دخيلة

3263 Words
لكزتها "أمينة" في كتفها و هي تقول بحرج : -تعالي يا مايا يا حبيبتي إفطري معانا مايا بصوت أجش : -لأ يا طنط أنا أكلت الحمدلله عن إذنكوا ورايا جامعة أمينة : يابنتي جاية في إيه و ماشية في إيه ؟! مايا و هي تتجه صوب باب الشقة : -كنت جاية أصبح عليكوا . باي يا طنط و لا سوري السلام عليكم و غادرت .. لتقوم "أمينة" بغضب و تلحق بإبنها كان جالسا قبالة جدته العجوز علي طرف فراشها ... يضحك و يمزح معها بمنتهي الود ، حتي جاءت أمه .. -ممكن أفهم إيه قلة الذوق دي ؟ .. قالتها "أمينة" بحدة ، و تابعت : -أنا نفسي أفهم إنت ليه بتعامل بنت عمتك كده ؟! أدهم بلهجة مهذبة : -يا أمي إنتي عارفة كويس أنا بتعامل معاها كده ليه هي أصلا طالعة و عايزاني أوصلها الجامعة زي كل يوم و إنتي عارفة إني مابحبش كده و قلت لحضرتك تتصرفي في الموضوع ده بس ماحصلش فقلت أحله أنا أمينة بإنفعال : -تقوم تتكلم معاها بقلة الذوق دي ؟؟؟ تدخلت "عائشة" : علي فكرة يا ماما أدهم ماغلطش أمينة بغضب : -مالكيش دعوة إنتي -في إيه يا أمينة ؟ .. قالتها "حليمة" بصوتها المتحشرج ، و أكملت بحدة : -بتزعقي لأدهم ليه ؟ ماتتكلميش معاه بالإسلوب ده أدهم عمره ما غلط أمينة بضيق شديد : -يعني يرضيكي يا ماما ي**ف بنت عمته و يكلمها بالطريقة دي ؟ حليمة بإستهجان : -مش البت مايا ؟ أحسن تستاهل ما هي بت سهتانة أصلا و مابتعجبنيش قهقهت "عائشة" إثر جملة جدتها ، و إبتسم "أدهم" بخفة أما "أمينة" فردت بغيظ : -ماشي يا ماما شجعيه . شجعيه كمان و خليه يخسر أهله بسبب تصرفاته دي . أنا خلاص مش هفتح بؤي معاه تاني هو حر و إستدارت لترحل ... ريتت "حليمة" علي يد "أدهم" و قالت ببشاشة : -و لا يهمك يا أدهم . إنت صح يا حبيبي هي الحقيقة إللي بتزعل بس إبتسم لها "أدهم" و حني رأسه ليقبل يدها ... سمع رنين هاتفهه الخلوي في اللحظة التالية ، فإلتفت إلي أخته و قال : -عائشة لو سمحتي روحي هاتيلي موبايلي بسرعة عائشة بإبتسامة : -حاضر يا حبيبي و بعد لحظات عادت بهاتفهه و هي تنظر إلي رقم المتصل و تقول بإستغراب : -ده رقم دولي يا أدهم . تقريبا خليجي ! عبس "أدهم" بإستغراب و أخذ منها الهاتف ، و جده بالفعل رقم دولي .. رد بنبرة رسمية : -السلام عليكم ! المتصل بلكنة خليجية : و عليكم السلام و رحمة الله . أستاذ أدهم صلاح عمران معاي ؟! أدهم : أيوه أنا ! مين حضرتك ؟ المتصل : أني نايف غسان . محامي الأستاذ نور الدين البارودي خال حضرتك أدهم و قد بدأ شعور التوجس يتسلل له : أهلا و سهلا . خير يافندم ! المتصل : الحجيجة مش خير . أستاذ أدهم أني آسف بجولك . نور الدين بيه . رحمة الله عليه إتوفي اليوم في المستشفي . البقاء لله ..... !!!!!!!!! المكان : الإمارات العربية المتحدة / الزمان : صباح الأحد في الثامن و العشرون من أغسطس 2017 أي بعد مرور إسبوع علي الحدث ... أخذها المحامي الذي كان يعمل لدي والدها في سيارته متجها شرق المدينة إلي المطار ، فرحلتها ستقلع بعد ساعة من الآن كانت ترتدي الملابس السوداء نفسها ، منذ جاءها خبر وفاة والدها حيث كانت تنتظره خارج غرفة العمليات أثناء إجرائه جراحة دقيقة في القلب فشلت العملية قبل أن تبدأ ، لم تلبث دقائق الساعة الأولي تمر حتي رأت الطبيب يخرج و يبلغها الخبر المؤسف بحزن شديد ... كانت صحة والدها أضعف من أن تحتمل جراحة كهذه ، لم تستوعب الأمر إلي الآن ، وفاة والدها تعد ثاني أكبر صدمة شعرت بها قبل سبع سنوات عندما ماتت والدتها في حادث سير تلقت الخبر المفجع بصدمة جعلتها غير قادرة علي البكاء ، و ها هو نفس الشيئ يتكرر اليوم و تجد "سـُلاف" نفسها عاجزة تماما في أن تعبر عن حزنها علي والدها الدموع أبت الخضوع ، فقط كانت هادئة ، مسالمة ، راضية ... تللك هي "سـُلاف نور الدين البارودي" في الأساس الفتاة الهجينة ... بإعتبارها متعددة العروق ، حيث أن والدها عربي مصري ، و والدتها إنجليزية من أم بريطانية و أب عربي خليجي الأمر الذي جعلها فتاة فريدة جدا شكلا و طباعا تبلغ "سُلاف" من العمر 19 عاما ، قامتها متوسطة ، ممتلئة الجسم بشكل متناسب ، بشرتها بيضاء تميل إلي الحمرة ، و أحيانا يتشرب لونها بالسمرة إذا تعرضت لحرارة الشمس الشديدة تملك "سُلاف" شعر يحسدها عليه كل من رآها ، شعرها بالغ الطول حيث يكاد يصل إلي حافة خاصرتها ، ناعم جدا و **تنائي اللون مدمج ببعض الخصيلات الشقراء لها عينيّ أمها ، نفس اللون الأزرق اللازوردي مع رموش كثة قاتمة .. بإختصار كانت حورية يفتتن بها الجميع ، حتي النساء كن لا يستطعن عدم النظر لها و إبداء الإعجاب بها .. و لكنها اليوم لا تعرف ما الذي ينتظرها في البلد الغريبة التي ستذهب لها .. لطالما حدثها والدها عن مـصر و كان يعدها دائما بإنه سيأخذها في زيارة إلي هناك لتتعرف علي وطنها و أهلها لكنه للآسف رحل قبل أن يفي بوعده ، لتجد نفسها مرغمة علي السفر وحدها بما إنها باتت وحيدة تماما عليها أن تذهب و تعيش مع عائلتها ، و هذا ما أقدمت عليه بخوف شديد ... هي لا تعرف أي فرد من أفراد العائلة سوي جدتها و عمتها المحامي قال لها أنه راسل شخص عرفت بعد ذلك أنه إبن عمتها .. أخبره بكل ما حدث ليبلغه الأخير بترحيب العائلة بإبنة خاله ، و للحال حجز لها هذا الشخص تذكرة الرحلة و قال أنه سيكون في إنتظارها بمطار القاهرة ... -سلاف حبيبتي ! وصلنا يلا .. قالها المحامي بلكنته الخليجية ، لتلتفت له "سلاف" و ترد بنظراتها الحمراء : -يلا يا أنكل ! ليس من السهل عليها أن تترك هذه المدينة .. فقد أحبتها و أحبت شمسها و نشاطها الممتد في كل إتجاه ، و لكن ليس أمامها خيار أخر ... قال لها المحامي قبل أن تصعد إلي الطائرة : -سلاف . خدي بالك من نفسك .. و ماتجلجيش إنك رح تسافري لحالك يما . دكتور أدهم يلي حكيتلك عنه حيكون مستنيكي في المطار سلاف بإبتسامة خالية من الروح : -أوك يا أنكل . ماتقلقش إنت عليا أنا هبقي كويسة و مرة تانية شكرا علي كل إللي عملته معايا المحامي بعتاب : -تاني بتجوليها ؟ يا حبيبتي الوالد رحمه الله عليه كان أكثر من أخوي . و إنتي بنتي سلاف بإمتنان : -ميرسي يا أنكل . بجد هتوحشني أوي المحامي بإبتسامة : -إبجي سمعيني صوتك لا تنسي تسألي عليا ! .. و إحتضنها بعاطفة أبوية و هو يمسح علي شعرها بحنان لمدة دقيقة كاملة ثم صعدت "سلاف" إلي الطائرة .. و ذهب هو ... ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في منزل آل"عمران" ... تتوجه "عائشة" صوب السيتريو لكي تطفئ شريط القرآن و ذلك عندما علا صوت والدتها و هي تتشاجر مع أخيها .. -يعني إيه مش هتروح تجيبها من المطار ؟ أومال عايزني أبعت مين يجيبلي بنت أخويا ؟ أجيب حد من الشارع يروح يجيبهـآاا ؟؟؟؟؟؟؟!!! هكذا صاحت "أمينة" في إبنها بغضب شديد ، ليرد الأخير بلهجته الهادئة : -من فضلك يا أمي وطي صوتك ده مش إسلوب للنقاش و إنتي عارفة كده كويس أمينة بنفس الغضب : -مافيش نقاش أصلا يا أدهم باشا . أنا بأمرك و إنت مجبر تنفذ أوامري حتي لو مش علي هواك أدهم بكياسته المعهودة : -المسألة مش مسألة علي هوايا دي مسأله مبدأ و قواعد و تربية . و أنا إتعلمت إن الخلوة بين الراجل و الست حرام و إتربيت علي كده كمان و حضرتك بردو عارفة ده كويس أمينة بإنفعال : -يابني إنت عايز تجنني ؟ خلوة إيـــه دي إللي بتتكلم عنها أدهم بلطف مستفز : -هي مش هتركب معايا عربيتي ؟ أمينة : أيوه طبعا أدهم : و هتركب لوحدها تبقي دي إسمها خلوة و بعدين المحامي قالي إنها آنسة كبيرة لو كانت طفلة صغيرة ماكنش هيبقي في مشكلة أمينة بعصبية : -إنت مجنووون و الله مجنون . شوف إحنا في إيه و إنت بتفكر في إيه . حرام عليك يابني إللي بتعمله فيا ده عادت "عائشة" من غرفة جدتها في هذه اللحظة و هي تقول بضيق : -يا ماما وطي صوتك تيتة مش ناقصة إنتوا كده بتتعبوها زيادة نظرت "أمينة" لأبنها بقوة و قالت بحدة : -عاجبك كده ؟ أدهم و قد فقد جزء من السيطرة علي أعصابه : -أنا مش هاروح أجيبها يا أمي . مش هتركب عربيتي لوحدها أمينة و هي تحدجه بنظرات محتقنة : -إشمعنا مايا يا حبيبي ؟ ما إنت بتركبها عربيتك عمري ما سمعتك قلت كلمة من كلامك ده ! أدهم : مايا عمرها ما ركبت عربيتي لوحدها مالك أخوها دايما بيبقي معاها صرخت "أمينة" بعنف : -يعني بت**ر كلامي بردو ؟ طيب و الله يا أدهم لو ما روحت تجيب بنت خالك من المطار لأكون سيبالك البيت و ساعتها لا إنت إبني و لا أعرفك و فوقيهم قلبي غضبان عليك ضم "أدهم" حاجباه في عبسة واهنة ، لتتدخل "عائشة" بالوقت المناسب : -خلاص يا ماما خلاص أبوس إيدك كفاية كده . أنا هاروح معاك يا أدهم كويس كده ؟! نظر لها "أدهم" و قال بإستسلام : -كويس تنفست "عائشة" الصعداء ، ثم راحت تربت علي كتف أمها و هي تقول بلطف : -خلاص بقي يا ماما أهي إتحلت إدخلي دلوقتي أقعدي مع تيتة لحد مانجبلك بنت أخوكي و نيجي ! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في شقة "راجية عمران" ... تجلس هي و إبنتها علي مائدة الغداء راجية بملامح متوجسة : -يا خوفي يا مايا ! مايا و هي تقطع شريحة اللحم : -خايفة من إيه يا ماما ؟ راجية : خايفة من البت إللي نطت علينا فجأة زي فرقعلوظ دي مايا : بت ! قصدك مين يعني مش فاهمة ؟! راجية بإنفعال : -الله يخربيتك يا شيخة . إنتي لسا هتعشيلي في الطراوة ؟ مش عارفة مين إللي هتيجي تنافسك يا حبيبتي ؟ ركزي معايا ياختي إحنا داخين علي أيام ما يعلم بيها إلا ربنا مايا بتبرم : -في إيه بس يا ماما ؟ كل ده عشان إللي إسمها سلوفانة دي إللي هتيجي تعيش مع طنط أمينة ؟ إنتي كنتي شوفتيها أصلا عشان تقلقي منها كده ؟ راجية بخوف حقيقي : -ما إنتي طبعا لازم تقولي كده . ماتعرفيش حجم البلوة دي إيه . فجأة كده تطلع واحدة من تحت الأرض و قال إيه بنت أخوها . كانت فين دي من زمان ؟ محدش سمع عنها ليه ؟ إشمعنا تظهر دلوقتي ؟؟؟ مايا بإستخفاف : -علي فكرة الموضوع معاكي واخد أكبر من حجمه أنا شايفة إنها هتكون عادية مش خارقة الجمال زي ما إنتي فاكرة لوت "راجية" فمها بتهكم و قالت : -يا حبيبتي المشكلة مش في جمالها . المشكلة فيها هي ذات نفسها عقدت "مايا" حاجبيها و قالت بتساؤل : -مش فاهمة قصدك إيه ؟! راجية بجدية : -أمينة هتهتم بالبت دي أوي . خصوصا أمها الحجة حليمة هما الإتنين ماكانوش يعرفوا إن نور الدين متجوز و عنده بنت . البت هتيجي واقعة في عرضهم . هتتمسكن لحد ما تتمكن و مش بعيد إللي أنا خايفة منه يحصل مايا : و إيه إللي إنتي خايفة منه أووي كده يا ماما ؟؟ نظرت لها "راجية" و قالت بلهجة خشنة : -أمينة و أمها .. ممكن جدا يجوزوها لأدهم رفعت "مايا" حاجبها و ردت بسخرية : -إيه يا ماما الأفلام دي ؟ إنتي بتحلمي و لا إيه ؟ مين دي إللي يجوزوها لأدهم ؟ أولا أدهم ده معقد قولتلك و مابيحبش يشوف بنت قدامه ثانيا البت دي صغيرة زي ما قالولنا عندها 18 سنة تقريبا و أدهم لسا تامم 29 الفرق بينهم مش قليل تآففت "راجية" بغيظ و قالت : -بقولك إيه يابت إنتي طالما غ*ية و مابتعرفيش تفكري يبقي إسكتي أحسن ماتسمعنيش حسك مايا و هي تضع يدها علي فمها : -خلاص يا مامتي سكت خآاالص أهو .. و عادت تستأنف تناول طعامها بينما أشاحت "راجية" عنها ، و راحت تفكر في الموضوع علي غير هدي محللة السلبيات و الإيجابيات الناجمة عن قدوم تلك الدخيلة ... ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• تستغرق رحلة الطائرة من مطار أبـو ظبـي الـدولـي إلي مطار القـاهرة ساعتين تقريبا .. الطيران عادة لا يزعج "سلاف" و لكن فكرة أن شخص غريب عنها لم تراه من قبل سيكون في إنتظارها بالمطار ، كانت قلقة منها بعض الشئ كان قرص الشمس المتوهج يتوسط السماء ، عندما حطت الطائرة في مدرج مطار القاهرة ... لم تري "سلاف" في جو مصر إختلافا كبيرا عن جو البلد التي ولدت و عاشت فيها بل لدهشتها كان النهار معتدل الحرارة ، و هذا من حسن حظها .. مرت "سلاف" علي نافذة ختم الجوازات ، ثم كشك التفتيش و ها هي الآن تخطو في صالة الإستقبال و هي تجر حقائبها كما تفعل مع قدميها كانت تزدرد ريقها بتوتر و هي تمرر عيناها علي وجوه المنتظرين ... عدة لافتات كتبت عليها مختلف الأسماء ظلت تسير حتي أخر الممر .. و فجأة تجمدت بمكانها ... رأت إسمها أولا مكتوبا علي ورقة عريضة بخط كبير ، ثم رأت الفتاة التي حملت الورقة كانت سمحة الوجه و جميلة إلي حد ما ، يقف بجانبها شاب بدا نافذ الصبر بشكل ملحوظ ، و كان دائم النظر في ساعة يده .. إستغرق الأمر لحظات و "سلاف" واقفة تتمعن وجوههما ... لم تري فيهما ما يقلق ، بل كانت النعمة بادية علي كلا منهم سواء الهيئة أو الملابس و خاصة ذاك ... صاحب البشرة السمراء ، كان متناسب و متناسق الأعضاء ، ضخما متماسك الجسم ، طويل القامة بصورة ملفتة ، شديد سواد الشعر ناعما غزيرا طويلا يكاد يلامس كتفيه .. و تلك اللحية الكثيفة التي زادته بهاء و رصانة .. أفاقت "سلاف" من شرودها عندما شعرت بنظرات الفتاة تتصوب بشك نحوها ... ضغطت علي شفتاها ، و مضت إليهما بخطوات متباطئة تبتسم "عائشة" و هي تلكز كتف أخيها لينتبه معها ، بينما وصلت "سلاف" عندهما و قالت بصوت مضطرب : -آ . أنا . أنا سلاف البارودي ! لوهلة جمدت نظرات "أدهم" علي وجهها ، لكنه سرعان ما أطرق رأسه و ترك الأمر لأخته .. لتمد "عائشة" يدها للمصافحة و هي تقول بإبتسامة : -أهلا . أهلا يا حبيبتي . حمدلله علي السلامة يا سلاف أنا إسمي عائشة و أبقي بنت عمتك أمينة .. و أشارت إلي "أدهم" مكملة : -و ده أدهم أخويا إبتسمت "سلاف" بتردد و هي تمد كفها نحوه قائلة : -إزيك ! تمتم "أدهم" بتهذيب و هو لا يزال مخفضا رأسه : -آسف مابسلمش رفعت "سلاف" حاجباها بدهشة ، لتتدخل "عائشة" قائلة بحرج : -معلش يا حبيبتي إوعي تزعلي من أدهم هو مايقصدش أي حاجة علي فكرة كل الحكاية إنه ملتزم أوي أكيد إنتي فاهمة يعني إيه ملتزم ! أومأت "سلاف" رأسها ببطء و نظراتها القلقة مصوبة نحوه .. -فين شنطك يا حبيبتي ؟ .. قالتها "عائشة" بتساؤل و هي تزيد إبتسامتها إتساعا لتموه علي ما حدث أشارت "سلاف" إلي كلتا الحقيبتين في يديها .. عائشة : هما دول بس ؟ سلاف : أيوه عائشة بلطف : -طيب يا حبيبتي يلا بينا بقي أحسن مش قادرة أقولك ماما و تيتة قاعدين علي نار . مستيين يشوفوكي أوي و أخيرا فعل "أدهم" شئ غير ال**ت و النظر بالأرض ... تطوع و حمل عنها حقائبها إلي السيارة ، إستقل "أدهم" في كرسي القيادة و عائشة بجواره ، أما "سلاف" فجلست وحدها بالخلف و في الطريق ... **رت "عائشة" ال**ت بمرحها المعتاد : -بس إنتي يا سوسو بتتكلمي مصري كويس أوي بتتكلمي أحسن مني كمان رغم إني ماسمعتش منك غير 3 كلمات لحد دلوقتي ! .. و ضحكت سلاف بإبتسامة : -بابا الله يرحمه كان دايما يتكلم معايا مصري عائشة : الله يرحمه يا حبيبتي . عايزة أقولك إنك هتتبسطي أووي معانا و أنا بجد و الله مبسوطة جداا إنك جاية تعيشي معانا هتونسيني بدل ما أنا قاعدة طول الليل و النهار وشي في وش الحيط سلاف بصوتها الرقيق : -ميرسي يا عائشة . أنا كمان مبسوطة أكتر إني قابلتكوا أخيرا بابا كان بيحكيلي عنكوا كتير و هكذا طوال الطريق راحت الفتاتان تتبادلا بعض العبارات القليلة ... حتي وصلوا أخيرا إلي منزل آل"عمران" .. ذلك المعمار الباهر نادي "أدهم" بواب البيت و آمره بلطف : -عم حسن خد الشنط إللي ورا في صندوق العربية و طلعهم عندي في الشقة البواب : تحت آمرك يا أدهم بيه عائشة بإستغراب : -الله ! إنت مش طالع معانا يا أدهم ؟ أدهم : لأ يا عائشة أنا متأخر أصلا يدوب ألحق المحاضرة التانية و بعدين أعدي علي المركز و إن شاء الله أكون هنا علي المغرب عائشة بإبتسامة : -طيب يا حبيبي . تروح و ترجع بالسلامة يا رب و أخذ البواب أمتعة "سلاف" و صعد بها إلي شقة "أدهم" ... °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° تبعت "سلاف" إبنة عمتها و هي تتفحص المنزل بإعجاب .. واسع الفناء ، و يوجد به حديقة صغيرة في الأسفل و جراچ للسيارات ، و من الداخل الجدران كلها مغطاة بألواح المرايا و الأرض من الرخام الصقيل أخذ البواب المصعد ، أما "عائشة" فإصطحبت "سلاف" و أخذا الدرج ... لم يصعدا كثيرا ، حيث تقع الشقة بالطابق الأول كان باب الشقة مفتوحا ، خرج البواب ثم دخلت "عائشة" تتبعها "سلاف" ... -أديها وصلت أهي يا ماما ! .. قالتها "عائشة" بإبتسامة عريضة لتري "سلاف" بعد ذلك هذه المرأة الخمسينية ، تشبه والدها إلي حد كبير .. أقبلت عليها و علي وجهها أكبر إبتسامة في العالم .. -سلاف ! .. هتفت "أمينة" و هي تكوب وجه "سلاف" بكفيها ، و أردفت بدموع : -يا حبيبتي . إنتي . إنتي بنت نور أخويا ؟ ما شاء الله يا حبيبتي ما شاء الله . زي القمر شعرت "سلاف" بالألفة مع عمتها أسرع مما توقعت ، فإلتمعت الدموع بعيناها و هي تنظر في ملامح وجهها الشبيهة بملامح أبيها ثم خرج صوتها مرتعشا و هي تقول بإبتسامة حزينة : -شـ شكرا لحضرتك ! ضحكت "أمينة" و أحتضنتها بقوة ، ثم أبعدتها عنها بعد لحظات و قالت : -بصي بقي يا حبيبتي . تيتة حليمة مستنياكي جوا في أوضتها عايزاكي علي أد ما تقدري تحاولي تمسكي نفسك قدامها . هو أه أبوكي طول عمره متغرب عننا بس هي في الأخر أمه بردو . فاهماني ؟ أومأت "سلاف" بتفهم ، لتبتسم "أمينة" برضا و تأخذها إلي غرفة الجدة دقت الباب و فتحت ... سيدة في ال*قد السابع من عمرها ، تجلس علي كرسي متحرك ... رأسها يشتعل شيبا ، و بدت في أرزل العمر ، و لكن رغم ذلك إستطاعت "سلاف" أن تري الحب و الحنان ينبعثان من عيناها فور أن رأت الجدة حفيدتها .. فتحت ذراعيها و دعتها قائلة بنشيج حار : -تعالي . تعالي في حضني يابنت الغالي ! بدون تردد ، إنطلقت "سلاف" و إستقرت في حضن جدتها الدافئ ... ربتت "حليمة" علي ظهرها و هي تقول بصوتها الممتزج بالدموع : -آاااه يا حبيبتي . إتحرمت منك و من أبوكي عمر بحاله بس مش هتسيبيني خلاص . من إنهاردة إنتي في حضني و مش هتتواربي عن عيني الأيام إللي فضلالي أبدا .. إبكي . إبكي يا سلاف ماتمنعيش دموعك يابنتي و كأن الجدة ضغطت علي زر السماح الذي لم تلمسه "سلاف" منذ إسبوع ، لتنفجر مجهشة بالبكاء الحار و هي تتشبث بأحضان جدتها أكثر و أكثر بينما تقف كلا من "أمينة" و "عائشة" تتابعا هذا المشهد المؤثر في **ت و حزن بالغ .... !!!!!!! يتبـــــع ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD