الفصل السادس

4998 Words
الفراق أنبل لأنه شهادة روح.. والنزف ارذل لأنه برهان بدن.. ابراهيم الكوني. ❈-❈-❈ اكثر ما يؤلم المرء هو ذلك الشعور الذي يجتاحه عند فقد أحدا عزيزاً عليه، يشعر وقتها بألم يعتصر صد ره ومن ثم ينتشر اﻷلم بباقي جسـ ـده حتى يعتاد عليه، وبعد اﻻعتياد يحاول جاهداً أن يعيش حياته بشكل طبيعي، يضحك ويأكل وينام وربما يلهو ايضا، ولكن اﻻصعب أنه دائما ما يتصنع السعادة حتى لا يشعر من حوله أو يجد نظرات الشفقة عليه من اﻵخرين، ولكن اﻻصعب من فقد عزيز عليك بالإرادة الإلهية هو أن تفقده برغبتك أو موافقتك على ذلك، أن تذهب بنفسك إليه وتخبره أن كل شيئاً قد انتهى بإرادة منك أو حتى إن كان رغماً عنك؛ فهو باﻷخير بموافقتك. انتظرها بالمقهى القريب لمنزلها ووقف فور أن دلفت مبتسمة له وكأنها سعيدة سعادة لا توصف لمجرد النظر له، سحب لها المقعد بلباقة فجلست وشكرته برقتها التي اذابته وجعلته ينصهر لها دون أن يشعر. رفع وجهه ينظر لها بعشق وهيام خالص وسألها بصوت رجولي حاول به أن يخفي ألمه وحزنه: -تشربي ايه؟ ولا نتغدا؟ ردت فوراً بمرح: -لا نتغدا، أنا جعانه أوي. أومأ لها فأشار للنادل الذي أقترب فوراً منحيا له فسأله بتوتر: -عندكم إيه يتاكل؟ رد باحترام: -في fast-food بس يا فندم بيتقدم جنب المشروبات. نظر إليها وسألها: -تحبي نروح مطعم افضل؟ نفت برأسها معقبة: -لأ .. عشان مش هعرف اتأخر، هاتلنا برجر وبطاطس وخلاص يا زين. وقبل أن يبدي موافقته أو رفضته وجدها تضحك غامزة له: -ولا خايف تبوظ فورمة العضلات بال fast-food؟ ضحك أخيراً من مشا**تها ونفى موضحاً: -المجهود اللي ببزله يحرق أي أكل حتى لو Junk food. أبتعد النادل بعد أن أخذ طلبهما؛ فبدأت هي حديثها معه دون إنتظار؛ فهو قد أعتاد أن تبدأ هي دائما بكل شيئ، فهي من بدأت بالتقرب منه، وهي أيضاً من اعترفت بمشاعرها قبله، وهي دائماً وأبدا من تبادر بالاتصال به أو فعل كل شيئ: -ها يا سيدي قولي مالك بقى؟! بلل شفتيه بتلعثم فهل عليه اخبارها اﻻن وقبل حتى تناولها للطعام؟ فربما تبكي وتفسد شهيتها! فآثر أن يماطل قليلا حتى يجلس معها وقتا اكبر: -ابدا، الباشا كان فاكر إن قصدي على بيري هانم ولما عرف أنه انتي اتضايق و.... قاطعته مازحة: -طبعا أخت عدوده اللدود. ضحكت بصخب فنظر حوله وهدأها قائلا بحرج: -مش كده، الناس! زمت شفتيها وقالت بحنق: -منا يا اضحك يا نتخانق يا زين، وبصراحه انت واحشني ومش عايزه اتخانق معاك. زفرت بضيق وقالت بحسم: -عادي ، رأيه فيا وفي أهلي يحتفظ بيه لنفسه، لا انا ولا انت مستنيين رأيه ومن اﻻول عارفين اننا هنمر بالوقت ده. صمتت عندما بدأ النادل برص اﻻطباق أمامها وانتظرت مغادرته وعادت تسأله: -المهم عندي رأيك انت، وأنا عارفه أنك بتحبني وأكيد كنت مجهز نفسك ليوم زي ده. لم يرد أخبارها أنه قد نسي بل تناسى نفسه معها وفقد شعوره بالحذر ولم يحسب ليوما كهذا؛ فصمت ولم يعقب ولكنه اشار لها ببسمة مصطنعة: -كلي قبل اﻻكل ما يبرد. بدأت تناول الطعام بشهية وهي تنظر له وتحدثت بضيق: -انت عارف أنه عزم كل العيله على الحفله اللي عاملها لولاده ومعزمناش؟ تن*د تنهيدة عميقة وقال: -دعاء .. انا مش عايزك تكرهي فارس باشا بالشكل ده، انتي متعرفيش اللي حصل من شادي عشان يخليه يكرهه كده و.... قاطعته بحدة: -كل مره اتكلم تقولي نفس الكلام وفي اﻵخر أنا معرفش غير اللي شوفته بعيني حصل لاخويا وخلاه ساب البلد كلها وهج، وانا عمري ما سألتك عن تفاصيل عشان عارفه انك مش هتقول اسراره. ابتلعت ما بداخل فمها واكلمت: -فأنت بقى عايزني ما اخدتش منه موقف على حاجات مبهمه معرفاش، ولا... قاطعها هو اﻵخر بحدة مماثلة: -عايزك تثقي في تقديري للاحداث اللي انا عارفها وعارف كويس إن شادي يستحق كل حاجه حصلت له واكتر. صرت على اسنانها وقالت بغضب: -طيب يا زين بلاش نتخانق، انت عارف ان السيره دي لما بتتفتح انا اعصابي بتبوظ وانت كمان فقفل احسن. ارتشف المياة من الكوب الذي أمامه ومسح على وجهه مبتلعا ريقه بصمت فسألته: - ياسمين رأيها إيه؟ مع جوزها طبعا! نفى برأسه وعقب: -بالع**، اتخانقت معاه لما اتعصب عليا وواقفه معانا يا دعاء. ابتسمت وقالت: -والله بغض النظر عن زعلي منها، بس هي طول عمرها لها مواقف جدعه مع الكل. رفعت وجهها عن طبقها بعد أن انتهت من تناوله كله، ومسحت فمها بالمحرمة الورقية واخبرته: -انا هتكلم معاها انهارده تحاول تخليه ميمشكش من الشغل، وافق كان بها، موافقش .. خلاص تقدر تشتغل مع أي حد، وكفايه أسمك يا زين.. اظن يعني إن كل رجال اﻻعمال يعرفوك. قضم داخل فمه ووضح لها: -انا لو مشيت من الشغل مش هينفع أشتغل مع اي حد تاني يا دعاء، ال Career بتاعي هينتهي على كده؛ لأن أنا ماضي على عقد ميخلنيش أعرف اعمل أي حاجه بعد ما امشي من الشغل ده. نظرت له بتحفز وقالت بإهانة موجهه لرب عمله: -حيوان، فعلا كل مره كرهي له بيزيد .. وتقولي متكرههيوش! تفوه بنصف كلمه لم تكتمل فقاطعه رنين هاتفه؛ فوجده أمجد فأجاب على الفور: -ايوه. رد على الطرف اﻵخر هاتفا بتأكيد: -الباشا عايزك في خلال ساعه بالكتير. نظر بساعته وقال بحيرة: -بس هو قالي أنا باقي اليوم off، وأنا بعيد أوي عن الڤيلا. رد اﻵخر مؤكدا: -تعالى لأن شكله مش خير، بلاش تجر شكله وهو في الحاله دي، أنت اكتر واحد عارفه فينا. ضغط باصبعيه تجويف عينه محاولا التركيز اكثر ورد: -حاضر، جاي في الطريق. اغلق معه ونظر لها متحدثا بتلعثم: -دعاء .. معلش انا مضطر... قاطعته واقفة من مكانها وقائلة: -روح يا زين شوف الباشا، أنا كده كده مش عايزه أتأخر. ❈-❈-❈ ظل يهاتفها وهو يشعر بالنيران تحرقه ونظر بساعته فوجدها قاربت على الخامسة؛ فخرج من مكتبه ونظر لمساعدته هاتفا بحدة: -انا ماشي وحاولي بكره تفضيلي مواعيدي شوية. ركزت بصرها على حالته وأومات له ولكنها قالت بحيرة: -زي ما تحب يا مازن بيه، بس الباشا مأجل كل مواعيده لبكره، واظن حضرتك هتكون متواجد في كل اﻻجتماعات! زفر نافخا هواءا حاداً من رئتيه وقال متمتما: -انا زهقت، وفارس رامي الشركه كلها فوق كتافي. لم تعلم بما تجيبه؛ فظلت صامته واقفة أمامه فقال بضيق وهو يهم بالمغادرة: -حاولي تظبطي الواعيد وتفضيلي الدنيا على قد ما جدول الباشا يسمح، انا تعبان ومحتاج ارتاح. أومأت له؛ فتحرك من امامها ودلف المصعد والهاتف لا يزال بحوزته يحاول اﻻتصال بتلك التي شغلت عقله ولم يرد ان يسأل عنها اخيها فيوبخه كالعادة لتساهله معها. وصل ڤيلته ودلف؛ فوجد اضواءه مغلقة إﻻ من بعض الشموع المعطرة التي تزين اﻻرضية؛ ففهم بقرارة نفسه أنها لابد من فعلت تلك التجهيزات كعادتهما، ولكن تلك المرة لن يمررها هكذا مرور الكرام وتأكل عقله بزي فا ضح، او قبـ لة، او ممارسة تنسيه أفعالها المرفوضة بالنسبة له. التفت يميناً ويساراً باحثاً عنها وهو يناديها: -چنى. ظهرت أمامه بزي خاطف للأنظار وهي مبتسمة؛ فتمعن النظر بمفاتنها الظاهرة أمامه جعلت تصلب شرايينه تذوب فوراً، ولكنه عاد لتماسكه الزائف وتحدث بحدة: ٠انتي كنتي فين طلول اليوم؟ اقتربت منه بدلال وارتفعت على أصابعها لتصل لطوله الفارع وتعلقت برقبته هامسه له: -هحكيلك بعدين. قبـ لته فابتعد عنها وانزل جسد ها المتعلق به ونظر لها بجمود تعابيره وقال بصرامة: -لا يا چنى، مش كل مره هعديلك التصرفات دي وانتي فاهمه كويس إن لا ينفع تخرجي لوحدك ولا من غير ما اعرف انتي فين، وكمان قافله التليفون طول اليوم ولا كأنك ليكي راجل من حقه يعرف كل خطواتك. نظرت له كالجرو اللطيف من أسفل عينيها وقالت بأسف: -سوري. أبعد وجهه عنها وزفر بقوة محاولا تمالك نفسه من دلالها الذي يقتله ببطئ، وقال متذمرا: -انا بقيت خفيف اوي، بتعرفي تضحكي عليا بكملتين وبو سه، بجد شابو چنى الفهد. سحبته ودفنت نفسها داخل صد ره وظلت هكذا منتظره منه أن يبادلها العناق، ولكنه ظل واقفا متسمرا أمامها وقال لها بصوت جاف: -كنتي فين وقافله الفون ليه من الصبح؟ ابتعدت تنظر له وهمت بالحديث فقاطعها بغضب: -انتي متجوزه دلوقتي وشغل المراهقين وشلة الصحاب اللي فيها بنات وولاد، ولا النزول من غير ما اعرف، ولا اللف والدوران هنا وهنا في الكافيهات ده انا مش هسمح بيه، عشان انتي متجوزه مازن الفهد لو مش واخده بالك. رمقته بنظره مندهشة ولم ترد عليه بل ظهر ذهولها على وجهها مما دفعه للصراخ بها اكثر: -ايه! كلامي مش عاجبك مش كده؟ أنسي بقى مازن القديم ابن عمك اللذوذ، واتعاملي معايا اني جوزك مش صاحبك اللي ممكن تحكيله عن ده اللي معجب ولا ده اللي عايز يرتبط بيكي. نهجت انفاسها وعلا تنفسها وبدأت عينيها تدمعان فصر على اسنانه قائلا بحدة: -كنت بسمع وبتحرق زمان وانا ساكت، ومن انهارده مش هعدي حاجه تحصل فقوليلي اﻷول كنتي فين وبعدها هسيبك تعيطي للصبح. مسحت وجهها بكفها واجابت بصوت منتحب: -كنت بزور بابي واظن مفيهاش حاجه يعني! رمقها بنظرة جامدة وتجهم وجهه بشدة قائلا بغضب: -ده ايه الكلام ده؟ روحتي زورتي باباكي؟ يعني من فتره مقدمه على طلب زياره عشان التصاريح. لم تجب بل صمتت وظلت ساكنة أمامه وهو يصرخ بها: -يعني عارفه أنك رايحه ومكلفتيش خاطرك تقوليلي. سألته بحزن: -مالك يا مازن انت بتعمل ليه كده؟ فيها ايه حتى لو مقولتش! عادي.. أفرض مكنتش عايزه اعرفك بالزيارة دي! صر على أسنانه هاتفا بحنق: -ومتعرفنيش ليه؟ هو انا كنت همنعك؟ ولو افترضنا أن كلامك مظبوط وروحتي زيارة باباكي اللي آخرها عشره الصبح، تقدري تقوليلي كنتي فين لحد دلوقتي وقافله تليفونك ليه؟ نهجت وبكت وهي تجد طريقته الجديدة عليها فسألته بحزن ظغى على ملامحها: -هو ده شك ولا غيره ولا احطه في أي خانه يا مازن؟ رد عليها بحدة غريبة عليه: -حطيه في اللي الخانه اللي تعجبك، أنا مش طرطور ولو بهزر وأضحك وافوت واعدي، فدة لاني مراعي الفرق الكبير اللي بينا، مش فرق سن وبس، لكن لحد انك تشوفيني مليش لازمه يبقى لازم اوقفك عند حدك عشان تعرفي كويس أنك متجوزه راجل مش عيل من سنك. تركته وتحركت مبتعدة عنه فسحبها بعنف حتى ارتطم جسـ دها بجـ سده فتأوهت وهي تقول بحذر: -براحه. احاطت بطنها بخوف دون وعي منها فلاحظ تلك الحركة فنظر لها واعقد جبينه متسائلا: -ايه ده؟ نزلت عبراتها لتغرق وجهها وقالت باكية: -عرفت من يومين، وروحت انهارده لبابي عشان افرحه لاني مزرتهوش من يوم اللي حصل ففكرت انها فرصه كويسه ازوره عشانها، وبعدها طلعت على البيوتي سنتر عشان لما ترجع نحتفل سوا، ومقفلتش الفون بس من فرحتي نسيت اشحنه. أشارت بيدها حولها للتجهيزات الرومانسية الحاملة التي جهزتها وقالت بحزن: -وكل ده عملته عشان افرحك بالخبر. ❈-❈-❈ رفعت بصرها لوجهه وهي تحاول فهمه وسبر أغوار عقله، ولكنه أبتسم وكأنه يقول لها أن كل شيئاً على ما يرام، ولكن هيهات فضربات قبله تتحدث ع** لسانه؛ فأحاطت وجهه براحتيها وهمست: -فارس! وضع كفيه الغليظين على راحتيها المحاوطه لوجهه وابتسم لها هامسا بغزل: -عيونه. ارتفع تنفسها وقالت بخوف: -انت مخوفني اوي، عشان خاطري احيكلي ايه الموضوع؟ مسح بيده على وجهها قائلا: -متقلقيش من حاجه، أنا قدها وقدود. حاولت التحدث من جديد، ولكنه قاطعها بسحب شفـ تيها بقـ بلة عميقة تجاوبت معها على الفور؛ فحملها متوجها لفراشهما وفور أن بدأ ينز ع عنها ملابـ سها تمتمت من بين نشو تها: -فارس، أنت مشترتش الوسيله. تحدث من بين لها ثة وقبلا ته التي يوزعها على طول عنقها: -انتي السبب. ارتفع بجـ سده مستندا على ساعديه ومزح معها مبتسما: -لو مكنتيش اديتني جرعة النكد المعتاده مكنتش نسيت حاجه مهمه زي كده. تجهم وجهها وزمت شفتيها بشكل طفولي وسألته بحزن: -هو أنا نكدية؟ ضحك عاليا فهي دائما ما تردد هذا السؤال عليه؛ فانقض على عنقـ ها يمتـ صه بعنف وابتعد هامسا بسخرية: -لا يا حبيبتي أنا اللي نكدي. غمز بنهاية حديثه فقوست فمها، فما كان منه إﻻ أن قال: -انتي أجمل وأحسن حبيبه وزوجه في العالم، بس لو تخفي جرعة النكد شويه كمان هيبقى مفيش منك اتنين. لم يعطها فرصة للتحدث أكثر فغاص معها ببحور عشقهما المتقد دائما، همست هي من بين اثا رتها بتخوف: -خايفه يحصل حمل. اطبق على شفتيها متمتما بلهفة: -هاخد بالي، متقلقيش. لحظات من الشغـ ف والحرارة وارتمي بجوارها يلـ هث بتعب فاستندت هي على صد ره تحيط خصـ ره بذراعها وقالت بصوت حاني: -انا بحبك اوي. ردد هو اﻵخر: -وانا بحبك وبموت فيكي. قبل أعلى رأسها ومسد شعرها بيده وهو يقول بحسم: -عشان نبقى متفقين يا ياسمين لاني خلاص مبقاش عندي طاقه للعب العيال بتاعك ده. استمعت له بتركيز وهي تعلم أن القادم سيكون قائمة من الممنوعات والمسموحات والقرارت الحاسمة والتي لن تستطيع أن تناقشه بها في تلك اللحظة بالتحديد أو تناقشه بها عموما بعد ما أخبرها به من مخاطر لا تزال تحيط به وبكل من حوله. تكلم بحسم واطناب وعلى دفعة واحده غير منتظراً منها همهمة أو تعقيب: -آخر مره هسامحك على طريقتك معايا قدام الناس اللي شغاله عندي، وآخر مره تدخلي بيني وبينهم بأي شكل؛ لاني قولتلك الكلام ده اكتر من مره ومفيش فايده، بس الدلع له حدود ولو لسه معندكيش ثقة في حكمي على اﻻمور فاﻷولى بيكي تتناقشي معايا وأحنا لوحدنا، لكن طريقتك دي مش هعديها تاني لاني مسكت نفسي انهارده بالعافيه من أني أمد ايدي عليكي قدامهم، ومردتش اهينك زي ما هنتيني قدامهم. تفوهت بنصف كلمه كمحاولة لتصليح اﻻمور ولكنه أكمل اطنابه: -مفيش خروج من البيت اﻻ بطقم الحراسه وبعلمي وده مش محتاج اتكلم فيه، وعارف من قبل ما تتكلمي أنك بقيتي واخده بالك من النقطه دي، بس اللي متعرفيهوش إن الحراسه هتكون من هنا ورايح 24/7 والحرس هيغيروا شيفتاتهم عليكم. لم تعقب وظلت صامته تستمع لأوامره الصارمة: -انتي وكل اللي في البيت هنا هينزلوا برنامج تتبع على موبايلاتهم ومعاها كمان هتلبسي انتي والولاد اي ا**سوار فيه تتبع لاي ظرف طارئ يحصل. ضغطت على اسنانها ولم ترد أن تقاطعه واكمل استطرداه: -كل عيلة الفهد من بكره هيتحط عليها حراسه مشدده ومنستش عيلتك، هعين طقم حراسه على قد ما اقدر ليهم. نهجت بانفاسها وهي تستمع له يضيف: -وموضوع عاليا ميتفتحش تاني نهائئ، اعرفي واتأكدي إن لا في ولا هيكون في غيرك في حياتي، ومن رابع المستحيلات أحب أو اتجوز أو ارافق عليكي، ولو في امكانيه ولو واحد في المليون، فترليون في الميه مستحيل يحصل مع عاليا، فريحي نفسك وبطلي تنكدي علينا حياتنا بأفكارك وغيرتك اللي ملهاش أساس. فقط ايماءة واحدة منها جعلته يبتسم وتلين ملامحه الجامدة وهي ترد برقة: -حاضر. قبـ لها قبـ لة مؤجـ جة للمشا عر وسحبها داخل حضنه مربتا على كتفها وتن*د عميقا ونظر بساعته وقال بهدوء: -نامي شوية عشان ترتاحي لحد ميعاد العشا. احكمت احتضانه اكثر ونامت بسبات عميق؛ فأنتظرها حتى تأكد من نومها الذي يعلم مدى ثقله؛ فأزاحها ودلف المرحاض ليغتسل وخرج رابطا منشفة حول خصـ ره وبدأ بارتداء ملا بسه ونزل لاسفل. ❈-❈-❈ دلف بخطا خفيفة لغرفتها فوجد الصغير جالساً على فراشها يلعب بوجهها وهي بسبات عميق، والرضيعة داخل حضنها تغمغم بطفولة فابتسم ودفعها برقة على كتفها هامسا بهدوء: -داده. فتحت عينها بخمول وسألته بقلق: -خير يا فارس؟ ابتسم لها وربت عليها: -ابدا يا حبيبتي بس الولاد صايحين وأنتي اللي في سابع نومه، خلاص بكره الصبح الناني الجديدة جايه تريحك، بس معلش كملي جميلك معانا لحد ميعاد العشا عشان ياسمين نايمه وأنا خارج. اعتدلت بجسـ دها وحملت الصغير جاسر تقبله من وجنته قائلة: -ولا يهمك يا بني، روح شوف شغلك. هم بالرحيل فلاحظت قطرات المياه التي تبلل قميصه وملابسه العليا فابتسمت بفرحه لمن اتخذته ابنا وقالت بتحذير: -ابقى نشف شعرك حلو يا بني الجو بدأ يبرد بدل ما تاخد انفلونزا ولا حاجه، ربنا يبعد عنك الشر يا رب. عاد وقبل أعلى رأسها وانحنى مقبلا راحتها باحترام وغادر على الفور مناديا حرسه؛ فهرع أمجد صوبه فسأله على الفور: -زين جه؟ رد وهو يبتلع ريقه: -انا كلمته وقال جاي، بس هو كان بعيد و.... قاطعه رافعا راحته أمام وجهه وتحرك وهو يشير له باتباعه قائلا بجيدة: -تعالى معايا. تحرك مارا بجوار سور الڤيلا ناظرا لارتفاع السور وأشار له هاتفا: -زين بلغكم بالترتيبات الجديدة؟ أومأ له باحترام قائلا: -ايوه يا باشا، بكره الصبح شركة اﻻلكترونيات جايين يركبوا باقي الكاميرات وهيعلوا السور متر ونص كمان، وخلاص أمنا البوابات والبوابه الرئيسيه ومش فاضل غير الكاميرات اللي هتركب جوه الڤيلا، بس دي هتاخد وقت لأن حضرتك طلبت غرفة المراقبة بتاعتها تكون جوه مكتب سيادتك. وافقه الرأي وهو يوضح: -منا أكيد مش هكشف أهل بيتي للأمن، فلازم الڤيلا جوه تكون متأمنه وفي نفس الوقت محدش يشوف الفيديوهات غيري. اومأ ايماءة طفيفة وهو يرد: -المهندس قال انه هيحط كل السيستم لحضرتك وتقدر تتابع في أي وقت من التابلت الخاص بسيادتك. عاد معه لمدخل الڤيلا فوجد زين يدلف من البوابة الرئيسة، واقترب منه مطرقا رأسه هاتفا باحترام: -آسف على التأخير يا باشا؟ لم يعقب عليه بل أشار له باتباعه: -تعالى أنا عايزك. دلف معه لغرفة مكتبه فأشار له بالجلوس سأله: -لسه بتدخن ولا بطلت؟ رد باحترام: -بدخن. رد بتجهم وصوت غليظ: -طيب حاول تخفها انت راجل رياضي والتدخين مينفعش مع الرياضيين ده غير أنه حرام، من هنا لحد وقت الحج تكون بطلت. نظر له بحيرة والأخير يكمل: -ما هو مش معقول هتيجي معايا الحج وتشرب سجاير في الحرم. أبتسم زين وعقب: -ربنا يكتبهالنا يا باشا. أبتسم فارس بدوره وأكد: -انت جاي معايا إن شاء الله، بس أختار طقم الحراسه اللي هيرافقونا هناك عشان أخلص لهم ورقهم هما كمان. وافق دون تعقيب؛ فسحب فارس نفسا عميقا وعاد يتحدث بهدوء: -اتفقت على طقم الحراسه الجديد؟ رد موضحا: -انا اتلكمت مع صاحب شركة الحراسات، بس اظن اﻻفضل إن حضرتك تتكلم معاه. سأله متعجبا: -ليه؟ هو معندوش رجاله يوردهالنا؟ نفي ووضح: -بالع**، هو بيقول إن الطقم اللي بييجي يشتغل هنا مبيرجعش لشركته تاني فعا... قاطعه فارس بضيق: -مش بيوصله نسبة الشركه من رواتبهم؟ اكد له زين فهدر بحدة: -أومال عايز إيه مش فاهم؟ ابتلع ريقه واجاب: -بيتكلم عن مراكز التدريب وإن المفروض الحرس كل فتره ليهم برنامج تدريب، واحنا هنا مش بنحضر ولا لينا صله خالص بالشركه. مسد فارس لحيته وقال بصرامة: -وليه مفهمتوش أنكم بتاخدوا تدريباتكم وعلى أعلى مستوى؟ هو لازم تاخدوها معاه!؟ أبتسم زين ورد: ما هو ده مربط الفرس يا فندم، هو شايف أن الرجاله بتنقطع علاقتها تماماً مع الشركه بمجرد ما بييجوا هنا ف... قاطعه رافعا كفه أمامه وقال: -خلاص، حددلي معاه ميعاد وخليه يجيلي الشركه وأنا هتفاهم معاه. ابتلع ريقه وقال بتوضيح: -حصل يا فندم، وجاي لحضرتك بكره ونسقت مع مديرة مكتبك. وافق بحركة طفيفة من رأسه، وعاد لتحديقة به وسأله: -اخدت قرارك؟ أومأ فسأله: -ها؟ رد اﻻخير: -هنهي معاها يا باشا بس اديني وقتي. سأله بحيرة: بتحبها؟ رد مجيبا: -للاسف. تهحكم عليه متسائلا: -وليه للأسف؟ رد موضحا: -لان كان مفروض اعمل حساب اليوم ده، مكنتش لا هتوجع ولا هوجع. اتكئ فارس على مقعده المريح ورفع حاجبه متسائلا بحيرة: -اموت وأعرف الكلام ده حصل فين وامتي وازاي وانا مش دريان!؟ أخبره موضحا: -اول مره أشوفها في أول رمضان لما جنابك عزمتهم مع عيلة الفهد، وبعدها حصلت كام صدفه كده لحد مااا.... فلاش باك.. أمسكت تلك المحرمة القماشية وقامت بغلسها وكيها، ونزلت من منزلها قاصدة ڤيلا الفهد وهناك وقفت أمام البوابة الحديدية وطلبت مقابلته؛ فناداه زملاءه فخرج لها على الفور مبتسما ومرحبا بها: -اهلا يا آنسه دعاء، ايه النور ده؟ ابتسمت له برقه فقال متجها للداخل: -ثانيه واحده ابلغ الهانم بوجوك. امسكته من ذراعه بسرعه قبيل أن يغادر وقالت: -لأ، أنا مش جايه لياسمين. نظر لها متعجبا وهي تضيف: -انا جيالك. مدت ساعدها بمحرمة بدلته وهي تقول برقة: -المنديل بتاعك معايا من يوم العزومه، غسلته وكويته وقولت ارجعهولك. تعجب من حديثها فقال مندهشا: -معقول جايه المسافة دي كلها عشان ترجعيلي المنديل! اطرقت رأسها بخجل وهمهمت: -ايوه. ظل ناظرا لها ومد راحته متناولا منها المحرمة وشكرها بابتسامة لبقة: -شكرا، تعبتي نفسك. ردت عليه: - لا ابدا مفيش تعب. استأذنت وتحركت من أمامه فناداها بلهفة: -انسه دعاء، استني. وقفت على الفور والتفتت له؛ فحدثها وهو يلتفت للدخول: -هجيب العربيه عشان اوصلك، استنيني لحظه. لم ترفض أو تمانع على اﻻطلاق بل أومأت له وانتظرت بجوار البوابة الحديدية؛ فدلف هو ليدير السيارة؛ فاقترب منه أمجد غامزا له بمشا**ة: -منديل الحبايب يابا وسألوني عليه. دفعه من أمامه وهو يهدر به: -بلاش هزار بايخ، أنت عارف مين دي كويس! أومأ له أمجد مرددا: -والله أنا عن نفسي عارف مين دي كويس، المهم انت تكون عارف يا زين! زفر بضيق ودلف سيارته وخرج من البوابة ونزل ليفتح لها الباب الخلفي بلباقة؛ فلمعت عينها بتعجب وضحكت بعذوبة وهي تغلقه وتقول: -انا مش هانم، ولا أحب أبدا اتحط في دور الهانم ده يا زين. اتجهت للباب اﻻمامي وفتحته وجلست بجوار مقعد السائق؛ فقضم زين فمه من الداخل وهو يمسح على وجهه ودلف جالسا خلف المقود متجها لوجهته. أوصلها لمنزلها فالتفتت تنظر له مبتسمه وشكرته: -متشكره جدا، واسفه لو كنت عطلتك. أجاب وهو مطرقا رأسه لا ينظر لها، وبصوت متحشرج فهو لم يتحدث طوال الطريق ولو بكلمة واحدة: -انا تحت أمرك يا هانم. قالت بحدة: -ليه بتقولي يا هانم؟ انا قولت لك انا مش ياسمين، ومن فضلك بلاش هانم دي انا مبحبهاش. رد باقتضاب: -انا شغال عند الباشا وحضرتك... قاطعته تقول بتأكيد: -ما تبص يا زين انا ساكنه فين وحياتي عامله ازاي! هانم ايه بس ضحكتني والله. ابتسم ورد: -تمام يا آنسه دعاء. زفرت بفروغ صبر وقالت بجدية: -بص، زي ما بقولك زين قولي يا دعاء . رد عليها بحيرة: -ازاي يعني؟ رفعت كتفاها لأعلى وقالت بسلاسة: -زي الناس، انت بتقول لشادي ولا ياسين يا بيه ولا استاذ؟ ضحك ونفى برأسه فعقبت على رده الصامت: -خلاص، يبقى تقولي يا دعاء، بسيطه خالص. أومأ لها ونزل ليفتح بابها بلباقة فابتسمت وشكرته وتوجهت لمنزلها؛ فنظر هو في إثرها متعجبا ومتمتما: -غير اخوها خالص، لذيذه ومتفاهمه مش راس الكلب أخوها اللي عامل فيها شمشون الجبار وهو جبان. مر الوقت حتى حادثة زواج شادي المزعوم وتلك الرسائل التي تلقاها زين على هاتفه وياسمين بحضنه، وما توالت بعدها من أحداث حتى قرر فارس أن يحبسه ويعذبه لأيام جراء فعلته، وهنا وعندما تأخر كثيرا عن الظهور لعائلته باﻻضافة لقلق والده عليه ومحاولته طلب المساعدة من ياسمين التي فشلت بالطبع في تقديمها بعد ثورة زوجها عليها؛ آثرت هي التحدث معه عله يعلم اي معلومات عنه فذهبت لملاقاته مجددا. خرج لها أمام البوابة الحديدية فوجدها واقفة تبكي بحرقة؛ فحاول تهداتها قائلا: -في ايه؟ مالك؟ هدرت به بعنف: -يعني مش عارف! اخويا فين؟ جعد جبينه ورد متصنعا عدم المعرفة: -شادي! ماله؟ بكت وانتحبت وقالت بضيق: -قولي اخويا فين يا زين ارجوك؟ مختفي بقاله كتير وبابا سأل عليه طوب اﻻرض ومحدش عارف طريقه. ابتلع ريقه وقال بهدوء مغايرا لما بداخله: -والدك كان هنا فعلا من يومين، بس انا معنديش معلومات عن حاجه يا آنسه دعاء. زفرت أنفاسها الحارقه واكملت ببكاء: -يعني اللي اسمه فارس ده مش و السبب في اختفاءه؟ رد كاذبا: -وهيكون سبب اختفاءه ليه؟ هو من ساعة ما رد ياسمين هانم لعصمته وكل حاجه انتهت ومفيش بينهم مشاكل على ما اظن، وبعدين أنا كنت مسافر مع والباشا ولسه راجعين ومعرفش حاجه. لأول مرة منذ لقاءاتهما التصادفية يراها تنظر له بهذا الحقد والغل وتحدثت بكره وغضب: -متعرفش حاجه! أنا عارفه كويس إن أخويا تحت ايد*كم وانك عارف مكانه ومش عايز تقول، بس... صمتت واطرقت رأسها باكية وهمهمت بحزن: -طمني عليه بس ومش عايزه أي حاجه تاني. قضم اسفل شفته وقال بحدة: -شوف انا بقول ايه وحضرتك بتقولي ايه؟! بقولك يا آنسه دعاء إن الباشا ملوش دخل باختفاءه، سألتوا عنه في الشغل؟ أومأت معقبة: -اكيد يعني، وميعرفوش عنه حاجه، أرجوك يا زين ساعدني الاقيه ده اخويا الوحيد. حزن على انفراط قلبها على هذا المخنث الذي لا يكره اكثر منه وقال يهدأها: -طيب سبيني كده أعمل اتصالاتي وربنا كريم. مدت راحته أمامه وقالت: -طيب هات موبايلك اسجلك رقمي. ناوله اياها فطبعت الرقم على شاشته وسجلته باسمها وبعدها قامت باﻻتصال على نفسها وهي تضيف: -كده رقمك كمان معايا، عشان ابقى اطمن منك عليه. وافقها ونظر لها بحرج قائلا: -كنت عايز اوصلك بس للأسف مش هعرف، الڤيلا جوه متكهربا عند الباشا ومش هعرف اسيب الشغل. سألته بفضول: -خير يا ترى؟ ابتسم ورد: -الهانم حامل ومش ضامن ممكن يحتاجوني في ايه. ارتفع حاجبيها وقالت مازحة: -دي ارنبه ولا ايه؟ ولا تلاقيها بتقول تربطه بالعيال بدل ما يطلقها تاني لما يزهق! تجهم وجهه لظنها السيئ برب عمله الذي ينتمي له انتماءا كبيرا فقال بضيق: -على فكره، الباشا بتاعتنا مفيش زيه، المشكله انكم شفتوا الجانب الوحش بتاعه بس، لكن مشفتوش الجانب الكويس واللي أنا عارفه وعيشته معاه. تهكمت ساخرة: -مش عايزين نشوف لا الوحش ولا الحلو بتاعه، كفايه أنه يبعد عننا بحلوه ومره. ❈-❈-❈ عاد يكمل اطنابه لرب عمله وهو يوضح: -لو فاكر جنابك وقتها أنا طلبت منك تخليه يكلم اهله ويطمنهم عليه عشان محدش يشك في حاجه، وبعدها لما سافر اتقابلنا كذا مره كده ما بين صدف وبين مقصوده، يعني قربنا من بعض لحد ما حضرتك عارف الباقي بقى. رمقه فارس بتفحص لملامحه وعض على شفته بتفكير قائلا: -عندك شك على حكمي للأمور؟ نفى سريعا ودون تعقيب فأضاف اﻻول: -انا مش مرتاح، ومتأكد إن في حاجه وراها. توتر زين وحاول الدفاع عنها قائلا: -والله دعاء غلبانه مش زي اخوها يا باشا، بس اللي تشوفه سيادتك أنا هعمله. رد عليه باقتضاب وحذر: -وانا مقدرش على زعلك أبدا يا زين، احنا مش مجرد راجل والحارس بتاعه! وعارف ومقدر مشاعرك وانها مش بايدك. وقف من مكانه وتحرك صوبه ملتفا حول مكتبه ووقف خلفه؛ فحاول اﻵخر الوقوف ولكن فارس احكم قبضته على كتفه وتكلم: -خليك قاعد. ظل واقفا خلفه يفكر وتمتم بصوت مسموع: -ربنا يخلف ظني. التفت زين بتفاجئ ونظر له منتظرا منه أي تلميح بالموافقة أو بالرفض حتى؛ فابتسم فارس وتكلم بقوته المعهودة: -ابعت كروت دعوه للأستاذ أحمد وعيلته عشان حفلة الولاد بعد بكرة، و خد لنا ميعاد منه يوم بعد يوم الجمعة عشان نطلبلك ايدها من ابوها. انتفض زين بفرحة عارمة ولمعت عينه وهو يكاد لا يصدق نفسه وسأله بذهول: -حضرتك قولت إيه يا باشا؟ ربت على كتفه وقال بمودة: -مبروك يا زين. لم يتمالك نفسه ذلك الملهوف ذو البنية القوية والعضلات المفتولة فرمى جسده على رب عمله يحتضنه بفرحة وامتنان قائلا بعدم تصديق: -ربنا يخليك لينا يا باشا، أنا والله ما مصدق. ربت على ظهره ودعم جسده وقال: -الف مبروك وربنا يسعدك ويخلف ظني. ❈-❈-❈ صعد جناحه فوجدها بالمرحاض وكعادتها دائما تترك الابواب مفتوحة؛ فضحك عليها ودلف واقفا مستندا على الحائط ينظر لها بعشق قد فاق الحدود، ولكنه لم يتمالك نفسه من منظرها المهلك لرجولته فحمحم بصوت مسموع؛ فالتفتت بخضة هاتفة: -خضتني يا فروستي، كنت فين؟ رد مبتسا: -بشوف الولاد. وقف معها اسفل المياة فشهقت تخبرة: -هتتبل. لم يهتم وانحنى يقبلها من عنقها فأغلقت عينها وقالت هامسه من بين سكرتها بخمر عشقه: -انا متأكده اننا هنخاوي الولاد قريب. ضحك وابتعد عنها بعد أن ابتلت ملابسه قليلا وغمز لها وهو يسحب المنشفة ليجفف نفسه قليلا، وقال وكأنه يتحدث بأمر عاديا: -انا بعت كروت دعوة لعمك أحمد. لم تعقب ولكن ارتسمت ابتسامة سعيدة على وجهها وهو يضيف: -لاني كنت مسقطه من دماغي مش فكرة مش عايزه يحضر بدليل أنه بيحضر عزومات رمضان. أومأت بصمت فتحدث وهو يغادر المرحاض: -ووافقت على جوازة زين. خرج فما كان لها إﻻ أن هرعت تمسك بمنشفة أخرى وتلحقة بلهفة وهي تسأله: -انت قولت ايه؟ أبتسم وداعب اسفل ذقنها بأنامله قائلا: -لأ.. انتي سمعتيني بس مش مصدقة. قرص وجنتها بمداعبة فظلت تنظر له بهيام؛ فابتسم وقال وهو يهمس باذنها: -لو أعرف إن موافقتي هتخليني أشوف العشق اللي في عنيكي ده؛ كنت وافقت على كل حاجه وأي حاجه حاجه يا سلطانه عشان تفضلي تبصيلي كده. عانقته وأحاطت رقبته بذراعيها؛ فانحنى قليلا حتى تطاله وحاوط خصـ ـرها بيديه الغليظتين، وظلت صامته وكأن لغة العيون هي من تتحدث لتقول وتقص قصة ذلك الفهد المفترس الذي وقع في حب غزالة استطاعت ترويضه بدلا من أن يلتهمها. اخرجت تنهيدة حارة وقالت بعذوبة: -بحبك يا فارس. قبلها من تجويف عنقها وردد: -وأنا بحبك يا سلطانة قلبي. ❈-❈-❈ ظل متسمرا أمامها وهو يشعر بغبطة أم غصة لم يستطع تحديد ماهية شعوره! ولكنه لم يفكر سوى بأمر واحد فقط، كيف حدث بهذه السرعة وهما قد اتفقا على اﻷمر منذ أيام معدودة تعد على أصابع اليد الواحدة؛ فأحتدت ملامحه بعد أن فهم أنه قد تم التلاعب به بكفاءة وجدارة منها، لتجعله يظن انها قد أخذت برأية وموافقته لفعلها؛ فصر على أسنانه وقال بصوت أجش: -الحمل ده من امتى؟ ردت بتوتر: -انا عرفت من يومين. حرك رأسه وهو زاما شفتيه وسألها بحدة: -من أربع ايام بس كنا لسه بنتفق على الموضوع. ابتسمت بتصنع وسألت بدلال حاولت رسمه على وجهها: -هو انت مش مبسوط؟ حاولت محاوطة عنقه، ولكنه أنزل ذراعيها ونظر لها بجمود: -انا وافقت لما أنتي الحيتي عليا وكنت مفكر الموضوع ممكن ياخد شهرين ولا عشره، لكن انتي كنت بتلاعبيني وانتي عارفه أنك حامل. غضبت منه وبكت وهي تشعر بألم في قلبها وقالت بوهن: -انت ندمت يا مازن مش كده؟ رمقها بعدم فهم فوضحت: -ندمت على الحمل وندمت على الجواز وندمت على انك بقيت معايا، بقيت على طول مضايق ومخنوق ومتعصب، فين مازن اللي كان على طول بيضحك ويهزر وكانت خفة دمه هي اللي محليه ايامنا؟ صمت وقوس فمه وهي تكمل: -بجد مش عافه اقولك ايه؟ أنا بعمل المستحيل عشان مخلكش تحس بالملل وانا عارفه كويس طبعك وانك بتحب التغيير وكان في ستات كتيره في حياتك، كل يوم بتعلم حاجه جديده عشانك والبس واغير من شكلي وفي اﻵخر برده مليت وندمت. بكت بحرقة فصاح بها: -ايه اللي بتقوليه ده؟ انا مضايق انك خبيتي عليا حملك وضحكتي عليا. صرخت باكية: -آه عرفت اني حامل من قبل ما اطلب منك ده، بس انا محملتش فيه لوحدي يا مازن. زغر لها بغضب: -بس مكانش اتفاقنا انك تحملي دلوقتي! ردت بضيق: -ولا كان اتفاقنا أننا نتمم جوازنا وبسرعه كده، ولا كان اتفاقنا نحب بعض، وبعدين أي اتنين متجوزين وبيكونوا مع بعض بشكل شبه يومي زينا كده يا أستاذ مازن؛ فوارد جداً يحصل الحمل لاننا بنام مع بعض وكتيير كمان. اشاح وجهه عنها وبلل شفتيه بطرف لسانه فقالت معقبة: -تمام يا مازن، أنا هنزله لو ده يريحك. رفع وجهه ونظر لها بدهشة فاضافت متسائلة: -ايه؟ اتفاجئت؟! صر على أسنانه واستمع لها تقول بحزن: -اظن كده بقت واضحه، أنت خلاص عايز ترجع لحياتك القديمه ومش عايز حاجه تربط بيا، وانا موافقة عشان كده هنزله وتطلقني وترجع تعيش حياتك زي ما انت عايز. اقترب منها ونظر لها وهي تبكي فرفع وجهها بسبابته وقال بحيرة: -قد كده مش واثقه في حبي ليكي؟ ازداد بكاءها فابتسم رغما عنه وهو يتمتم بصوت مسموع: -هي دي هرمونات الحمل اللي كان فارس بيتشكي منها دايما؟ يا نهاااار سواااد. ضحك عاليا وسحبها داخل حضنه؛ فحاولت اﻻبتعاد عنه ولكنه أحكم ذراعيه عليها وقال هامسا بنبرة مثيرة: -بحبك يا جوجو والله، وعمري ما حسيت باﻻحساس ده إلا معاكي انتي. عادت لبكاءها فضحك عاليا وهو يحملها قائلا بمشا**ة: -لااا، ده انتي هتاخدي لقب العيوطه من ياسمين بقى من هنا ورايح. ضحكت وضعتت ذراعيها حول عنقه ودفت رأسها بصـ دره وسألته بخفوت: -بجد بتحبني يا مازن؟! أومأ لها وقال: -بموت فيكي كمان. تحرك وهو حاملها ناحية الدرج فقالت متسائلة: -على فين بس؟ غمز لها هاتفا بمرح: -هنحتفل بالنونو على طريقة مازن الفهد. ضحكت بصخب وهي تعقب عليه مازحة: -وما ادراك ما طريقة مازن الفهد! صعد بلهفة كل درجتين معا، ودلف جناحهما ووضعها على الفراش برقة وانحنى يهمس باذنها قاصدها دفع انفاسه الحارة داخلها حتى يزيد من إثا رتها: -طريقة مازن الفهد زمان كانت حاجه ودلوقتي حاجه تانيه. اعتلا ها على الفور واستند بجـ سدة على ذراعيه واضاف: -دلوقتي مازن الفهد بيعمل كل حاجه للحب مش للشـ ـهوة والر غبة يا چوچو. أنهى حديثه وبدأ يدا عب جسـ دها على الفور بلمساته الخبيرة التي جعلتها تحلق بسماء عشقهما اﻻبدي. ❈-❈-❈ لم يتمالك نفسه من الفرحة فهرع على الفور واستقل احد السيارات التابعة للحراسة وذهب لمنزلها صاعدا الدرج بلهفة وطرق الباب؛ ففتحت له دون ان تنتبه لارتداءها ملابس منزلية طفولية؛ فابتسم فور أن رآها فلمعت عينها ودفعته بيدها في صد ره قائلة بدهشة: -زين! ايه اللي جابك هنا يا مجنون، بابا جوه. ابتسم لها ورد بصوت قوي وواضح: -عايز أقابل اﻻستاذ أحمد، معايا له رسالة من فارس باشا. مالت برأسها للجانب وسألته بهمس: -فيه ايه يا زين؟ غمز لها وقال: -ناديه بس. لحظات وحضر احمد ناظرا له بتخوف وسأله: -خير يا بني فيه ايه؟
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD