في أحد أروقة المشافي الراقية كان بها ممرضة وبجانبها
امرأة متوسطة الطول ويغطي رأسها وشاح حريري قرمزي
بملابسها المحتشمة ومعطفها الأبيض الدال على أنها طبيبة
تتكلم بصرامة وهي تشير لأوراق تبدو كتحاليل بجدية:
-اديلها المحاليل دي فوراً لأنها ضعيفة جسدياً يا(صفاء)
متنسيش.
قالت(صفاء):
-حاضر يا دكتورة(سلسبيل).
ابتسمت(سلسبيل)بإرهاق وقالت وهي تقترب من باب
غرفتها وتدير مقبضه:
-تمام يا(صفاء)لو احتجتيني أو حاجة
حصلت أنا موجودة في مكتبي ساعة كمان، تقدري ترُوحي
تدي الأدوية دي للمريضة.
ابتسمت(صفاء)ببشاشة مومئة برأسها:
-حاضر يا دكتورة عن إذنك. ثم تركتها ورحلت.
دلفت(سلسبيل)ووجدت رجلًا طويل القامة يجلس
على مقعد مكتبها وكان يجلس بأريحية ويلتقط بين يديه
بعض الملفات الطبية ثم وضع أصابعه بين خصلاته البنية
عندما رأى(سلسبيل)وظهرت ابتسامة جليه على شفتيه
ولكنها ابتسامة عابثة وقد انتقل هذا العبث إلى بنيتيه.
رفعت(سلسبيل)إحدى حاجبيها وعقدت ساعديها:
-بتعمل إيه عندك يا دكتور(طارق)؟؟
وضع(طارق)الملفات على المكتب جانبًا وقام من مجلسه
وهو يقترب إلى(سلسبيل)ورقص حاجبيه:
-هكون بعمل ايه يا(سلسبيل)؟
وكاد يقترب من(سلسبيل)أكثر ولكنها وضعت كفيها
عند ص*ره توقفه وهي تضحك بصوتٍ عالي:
-(طارق)يا مجنون احنا في المستشفى ولو جه حد هنا دلوقتي يقول ايه؟
تأملها(طارق)ثانيةً ثم التقط فجأة كفيها القابعتان في ص*ره ووضعهما على شفتيه يقبلهما بروية وينظر إليها هامسًا:
-واحد وبيعا** مراته فيها حاجة دي؟
نظرت(سلسبيل)إليه بحب من خضراويها هامسة بارتعاشه
في صوتها:
-يااه يا(طارق)إنتَ اتغيرت أوي.
نظر إليها(طارق)ولثم سبابتها اليسرى التي بها خاتم زواجهما:
-يعني للأحسن ولا للأوحش؟
ضحكت(سلسبيل)برقة وهي تملس بأصابعها اليمنى في ثنايا
خصلاته البنية التي يشبه لونها لون الكاكاو ولطالما هي تعشق
أي شيء مشتق من الكاكاو فما بال إذا كان شعر زوجها
وحبيبها.
"الله...الله وفي المستشفى يا مفتريين؟"
أفاق(سلسبيل)من شرودها صوت صديقتها وصديقة
(طارق)والمحببة إلى قلبها(وعد)تلك المرأة المتمردة ذات
العيون الرمادية والشعر المائل للشقرة المن**ر بطريقة
عنفوانيه.
اقتربت(وعد)من(سلسبيل)وابتسمت بمرح:
-طب استنوا أما تروحوا يا لهوي عليكوا.
التفتت إليها(سلسبيل)ووضعت يدها على كتفها بمرح مماثل:
-هو فعلاً مامتك سويدية يا(وعد)أصل كلامك
مصري ومن المعاميق كمان.
نظرت إليها(وعد)بسخرية:
-أه ماما سويدية عادشي يعني ؟؟
ضحك(طارق):
-عادشي كمان بسم الله ما شاء الله
ثم اكتست ملامحه فجأة الجدية:
-ايه يا دكتورة(وعد) حضرتك بتتريقي؟؟بصفتي صاحب المستشفى مخصوم منك ربع المرتب.
رفعت(وعد)إحدى حاجبيها الرفيعين:
-والله...بس يا(طارق)بدل ما اطلع الصور القديمة بتاعة الجامعة
وإحنا في الرحلة.
وضعت(سلسبيل)يدها على فمها المفتوح:
-لا لا لا كله إلا صور الرحلة دي على اليوتيوب عالطول وهتاخد أعلى فيو كمان.
نظر(طارق)بغيظ إليهما:
-بقى كده طب لو ما لمتيش نفسك انتي وهي هطلع الصور بتاعتك يا(سلسبيل)وانتي نايمة في الرحلة وفاتحة بوقك.
فتحت(سلسبيل)فمها من الصدمة وانفجرت(وعد)
ضاحكة ولكن أشار إليها(طارق)محذرًا:
-متضحكيش اوي كده عندي صورتك وانتي بتاكلي وشكلك شيك أوي.
**تت(وعد)وقالت وهي تضع يدها أمام وجه(طارق):
-باااس خلاص محدش فينا هيطلع حاجة كل واحد يلم
سيديهاته.
هزت(سلسبيل)رأسها موافقة:
-صح كل واحد يلم سيديهاته. ضحكوا على مواقفهم معًا ثم **توا.
وقطع بعدها ال**ت(طارق)وهو يحك ذقنه بسبابته
ووسطاه:
-صحيح يا(وعد)اخبار(حسان)الأوضة أربعة وعشرين ايه؟
هزت(وعد)رأسها بأسف ودست كفيها في معطفها
الطبي:
-حالته ميؤوس منها يا دكتور مع الأسف الكبد
في آخر مراحله إحنا قلنا لأهله إنهم ياخدوه ويعيش
معاهم وسط أولاده بدل البهدلة اللي هو فيها دي ملوش
لزوم.
قالت(سلسبيل)بحزن:
-كان الله في عون مراته وولاده.
اقترب(طارق)من النافذة الواسعة بصوت شبه متهدج:
-ابنه الصغير اللي يوجع القلب وهو بيبص لأبوه وهو راقد
على السرير وعنيه مبطلتش دموع الناس تقولك الأطفال
مبيفهموش أوي رغم إنهم أكتر حد بيكون فاهم
وحاسس.
ثم دمعت عيناه وهز رأسه:
-ربنا يهون عليهم الفراق صعب اوي.
ومسح بأطراف أصابعه رقرقة دموعه.
قالت(وعد)محاولة تغيير مجرى الحديث:
-طيب يا جماعة انا هروح لأني هلكانة ومش قادرة ونفسي احضن السرير.
ابتسمت(سلسبيل)بشفقة:
-يا حبيبتي يا(وعد)خلي بالك من نفسك.
قالت(وعد)وهي تفتح باب المكتب:
-حاضر يا(سلسبيل) سلام يا(طارق).
ابتسم(طارق)مودعًا:
-مع السلامة يا(وعد).وأغلق الباب.
التفت(طارق) إلى(سلسبيل)وقال وهو يسعل محاولًا تغيير
نبرة صوته ناظرًا إلى ساعة يده:
-انا عندي انهاردة محاضرة في الكلية هخلصها وأرجع بليل حبيبتي؟
قالت(سلسبيل)وهي تضع يدها على يده:
-انا ورايا متابعة لمريضة كده لسة قايلة ل(صفاء)عليها ساعة ونص وهروح.
هز(طارق)رأسه وقبل كف زوجته:
-اوكيه حبيبتي انا ماشي متنسيش تخلي(مايسة)تحضر عشا حلو لينا بحبك.
همست(سلسبيل):
-وأنا بحبك أكتر من حبك.
ابتسم(طارق)وغمز بعينيه وهو يفتح الباب:
-بحبك أكتر بردو.
واغلق الباب خلفه توردت وجنة(سلسبيل)وجلست
على مقعدها تتذكر زواجها من (طارق) الذي دام أكثر
من ثلاث سنوات ولم يرزقوا بأطفال حتى الآن،
ولكن(طارق)لم يكن رومانسياً بهذا الشكل فلقد كان
قاسيًا في معاملته وعصبي بعض الشيء ولكنه تغير في
منتصف السنة الثالثة من زواجهما وأصبح في السنة
الرابعة طيب ورقيق القلب ويعاملها كملكة ويكثر من
مغازلتها.
ترى لماذا هل لأنها أنصتت لوالدتها التي طلبت منها الصبر؟
وهل الصبر حقًا كما يقولون آخره حلو ؟
أم هناك سببًا آخر ؟
*******
ذهبت(غدير)إلى حفلة زوجها المطرب(إياد الحسيني)
مرتدية ثوبًا أ**د حريري لامع ويظهر شعرها الأحمر
وبشرتها الحليبيه.
عندما وصلت إلى غرفته بصعوبة وهي تضع وشاحًا على
رأسها حتى لا تطاردها الكاميرات السخيفة التي تمنعها من
مواصلة حياتها بسلاسة كإنسانة طبيعية ولكن وقفت قدميها
عن الخطى عندما رأت باب الغرفة المعلق عليه اسم زوجها
مواربًا والذي جعل قلبها يكاد يقف من الصدمة هو رؤيته
وهو يقبل فتاة ويسمعها كلمات من الغزل البذيء والفتاة
تذوب عشقًا بين أحضانه، أه من قلبها المسكين أهكذا رد
الجميل؟ ساعدته ليصبح مطربًا مشهورًا بسبب نجوميتها وبعد
أن اشتم رائحة الشهرة ملَ من(غدير)الآن وفرغت عيناه
من جمالها أصبح يريد الآن مذاقًا آخر من الحسناوات كما
تقول كل وسائل التواصل الاجتماعي مثل اليوتيوب
والفيس بوك تبًا لهم ولكنها ستجعل نفسها كفيفة عما
تراه وتصُم أذنيها عما تسمعه لأن قلبها اللعين يحبه.
وقطع عليها صوت(معاذ)مساعد زوجها يمشي في الردهة
ويصيح في العاملين بالمسرح هاتفًا:
-يلا يا(حماد)خلص تظبيط الإضاءة الحفلة فاضل عليها ربع ساعة.
عادت(غدير)خطوتين للخلف وكأنها أتت في الحال وقررت
أن تثير ضوضاء بافتعال صوت مرتفع حتى يسمعها(إياد)
ويعتدل في أفعاله لتحافظ على ماء وجهها وطبعت على
شفتيها ابتسامة فلطالما اعتادت التمثيل فلا بأس في تمثيل
مشهد من حياتها الواقعية وقالت:
-ازيك يا(معاذ)،(إياد)جِهز خلاص للحفلة؟
قال(معاذ)مبتسمًا وهو يصافحها بترحاب ولكن به بعض
الارتباك لم يغيب عن عيني(غدير)بحكم مهنتها:
-أهلاً بيكي مدام(غدير)نورتي الحفلة، أه طبعاً مطربنا الكبير هيطلع حالًا.
سمعت(غدير)ضوضاء مثل شيء وقع على الأرض ثم انفتح
الباب على مصراعيه وخرجت منه فتاة أقل ما يقال عنها
أنها تبدو مثل الساقطات بزينتها المفرطة وألوانها المجنونة
بتنورتها الزرقاء والتي لم يصل طولها لركبتيها وإنما ارتفعت
عنها بعدة إنشات وكنزتها الذهبية ذات الحمالات الرفيعة
مبرزة بشرتها البيضاء بمفاتنها وقوامها المثير ثم ابتسمت
الفتاة بأحمر شفاهها الناري وهي تصافح(غدير)وبيدها
الثانية صورة(إياد)وعليها توقيعه:
-هاي مدام(غدير)الفنانة وملكة الشاشة...
ابتسمت(غدير)ببرود وصافحتها بأنفة:
-أهلاً يا...
أكملت الفتاة وهي تعدل حمالة كنزتها:
-اسمي(سيلين)و حقيقي معجبة بالفنان(إياد)يا بختك بيه.
بعد جملة(سيلين)خرج رجل من الغرفة طويل القامة بجسد
رياضي وشعر أ**د يوقفه على طراز أحدث صيحات
الموضة بذقن ناميه تزيده جاذبية وعدل قميصه الأبيض
من الياقة مبتسمًا بحب زائف إلى زوجته وهو يتجه إليها
مقبلًا إياها على وجنتها:
-(غدير)حبيبتي وحشتيني انتي لسه جاية شكلك صح؟
ابتسمت(غدير)بزيف أكثر ووضعت أصابعها لامسة ذقنه:
-اه يا حبيبي مرضتش أتأخر عنك.
وراقبت(سيلين)وعينيها التي تكاد تطلق نيران غيرة قاتلة
ولو تملك مسدسًا لأطلقته عليها من كثرة ما رأته بعينيها
البندقيتين.
تنحنح(إياد)وهو يلتفت إلى(سيلين)وكأنه يعتذر بعينيه عما
تفعله زوجته معه يا لسخرية الموقف.
وقال غامزًا بإحدى عينيه:
-أشوفك قريب يا(سيلين)عايزين نعمل دويتو سوا أوكيه .
ابتسمت(سيلين)وحدجت(غدير)بانتصار:
-أكيد يا(إياد)أنا هتف*ج عليك ناو باي.
ولوحت لهم مغادرة، التفتت(غدير)إلى(إياد)والسخرية
تداعب كلماتها:
-واضح إن(سيلين)صوتها حلو.
لف(إياد)رأسه إليها بقوة وابتسم مظهرًا أسنانه البيضاء
الناصعة:
-أوي حلو أوي صوتها.
احتقن وجه(غدير)وأصبح يشبه لون شعرها ولاحظه
(معاذ) الذي كان يراقب هذه المسرحية الهزلية وقال
مغيرًا الحديث:
-طب يلا يا(إياد)علشان الجمهور والإستيدج.
خطى(إياد)ويده تحاوط خصر(غدير):
-يلا يا(معاذ).
ثم نظر إلى(غدير):
-حبيبتي طبعاً أول واحدة هتكون
جنبي.
رغم ما رأته إلا سحر كلماته سحرتها فعليًا ورددت ورائه
بكل صدق وعينيها الفيروزيتين تشع حبًا:
-وأنا هفضل جنبك يا حتةمن قلبي.
ثم وضعت رأسها على كتفه بدلال وهو يلصقها أكثر بجانبه
وبدأت الكاميرات تلتقط بعض الصور وتركوهم يلتقطوا
ما يريدوه أو ما أرادت(غدير)أن يراه معجبوها.
*********
"يلا يا(بسملة)غني بقا"
قالتها فتاة في أوائل العشرينات ذات شعر بني نقي وعينين كلون خصلاته ضحكت(بسملة)ووضعت يدها على خصلاتها ال**تنائية
التي كادت تسقط على حدقتيها اللوزيتين من نعومته
المفرطة وطوله الملفت.
ثم أخذت شعرها جانبًا:
-خلاص يا(سالي)كفاية بقا أنا
ناقص أعمل ألبوم كامل دا أنا غنيت لكل المطربين.
هزت(سالي)رأسها نفيًا وقالت بإصرار:
-لا يا ماما مش هتهربي مني ما صدقت اقعدك كده و اخليكي تغني بصوتك الخيالي ده يا بخت(مروان)بيكي.
احمرت وجنتا(بسملة)خجلًا عندما سمعت صوت رجولي
يأسرها:
-فعلاً يا بختي بيها مفيش زي(بسملة)ولا هيبقى
فيه.
التفتت(بسملة) إلى صاحب هذا الصوت ولم يكن سوى زوجها(مروان)ذاك الرجل ذو الطول الفاره والعينين
الجبليتين ذات اللمعة المميزة التي عشقتها من أول وهلة
منذ أن كان معها بالجامعة وكان يحبها هو أيضًا،ثم أتت
منه قبلة حانية على وجنتها الوردية ونظر إلى(سالي)مازحًا
وهو يجلس بمقابل(بسملة):
-وبعدين يا همي الصغير عايزة ايه من(بسملة)؟
ماسكة البنت وفاتحالها تحقيق ليه؟ هو علشان صوتها حلو
تروحي مضيعة أحبالها الصوتية.
ضحكت(بسملة)ووضعت(سالي)يديها بخصرها:
-يا سلام يا خويا بقيت همك دلوقتي ماشي شوف مين اللي هتعملك اللازانيا اللي بتحبها يا طِفس.
اصطنع(مروان)الحزن:
-كدة يا(سالي)قلبي...قلبي، طب ابقي شوفي مين اللي هيجبلك التشوكليت و الكانديز بتاعتك.
رفعت(سالي)يدها باستسلام وهي تشير إلى(بسملة):
-لألأ كله إلا التشوكليت والكانديز يا كبير خلاص عندك اهي
إن شا الله تبيعها في سوق العبيد.
ارتفعت ضحكات(مروان)و(بسملة)وهما يراقبان(سالي)
التي باعت(بسملة)وتركتهما بمفردهما.
أخذ(مروان)زوجته في حضنه هامسًا وهو يتأملها:
-هو صحيح ينفع أبيعك في سوق العبيد؟
لكزته(بسملة)في بطنه محذرة:
-(مروان)هقرصك؟
تأوه(مروان)مازحًا ثم ورفع احدى حاجبيه عبثًا:
-و أنا هبوسك.
همست(بسملة)والحمرة تغزو وجنتيها مرة أخرى:
-يخرب عقلك،(مروان)إحنا مش في البيت، إحنا في الجنينة بتاعة مامتك.
هز(مروان)رأسه هامسًا في أذنيها:
-إمممم وإيه المشكلة وكمان قاعدين على المرجيحة مش شايف إيه المشكلة إني أبوسك بردو؟
سمع صوت والدته وهي تأتي إليهم من الخلف:
-المشكلة يا روح مامي إن دي إسمها قلة أدب وفيه أوضة تلمكم.
راقب(مروان)ش*يقته الصغيرة التي تخرج ل**نها إليه لتثير
حُنقه.
فقام(مروان)مبتسمًا وهو يحتضن والدته وبنيته مفاجأة
(سالي):
-ماما أمي الحنونة ست الحبايب يا حنانا انتا؟؟
قاطعته والدته مازحة وهي تحتضنه:
-جرى إيه يا بني إنتَ قلبت على "فايزة أحمد" و"اللمبي" كده ليه؟
ثم نظرت إلى(بسملة)وهي تقبلها بمودة:
-حبيبتي(بوسبوس) وحشتيني معلش إتأخرت عليكي كنت في مشوار بس بيتهيألي إن(سالي)قامت بالواجب معاكي.
ابتسمت(بسملة)وعينيها تفيض حنان متأملة والدة
زوجها: ولا يهمك يا طنط(سعاد)أه طبعاً(سالي)دي
حبيبتي و أختي الصغيرة.
ذهب(مروان)إلى(سالي)من خلفها مباغتًا إياها وأخذ
رأسها تحت ذراعه كحركات المصارعة الحرة وفاجئها:
-والله دي أُختك الصغيرة دي شكلي هعملها كفتة، ندهتي
ست الحبايب يا(سالي)يا ريتها ما خلفتك وكانت إشترت كلب.
صرخت(سالي)محاولة التملص من بين ذراعي(مروان):
-بس يا زفت يا(مروان) يا مامييي.
ضحكت (بسملة)و(سعاد)وجلستا تاركات(مروان)و
(سالي)يتعاركان كالثيران وبدأت(سعاد)بالتحدث وهي
تهز رأسها:
-مفيش فايدة هيفضل(مروان)و(سالي)زي القط و الفار عارفة لو يوم يعدي وميتخانقوش نقول أنا وباباهم عمك(صالح)إنهم زعلانين من بعض.
ثم هتفت(سعاد)وهي تضحك:
_(مروان)سيب(سالي)هتفطس في إيدك يا حبيبي.
أفلت(مروان)ذراعه من حول عنق ش*يقته(سالي)
وقامت تلك الأخيرة هاتفة ووجهها محمرًا:
-ماشي يا(مروان)إما وريتك؟
نظر إليها(مروان)وانفجر ضاحكًا ونظرت كلًا من(بسملة)
و(سعاد)إليهما وضحكتا بدوريهما على مظهر(سالي)
فلقد وقفت خصلاتها للأعلى بشكل أشعث وكنزتها
أصبحت خارجة من بنطالها مظهرها كان هزليًا.
احمر وجه(سالي)وقالت مهددة:
-ماشي يا(مروان)والله لأوريك.
أشارت لها(سعاد)هاتفة:
-تعالي يا(سالي)أقعدي ربنا يهد*كي و إنتَ يا(مروان)أقعد يا حبيبي إنتوا مش كبرتوا يا ولاد ولا أجيب الببرونة؟
حك(مروان)بإصبعيه في خصلات شعره بحرج:
-لا ببرونات إيه؟ خلاص يا غالية هنتلم أهو وبعدين أنا دلوقتي
جعان و أكيد(سالي)حبيبتي ومناخير قلبي قصدي روح
قلبي من جوه عملت اللازانيا صح؟
نظرت إليه(سالي)بغضب وهي تعدل خصلاتها بأناملها:
-أه ومش هتاكل منها.
أخرج(مروان)حقيبة بلاستيكية ورفعها عاليًا يُظهرها إلى
ش*يقته:
-طب ومين هياكل التشوكليت اللي جبتها.
قامت(سالي)وانف*جت أساريرها هاتفة وهي تخطف
الحقيبة من يد ش*يقها:
-حبيبي يا(مورا)أكبر قطعة لازانيا قطعة إيه؟ الصنيه بحالها كمان.
انفجر الجميع ضاحكين على انقلاب حال(سالي)وقد
بدت طفلة بالفعل...
راقبها(مروان )وهي تهرول بسعادة ملتقطة بيدها الحقيبة
التي بها الحلوى.
ونظر بمرح:
-مش قلت كلب كان أحسن.
******
أخذت(وعد)حمام ساخن بعد عودتها من المشفى ولفت
منشفة حول جسدها الرشيق تاركة شعرها الأشقر المبتل
ينسدل على كتفيها المرمريتين ووضعت عطرها وهي تنظر
إلى مرآتها الكبيرة ثم ذهبت إلى غرفتها متجهة إلى تسريحتها
لتجلس على الكرسي وبدأت بوضع ملطف على يديها ثم
تفاجأت بيده وهو يضعها على كتفيها ثم قبلة حانية على
جانب عنقها هامسًا:
-وحشتيني.
ابتسمت وهي تنظر إليه في مرآتها بمشا**ة: