ابتسمت وهي تنظر إليه في مرآتها بمشا**ة:
-يا كداب دا أنا لسه سايباك في المستشفى مع مراتك لحقت
أوحشك؟
جلس(طارق)على ركبتيه أمامها وهو يقبل يدها:
-أه وحشتيني وبعدين قوليلي بقا ده برفيوم جديد؟
ثم اقترب من كتفيها واستنشقها متأثرًا: ريحته مش
طبيعية ما تيجي.
ضحكت(وعد):
-طب إستنى ألبس قميص النوم دا أنا لسه بالبشكير.
قام(طارق)وحمل(وعد)بين ذراعيه بخبث:
-مفيش أحلى من كده.
ضحكت(وعد)وهي تراقص ساقيها في الهواء وذراعيها
تحتضن عنقه.
بعد فترة من الوقت كان(طارق)بالفراش ورأس(وعد)
على كتفه وذراعها على ص*ره العاري وبذراعه القوية
يحتويها متدثران بالغطاء الوثير وكانت أنامله تعبث في
خصلاتها.
تن*دت(وعد):
-حبيبي بقولك؟
(طارق)بشرود:
-همم قولي حبيبتي؟
رسمت(وعد)بأناملها شكل دائرة صغيرة وهمية على
ص*ره:
-ما تخليك معايا و بَيت؟
تن*د(طارق):
-مينفعش يا(وعد)وانتي عارفة كدة علشان (سلسبيل)؟
قالت (وعد) معترضة:
-هو أنا مش مراتك زيها ولا علشان في السر؟
رمى(طارق)كف(وعد)جانبًا بغضب:
-وبعدين بقا فيالسيرة دي انتي مبتزهقيش يا(وعد)أيوة انتي مراتي زيها الفرق الظروف وانتي عارفة كدة من الأول ومتفق معاكي قبل ما أتجوزك إن ظروفي كدة ومحبش أعمل حاجة حرام
وانتي وافقتي إيه اللي جد يا(وعد)؟
(وعد)بغضب:
-هو علشان بحبك ونفسي تبقى جنبي عالطول يبقا تزعل مني؟ نفسي نقضي وقت مع بعض زي سفرية الشهر اللي فات فاكرها؟
زفر(طارق)ثم أخذ يدها وربت على كفها:
-طب خلاص متزعليش فيه سفرية ممكن نسافرها للغردقة إيه
رأيك؟ يومين هتكون(سلسبيل)مع مامتها ها مبسوطة؟
تغيرت ملامح(وعد)إلى فرح غامر وقبلت(طارق)في
وجنته هاتفة:
-يا حبيبي يا(روقتي).
ضحك(طارق)بخبث:
-دلوقتي بقيت(روقتي)بس(روقتك)مش عايز بوسة على خده.
ضحكت(وعد)بميوعة:
-يا لهوي عليك.
******
جلست على أريكتها المتهالكة وهي تنظر إلى صورتها
الفوتوغرافية تتأمل جمالها ونضارتها حيث يظهر بالصورة
فتاة جميلة ذات شعر **تنائي بعيون بندقية وبشرة بيضاء
نضرة مشربة بحمرة وفم مرسوم وكم السعادة التي تشع من
ملامحها.
ثم تن*دت بحرقة وتذكرت أين ذهبت بسمتها؟؟
فبعد أن فقدت والديها بحادثة سيارة وهي الابنة الوحيدة
لهما عاشت مع جدتها طيبة القلب وعوضتها عن فقدان
والديها وحين انتهت من دراستها الجامعية،رآها زوجها.
كان يراها كل يوم على ناصية الطريق المؤدي لبيتها وهي
أيضًا تراه خِفية وهي تعود من عملها الذي عملت به مؤخرًا
وترى عينيه الخضراء الداكنة التي ترى بينهما إعجابه الشديد
بها ثم تقرب منها وعلمت أن اسمه(فادي)وحيد مثلها
أيضًا ظنت أنه نصفها الآخر وطلب يدها من جدتها
التي وافقت وهي تنازلت وفرطت في فرحتها وفستانها
الأبيض ووظيفتها وصديقاتها قطعت بهن وكل شيء من
أجله هو فلقد تحجج بأنه يغار عليها ويريدها لهُ فقط.
ظنت أن هذا هو الحب وهي لا تعلم أنه مرض التملك
فهو طمع بما لديها من ميراث كما اشتهى لجمالها الأخاذ
كانت كالممسحورة ولا تعلم أنه مؤشر خطير في علاقتها به
ويجب عليها أن تصحو من غفوتها وبكل أسف تمت
الزيجة ورأت من(فادي)معاملة طيبة وحنونة ورقة
متناهية وفعلت كما تفعل كل بلهاء سلمت لهُ مالها دون أن
تُعلم جِدتها التي كانت تخشى عليها منه ولم تلحق أن
تنصحها فلقد توفت بعدها ومن هنا تغير(فادي)وأصبح
عصبيًا وبدأت تمتد يده على وجنتها كصفعها إنها تتذكر في
مرة كانت ترجوه أن يتركها تعمل ولكن كان رد فعله بأن
أمسك رأسها صدمها بالحائط وهي تعيش بهذه المذلة سبع
سنوات طوال وتعلم أن كُثرٌ من شاكلتها يذوقوا من
الإهانات ألوانًا ربما تصبر نفسها بأنها أفضل من غيرها
وتتحمل وماذا بعد؟ طلاقها منه هو لن يطلقها وإذا خلعته
فمن أين مال الخُلع ؟؟
(فادي)إنسان شحيح ولا يترك لها نقود حتى لتتدبر منه.
ستظل على حالها هذا وتنتظر زيارة جارتها الحنون(فرح)
التي تسكن أمامها.
انسابت الدموع من عينيها وكانت تكفكفها بأناملها ثم
سمعت طرق الباب وحمدت الله على الطرق الذي أخرجها
من ذكرياتها وربما ليست ذكريات فمازال حاضرها أيضًا.
قامت من مجلسها وذهبت لتفتح الباب لترى(فرح)
ببسمتها البشوشة التي قالت وهي تحتضنها:
-صباح الخير يا(أروى)؟ عاملة إيه يا ختي؟
ثم نظرت إلى وجهها جيدًا وهي تضع يدها على ص*رها
بلوعة:
-يووه هو عمل فيكي إيه تاني الزفت(فادي)؟
نفت(أروى)برأسها:
-مفيش حاجة حصلت ربنا سترها المرة دي؟
ثم قالت بسخرية وهي تشير إلى أريكتها الوحيدة في المنزل
الأقل من بسيط:
-لسة هيحصل...إتفضلي يا(فرح)؟
جلست(فرح)وضحكت:
-يووه جتك إيه يا(أروى)دمك شربات في همك بتهزري بردو؟
جلست أمامها(أروى)على الكرسي الخشبي الذي حاله
أكثر سوءًا من الأريكة:
-لو معملتش كدة هموت يا(فرح).
عقدت(فرح)حاجبيها غضبًا:
-بعد الشر إن شا الله هو البعيد.
قالت(أروى)بدون إرادتها:
-بعد الشر عليه.
شهقت(فرح)بتعجب وخصلات شعرها البني تتراجع
مع رأسها:
-يا حلاوة خايفة عليه لسه بعد اللي عمله فيكي يا خايبة؟
عبست(أروى):
-أيوة خايفة عليه مش جوزي؟
حركت(فرح)شفتيها يمنة ويسارًا بحسرة وتحرك أناملها
للأعلى:
-جوز الندامة ياختي هو فيه جوز يبقا مزرق مراته كده؟
انسابت دموع(أروى)مرة أخرى:
-كفاية يا(فرح)خليني حاسة إنه جوز أحسن ما أموت نفسي من حسرتي.
ثم انفجرت باكية قامت(فرح)من مرقدها وربتت على
كتفها معتذرة:
-أنا آسفة يا(أروى)ياختي حقك عليه والله أنا مدب ول**ني عايز قطعه بس يا حبيبتي بس.
قامت(أروى)وربتت على يدها من وسط شهقاتها محاولة
الكف عن الحزن:
-لا متقوليش كدة يا(فرح)والله لولاكي كان زماني منتحرة ولا سبت نفسي أدام عربية تدوسني وأخلص في مرة من حياتي.
قالت(فرح)معترضة:
-لأ وتموتي كافرة إيه يا(أروى)دا أنتي متعلمة وعارفة إن ده حرام في دينا دانا مش متعلمة زيك ومخلصة إبتدائية هقولك أنا؟؟ وحدي الله يا حبيبتي.
ابتسمت(أروى)على كلمات(فرح)البسيطة:
-صح يا (فرح)عندك حق بس والله اللي قلته ده من يأسي وغلبي.
ربتت(فرح)على كتف(أروى)ثم أعطتها حقيبة سوداء
بلاستيكية بجانب الأريكة:
طب خدي الكيس ده و إطبخي أكلة حلوة كده.
أخذت(أروى)الحقيبة السوداء ونظرت بداخلها لتجد
قطعة كبيرة من اللحم النيء وتبدو طازجة.
نظرت إليها(أروى)معاتبة:
-إيه ده بقا يا(فرح)؟ ده كلام لا مش هاخدها معلش.
دفعت(فرح)بيدها الحقيبة برفق معاتبة:
-تعدميني لو ماخدتيهاش،ده كلام يا(أروى)دا أنا أختك وسرك
سري ومش هحط لقمة في بوقي وانتي معدومة كده
وما بتاكليش والمحروق ده مأكلك يا دوب تعيشي خديها
ومتزعلنيش منك أحسن مش هاجيلك تاني و ابقي قوليله
انها دبيحة من عندنا.
أخذت(أروى)الحقيبة بفزع:
-لا هاخدها والله ما يرضيني زعلك ولا عدم مجيتك إوعي تقولي كدة تاني،حاضر هقول كده.
انف*جت أسارير(فرح)وهي تأخذ(أروى)في أحضانها:
_أهو إنتي حبيبتي كده خلي بالك من نفسك بقا علشان
ورايا حاجات أعملها في البيت عندي اقعدي بالعافية يا
حبيبتي.
ثم اتجهت إلى باب المنزل و(أروى)تودعها:
-تسلم إيدك يا(فرح) على اللي جبتيه ومشيتي من غير ما أعملك حتى كوباية شاي.
نظرت إليها(فرح)مبتسمة وهي تنزل الدرج:
-مرة تانية يا حبيبتي يلا إقفلي الباب وخلي بالك من نفسك.
ابتسمت(أروى)وهي تغلق الباب:
-حاضر يا حبيبتي مع السلامة.
********
قامت(سلسبيل)من فراشها مرتسم على شفاهها بسمة
وهي تتذكر ليلتها مع حبيبها(طارق)فعند عودته من
المحاضرة أمس ومعه باقة من الورود الحمراء القانية وهمساته وعبارات الغزل التي تقشعرها فرحًا حتى عندما تتذكرها
وها هي يقشعر جسدها مرة أخرى عند تذكرها لهذه
اللحظات الآن ثم رأته يأتي إليها وهو يحمل الإفطار ويضعه
على الفراش بحب:
-صباح الخير(بيلي).
ابتسمت(سلسلبيل):
-صباح الخير(طروقي).
قبلها من وجنتها:
-يلا افتحي بقك الصغنتت ده.
فتحت(سلسبيل)فمها وهو يضع قطعة الخبز المغمسة بالعسل الأبيض:
-الله حلوة أوي تسلم إيدك يا حبيبي.
ثم التفتت إلى هاتفها لترى الوقت:
-يا خبر إحنا كدا هنتأخر يا(طارق).
قال(طارق)معترضًا وهو يتابع(سلسبيل)بقميصها
الفيروزي القصير وهي تنهض من على الفراش:
-(بيلي)كملي فطارك حتى؟ حبيبتي الشغل مش هيطير؟
التفتت(سلسبيل)إليه ولفت معها خصلاتها الذهبية
وركنت على كتفها الأيمن قائلة:
-حبيبي مينفعش عندنا مرضى محتاجينا؟
(طارق)وهو ينظر بعشق إليها:
-انتي محتاجة تترسمي بشكلك ده إيه الجمال ده؟
ضحكت(سلسبيل):
-والله إنتَ رايق يا(طارق).
عبس(طارق)بوجه طفولي وهو يضع ذقنه على راحة كفه:
-يعني الشغل أهم مني؟
اقتربت(سلسبيل)منه وجلست أمامه قائلة بهمس:
-لأ طبعاً يا قلب(بيلي)إنتَ أهم حبيبي...
**********
جلست فتاة على فراشها وأخذت تجري مكالمة على هاتفها
لتكلم شخص بضيق وهي تضع الهاتف على أذنها:
-أيوه يا(رامز)، هتيجي تخطبني إمتا يا بني؟
(رامز)أنا زهقت بجد، ماشي نتقابل فين؟ أوكيه نص ساعة وهنزل
متتأخرش زي كل مرة،خلاص متزعقش بقا،خلاص سلام.
وأغلقت الهاتف متأففة وهي تذهب إلى خزانتها وتفتحها على مصراعيها تتأمل ملابسها المعلقة وتذكرت علاقتها ب(رامز)
فهي مرتبطة به منذ سنتين وهو يعدها بأنه سيرى عملًا
حتى يليق بها وكلما عمل بوظيفة لا يستقر فيها أكثر من
شهرين ثم يتركها ويبحث عن أخرى حتى والدتها تعلم
بعلاقتها ب(رامز)التي لا تُعد رسمية.
ثم فُتح باب غرفتها الذي ظهرت على أعتابه سيدة في
منتصف الأربعين من عمرها بملامح طيبة وهادئة ولكن
ظهر على وجهها الغضب قائلة:
-بردو يا(نسمة)رايحه تقابليه؟
ظهر الحرج على وجه(نسمة)وقالت وهي تضع خصلة
وراء أُذنها عندما ترتبك:
أه يا ماما بصراحة،إنتي عارفة إني مبكدبش عليكي ومبعرفش أخبي.
خفي بعض الغضب واتجهت هذه السيدة إلى
(نسمة) وأمسكت كفها قائلة وهي تجذبها إلى الجلوس
معها على طرف الفراش:
-طب وأخرتها يا(نسمة)؟
خفت صوت(نسمة)وهي تضع وجهها بالأسفل:
-هييجي يخطبني يا ماما.
رفعت والدتها بأناملها وجه ابنتها إليها مبتسمة بحنو:
-إنتي بتضحكي عليه ولا على نفسك يا(نسمة)ولا كدبة
بتكدبيها على الناس وبقيتي إنتي اللي مصدقاها؟
هزت(نسمة)رأسها نفيًا ثم نظرت للجانب الآخر تهربًا
من عيني والدتها البنية الثاقبة:
-لأ يا ماما(رامز)هيجي صدقيني.
ثم قامت من مجلسها وهي تقول مبررة وتمسك أناملها بمثيلتها
توترًا:
-وأنا هروح أتكلم معاه بخصوص الموضوع ده و أعرفه
إنه لازم يتقدم ويخطبني.
قامت والدتها واتجهت إلى باب الغرفة وقالت بنبرة عتاب
وهي تغلقه:
-أتمنى يا(نسمة)لأني صبرت كتير وبجد بدأت
أجيب أخري وعرفيه بكده، أبوكي الله يرحمه لو كان
عايش مكانش هيوافق على رفضك للعرسان ده.
ثم أغلقت الباب وتركت(نسمة)تندب حظها العاسر
الذي أوقعها ب(رامز)والشخص الوحيد الذي خفق
قلبها له.
القلب ليس مُلام في خفقاته، ولكن عليها حسم
الأمر معه.
*******