حست حياة بالندم على تصرفها ، وعرفت انها كشفت نفسها قدام ابنها ، وهو اكيد زعلان دلوقتى ، دخلتله اوضته.
حياة : ممكن اتكلم معاك ؟
حمزة: طبعآ يا ماما.
حياة: انت متضايق من ان عمو شريف جه هنا ، ولامتضايق منى انى حسستك انى مبسوطة ؟
حمزة: ماما انتى تعبتى اوى مع بابا وانا اتمنى انك تفرحى وتكونى مبسوطة ، بس خايف.
حياة: خايف من ايه ؟
حمزة: خايف تكونى فاكراه كويس ويطلع وحش زى بابا.
حياة: مهما كان وحش مش هيبقى زى طارق.
حمزة: يعنى انتى عايزة تتجوزيه يا ماما ؟
حياة حست بالخجل من سؤال حمزة المباشر، وسكتت.
حمزة: انا موافق يا ماما ، وانا حسيت انى ممكن احبه.
حياة: هههههههه مش هتبطل اللماضة دى بقى.
حمزة: طنط سمر كانت على طول بتقولى كده ، وبتقولى انت متأكد انك طفل.
حياة:كويس انك فكرتنى بيها ، كنت عايزة اطمن طارق عمل ايه لما عرف انكم هربتوا ، وعايزة اعرف ليه مجاش لحد دلوقتى ولا سأل.
دخلت اوضتها عشان تغير هدومها وتروح تطمن على سمر.
سما: ماما انتى خارجة ؟
حياة: اه يا سما رايحة اطمن على طنط سمر وجاية.
سما بخوف: هتروحى عند بابا ؟
حياة: لأ ياحبيبتى ، هسأل جارتنا ال هناك ولو كانت متعرفش حاجة هديها رقمى تديه لسمر عشان تكلمنى.
خرجت حياة وراحت ووصلت عند جارتها ، اللى كانت دايمآ تقولها انها بتسمع خناقات طارق معاها وض*به فيها ، عشان تسألها سمعت حاجة زى كده فى بيت طارق من اسبوع ولا لأ ،كان نفسها تخبط على سمر ، بس ممكن يكون طارق جوة وساعتها هتعمل مشاكل جديدة لسمر ولنفسها كمان.
حياة: ازيك يا ام زياد ؟
ام زياد: ازيك انتى ياحبيبتى ، الناس كلها قالوا ان ربنا بيحبك عشان نجاكى والله ، الحمدلله انك خلصتى منه وانتى بخير وصحتك وشبابك ، عشان ولادك برضو وربنا يخليكى ليهم.
حياة باستغراب: هو فى ايه ، انا مش فاهمة حاجة.
ام زياد: انتى متعرفيش ولا ايه ؟
حياة: معرفش ايه ؟، قولى قلقتينى.
ام زياد: منه لله طارق ، قتل سمر مراته من يجى اسبوع.
حياة اتصدمت لدرجة انها ماقدرتش توقف ،وراحت قعدت عالسلم ومسكت راسها بايديها الاتنين ، مفيش حاجة بتدور فيها غير انها السبب هى وولادها فى موت سمر ، ندمت انها جت وسألت ، ياريتها كانت فضلت مش عارفة كان هيبقى احسن من العذاب اللى هتعيش فيه من النهاردة ، فضلت تبكى بألم على سمر لإنها ضحية انسان مريض زى طارق ، جت قعدت جنبها ام زياد.
ام زياد: انا اول مرة اشوف واحدة زعلانة على ضرتها ؟ انتى اتطلقتى اه بس برضو ، هتفضل خدت جوزك ، بس انتى طيبة وبنت اصول من يوم ماعرفتك وانا بقول عنك كده ياحياة ، اهدى ياحبيبتى.
حياة: كانت طيبة وصانت عيالى وحافظت عليهم.
ام زياد: ماهو انتى بنت حلال ، عشان كده ربنا بيوقفلك ولاد الحلال اللى زيك ، انا بستغرب والله ان كلب زى طارق يقع فى اتنين ولاد ناس كده ويبهدل فيهم.
حياة: هو فين ؟
ام زياد: جم اهلها هنا وفضلوا يض*بوا فيه لحد ماتعدم العافية ، وسلموه للبوليس، والمحامى بيقول فيها اعدام.
حياة: ده انتقام ربنا ، بس ضاع على ايده شباب واحدة طيبة وكويسة.
ام زياد: بحس انها كانت مستسلمة اوى لكل اللى بيحصل ، وده بسبب اهلها ربنا يسامحهم هما السبب ، كانت تشتكى ويقولوا استحملى ، يلا كل واحد بياخد نصيبه ، مش هنقدر نغير القدر.
حياة: طيب همشي انا لان حاسة بتعب.
دخلت حياة على اوضتها من غير ماتعدى على ولادها ، كانت حاسة بإجهاد رهيب ، بتفكر ان ده لازم كان يبقى مصير طارق ، ياترى ربنا فداها من ايده بسمر عشان حياة عندها عيال ، وهيتبهدلوا من غيرها فالدنيا ، اتفتح الباب.
حمزة: ماما ، مجتيش اوضتنا ليه ؟
حياة مابتردش.
حمزة: سلمتلنا على طنط سمر ؟ وحشتنى اوى.
حياة بتمسك دموعها : اه هى كويسة اوى دلوقتى ، متقلقش عليها خالص.
حمزة: هى كانت تعبانة ولا ايه ؟
حياة: كفاية اسئلة انا تعبانة ، اتفضل روح اوضتك.
خرج حمزة وسابها حزينة ، بتبكى مش عارفة فى ايدها ايه ممكن تعمله يعوض اهل سمر، عن المسكينةاللى راح شبابها هدر ،واصلآ مفيش حاجة تعوضهم عن بنتهم.
رن موبايلها برقم غريب بصتله وهو بعيد عنها ، ماقدرتش تجيبه ، رجلها مش مستجيبة تتحرك ، الاحزان متمكنة منها ، ومش عارفة تفارق قلبها ، كل ماتبدأ تفوق ، يحصل حاجة ترجعها تانى ، ولكن لعلها اخر الاحزان، رن موبايلها للمرة الرابعة ، وكانت افكارها مغطية حواسها مش مخلياها عارفة تسمعه ، فاقت من شرودها فجأة ولسه الموبايل بيرن ، قامت من سريرها بتكاسل، مسكته شافت الرقم ، متعرفهوش ، هترد تشوف مين اللى م**م يكمل عدم راحتها بإنها تقوم من سريرها.
حياة: الو
شريف: حياتى عاملة ايه ؟
ودايمآ شريف بي**ق منها ضحكتها فى عز ألامها وأصعب أوقاتها.
حياة ابتسمت: لسه فاكرها ؟
شريف: انا عمرى مانسى ، ذكرياتنا فى ركن لوحدها كده فى الذاكرة عمره مايتمحى.
حياة: انت بتزود مرتب ام ادم عشان تد*ك معلوماات كل شوية ، ولا بتهددها بالرفد زى ماهددتنى ؟
شريف: ههههههههه يييييييي بديها مكافأت وحوافز واجازات ومسكتها مدير ، دى زمانها هايصة.
حياة: كداب.
شريف: على فكرة بتحبك جدآ بجد ، ونفسها تشوفك مبسوطة.
حياة: عارفة ، مع انها مطلقة زيي وكانت عايشة فى عذاب معاه ، ومعاها طفل بتشتغل عشان تصرف عليه ، يعنى ظروفها مش افضل عشان تشوفنى احتاج لحد يعمل معايا كده فالوقت اللى ماحدش فيه واقف جنبها خالص.
شريف: ماتقلقيش ، انا هقف جنبها ، اللى يحب حبيبتى احبه واخدمه.
حياة: شكرآ.
شريف: شكرآ !! انا مش مستنى منك شكر ياحياة ،وبعدين زعلت منك بجد من اول المكالمة متغيرة ودلوقتى تقولى شكرآ !!
حياة: سامحنى ، انا مش فى حالتى الطبيعية.
حمزة قالك حاجة ؟
حياة: لا عادى.
شريف: طب مالك ، متحيرنيش.
حياة: نتقابل بكرة واقولك ، انا محتاجة انام دلوقتى جدآ.
شريف: خلاص وانا مش هتقل عليكى واتعبك ، تصبحى على خير.
حياة: وانت من اهله.
قفلت معاه وهى بتدعى ربنا تقدر تنام وتنسى كل حاجة ، بس افكارها كانت م**مة تطاردها ، حتى فى احلامها ،حلمت بسمر بتضحك ومبسوطة ، حلمت بطارق زعلان ووشه اسود ، حلمت بولادها وبشريف ، وطارق كان بيقرب منهم وعلى وشه نظرة غضب، صحيت من نومها مفزوعة.
حياة: بسم الله الرحمن الرحيم ، للدرجة دى انا بخاف منه ! انا مش قادرة اصدق انى كنت عايشة مع قاتل ، مش مستوعبة ازاى ، لأ بجد عمل كده ازاى ، ذنبها ايه يضيعها ويحط الذنب فى رقبتى طول عمرى ، وافضل فاكرة انها ماتت لما حبت توقف جنبى وتفرحنى برجوع ولادى ليا.
وصلت حياة للمكان اللى اتفقت يتقابلوا فيه هى وشريف.
شريف: إتأخرت عليكى.
هزت حياة راسها ب لا .
شريف: واضح عليكى الزعل اوى ،فى إيه مالك ؟
حياة: انت تعرف ولادى رجعولى ازاى؟
شريف: اه عرفت من صاحبتك لما قالتلى انهم رجعوا قالت ال جابتهم مرات باباهم.
حياة: بنت طيبة اوى.
شريف: بجد !! واحنا يهمنا ايه فى كده
حياة: يهمنا انها لما جابتلى الولاد ، جابتهم من ورا طارق ، ولما عرف قتلها.
شريف: نعم !!! قتلها ازاى !! هو القتل سهل كده ؟
حياة: فضل يض*بها لحد ما ماتت فى ايده.
شريف: معقول !! ده ايه مش بنى ادم ابدآ.
حياة: انا وولادى السبب .
شريف: لا ياحياة ده عمرها ، يعنى كان ممكن جدآ تموت من غير حاجة ، وممكن كانت عربية تخبطها ، بس ربنا اراد تموت على ايده عشان يتعاقب على اللى عملوا فيكى السنين دى كلها.
حياة: محامى اهل سمر بيقول مش اقل من اعدام.
شريف: احسن ياشيخة ربنا ينتقم منه ، بقولك ياحياة كنت عايز اطلب منك طلب.
حياة: اتفضل.
شريف: كنت عايز نبدأ فى اجراءات الجواز ده لو انتى معندكيش مانع.
حياة: هو ده وقته.
شريف: ايوا وقته جدآ ، مش عايز اسيبك بين احزانك تانى ، ومش عايز خبر اعدام طارق يجى والولاد بعاد عنى ، عايزهم يكونوا اتقربوا منى وحسوا انى بعوضهم عنه.
حياة: انا اصلا مش هجيبلهم سيرة ، صعب جدآ اعمل فيهم كده فى السن ده.
شريف: مهما خبيتى هيعرفوا ، لازم نكون جاهزين لده ،
هو انتى موافقة ياحياة ولا رافضة عشان كده بتحاولى تجبيها فى اى حاجة؟
حياة: كل ده ومش عارف حقيقة مشاعرى ، ومش فاهم اذا كنت موافقة ولا رافضة ؟ ده انت طوق النجاة اللى انقذنى من الضلمة والعذاي اللى كنت عايشة فيهم.
شريف: انا معملتش اى حاجة لحد دلوقتى تخليكى تقولى كده.
حياة: من غير ماتعمل ، كفاية وجودك فى حياتى.
شريف: وانا اوعدك انك هتعيشى معايا اجمل ايام ، وهعوضك عن كل لحظة ألم ، ومش انتى بس ، حمزة وسما كمان ، الحمدلله ربنا رزقنى بولد وبنت حلوين اوى.
حياة: وانا متأكدة انك هتبقى احن عليهم من ابوهم.
شريف: طب وافقى بقى ياحياة ، انا تعبت والله ، مش كفاية عليكى بعد 8 سنين مانستكيش لحظة واحدة فيهم ، عايش بذكراكى وبفتكرك فى كل لحظة وكل موقف ، وقت الفرح بتمنى لو كنتى تبقى معايا وتفرحى معايا ، ووقت الاحزان كنت بتمنى لو اترمى فى حضنك انتى واعيط واطلع كل حاجة مزعلانى وانا حاسس بدفاكى وحنانك.
حياة: ده اللى مخوفنى.
شريف: يعنى طلعتى فعلا بتأجلى لسبب ؟
حياة: مش بالظبط بس مجرد خوف.
شريف: ايه اللى مخوفك وانا اطمنك.
ال مخوفنى انك تكون ، عندك حلم عايز تحققه معايا ، وانت شخص مابتتهزمش ولا بتيأس ، ودلوقتى بتحاول تحقق حلم سنين عدت وبس ، وبمجرد مانبقى مع بعض ، شعورك بيا هيبقى فاتر ، وتحس بالندم انك ارتبطت بواحدة ام لطلفين زيي ، ومش من مستواك.
شريف: كلامك كله غلط مالوش اساس مالصحة ، انا كبير بما يكفى انى اقدر افرق ، بين احساس انى بحاول املك الإنسانة دى بأى شكل ، وإحساس إنى عايزها فعلآ لإنى بحبها ، ومشتاق لقربها.
حياة: طيب ، انا موافقة بس بشرط.
شريف: أشرطى واطلبى زى مانتى عايزة ، والدنيا كلها تبقى تحت رجلك فى ثانية.
حياة: بشرط انك تجبلى ايس كريم دلوقتى ، نفسي فيه.
شريف: تصدقى ياحياة ، انك هتاكلى اول علقة من علقات الجواز قبل الجواز على ايدى.
حياة: ده انا اتهريت ض*ب كفاية ، حرام عليك.
شريف بحزن: تتقطع ايده وايد كل راجل معندوش ذرة نخوة ، بيمد إيده على مراته ، وبيستضعفها.