثة لقد رأيتهما من شرفة غرفتي عندما سألت ماركو...
- نعم انا التي طلبتهم لكي نتجنب تطفل الصحافة... سأتركك الآن لأنهي بعض الأمور إنها المرة الأولى التي استيقظ فيها متأخرة بهذا الشكل لكن قبل أن اذهب أريد أن أسألك شيئاً.
- إسألي يا طفلتي.
- هل لي أن أقوم بنقل أغراضي إلى غرفة أخرى غير التي أشغلها فذلك من شأنه أن يبعث الراحة...
- قومي بكل ما يحلو لك يا طفلتي انت تعلمين أن المنزل منزلك و كل ما تأمرين به سينفذ.
- لكن لو كان هذا من شأنه أن يضايقك يا أمي....
قاطعتها إليزابيث مبتسمة:
- أبداً... كما قلت لك من قبل و لمرات عديدة منذ قدمت إلى أسبانها أكثر ما يهمني هو راحتك يا طفلتي.
ابتسمت إلينا لها بحب ثم قبلتها:
- حسناً سوف أراكِ على الغداء اتفقنا؟
قبلتها أليزابيث:
اتفقنا يا صغيرتي و لا تجهدي نفسك كثيراً.
خرجت إلينا مسرعة قبل أن تنفجر و تخبر إليزابيث برأيها في ابنها أليخاندرو و الذي يبدو انها تحبه بجنون.
********************
لم تجد إلينا صعوبة في اقناع العمال أن امور العمل لن تتغير بعد وفاة السيد ريكاردو بل ستسير بنفس المنوال فيبدو أنه كان واضح بالنسبة لهم أنها من كانت تدير الأمور حتى في حياة زوجها، بعد أن وزعت الكل على اعمالهم لم تتجاوز الساعة الثانية عشر و بما ان ماريا لا تقدم العشاء قبل الساعة الواحدة لم ترغب إلينا أن تعود إلى الفيلا فطلبت من ماركو أن يطلب من فريدريكو أن يسرج لها جوادها:
- سوف أشارك بالعمل.
لم يعترض ماركو و توجه للإستطبلات ليقوم بما طلبته منه، تذكرت أول مرة شاركت فيها بالعمل تملك العمال ذهول شديد دفعها إلى الضحك لكنهم اعتادوا عليها و صاروا يعاملونها كأنها سيد المزرعة المطاع...يثقون بقدراتها و يقدرونها و لم يستهونوا بها أبداً...ابتسمت متذكرة اللقب الذي أطلقه عليها فريدريكو " المرأة الخارقة" يومها شدته من أذنه مؤنبة لأن ذلك اللقب التصق بها حتى صار الكل يستخدمه في غيابها....فريدريكو إنه صبي محبب إلى القلب عينته في الاسطبلات منذ كان في عمر الرابعة عشر....في البداية اعترض الكل لكنهم لاحظوا في ما بعد كفاءته في التعامل مع الخيول و حبه الشديد للعناية بهم.
********************
طوال فترة عملها كانت تفكر بما ستقوله لذلك "الــأليخاندرو" لتحمله على العودة لكن أياً كان ما ستقوله فهي تعلم أنه لن يعجبه بتاتاً...عندما تعبت من التفكير قررت أن تترك الأمر لوقته فهي تعلم انها ما أن تكلمه حتى تتدفق الكلمات فأمام غطرسة أمثاله لا تعوزها الكلمات أبداً.
استقبلتها أليزابيث عند الباب متوردة الخدين:
- إنه أليخاندرو...أعلم أنك تريدين أن تغسلي التراب عنك لكن هل لك أن تحدثيه قبل ذلك... إنه على الهاتف.
أليخاندرو؟ إذن اتصل مرة أخرى...حسناً لكنني سأجعلها مرة لن تنسى:
- سآخذ المكالمة من المكتب أمي... لن أتأخر.
أسرعت إلينا الخطى للمكتب... يجب أن لا تسمع إليزابيث حديثهما لكي لا تصاب بازمة قلبية، جلست خلف المكتب و رفعت السماعة و تنحنحت...سمعت صوت أجش أحست به يخدش أذنها:
- ألينا؟
لم يسبق لها أن سمعت أحداً ينطق إسمها بهذه الرنة الموسيقية الغريبة لكنها لم تتوقع أقل من ذلك من رجل كأليخاندرو ألتاميرانو دلكاستيو مالك و رئيس مجلس إدارة شركة ألتاميرانو- دلكاستيو العالمية للإستيراد و التصدير.
عندما طال **تها كرر سؤاله:
- إلينا؟
- نعم إنها هي و لابد أنك السيد أليخاندرو.
قلدها قائلاً:
- نعم إنه هو.
زفرت إلينا بغضب و يجرؤ على السخرية قالت بحدة:
- لمن أدين بهذه المكالمة العظيمة سيدي؟
- هل اشتم رائحة سخرية؟
- بل تشتم رائحة إهمالك لأسرتك يا سيد أليخاندرو أنها رائحة لم تفارق أنفي منذ أسبوع بل إن شئت الدقة منذ ان قدمت لهذا المنزل منذ سنتين.
- مهلك... مهلك لماذا تهاجمينني بهذا الشكل؟
- لملايين الأسباب لماذا لا أبدأ بأحدها و هو أنك فوّت جنازة أخيك الوحيد و لم تكلف نفسك عناء القدوم لتتواجد بجوار والدتك.
قال لها و قد بدأ الغضب يتسلل إلى صوته:
- لو كان احد لم يخبرك من قبل فسأخبرك... إنني لا أدير متجر للحلويات هنا بل شركة ضخمة و ليس بإمكاني أن أتركها لأي سبب.
- لو كان احد لم يخبرك من قبل سأخبرك... أن موت شقيقك الوحيد لا يعد أي سبب كما أن الأمور العائلية في قرننا هذا تعد أهم بمليون مرة من العمل البائس.
تلى جملتها **ت طويل حبست فيه أنفاسها ترقباً و بعدها دوى في أذنها صوت ضحكة رنانة:
- ياإلهي أنك غير معقولة.
- ماذا تقصد بغير معقولة؟
سمعت صوته و هو يحاول أن يكبت ضحكاته ثم قال بعد تمالك نفسه:
- لاشئ...لاشئ هل لك أن تسمعينني قليلاً... لقد نسيت سبب إتصالي يا إمرأة.
زفرت بغضب و تمالك نفسها لكي لا تشتمه و عندما طال ال**ت سألها:
- لماذا **تِ هل تتمنين لو كنت أمامك لتطعنينني بفتاحة الرسائل؟
قالت بحنق:
- بل انتظرك لتنهي كلامك... هل لك أن تتعطف علي و تخبرني بالأمر الجليل الذي دعاك للإتصال بنا فليس أمامي اليوم بطوله لأقضيه في الحديث مع سيادتك.
قال بصوت خفيض:
- أما أنا فلا امانع.
- عفواً؟ ماذا قلت؟
- لا شئ فلنعود لموضوعنا لقد حدثتني والدتي عنك كثيراً حتى بت أعتقد أن حضوري لا أهمية له فيبدو لي أنك تهتمين بها بصورة رائعة.
- اهااا هذا ما ترمي إليه... لا تفكر حتى في ذلك.
- لقد فهمتينني بصورة خاطئة... لقد اخبرتني أمي أنك عبرت عن رغبتك في الرحيل و وعدتها بإقناعك بالبقاء و بما أنني لن أستطيع القدوم قبل إسبوعين فإنني أطلب منك أن تهتمي بها لهذه المدة حتى اعود لأتولى الأمور كما أنه من المؤكد ان فينيس يتولى أمر المزرعة كعادته و لن يفتقد أوامر ريكاردو التي لم تكن تجدي في الواقع.
فينيس؟ هل يعقل إنه لا يعلم أن فينيس توفى منذ سنتين عقب زواجها من ريكاردو بأشهر قليلة ، ثم ما هذا الكلام عن طلبه منها أن تعتني بإليزابيث ؟؟!! أحست إنها ستنفجر إن لم تصرخ بكل ما تملك من قوة في رئتيها لكنها اخذت شهيق و عدت للعشرة لكنها عندما تحدثت لم يخلو صوتها من الحدة:
- اسمع يا سيد أليخاندرو أنا لا انتظر منك الأوامر و إذا ظننت أنني اجلس منتظرة منك أنت أن تطلب مني أن اهتم بإليزابيث فانت واهم... إنها أمي هل تفهم؟ و احمل لها من المشاعر أكثر من ما تحمله أنت أيها.....
**تت قبل أن تتلفظ بما تندم عليه ، قال بهدوء:
- هيا... أكملي أيها ماذا؟ أيها الو*د؟ أيها الحقير؟ أم أيها الجاحد؟... لو اخترت أياً من هذه الألفاظ أو أحدها فإن ذلك لا يليق بان يخرج من فم سيدة مجتمع محترمة يا إلينا.
- سيد أليخامدرو.....
- أليخاندرو فقط.... إنني أدعوكِ إلينا فلما الرسميات؟
فكرت إلينا... محال:
- اسمع سيد أليخاندرو إعلم إنه سواء أتيت أم لم تأتِ فانا هنا بجانب إليزابيث و سأظل موجودة اعتني بها و أرعاها طالما تحتاجني....حتى تتذكر أن لك أم تحتاجك و أظن أن مكالمتنا طالت أكثر مما يجب فنظراً لترديدك الدائم لمدى انشغالك أظن أن زمرة من الناس تقف بباب مكتبك بالرماح و السيوف مطالبين بدقيقة من وقتك الثمين الذي لا تجد منه القليل لتخصصه لعائلتك.
ضحك:
- يخيّل لي إنني لا أعجبك كثيراً ألينا.
حاولت أن تآثر ال**ت لكنها في النهاية قالت بقوة:
- نعم يا سيد أليخاندرو لقد صدقت في قولك هذا... إنك لا تعجبني... لا تعجبني بتاتاً.
دخل ماركو و معه أحد العمال:
- سيدة إلينا...إننا بحاجة لك على وجه السرعة.
قالت لأليخاندرو:
- مضطرة للذهاب الآن إنهم يحتاجون إلي في المزرعة.
أغلقت السماعة قبل أن يستطيع الرد عليها.