نبوءة صادقة !

3295 Words
¦¦ و كفى بها ف*نة ¦¦ الفصل ( 1 ) ~¤ نبوءة صادقة ¤~ القاهرة / أغسطس 2017 ... كان منزل آل"عمران" في وسط هذه الضاحية الراقية .. عالي البناء ، واسع الجنبات ، معروف للغرباء و الجيران في الجوار بفخامته و أهله أصحاب السلطان و النعمة و الثراء و بخاصة كبير العائلة ... "أدهم صلاح عمران" ذلك الشاب الذي لم يتجاوز بعد الثلاثين من عمره لقد نشأ في عائلة ملتزمة دينيا ، و عرف بمنزلته العظيمة بين الجميع و ما له من مكانة كبيرة في المجتمع أيضا حيث تخرج منذ عامين من جامعة القاهرة حاملا شهادة الطب ، لكنه بجانبها طلب العلوم الشرعية الإسلامية و ذلك تلبية لوصية والده الذي كان من كبار العلماء المشهورين بمصر و العالم العربي ... الداعية و الخطيب و المناظر "صلاح عمران" .. آثرت وفاته علي حياة "أدهم" تأثيرا شديدا ، ليصبح أكثر تعقلا و حكمة ، إذ زاد إهتماما بدراسته و حصل علي عدة شهادات علية و بما أنه يتمتع بإسلوب شيق و لغة حوارية معتدلة مع من حوله ، قرر أن يتخذ مهنة التدريس كعمل له ، و بالفعل أحرز نجاحا باهرا في هذا الصدد ، و شغل منصب مرموق بالجامعة و ما يميزه أيضا أنه بإستطاعته أن يلقي دروسه بالإنجليزية و الفرنسية و الألمانية بجانب العربية مما جعله يبدو كموسوعة علمية و لكنه لم ينسي وصية والده أبدا و لم يترك ميراث العلم الثمين الذي تركه له ، فعمل علي تقسيم وقته بين الجامعة و بين الخطب التي يعقدها بالمساجد أو المراكز التعليمية الكبري و هكذا ذاعت شهرته في كلا المجالين ، و بدأ الطلبة و الشباب يحضر دروسه قادمين من أماكن بعيدة ، حتي أنه تم تقديم بعض العروض عليه من خلال عدة قنوات فضائية لكنه رفض رفضا قاطعا لعدم حبه للأضواء و عالم النجومية ، فهو شخص متواضع جدا و دمث الأخلاق بصورة عالية ... لكن به عيب واحد يكره النساء بشدة ، منذ حرمه والده من متع الحياة و هو في سن الثامنة عشر و جعله يسير باكرا علي الطريق المستقيم بعث معه بأهم وصية لكي يحافظ علي كل ما فعله له _ النساء ف*نة _ .. و من يومها لا يراهن "أدهم" بصورة أخري ... ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• أشرق صباح يوم جديد علي منزل آل"عمران" ... ينقسم المنزل كله إلي ثمانية طوابق ، و في كل طابق شقة مستقلة في الطابق الأول يسكن "أدهم عمران" معه والدته "أمينة مأمون" و ش*يقته "عائشة" التي تصغره بخمسة أعوام ، و جدته من جهة أمه السيدة "حليمة" .. كانت الشقة هادئة كما تبدو ، و لكن الحركة فيها بدأت منذ فترة الصباح الأولي ... حيث إنتهت "أمينة" من إعداد مائدة الفطور ، بينما أخذت "عائشة" صينية طعام خاصة و أدخلتها إلي حجرة جدتها تنظر "أمينة" في ساعة الحائط الآن ، ثم تنادي إبنتها بصوتها اللطيف : -عائشة ! .. يا عائشة روحي صحي أخوكي يا حبيبتي أحسن يتأخر . الساعة بقت 7 و نص عائشة من الداخل : -حاضر يا ماما هروحله أهو و لكنها عندما دلفت إلي ش*يقها وجدته مستيقظ بالفعل ، بل و كان منتهيا من إرتداء ملابسه فقط كان يضع اللمسات الأخيرة علي نفسه ، المتمثلة في تمشيط خصيلات شعره الطويلة ، و تسوية لحيته الكثيفة بالفرشاة الناعمة .. أطلقت "عائشة" صفيرا عاليا مظهرة إعجابها به ، ثم قالت و هي تقترب منه ببطء : -الله الله يا أخي إيه الجمال و الحلاوة دي علي الصبح يا دومي يا حبيبي ؟ إنت رايح تتجوز و لا إيه ؟! يلتفت "أدهم" بطوله البالغ 190سم ، و ينظر لأخته من خلال عينيه العسليتان العميقتان ، ثم يقول بإبتسامته الجذابة : -دمك بقي خفيف أووي يا عائشة عايزة إيه يا حبيبتي ؟ عائشة ببراءة : -مش عايزة حاجة يا حبيبي عايزة سلامتك أنا بس جيت أصحيك زي ما قالتلي ماما أدهم : و أد*كي جيتي لاقتيني صاحي . إتفضلي إخرجي بقي خليني أكمل لبسي عائشة بذهول : -تكمل إيه تاني يا أدهم ؟ إنت مش حاسس بالجو يا حبيبي ؟ دي الدنيا نار برا !! أدهم بضيق : -يا أذكي مخلوقات ربنا . يعني هخرج حافي ؟! تلقائيا هبطت بناظريها إلي قدميه ، لتجده لا يرتدي سوي الجوارب .. -آاااه . طيب مش تقول كده يا دومي .. قالتها "عائشة" بإبتسامتها البلهاء ، ليرد "أدهم" بنفاذ صبر : -أديني قلت . إتفضلي برا بقي عائشة بإسلوب درامي : -برا ؟ بتطردني يا أدهم ؟؟؟ بتطرد أختك ؟ ش*يقتك ؟ حبيبتك ؟ أدهم مبتسما رغما عنه : -و لو ماخرجتيش دلوقتي حالا هرميكي من الشباك إيه رأيك ؟ .. ثم صرخ بها : -قلت برآااااا عائشة و هي تفر من أمامه ضاحكة : -طيب خلاص ماتزوقكش طالعة أهوو ! °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في الطابق الثاني ... تسكن عمة "أدهم" الكبري "راجية عمران" .. و هي إمرأة في أوائل ال*قد الخامس من عمرها متزوجة و لديها ثلاث أبناء ... "سيف" 27 عام ، و التوأم "مالك" و "مايا" 20 عام زوجها مغترب في الخارج ، يدير شركة إلكترونيات مشهورة و لا يأتي سوي مرتين كل عام .. تضع "راجية" أخر صحن فوق طاولة الطعام ثم تتوجه نحو غرفة إبنتها .. "مايا" المدللة التي تحوز علي إهتمام و حب والدتها بشكل كامل حيث تري فيها "راجية" مشروع إستثماري ناجح ، رغم أنها متوسطة الجمال ، لكنها تأمل بل و كلها ت**يم و إصرار أن يتم زواجها من "أدهم" في وقت قريب جدا .. -مايا . يويا حبيبتي ! .. قالتها "راجية" بلطف بالغ و هي توقظ إبنتهت بمنتهي الرقة -يلا بقي يا **لانة إصحي . إصحي يا مايا المحاضرة هتفوتك تفتح "مايا" عيناها بتثاقل و تغمغم بضيق : -في إيه بس يا ماما ؟ بتصحيني بدري ليه ؟! راجية بضحك : -بدري إيه بس يابنتي ؟ ده إنتي ناموسيتك كحلي إنهاردة الساعة 8 يا حبيبتي مايا بصوتها المغناج : -طيب و ماله . لسا بدري سيبيني نص ساعة كمان بليز يا ماما و صقت أذنها بالوسادة ، لتسحبها "راجية" منها بقوة و هي تصيح بحزم : -قوومي يا مايا . قومي عشان تلحقي أدهم قبل ما يمشي ياخدك في سكته . بقولك قومي أحسن و الله هروح أجيب إبريق الماية و هحميكي هنا مايا و هي تقفز جالسة بسرعة : -لأ خلاص خلاص قومت أهو راجية بصرامة : -أيوه كده . إتفضلي قومي إغسلي وشك و إلبسي هدومك و علي السفرة بسرعة لحد ما أروح أصحي أخوكي و بينما كانت "مايا" تتثاءب و تنفض عنها آثار النوم ، توجهت "راجية" إلي الغرفة المجاورة ... غرفة "مالك" صاحب الحظ القليل في هذا البيت لكونه الفرد الأطيب بين إخوته ، لا تفضله والدته كثيرا ، و لكن بقية العائلة جميعهم يحبونه ... تدخل "راجية" غرفة إبنها ، لتجد الفوضي تعمها من كل حدب و صوب زفرت بحنق و هي تمضي نحو النافذة لتفتحها ، في نفس الوقت تعالت نبرة صوتها الحادة : -مالك بيه ! إصحي يا باشا . إصحي يافندي الشمس طلعت و ملت الدنيا برا يتململ "مالك" في مضجعه بتكاسل و هو يرد بنعاس : -إيه الغاغا دي يا ماما ؟ كل سبت بتصحيني علي الإسطوانة دي . ما إنتي عارفة أنا إنهاردة أجازة ماعنديش محاضرات راجية بإستهجان : -ماعندكش محاضرات ده معناه إنك تفضل مرنخلي في السرير كده طول النهار ؟ فز قوم يا واد يقوم "مالك" و يجلس نصف جلسة و هو يغمغم بغيظ : -أهو يا ماما قومت إستريحتي ؟ حضرتك عايزه إيه دلوقتي بقي ؟؟؟ راجية بغلظة : -قوم إتنيل إغسل وشك و إفطر عشان هتساعدني إنهاردة في شغل البيت . المطبخ يض*ب يقلب . هنقلبه كله أنا و إنت و بعدين هنرتبه سوا . و كمان في سجادة عايزة تتغسل مالك بإستنكار ممزوج بالعصبية : -نعـــــم ! إنتي بجد عايزاني أقوم معاكي بشغل البيت ؟ أومال الست هانم بنتك لزمتها معاكي إيـــه ؟؟؟ راجية بغضب : -عارف يا مالك لو ما قومت تعمل إللي قولتلك عليه من سكات ؟ قسما بالله لأكون مكلمة أبوك يشوفله صرفة معاك مالك : لا و علي إيه يا ست الكل ؟ بلاش نزعج الحج بالمسائل التافهة دي .. ثم أكمل بضيق : -بس ونبي بلاش حكاية السجادة دي أوديهالك الـDray Clean أحسن راجية : Dray Clean إيه ياخويا ؟ مابينضفوش حلو مافيش أحسن من عمايل الإيد . يلا قوووم و تركته و خرجت ، ليمط كتزته و هو يتمتم بغيظ شديد : -أقول إيه بس يا رب ؟ الصبر الصبر يـــا رب تعود "راجية" إلي غرفة "مايا" لتجدها واقفة تصفف شعرها أمام المرآة .. -إيه ده يا مايا ؟ .. قالتها "راجية" بتساؤل ، لتلفت لها "مايا" و تستوضحها بإستغراب : -إيه يا ماما ! راجية : إيه إللي بتعمليه في شعرك ده ؟ و إيه إللي إنتي لابساه ده ؟ مايا بضيق : -إيه مش عجبك ؟! راجية بإنزعاج : -أيوه مش عاجبني . إحنا مش إتفقنا تغيري ستايل لبسك ؟ أدهم مابيحبش كده لازم تلتزمي بالحجاب عشانه زفرت "مايا" بقوة و قالت : -يا ماما 100 مرة قولتلك أدهم ده بني آدم معقد أنا مش عارفة إنتي ليه م**مة تدبسيني فيه !! راجية بحدة : -مآياا . مش عايزة أسمعك تقولي الكلام ده تاني إنتي لازم تتجوزي أدهم فاهمة ؟ أنا مش هسمحلك تبوظي خطتي . إللي أقولك تنفذيه منغير كلام أنا عارفة مصلحتك و بعدين أدهم كويس إنتي تتحصلي علي واحد زيه أصلا مايا بحنق : -أدهم ده مايساويش في نظري حاجة أصلا . أنا مش فاهمة إنتي ماسكة فيه ليه ؟! راجية : إنتي عارفة أنا ماسكة فيه ليه . و الجوازة هتم يا مايا و إنتي هتعملي كل إللي هقولك عليه و لا عايزة حلا بنت لبنة و لا أي واحدة تانية تيجي تلعب عليه و تخ*فه مننا مايا بتعجب : -إنتي فاكراه سوبر مان و لا إيه ؟ ده مغضوب عليها إللي هتتجوزه هتشوف أيام سوده ده عنده كل حاجة حرام يا ماما ده متخلف ! راجية بنفاذ صبر : -بت إنتي . متخلف مش متخلف هتتجوزيه و رجلك فوق رقبتك . و إتفضلي غيري اللبس ده و حطي الطرحة علي راسك رمقتها "مايا" بنظرات غاضبة و تمتمت بتبرم : -أدهم و زفت . ربنا ياخده عشان أرتاح °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في الطابق الثالث ... تسكن العمة الصغيرة لـ"أدهم" .. "لبنة عمران" البالغة من العمر 39 عام ، أرملة و لديها إبن و إبنة "عمر" 18 عام و "حلا" 20 عام .. كانت "حلا" قد إستيقظت باكرا اليوم قبل أمها ، فتحضرت من أجل الذهاب إلي الجامعة ، ثم راحت تعد الفطور .. إستيقظت الأم في هذه الأثناء ، سمعت الضوضاء المنبعثة من المطبخ ، فمضت متتبعة الأصوات حتي وصلت عند إبنتها ... -صباح النور علي القمر .. قالتها "لبنة" بإبتسامة ، لتلتفت "حلا" و تقول و هي ترد الإبتسامة إلي والدتها : -صباح الفل يا لولا . إيه ياستي النوم ده كله مش متعودة منك علي كده ! لبنة بإنهاك : و الله يا حلا من إمبارح الصداع ماسكني و مادرتش بنفسي إلا دلوقتي رغم إني نايمة بدري حلا بإهتمام : -بعد الشر عليكي يا ماما ألف سلامة طيب أقيسلك الضعط ؟ لبنة بلطف : -لا يا حبيبتي مالوش لزوم . إمبارح أدهم إداني حباية مسكنة و قالي خديها يا عمتي و نامي علطول هتصحي رايقة و أديني قدامك كويسة أهو حلا : بس بردو نطمن . إيه يعني حباية مسكنة ؟ لبنة بإبتسامة : -ماتقلقيش يا حبيبتي بقي . ما قولتلك أدهم شافني إمبارح و قالي مافيش حاجة .. ثم قالت مغيرة مجري الحديث : -قوليلي بقي وراكي كام محاضرة إنهاردة ؟ حلا : عندي سكشن الساعة 10 و محاضرة واحدة علي الساعة 1 و نص كده لبنة : طيب إيه إللي هينزلك بدري كده ! حلا : هنزل بدري عشان الكتب . الطابور عليها بيبقي زحمة و بقالي إسبوع مش عارفة أجيبهم فقلت أنزل بدري عشان ألحق مكان و أهو بالمرة أخد البت مايا في سكتي بدل ما هي بتتمرقع لوحدها في المواصلات ضحكت "لبنة" و قالت : -ماشي يا حبيبتي . ترجعيلي بالسلامة يا رب حلا بإبتسامة : -إن شاء الله مش هتأخر . بس المهم إنتي ماتنسيش تصحي سي عمر الساعة 12 عشان يلحق أول درس في الـCenter إنتي عارفاه **ول و عايز إللي يزؤه و هو ثانوية عامة السنة دي يعني ماينفعش يبدأها لعب لبنة : حاضر يابنتي إللي قولتي هيحصل إن شاء الله ماتقلقيش و في هذه اللحظة و صل إليهما صوت الجلبة المعتادة في كل صباح ... زفرت "حلا" بضيق ، بينما أرهفت "لبنة" السمع عبر نافذة المطبخ و هي تتساءل : -سامعة يا حلا إللي أنا سمعاه ؟ حلا بضجر : -طبعا سامعة . وصلة الخناق الصباحية بتاعة كل يوم سيف و إيمان تن*دت "لبنة" بآسي و قالت بحزن : -العيال دول تملي ينكدوا علي بعض كده ؟ ربنا يهديهم ! °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في الطابق الرابع ... تسكن "إيمان عمران" ش*يقة "أدهم" المتوسطة ، و التي تصغره بعامين فقط و كعادة كل صباح في وقت عودة زوجها و إبن عمتها "سيف حسن عزام" من الخارج ، ينشب بينهما هذا العراك الذي لا ينتهي أبدا علي ما يبدو .. -يا أخي حرام عليك إرحمني ! .. قالتها "إيمان" صارخة في زوجها بحرقة و أكملت : -إنت إيـــه مابتحسش ؟ علطول معيشني معاك في الق*ف ده ؟ هستحملك لحد إمتي أنا ؟ إتقي الله بقي حرآاام عليــك ضم "سيف" قبضتاه بقوة و هو يهدر بعنف شديد : -إنتي إللي شكلك مش ناوية تجبيها لبر معايا يا إيمان و بعدين إنتي إللي مستحملاني يا حبيبتي ؟ ده أنا إللي ليا الجنة إني مستحمل ق*فك كل ده أصلا مش كفاية معاشر واحدة نكدية و خميرة عكننة زيك ؟ لمي الدور أحسنلك و ماتخلنيش أنفعل عليكي أكتر من كده إيمان ببكاء : -دلوقتي بقيت نكدية و خميرة عكننة يا سيف ؟ عشان بحاول أحميك من نفسك و من شيطانك بقيت كده ؟ عاجبك يعني منظرك و إنت بترجعلي كل يوم وش الصبح و ريحة الخمرة و الستات فايحة منك ؟ ليه بتعمل فينا كده ؟ ليه حرام عليك ليـــــه ؟؟؟ سيف بعصبية : -قولتلك 100 مرة مالكيش دعوة بتصرفاتي مالكيش دعوة بخرج إمتي و لا برجع إمتي . إنتي متجوزاني علي كده و أنا من أول يوم يا بنت الناس نبهت عليكي لا تسأليني رايح فين و لا جاي منين حصل و لا لأ ؟؟؟ إيمان بصوت كالأنين : -حصل . بس دلوقتي الوضع إختلف .. و تلمست بطنها ذات الخمسة أشهر و تابعت : -إنت كمان شهور و هتبقي أب يا سيف . يعني لازم تبعد عن طريق المعاصي ده عشان ربنا يكرمنا للأخر . أنا بحبك و مستمحلاك لحد دلوقتي . لكن لو فضلت ماشي في السكة دي أنا مش هقدر أكمل معاك لإن ده هيكون ظلم لإبني قبل ما يكون ظلم لنفسي سيف بسخرية ممزوجة بالإنفعال : -ياختي في ستين داهية إنتي و إبنك . المركب إللي تودي إنتي فكراني ميت في دباديبك ؟ طب و حياة أمي مانا قاعدلك فيها و سحب سلسلة مفاتيحه من فوق الطاولة و إندفع صوب باب الشقة صفقه خلفه بعنف ، ليرتعد الباب في إطاره و تنهار "إيمان" أكثر ، و تزداد حرارة بكائها أكثر و أكثر ... °°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°°° في شقة "أدهم عمران" ... يجلس إلي مائدة الفطور مع والدته و ش*يقته يلاحظ غياب الفرد الأهم ، فيتساءل : -أومال فين تيتا يا ماما ؟ مش بتفطر معانا ليه إنهاردة ؟! أمينة بإبتسامة : -تيتة فطرت من بدري يا حبيبي . قالتلي مش هتقدر تطلع من أوضتها إنهاردة فدخلتلها الأكل لحد عندها أدهم بقلق : -هي لسا تعبانة ؟؟ أمينة : لأ كويسة بس إنت عارف حكم السن مش بتقدر تتحرك زي الأول أومأ "أدهم" بتفهم ، لتقول أمه بإستذكار : -أه أدهم معلش يا حبيبي هطلب منك طلب أدهم بتأكيد : -طبعا يا ماما إتفضلي أمينة : قبل ما تنزل إبقي أطلع شوف أختك إيمان عشان سمعتها من شوية بتتخانق مع سيف أدهم بتجهم : -مش إنتي لوحدك إللي سمعتيهم صوتهم كان جايب البيت كله أمينة : طيب معلش عشان خاطري إطلع أطمن عليها و كلم سيف كده قوله يهدي أخلاقه شوية أدهم بغضب دفين : -أنا لا هطلع و لا هنزل و بعدين أنا لو شوفت الزفت ده مش هتكلم معاه أقل حاجة هض*به و أطرده برا البيت نهائي أمينة : يا حبيبي مايصحش كده . راعي بردو إنه آبن عمتك و جوز أختك و هي كمان بتحبه أدهم ببالغ الأسف : ما ده إللي مسكتني عليه لحد دلوقتي . إنها بتحبه مش عارف علي إيه تن*دت "أمينة" بثقل و قالت : -ربنا يهدي سرهم بقي هز "أدهم" رأسه بعدم رضا ، بينما صاحت "عائشة" بنبرة مرحة : -ماما إنتي برج الأسد صح ؟ نظرت لها "أمينة" و أجابت : -أه تقريبا يا عائشة . بتسألي ليه ؟ عائشة : كنت بشوفلك حظك اليوم معايا .. و لوحت بالجريدة أمام عيناها و أكملت : -بيقولك أخبار سيئة تطرق بابك . بالنسبة لأدهم برج الحوت بيقولك حادث جديد يغير حياتك . يانهار أبيض حادث ؟ ماتنزلش إنهاردة من البيت بقي يا أدهم رمقها "أدهم" بنظرة جانبية و قال بجدية : -عائشة مليون مرة أقولك الأبراج و الكلام الفاضي ده حرام . محدش بيطلع علي الغيب إلا ربنا زمت "عائشة" شفتاها بطفولية و قالت : -بس و الله ساعات بيقولوا حاجات و بتحصل ! أدهم بسخرية : -بيقولوا إيه بس يا هبلة ؟ ده ضحك الدقون ما أي حد ممكن من نظرة يخمن حالتي و يقولي أنا علي بكره هعمل إيه أو ممكن يحصلي إيه . و بإعتبارنا مجتمع **لان و عاطفي زيادة عن اللزوم السيناريوهات بتاعتنا كلها متشابهة . فجماعة زي دول من السهل جدا يخمنوا حالة يومك و يومي . إحنا بالنسبة لهم كتاب مفتوح و ثقاف*نا كشفانا ليهم أكتر عائشة بإعجاب : -ما شاء الله . إيه الدماغ دي يابني و لا تولستوي في زمانه أدهم و هو يقرب فنجان القهوة من فمه : -بطلي غلبة بقي و ماتقريش في الحاجات دي تاني . لأخر مرة هقولك حرام و تجرع ما تبقي من الفنجان ، ليدق باب الشقة في اللحظة التالية .. تذهب "عائشة" لتفتح و إذا بها "مايا" رمقتها "عائشة" بإبتسامة عريضة و إستدارت صائحة : -يا أدهـــــم . أنا خلاص إقتنعت إن الأبراج دي طلعت كفتة فعلا كلامهم كله بيطلع غلط في الأخر نظرت لها "مايا" بإستغراب و تساءلت : -بتقولي إيه يا عائشة ؟! عائشة بضحك : -بقول صباح الخير يا حبيبتي . عاملة إيه يا مايا ؟ مايا بإبتسامة متكلفة : -الحمدلله يا شوشو كويسة . يا تري أدهم صحي ؟ عائشة : من بدري يا حبيبتي و بيفطر كمان . إدخلي إدخلي إنتي مش غريبة يا مايا و دخلت "مايا" و ألقت التحية علي زوجة عمها و "أدهم" بلطف زائف : -صباح الخير يا طنط أمينة . صباح الخير يا أدهم أمينة بإبتسامة : صباح النور يا مايا يا حبيبتي و لاحظت "أمينة" عدم إجابة إبنها ، فإلتفتت له و زجرته بعتاب ، ليقول بضيق : -أعتقد إن السلام عليكم تحية الإسلام أحسن بكتير من صباح الخير . و علي العموم صباح النور ثم قام من مكانه مكملا بنبرته الفاترة : -الحمدلله . عن أذنكوا هدخل أبص علي تيتا قبل ما أنزل و توجه إلي غرفة جدته .. أما "مايا" فقد كانت واقفة تحتدم غيظا ، فيما تجاهد "عائشة" نفسها حتي لا تنفجر ضاحكة يتبع ...
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD