الفصل الثالث

4463 Words
السعادة أحياناً وربما دائماً لا تتطلب الكثير سوى بعض الحب والسخاء وقليل من الحرية. واسيني الاعرج. ❈-❈-❈ شعرت بالحزن والضيق ولكنها حاولت أن لا تعكر عليهما صفو حياتهما الهادئة نسبيا، هي تعلم جيداً انه لا يرى ولا يحب غيرها، ولكن اصراره على تولي مسؤليتها اصبح يزعجها كثيرا، ألم تكن نفسها من جاهدت للتفرقة بينهما بالماضي؟ ألم تكن من ساعدت على اختطافها ومحاولة اغتصابها وقتلها بعد ذلك هي وجنينها الذي لم يكن قد ولد بعد؟ ألم تكن هي من وضعت حياتهما بمأزق عندما انتـ حرت وأحدثت شقاقا كاد أن يؤدي لانفصالهما من جديد؟ وباﻷخير قامت بأشنع وأفظع فعلة عندما اختطفت الصغير وقفزت به لمياه النيل وتسببت بمرضه وبحالتها هي ورضيعتها التي لا زالت تعاني بسببها حتى الآن. غلبها النعاس وقد قارب الفجر ولكنها تماسكت وحاولت أن تظل مستيقظة لحين عودته، لحظات مرت عليها، ربما تذكرت بها كل ما مرت به منذ أن قابلته وحتى تلك اللحظة التي تركها هرعا لنجدتها من جديد، فشعرت بنيران تحرق داخلها فما كان منها إﻻ أن بكت بحزن وألم على حالها وقلبها الذي يعشقه هو وحده، ويظل هو دائما لديه أولوياته التي ربما لا تشملها. ظلت على حالتها حتى استمعت لصوت باب الجناح يفتح ودلف هو فحاولت مسح وجهها والتظاهر بالنوم، ولكنه استطاع رؤيتها وهي تغطي وجهها بغطاء الفراش؛ فتحرك ناحيتها وانحنى مقبلا عنقها بقوة وهمس باذنها: -عارف انك صاحيه. ابتلعت ريقها وعادت للجلوس باستقامة فرأى احمرار حدقتيها؛ فلمعت عينه بالضيق وتحدث معاتبا: -ليه كل الزعل والعياط ده؟ كان المفروض اطنش ومروحش؟ لم تجيبه وظلت صامتة فأضاف بنبرة جادة: -ياسمين، وبعدين معاكي؟ هو احنا كل ما هنبقى كويسين هتدوري على اي حاجه عشان نزعل مع بعض!؟ ردت بصوت مختنق: -انا مفتحتش بوقي. احتد وقضم شفته هاتفا: -مش محتاجه كلام، دموعك وزعلك كافي. دمعت عينيها من حدته وتذمرت: -حتى اﻻعتراض الصامت رافضه، لازم أقبل و أوافق قلبا وقالبا عشان تبقى مبسوط. شعر بحزنها فسحبها داخل حضنه وداعب عنقها بانفاسه وهو يوضح: -لا يا سلطانه، من حقك تعترضي وتعملي اللي انتي عايزاه، أنا اللي مش بستحمل زعلك وفي نفس الوقت مش عارف أهرب من المسؤلية اللي عليا. احتدت وهاجت به هادرة: -انت مفيش عليك اي مسؤلية ناحيتها يا فارس، انت اللي حاطط نفسك للحمل ده محدش اجبرك عليه، ولو على مين يراعيها؟ فالدكتور مراد موجود واهو خالها برده مش حد غريب. سحبها من ذراعها وضمها بقوة رغما عنها وشدد بذراعيه على جسدها وقال: -وصية عمتي كانت... قاطعته وهي تبتعد عنه من جديد: -لسه هيقولي وصية عمتي و اﻻمانه اللي امنتني عليها و و و ، اعمل اللي انت شايفه صح يا فارس ومتشغلش بالك لا بيا ولا بزعلي. تركته ونهضت متحركه صوب فراش الصغيرة بعد أن استمعت لغمغمتها الطفولية؛ فتبعها هو اﻻخر وعندما حاول التحدث التفتت له هامسه: -هشش، لو صحت دلوقتي يبقى مفيهاش نوم للصبح ارجوك وطي صوتك. تركت الرضيعه بفراشها بعد أن عدلت من وضعية نومها وعادت تجلس بالاريكه الملحقة بالجناح فتحرك وراءها وهو يزفر انفاسه بضيق وجلس بجوارها ممسكا راحتيها وهمس مطنبا: -مينفعش تغيري منها أو من أي واحده؛ لانك عارفه اني مش شايف ولا عايز غيرك، ومنها هي بالذات لاني لا سامحت ولا هسامح في اللي حصل منها زمان ودلوقتي و السبب الوحيد اللي مخليني متقلتهاش هو صلة الدم اللي بينا. تن*د واطلق زفرة اختناق وعاد يكمل: -لما فريده هانم زعلتك انا مشيتها من البيت واﻻكيد إن مكانة عاليا اقل بكتير من مكانة فريده هانم، بس في النهاية أنا كبير العيله دي ولازم كل تصرفاتي تبقى بتأكد ده، ومينفعش يتقال عني كبير العيله وأنا مش شايف مشاكلها وعارف احلها. ظلت صامتة متجهمة الوجه فدفن رأسه بعنقها واكمل حديثة بأنفاسه التي تضرب شريانها النابض بقوة: -بحبك يا سلطانه. رفعت وجهها تنظر له فابتسم لها وأكد: -هسلم مسؤليتها للدكتور مراد ومش هضايقك بسيرتها تاني. لم تظهر رد فعل لما قاله فأضاف: -وهفضل أحبك انتي لوحدك حتى وانتي زعلانه مني. ابتسم قلبها قبل وجهها الذي حاولت اخفاء بسمته ولكنها فشلت؛ فبادلها اﻻبتسام وقبلها من وجنتها هامسا بحب: -اجمل وأرق سلطانه في الوجود السلطانه ياسمين. تن*دت فشا**ها وقلد تنهيداتها فلمعت عينها تنظر لها مبتسمة فغمز لها وهمس باثارة: -نفسي فيكي اوي. ردت تحاول اخفاء لهفتها هي اﻷخرى: -هانت، اﻻستشارة يوم الخميس. غمز لها واحتضنها هامسا: -طيب مفيش تصبيرة؟ ابتلعت ريقها وقضمت اسفل شفتيها، فحملها فورا وتوجه للفراش واراحها عليه، وظل يداعب جسدها حتى التهبت مشاعرهما فتحدث بفروغ صبر: -اتصلي بالدكتورة واسأليها لو ينفع نكمل أنا مش قادر. رمقته بنظره متعجبة نظرت لساعة الحائط مجيبة: -الساعه اربعه الفجر. اعتدل وسحب هاتفه من على الكومود وهو يصرح: -دي دكتوره وأكيد متعوده على اﻻتصاﻻت في اي وقت و.... قاطعته تسحب منه الهاتف معترضة: -ايوه للحالات الطارئه! غمز لها وهو يشير لنفسه ولاثارته العالية وقال مشا**ا: -ما دي حاله طارئه يا ياسمنتي. ضحكت وخجلت من تصريحه وقالت: -هبعت رساله، لو ردت عليها يبقى صاحية، مردتش يبقى تدخل تاخد شاور بارد وتنام. نظر لها بضحكة مشا**ة فأمسكت هاتفها وفتحت تطبيق المراسلات وأرسلت رسالة واحدة (دكتورة، حضرتك صاحية؟) ثوان قليلة وردت عليها (ايوه يا مدام ياسمين اتفضلي) رمقته بنظرة خجلة وقالت له: -هسألها اقول لها ايه بس الله يهد*ك يا حبيبي؟ ضحك وسحب منها الهاتف وبدأ بطبع الكلمات على شاشته (طبعا النزيف وقف بقاله كذا يوم واحنا على ميعادنا للكشف يوم الخميس ان شاء الله، بس هل في مشكلة لو حصلت معاشرة زوجيه انهاردة؟) استلم ردها (احنا عدينا اكتر من خمسين يوم ولاده وكده المفروض الدنيا تمام، بس كنت حابه اتأكد من حالة الرحم قبل ما ادي قرار بالنسبة للموضوع ده). صر على اسنانه وطبع رده المقتضب (تمام). اعتذرت الطيبية ( اسفه يا فارس باشا، ياريت تلتزموا بردي). تعجبت ياسمين من ردها فكيف علمت انه من يحدثها فقالت ساخرة : -اكيد توقعت إن انت اللي بتكتب، أنا مش جريئة اوي كده معاها. القى الهاتف على الكومود وتوجه للمرحاض وهو متذمر: -انا ليا الجنه والله على الصبر اللي انا فيه. قبل أن ينهي جملته استمع لصوت الرسائل، فمدت ياسمين يدها وقرأت ما بها بعينها ورفعت بصرها ناحيته وهو ينظر لها بترقب؛ فضحكت وهي تعض على شفتها السفلى وقرأت المكتوب بصوت عال: -لو وعدتوني انكم هتتعاملوا بحذر انا ممكن اسمح انهارده بطلبكم. عاد ممسكا الهاتف منها وطبع بضيق (وضحي اكتر). كتبت اﻻخرى (يعني يا فندم علاقه هاديه بوقت قصير ومن غير إجهاد لمدام ياسمين). أومأ برأسه وهو يطبع اجابته (تمام هاخد بالي). ردت عليه مؤكدة (الحذر هيجنبنا مضاعفات كتير ممكن تحصل لو اﻻمور فلتت مننا، ارجوك متنساش). ارسل لها مؤكدا ( قولت هاخد بالي). القى الهاتف واقترب من حبيبته فورا وسحبها داخل حضنه وهمس باذنها: -افرااج ، انا مش مصدق نفسي. انحنى ليقبلها فصدح صوت آذان الفجر وتزامن مع صوت بكاء الصغيرة فهرعت ياسمين ناحيتها وحملتها محاولة اسكاتها؛ فجلس فارس على الفراش ينظر لكلتاهما بحنق وقال بغيظ: -ده ساجد له الجنه والله. نظرت له بفضول كاد أن يقتلها ولكنه لم يريحها وقال متوجها للمرحاض: -هاخد شاور وانزل اصلي لأن الظاهر إن ربنا مش راضي عني. ضحكت عاليا رغما عنها من شكله الغاضب والذي ذكرها باﻻطفال عندما تمنع عنهم ال**بهم المفضلة فيتذمرون بشكل مضحك و رقيق. ❈-❈-❈ دلفت غرفته لايقاظه بعد أن لاحت خيوط الصباح اﻻولى ففتح عينه ينظر لها بجمود واستمع لها تقول له: -مدتنيش فرصه اكلمك امبارح. اعتدل بجسده على الفراش وهتف متسائلا: -خير؟ اجابته بحزن وبكاء: -مامتك وماما كانوا هنا امبارح. أومأ لها موضحا: -عارف، ماما اتصلت بيا وكلمتني. اطرقت رأسها بحزن وهي تخبره: -مامتك زعقت جامد لما عرفت اننا اتفقنا على الطلاق. عض جانب فمه من الداخل ورد عليها بغضب: -عادي شيئ متوقع منك انك تقوليلهم، مكنتش مستني انك تخبي او تداري، اصلا انا كده كده حياتي ع المشاع والكل عارف بكل كبيره وصغيره بتحصل بينا. حاولت الدفاع عن نفسها فقالت موضحة: -مامتك اخدت بالها انك سايب الجناح بتاعنا وانا فكرتك حاكيلها، وبعدين كان المفروض اقول لها ايه لما تلاقيك ناقل كل هدومك لاوضة تانيه؟ لم يجيبها وظل ينظر لها بحنق فاضافت: -يعرفوا دلوقتي ولا بعدين، مش فارقه كتير، كده كده كان لازم يعرفوا. كم جرحه حديثها فزال غطاء الفراش من على جسده ورمقها بنظرة معاتبة وهو يهتف: -كده كده كان لازم يعوفوا! ده لانك اخدتي القرار ومش هتتراجعي عنه مش كده؟ ردت باكية: -قرار انت وافقت عليه يا ساجد. اقترب منها ونظر لعينها الحزينه فشعر بغصة آلمته وسألها: -وايه سبب اني وافقت؟ مش رفضك ليا ورفضك لاي محاوله مني عشان اصلح الوضع بينا؟ اجابته بحدة: -تصلح الوضع بينا بجوازك عليا؟ صرخ بها بضيق: -اعمل ايه طيب؟ احركك ازاي عشان تحاولي تغيري من نفسك؟ دي كانت الطريقة الوحيدة اللي لقيتها عشان تتحركي وتدوري معايا على حل بس بصراحه الحل بتاعك فاجئني. لم تفهم تماما ما يقصده فسألته: -يعني ايه؟ رد بغضب صارا على اسنانه: -يعني تهديدي ليكي بالجواز ما هو اﻻ وسيله عشان اخليكي تدوري معايا على حل، انا بحبك ومش عايز غيرك ويوم ما افكر اتجوز مش هستنى موافقتك يا شيري. اقتربت منه وسألته بتوتر: - يعني انت مش بتفكر تتجوز عليا؟ أومأ لها نافيا فسألته من جديد: -ولا في حد في حياتك غيري؟ أومأ مؤكدا واضاف: -يا شيري انتي أول حب في حياتي، معقول من أول عقبة نسيب بعض بسهوله كده؟ اومال فارس وياسمين بقى يعملوا ايه اللي مروا بمشاكل حقيقة؟ سحبها داخل حضنه وقال وهو يربت على ظهرها: -احنا كل اللي محتاجينه استشارة من حد قادر يفهم ويقيم حياتنا، عشان يلاقي حل وعلاج للي احنا فيه ده. أومأت له بصمت فسألها ليتأكد: -موافقه؟ موافقة نحاول نلاقي حل؟ كانت المشكلة عندي او عندك مش مهم، المهم نحلها سوا. أومأت موافقة وهي تحاول حبس عبراتها داخل مقلتيها فانحنى وقبلها من وجنتها وهمس باذنها: -انا بحبك يا شيرين، وعمري لا حبيت ولا هحب غيرك. احتضنته من خاصرته وردت: -وانا والله بحبك يا ساجد، وهحاول عشانك وعشان تبقى سعيد معايا. ❈-❈-❈ استيقظت باجهاد وتعب وفور أن وقفت مكانها شعرت بدوار خفيف؛ فاستندت على حافة الفراش واغلقت عينها تحاول تدارك نفسها ولكن لم تنفك أن تفقد توازنها فسقطت على اﻻرض واحدث جسدها صوت ارتطام ايقظ ذلك النائم؛ فهرع ناحيتها هاتفا باسمها: -نيرمين. حاول ايفاقتها ولكنه فشل فهرع ناحية مرآة الزينة وامسك بزجاجة عطر وبدأ بالرش منها على وجهها ولكنها لم تفق ايضا. لمعت عينه بفزع مد ساعده وامسك هاتفه محدثا والدته بهلع: الحقيني يا ماما، نرمين اغمى عليها ومش راضيه تفوق. ردت عليه تطمأنه: -متخافش، انا هبعت لك اخوك بسرعه. اغلق معها وحملها ووضعها على الفراش وامسك الهاتف من جديد وتلك المرة هاتف والدتها فصرخت بفزع: -جرالها ايه يعني يا مالك؟ اجاب بضيق: معرفش، انا صحيت على صوتها بعد ما اغمى عليها، تعالى بسرعه يا طنط. اغلق معها وتوجه لها يربت على وجهها: نرمين، فوقي متخوفنيش عليكي. فتحت عينها ببطئ ورمقته بنظرة زائغة فتن*د قائلا: -كده برده تقلقيني عليكي؟ ردت باجهاد: -مش عارفه ايه اللي حصل؟ استمع لصوت طرقات على الباب فتحرك وهو يخبرها: -ده اكيد أنس. لمعت عينها واعتدلت بجسدها تقوله له بضيق: -مش هخلي اخوك يكشف عليا يا مالك انا بت**ف. حرك رأسه معترضا وتحرك ليفتح له الباب فدخل اﻵخر مبتسما وقال: -متخافش كده، يا ضغطها واطي يا حامل وفي كلتا الحالتين هتبقى كويسه إن شاء الله. تنحنح ودلف غرفتهما فوجدها جالسة فابتسم ونظر لاخية قائلا: -ما هي زي الفل اهي يا اخي، اومال خضتنا ليه بس؟ اجاب وهو يتحرك معه: -ما هي فاقت بعد ما كلمت ماما. جلس أنس بجوارها على الفراش واخرج جهاز قياس الضغط ورمقها بنظرات مبتسمة وقال لها: هاتي ايد*ك اقيسلك الضغط. امسك ذراعها وبدأ بقياس الضغط فنظر لاخيه واخبره: -ضغطها واطي خالص. طوى الجهاز واخرج سماعته وقال: -يلا ارتاحي عشان اكشف عليكي. نظرت لزوجها برفض؛ فأومأ لها أن تتغاضى عن اﻻمر فأغلقت عينها ورفعت منامتها كاشفة عن بطنها امامه فوضع اﻻخير السماعة الباردة على بطنها فشهقت فقال بمشا**ة: -ده انتي فافي خالص، معلش المرة الجايه هدفيهالك. اشاحت بوجهها بعد أن سحب سماعته ووضع راحته يضغط بطريقة احترافية على بطنها وهو يسألها: -في هنا وجع؟ أومأت موضحة: -لما بتضغط جامد. لملم اشياءه ونظر لاخيه قائلا: -بص، هي ضعطها واطي وكمان واضح ان في التهابات في فم المعدة، فاﻻحسن تعمل لها شوية التحاليل دي وتبقى تعديهم عليا في البيت ولا العيادة براحتك بقى. أومأ له مالك وسأله بخوف وقلق: -يعني هي كويسه ولا ايه؟ أكد له مجيبا: -متقلقش، هي زي الفل وبرده هكتب لك على شوية فيتامينات، مش هتضر يعني. استأذن وخرج فعاد متلهفا له فوجدها تصرخ به موبخة: -قولت لك ميت مرة مش بحب اخوك يكشف عليا، كل ما اتعب ولا احتاج اي حاجه تطلب مامتك واخوك على طول. حاول احتواء نوبة غضبها فاخبرها بمهادنة: -عشان شغلي بيخليني مش متواجد بشكل كبير معاكي، ومش شايف فيها حاجه إن ماما أو اخواتي يبقوا جنبك وجنبي وقت ما احتاجهم، و **وفك من أنس ملوش مبرر لأنه دكتور وأعتقد لو مكانش اخويا كنتي هتكشفي عنده عادي! ردت بضيق: -لأ مش عادي ، مكنتش هكشف عنده، لاني مبحبش اكشف عند رجاله، ولأ مش عادي إن اخوك يشوف جسمي ويلمسه يا مالك، بحس اني مش مرتاحه. ضحك محركا رأسه بامتعاض وتذمر متمتما بصوت مسموع: -اللي يشوف كده يقول محجبه مثلا ولا حتى لبسك مقفول! عادي يا نرمين ما انتي بتلبسي عريان ومفتوح وده دكتور في النهاية. رمقته بنظره متضايقة ومستسلمة من حديثه وتحركت لتدخل المرحاض، ولكن فور وقوفها شعرت بنفس الدوار من جديد وتلك المرة لحقها مالك واسندها قائلا بقلق: -لاااا كده لازم نشوف إيه الموضوع. نظر لساعته وقال بضيق: -مامتك اتاخرت أوي وانا كده هتاخر على الشغل. اندهشت من حديثه فسألته بحزن: -هتنزل وتسيبني وأنا تعبانه كده؟ أجابها بعد أن ساعدها على الجلوس وتحرك ليرتدي زية الميري: -اعمل إيه بس؟ الشغل بتاعي مينفعش فيه اجازات وانتي عارفه ده يا نرمو. زفرت بضيق ومددت جسدها على الفراش قائلة بحزن: -روح شغلك يا مالك وماما زمانها على وصول. ❈-❈-❈ دلف جناحه مع خيوط النهار اﻻولى فوجدها نائمة ورضيعتها بحضنها؛ فابتسم بسعادة وجلس بجوارها يداعب وجهها بانامله فرمشت بعينها وفتحتها وهي تقول بصوت متحشرج هامس: -اتأخرت ليه كل ده؟ هو الفجر كام ركعه؟ ضحك ضحكة خفيفة بالكاد خرجت من فمه، وانحنى يقبلها بهدوء فبادلته القبلة ليبتعد عنها حاملا رضيعته ووضعها بفراشها وعاد ليعتليها وهمس باذنها: -اخدت جولة بعنتر، كان بقالي كتير مركبتوش عشان كده اتأخرت شوية. مسحت براحتها على وجهه وهي تنظر له بحب، فعلى صوت تنفسه من تأثيرها عليه وقال بلهفة: -عايزك. ابتسمت وأومأت له فسحبها معه بجولة عاشقة متلهفة ولكن برقة وشغف حتى التحما قلبا وروحا. ظلت بحضنه بعد أن اطمأن انه لم يفقد السيطرة معها، فغفت على ص*ره العاري؛ فشرد هو بمعضلته التي تؤرق حياته واستقرارها، هو يعلم تماما إن أخبر زوجته بوعده الذي قطعه لعاليا فلن تغفر ابدا له، ويعلم ايضا إن لم يف بتلك الوعود قد يحدث ما لا يحمد عقباه. لاول مرة بحياته يضطر أن يكذب ليس فقط على حبيبته بل أول مرة بحياته يكذب على اﻻطلاق، ربما يراه البعض مكهلا بعيوب لا حصر لها ولكن من بين تلك العيوب الكثيرة والتي حاول جاهدا إلى اﻵن أن يتلاشاها، ولكنه لم يكن مطلقا كذابا. ربما بالماضي لم يكن ليكذب غرورا وثقة زائدة بنفسه، أما اﻵن فالكذب لم يكن متاحا ولا من خصاله إﻻ مضطرا، تن*د تنهيدة عميقه ونظر للنافذة وتلك النائمة على ص*ره تتمسك به كأنه ملاذها الوحيد واﻻخير، حاول النهوض ليغتسل، ولكنه وجدها تحتضنه بقوة فما كان منه إﻻ أن سحبها اكثر داخل حضنه ليمتلئ شغفا بدفئ جسدها. ظلا هكذا حتى صدح صوت رنين هاتفها فصر على أسنانه والتقطه بسرعة قبل أن تستيقظ حبيبته أو رضيعته النائمه ونظر لشاشته، فوجدها نرمين فرد هامسا: -ايوه يا نرمين صباح الخير. ردت بتعب: -صباح النور، ازيك يا فارس؟ اجابها هامسا: -الحمد لله تمام، خير في حاجه؟ ردت فورا: -ياسمين فين كنت محتجاها؟ رد باقتضاب: نايمه، چاسمين منيمتهاش طول الليل. صمتت قليلا فسألها: -في حاجه مهمه؟ اصحيهالك؟ رفضت معقبة: -لا خلاص مش مهم لما تصحى خليها تكلمني. اغلق معها وقبل أن يترك الهاتف من يده وجد شاشته معقلة على محادثة أمس مع طبيبتها النسائية، وهناك تلك الرسالة التي ارسلتها بعد رده اﻻخير عليها والتي يبدو انهما لم ينتبها لها، فلمعت عينه وهو يقرأها (طبعا متنسوش استخدام وسيلة لمنع الحمل لأن مفيش مجال لحمل تاني خالص الفترة دي). مسح على وجهه مرورا بلحيته وعنقه وهو زاما شفتيه متن*دا بقلق، وهو يعلم تماما انهما لم يستخدما اي وسيلة فطبع كلماته للطبيبة (انا مشوفتش الرساله دي غير دلوقتي، ايه العمل بقى؟) وجدها قرأت الرسالة وتطبع ردها ففكر بداخل عقله متمتما: -هي قاعده على التليفون ولا ايه! قرأ ردها والذي أرسلت له اسم أقراص ووضحت له (دي اقراص للطوارئ ومفعولها ممتد ل٤٨ ساعه، ياريت تخلي مدام ياسمين تاخد حبايتين دلوقتي مع اني مكنتش عايزه اديها اي موانع، الرحم عندها مش مستحمل). كتب مجيبا (لو في حل تاني قولي). ردت (للاسف مفيش). زفر انفاسه بضيق واخرج رقم حارسها وتحدث باقتضاب: -ايوه يا امجد. رد اﻻخير باحترام: -اؤمرني يا باشا. اجابه متن*دا: -بعتلك اسم دوا على الواتس، ابعت اي حد يجيبه دلوقتي. وافق مجيبا: -حالا يا باشا وربنا يشفيهم يا رب. عاد ينظر لتلك التي تتوسد ذراعه وص*ره وكم تبدو شهية وهي نائمة هكذا كاﻻطفال، فحركها ليضعها على الوساده برقة وتحرك صوب المرحاض، ووقف أسفل المياه مغلقا عينه فشعر فجأة باناملها الناعمة على ظهره؛ فالتفت ليجدها تشاطرة اﻻستحمام وهي تمسح بكفها على ص*ره بنعومة؛ فسحب نفسا عميقا وانحنى يهمس لها برجاء: -بلاش كده يا ياسمنتي، خليني ماسك نفسي لحد ميعاد اﻻستشارة. لم تعقب ولكنها لم تتركه ايضا، بل زادت من اثارته فارتفعت على اصابع قدمها وطوقت عنقه بذراعيها فابتلع ريقه وتفوه بتلعثم: -احنا نسينا نستخدم وسيله والدكتوره..... قاطعته وفمها ملتصق بفمه فانخرط معها بما تحاول فعله حتى اندمجا قلبا وروحا وكيانا، رفع وجهها وقبلها قبلة رقيقة وهمس: -بحبك. رددت هى اﻻخرى: -وانا بحبك. زفر انفاسه وقال بضيق: -كده ممكن يحصل حمل وانتي مش مستعدة لده دلوقتي. ردت بابتسامة ولا مبالاه: -خلينا نروح اﻻستشارة انهارده مجاتش من ٣ ايام. لف جسدها بالمنشفة وهو يجفف لها شعرها بأخرى ولف نفسه بثالثة وخرجا سويا وهو يوافقها: -تمام، يبقى اكدي عليها اننا هنكون عندها اول ناس. بدأ بارتداء ملابسه فاستمع لصوت طرقات على الباب ففتح ليجد خادمته تناوله الدواء وهي تقول باحترام: -امجد جايب العلاج ده يا باشا. تناوله منها واغلق الباب وتحرك ناحية زوجته التي تتفقد الرضيعه وناولها إياه بعد أن اعطاها تعليمات الطبيبة بشأنه. تمم ارتداءه لملابسه ونثر عطره والتفت يسألها: -هي مواعيد عيادتها امتى؟ اجابت: -من ٤ بس انا هعدي عليك في الشركه قرب الميعاد ونروح سوا. أوما لها وأكد: -طبعا السواق والحراسه... قاطعته ضاحكة: -طبعا يا باشا، مش بتحرك من غير جيش الحراسة بقيادة أمجد يا فندم. زغر بعينه واقترب منها واقتنص عنقها بقبلة مؤلمة وجامحة وهمس باذنها: -مصاريف اوفر بصراحه الجيش ده، بس كله عشان أمام السلطانه ياسمين. وقف منتصبا وابتسم لها وهندم بدلته وتحرك للخارج متوجها لعمله، فوقف حارسه على الفور احتراما له وتحرك السائق لفتح الباب وهو مطئطئ الرأس؛ فاستند فارس على باب السيارة المفتوح محدثاً حارسه: -اركب جنبي مش قدام يا زين انا عايزك. أومأ له بالطبع وفعل على الفور بعد أن أشار لسيارة الحراسة المرافقة لهم باتباعهم، جلس بجواره وهو متوترا فظل فارس ينظر له بجانب عينه، فكم يشعر بالسعادة عندما يخلق تلك الحالة من الرهبة بنفوس من حوله، بالرغم من تركه للكثير من عاداته السيئة وتنازلة عن الكثير من طباعه الحادة، اﻻ أنه لا يزال يشعر بالفخر فقط من مجرد ارتباك لاحد العاملين لديه. سعل سعلة صغيرة وبدأ بالتحدث متسائلا: -انت اخبارك إيه يا زين؟ رد اﻻخر بتفاجئ فهل يسأله عن حاله: -الحمد لله يا باشا. التفت يرمقه بنظرة جادة وسأله: -مش ناوي تتجوز؟ ابتسم زين ورد ساخرا: -ومين اللي هترضى بيا؟ تعجب فارس من رده، ونظر لجسده الضخم وعضلاته المنمقه وشكله المهيب وشا**ه: -الجته دي ومش لاقي اللي ترضى بيك! معقول! انت الف واحده تتمناك يا زين بس هو الشغل واخدك شويه. ضحك زين على حديثه واراد أن يؤكد على حديثه، فهو اصبح ملازما له اربع وعشرون ساعة، حتى انه لا يجد احيانا الوقت للنوم؛ فقال محاولا اخفاء تأييده للأمر: -مش بالظبط. اقترب فارس منه وهمس له بمزاح: -ايه منفسكش في الجواز ولا ايه؟ انا كده هخاف عليك. ضحك زين عاليا وحرك رأسه نافيا اﻷمر ووضح: -انا يدوب بلاقي وقت انام بالعافيه والله يا باشا. رد فورا معقبا: -يبقى لازم نلاقي حل للموضوع ده، ومش ليك انت وبس، لكل طقم الحراسه. اعتدل بجلسته ونظر امامه للطريق وقال وهو يهندم بدلته: -لازم يبقى في طقم تاني احتياطي يريحكم ويسمح لكم باجازت تشوفوا فيها نفسكم. تن*د زين وراخبره بقلق: -بس انا مستحيل أئمن لحد واسيب جنابك معاه من غيري، المره اللي سيبت جنابك لوحدك اظن كلنا عارفين ايه اللي حصل. تذكر فارس ذلك الحادث؛ فتجهم وجهه وقال بتأكيد: -ده كان ظرف معين، وحتى لو كنت معايا كان اللي حصل هيحصل ويمكن بشكل أسوأ، المهم مترغيش كتير وكلم شركة الحراسات اللي بنتعامل معاها خليهم يوفرولك طقم كامل يبدل مع الطقم اللي موجود، وبالنسبة ليك انت فهيكون أمجد البديل بتاعك. تعجب من اختيارة لحارس زوجته الخاص فسأله بحيرة: -ولما يكون مكاني، مين هيكون مع الهانم يا باشا؟ رد محركا رأسه للجانبين: -ياسمين كده كده مش بتخرج كتير، وخلاص أظن ان خروجها هيقل كمان عن اﻻول كتير، وطول ما هي في البيت طقم الحراسة بتاع الڤيلا موجود. وافقه الرأى ورد باستحسان: -لو على امجد فأنا كده مطمن. وافقه الرأي وعاد لسؤاله: -قولي بقى، انت معايا بقالك كام سنه؟ أجاب باحترام: -فوق التسع سنين يا فندم. شا**ه متسائلا: -وطول التسع سنين معطتش عطايه كده ولا كده؟ معقول ملكش اي علاقات؟ نفى موضحا: -والله يا باشا مفيش وقت. اندهش موسعا حدقيته وسأله بتأكيد: -معقول! مفيش واحده في حياتك؟ ابتلع ريقه ونفى برأسه فقال فارس: -طيب يبقى خلينا نشوفلك عروسه حلوه كده وبنت حلال، وتكاليف الجواز كلها عليا. ربت على ص*ره بامتنان وقال: -خيرك مغرقني يا باشا. ضحك فارس ومزح معه: وماله، خليه يغرقك كمان وكمان، انت مستعد تضحي بحياتك عشاني، واللي بعمله ده اقل من حقك. صمت ولم يعقب بعد أن شعر بمدى توقير رب عمله له ولجهوده فتشجع قليلا وقال بتوتر: -طيب هو بصراحه في حد. التفت فارس مبتسما وأومأ له باستماع، ولكنه لاحظ توتره فجعد جبينه منصتا له وهو يقول: -هو الموضوع من فتره قريبه وانا بحاول اوقفه عشان جنابك متزعلش بس... صمت فسأله اﻻخر: -بس ايه؟ وازعل ليه؟ ابتلع ريقه واطرق رأسه ولم يكمل حديثه؛ ففهم فارس على الفور سبب توتره وسأله بحذر: -انت متوقع رفضي مش كده؟ وافقه بحركة من رأسه فعاد فارس يسأله مستشفيا اﻻجابه من كثرة تساؤلاته: -يبقى في تعقيب معين على شخصية البنت دي! لم يجيب فأومأ رأسه عدة مرات وهو يخبره بيقين: -البنت دي من العيله وانت متوقع مني الرفض! عاد لابتلاع ريقه وظل مطرقا لرأسه فظل عقل فارس يذهب ويجيئ محاولا سبر اغوار عقله لمعرفة من تلك التي اوقعته بشباكها، ولكنه حقا لم يستطع اﻻستنتاج فعاد يسأله: -وهل الشعور متبادل من ناحيتها؟ أومأ له فحرك فأرس رأسه للجانب وهو مندهش، وظل يستحضر برأسه الفتيات المحيطات به؛ لانه ملازما له طوال الوقت، اذا قد رآها بمحيطه ولا يمكن أن تكون تعمل لديه؛ لانه إن كان كذلك لم يكن ليتوتر او يتخوف هكذا، اذا هي من عائلته، ولكنه عاد مفكراً فكم تملك عائلته من فتيات على كل حال؟ هن يعددن على اصابع اليد الواحدة، فهناك عاليا وهي مريضة ولا يمكن ان تكون هي، وهناك اخته ميار وجنى وهما متزوجات وهناك ابنة عمه بيري وهي.... صمت عقله قليلا واعاد اسمها برأسه ( بيري ، الوحيده اللي لا متجوزه ولا مرتبطه). استحسن اﻷمر برأسه ورد على حارسه مؤكدا: -عموما طالما انتوا اﻻتنين عايزين بعض فأنا موافق، أنت تشرف اي عليه يا زين ومباركتي حاضره، اتكلم معاها بس وبعدها الكلام مع ابوها واخوها هيكون معايا. ابتسم فورا واتسعت بسمته بسعادة فقال فارس بجدية: -وقف العربيه واطلع اقعد مكانك ومتنساش اللي قولتلك عليه في موضوع الحراسات. ❈-❈-❈ استقبلت العديد من المتقدمات للوظيفة وجلست تتحدث مع كل منهن على حدى برفقة حنان الحنون حتى تساعدها باﻻختيار من بين المربيات القادمات للمقابلة. بعد أن امضت ساعات وساعات بالتحدث معهن الواحدة تلو اﻷخرى، جلست برفقة حنان تنظرا لملفاتهن جميعا حتى وقع اختيارها على تلك الفتاة صغيرة السن والهادئة، وبالرغم من صغر سنها اﻻ ان سيرتها الذاتية ممتلئة بأسماء الكثير من المشاهير التي عملت لديهم. اشارت ياسمين لسيرتها الذاتية وسألت حنان بحيرة: -ايه رأيك يا داده؟ نظرت حنان بتلك اﻻسماء وقالت بتعجب: -دي اشتغلت عن وزراء وممثلين، بس يا ترى سابتهم ليه؟ اجابتها ياسمين موضحة: -لما سألتها قالت انها بتشتغل مواليد بس وبمجرد الطفل ما يوصل ٣ سنين بتسيبه. تجعد جبينها ولم تحبذ اﻻمر: -بس ده مش حاجه كويسه يا بنتي، الولاد هيتعودوا عليها وبعدها هيزعلوا لما تمشي. اشارت لملف آخر لفتاة أجنبية وقالت بضيق: -ما هو يا دي يا دي، خلاص أنا فرزت كله ودول افضل اتنين، ومكنتش عايزه اتعامل مع أجانب لنفس الفكره، مش هيعمروا. فكرت حنان قليلا واخبرتها بالنهاية: -ملهاش حل غير تاخدي رأي فارس وهو برده بيفهم ويقدر يختار صح. لم تراجعها وامسكت الهاتف متصلة به فرد عليها متغزلا: -سلطانة، انا لسه مش قادر اشيل اللي حصل الصبح من رأسي. هتفت بحدة: -اتأدب، انت في الشغل. ابتسمت حنان على ردها وضحك هو مؤكدا: -انا لوحدي في المكتب يا روحي، هاتي بوسه بقى. قضمت شفتها وادارت وجهها لحنان وقالت بهمس: -عيب كده أنا قاعده مع داده. ضحك عاليا وقال معقبا: -عادي داده اخدت خلاص علينا. ردت بهمس: -برده ميصحش كده. تن*د مخرجا زفيرا وقال بضيق: -طيب حاضر، متصله عايزه ايه؟ اخبرته بحيرتها فطلب منها ارسال السيرة الذاتية لكلتاهما وتحدث اخيرا بعد أن تفقدهما: -اﻻتنين مش وحشين، اعرضي عليهم اﻻتنين فكره العقد بعشر سنين واللي توافق فيهم شغليها. سألته بحيرة: -وافرض اﻻتنين وافقوا، او رفضوا ايه اللي يخليهم يقبلوا يعني من اﻻساس؟ اجابها موضحا: -المميزات اللي هنزودها بالعقد لو وافقوا، وجربي مش هتخسري حاجه. انهى مكالمته معها عندما دلف مازن بمرحه المعتاد: -الجفاف العاطفي اللي انا فيه يا بوص الرحمه حلوه. رمقه بنظرة تعجبيه وقال ممتعضا: -اعوذ بالله من عينك يا شيخ، جفاف من ايه يا دنجوان؟ اختي مش مكفياك؟ نفي موضحا: -مش مدلعاني يا بوص. اشاح له بيده وزفر بضيق وهو يقول: -تعالى بس نتكلم جد شوية. جلس مازن باهتمام فقال اﻷول: -زين بيحب وعايز يتجوز. رفع مازن حاجبه وقال ساخرا: -لا والله! ده انا كنت مفكره ملوش في الليله، بس كان هيبقى عيب على العضلات دي كلها. صاح به فارس موبخا: -يا بني اتهد واسمع، غالبا اللي عايزها هي بيري. سأله ببله: -بيري مين؟ رد مؤكدا: -هيكون بيري مين؟ نعرف كام بيري في حياتنا يعني؟ تجهم وجهه ووقف محتدا وقال برفض: نعم! بيري اختي؟ ده اتجنن ده ولا ايه؟ لم يحبذ لا طريقته ولا رفضه فسأله بهدوء: -ماله زين؟ عيبه ايه؟ أجاب بعصبية: -شغال عندنا يا فارس، جارد مجرد جارد و.... قاطعه فارس بحدة وغضب: -اسمع، زي ما انا مستحيل أقبل إن حد يمسك بكلمة، فده برده ساري على زين، انا روحي واماني في ايده. تشدق ساخرا: -وعشان حياتك في ايده تديله اختي؟ هو زين هيعرف يعيشها في المستوى اللي هي عايشه فيه؟ رمقه بنظره حادة وقال بضيق: -بلاش الشغل الطبقي ده، انا وساجد متجوزين ناس من عيله بسيطه، ومع ذلك اظن ان اختارتنا كانت في محلها، وبعدين زين اللي مش عاجبك ده مرتبه قد مرتبك يا بيه يا كبير. ادار مازن وجهه للناحية اﻻخرى وفارس يكمل: -الفرق الوحيد اللي بينكم، انك شريك في راس مال وعندك اصول في الشركه وهو جارد وبس، وأنا وعدته اني متكفل بالمصاريف بتاعة الجواز كلها. رد بتجهم: -ده انت اتكملت، وقررت، ووافقت، وخلاص رأيي تحصيل حاصل. زغر فارس بعيننه وتكلم بصوت اجش: -مش ملاحظ ان صوتك بقى يعلى كتير؟ صاح به وهو يشيح بيده: -ما انت كلامك يفور الدم، وبعدين بيري اصلا ممكن ترفض. ابتسم فارس واكد له: -ودي برده حاجه تفوتني، أتأكدت منه انهم في قبول، يعني من اﻵخر الموافقه من الطرفين. نفخ مازن ممتعضا فتحرك فارس ووقف بجواره وربت على كتفه هاتفا بحبور: -زين ابن حلال، وطالما اختاروا بعض بلاش تقف في طريقهم، بيري محتاجه اللي يبقى جنبها وسنها مناسب للجواز كمان. أوما له فأضاف: -المهم متتكلمش معاها في حاجه وتحرجها، انا عارفك. صمت ولم يعقب بسبب طرق الباب فدلفت المساعدة الخاصة تقول باحترام: فارس باشا في واحد بره عايز يقابل حضرتك ولما اﻻمن رفض يطلعه عشان مفيش ميعاد سابق قام ضرب اﻻمن وعامل مشاكل تحت جامده. وقف فارس على الفور وتسائل بحيرة: -مين؟ حركت كتفها وقالت بحيرة: -الحقيقة مبلغونيش اسمه يا فندم. تحرك للخارج وهو يتمتم بضيق ونزل لاسفل فوجد اﻷمن قد قاموا بتكبيله فاقترب هو ومازن منه لمعرفة هويته، والتي فور أن وقعت عيناهما عليه اندهش مازن متمتما في نفسه: -ايه اللي رجعه ده؟ ليصيح فارس بحراس اﻻمن: -سيبوه يتبع....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD