الفصل الرابع

1658 Words
في الصباح كانت(بسملة)بعملها ودلفت إلى دورة المياه لتعدل تنورتها ولاحظت وزنها الذي نقص، ثم مطت شفتيها وغسلت وجهها وفُتح الباب لتجد(ميرال)زميلتها بالشركة وهي تتأفف: -يا ربي على ده مدير رخممم. ضحكت(بسملة): -مالك بس يا بنتي ؟ المدير ماله ؟ ابتسمت(ميرال)بسخرية وهي تنظر لذاتها بالمرآة الموضوعة على الحائط أعلى الحوض وهي تعدل أهدابها بريشتها: -أبدًا المدير كيوت خالص. أنا اللي شريرة ... ثم طرقت بزينتها على رخامة الحوض بغضب: -ده مدير خنيق ورذل و كل حاجة في الدنيا، انتي عارفة ده سابع مرة أعمله ديزاين لموسم الخريف وهو بمنتهى الوقاحة يقطعلي ديزايناتي و يقولي متكررة شركة(لاماما)متميزة منفردة عايز حاجة تشدني. ضحكت(بسملة)على تقليد زميلتها لصوت المدير وأعادت ضفيرتها جانبًا لتتكأ على كتفها الأيسر: -يخرب بيت كده يا(ميرال)انتي كارثة بجد نفسي أفهم انتي بملامحك الرقيقة و البريئة دي إزاي يطلع منك كم الشتايم و العصبية دي ؟ نظرت(ميرال)إليها شذرًا: -وإيه ربط الرقة بالشتيمة يا ماما ؟دي نقره و دي نقره ؟هو يعني علشان عنيه عسلي و بتقلب زتوني و شعري **تنائي يبقى لازم أكون رقيقة أبسلوتلي لأ ؟أنا مش فتاة الروايات اللي بتقريها. ثم ضغطت بأناملها على أطراف الحوض غيظًا وقالت بتوعد وهي تضع زينتها بحقيبتها: -يلا ما علينا المدير اللي اسمه(سعد)ده لو معجبتوش ت**يماتي المرة دي هقتله حي، يلا باي. ضحكت(بسملة)وهي تراقب(ميرال)وشعرت بنار حول هالة جسد (ميرال)ودَعت لمديرهم(سعد)أن تنال ت**يماتها إعجابه ليس لأجل زميلتها وإنما لأجل سلامته فقط. ثم خرجت وذهبت إلى مكتبها ولكنها شعرت بصداع يباغت رأسها وجعلها تترك ما بيدها وتمسك رأسها بقوة مما لفت انتباه زميلها الذي هتف بها فزعًا: -(بسملة)؟ مالك فيكي إيه؟ جلست(بسملة)على المقعد المقارب وهي تتكلم بصعوبة: -مش عارفة يا (أحمد) صداع فظيع. (أحمد) بقلق: -طب ما تروحي للدكتور أكيد إرهاق ؟انتي تعبتي الفترة اللي فاتت. (بسملة) بألم: -أكيد لازم أروح أنا هكلم(مروان)أخليه يجي ياخدني حتى عربيتي مش هقدر أسوقها أنا مش شايفة. قال(أحمد)مطمئنًا: -طب أنا هروح أجيبلك مسكن يريحك وكوباية مية. جاهدت(بسملة)الألم وهي تتصل بزوجها: -شكراً يا (أحمد). ******** كان(مروان)بالشركة وفي اجتماع هام مع مدير الشركة والعديد من الموظفين ووجد(بسملة)تتصل به ولكنه أقفل عليها وهذا ما يتفقوا عليه في المرة الأولى إذا كان مشغولًا يقفل ولكن إذا هاتفته مرة أخرى فهناك خطبًا ما. ثم عصف به القلق عندما رآها تتصل به مرة أخرى هنا اعتذر من المديرين وخرج من قاعة الاجتماعات وهو يفتح الهاتف بقلق: -أيوة يا(بسملة)مالك؟ صوتك ماله؟ تعبانة إزاي؟ طب أنا جاي حالاً. الصداع ده مش أول مرة يجيلك يا(بسملة )طب حاضر حبيبتي مسافة السكة أنا جاي مع السلامة. وسرع(مروان)خطاه ورأته زميلته بالعمل(ملَك)وسألته: -فيه إيه يا(مروان)؟ حصل إيه؟ التفت إليها(مروان)وقال وهو يتحرك باتجاه مصعد الشركة: _(بسملة)تعبانة ورايحلها. وأُغلق المصعد نظرت(ملَك)إلى باب المصعد الدي أغلق بغيرة متأججة: -يا بختك يا (بسملة) ب(مروان). *********** جلست(غدير)بأريكتها المطلة على أرض خضراء واسعة ليس لها آخر وجاءت إليها الخادمة الأجنبية قائلة: -مسز (غدير)شخص يدعى(سمير هنيدي)يريد مقابلتك؟ وضعت(غدير)فنجان قهوتها جانبًا متأففة: -أووه أوكيه دعيه يدخل. ثم تمتمت بضيق: -عايز إيه الشخص السئيل ده أكيد جاي في خبر زفت من بتوع (إياد). وبالفعل أتى(سمير)وكانت تبدو من ملامحه القميئة وابتسامته اللزجة وهو يقبل كف (غدير) قائلًا: -فنانتا الكبيرة ملكة الشاشة صباحك مشرق. قاطعته(غدير)وهي تشير إلى المقعد المقابل لها: -اتفضل يا (سمير) أُقعد. جلس(سمير)وما زالت نفس ابتسامته موجودة: -شكراً لحضرتك. ثم **ت يتأمل ملامح(غدير)وأردف مكملًا: -بس بسم الله ما شاء الله عليكي يا فنانة وشك ولا البدر في تمامُه. وضعت(غدير)ساق على الأخرى بتنورتها الخضراء القصيرة التي أبرزت جمال ساقيها الناعمة وقالت ببرود: -ميرسي...خير يا(سمير)؟ ابتسم(سمير)وهو يداعب م***ة رأسه وقد علم مقصد(غدير)بأن يأتي بما عنده من أخبار فلقد حفظته عن ظهر قلب. ثم تن*د وهو يقرب جزعه للأمام: -الحقيقة يا(غدير)هانم أنا المرة دي جاي في خبر لو اتذاع على أي شبكة تواصل ولا إذاعة ولا تلفزيون هتبقى كارثة. ضحكت(غدير)ثم قالت مستهزئة: -هههه لا والله غير كل مرة يا(سمير)ماشي قول. أخرج(سمير)من حقيبته الجلدية مظروف كبير وقدمه إليها قائلًا بغضب متصنع: -معايا واحد أعرفه صاحبي وصحفي زيي طبعاً. وكان(سمير)يراقب (غدير)وهي تنظر إلى مجموعة الصور التي أخرجتها من المظروف وعلامات الصدمة مكتسحة كل ذرة بوجهها وعينيها تفيض غضبًا وهي ترى الواحدة تلو الأخرى. ثم أكمل(سمير)بخبث وقد علم أنه وصل لغايته كالعادة: -ولقيت معاه الصور دي لفنانا(إياد)مع واحدة معرفش مين دي بس ممكن تكون صور متفبركه يعني. نظرت إليه(غدير)وهي تحاول السيطرة على كلماتها الخارجة من بين شفتيها وتخفي ضعفها أيضًا: -متفبركة؟ أه أكيد متفبركة صاحبك ده عايز إيه بقا؟ اتسعت ابتسامة(سمير)حتى ظهر صف أسنانه الأمامية: -متقلقيش يا فنانة أنا خلصت الموضوع ده معاه في جملة ياخد كام واخد الصور دي ومتظهرش تاني في حتة؟ ظهرت السخرية على شفة(غدير)وأخذت نفسًا ثم قالت وهي تلتقط فنجانها الذي أصبح بارداً مثلها وهي ترتشف القهوة منه: -وعايز كام صاحبك يا (سمير)؟ ابتسم(سمير)وهو يعود بظهره للمقعد مطمئنًا لما سيطلبه: -ألف جنيه؟. نظرت(غدير)ورفعت حاجبًا بتعجب: -ألف جنية ده رخيص أوي. ضحك(سمير)ثم قال نافيًا وهو يعدل قميصه الزهري الذي لا يناسب عمره ولا ملامحه السمراء: -لا يا فنانة الصورة الواحدة بألف جنية. عقدت(غدير)حاجبيها: -نعم الصورة بألف!! ليه دافنشي و أنا معرفش ؟جرى إيه يا (سمير)؟ تصنع(سمير)الحزن وقال وهو يرفع كفه: -والله يا(غدير)هانم حاولت أنزل معاه السعر وأقوله يقلل شوية لكن دماغه ناشفة . هتفت(غدير)بضيق: -خلاص يا(سمير)موافقة هما عشر صور يعني عشر تلاف جنية. ثم أخرجت من حقيبتها دفتر الشيكات الخاص بها وخطت بقلمها الذهبي في إحدى وريقات الدفتر ثم قطعته من الجانب وأعطته إلى (سمير)قائلة ببرود أكثر من الثلج: -إتفضل. أخذ(سمير)الشيك وعينيه تكاد تشبه مصابيح الإضاءة البيضاء من كثرة السعادة وقال: -صاحبي كده مش هينشر أي صورة يا فنانة. ثم أخذ حقيبته الجلدية التي لطالما هي مخزن لمصائب وفضائح آخرون عنده وقام وهو يقول: -طب أستأذن يا مدام(غدير(. هزت(غدير)رأسها تتصنع البسمة: -تمام يا(سمير)شكراً ليك . التقط(سمير)كف(غدير)وقبله بنفاق: -سلام يا أجمل نجمة. نظرت إليه ببرود وحركت رأسها دلالة على الشكر. ثم تركها(سمير)وهو يحمل بين أنامله الشيك وكأنه يحمل وليده، ولكن(غدير)تعلم أن ليس هناك صديق ل(سمير)وإنما هذا الحقير الجشع عَبد المال هو من صور هذه الصور بعدسته حتى يستغلها فلقد اعتادت على هذه الأمور إنها ليست المرة الأولى التي تحدث من تحت رأس(إياد)فكم من فضائح تلملمها من خلفه وتدهس على كرامتها كحبيبة وزوجة ورغم ذلك لا زالت تحبه وتذوب بين ذراعيه كقطعة ثلج على نار حامية وتدفع ألوفات المؤلفة حتى تحافظ على كرامتها الإعلام لا يرحم والبشر تنهش في الأشياء التافهة وكأنهم أصبحوا شيوخًا وقديسين ليس بهم شائبة والبحث خلف نجوميتها وفضائح(إياد)المخزية، ا****ة على الحب الذي يذل الإنسان ولكن ليس بيدها ولكنه قلبها الذي يضخ حبًا في(إياد)ولا تعلم ماذا بعد ولكنها تتهرب وليس لديها فعل سوى الهروب والركض بعيدًا. ********* ذهبت(نسمة)إلى المقهى الذي اعتادت رؤية(رامز)حبيبها فيه وكالعادة تأتي قبله وتنتظره فوق موعدهم بالنصف ساعة جلست ووضعت حقيبتها على المنضدة ثم طلبت من النادل: -(مسعود)طلبي بعد إذنك؟ ابتسم(مسعود)مظهرًا أسنانه البيضاء: -حاضر يا آنسة(نسمة)كوباية لمون بالنعناع ومكعبات التلج حاجة تانية جنبها؟ وعلى فكرة عندنا كرواسون بالجبنة الموتزاريلا والريحان في المنيو جديد. ضحكت(نسمة)وهزت رأسها موافقة: -ماشي يا(مسعود)دوقني أما اشوف أخرة حاجتكم الجميلة دي إيه؟ هي فلوسي بتروح غير على كافيه "عيوش". ضحك(مسعود)مرحبًا بلباقة: -كافيه "عيوش" بتاعك يا آنسة(نسمة)حضرتك من أقدم الزباين عندنا. (نسمة)شاكرة: -ميرسي يا(مسعود). (مسعود)وهو يتحرك ليأتي بطلباتها: -تحت أمرك يا آنسة(نسمة)عن إذن حضرتك. نظرت(نسمة)بساعة يدها متمته بغيظ: -و لما اقوله متتأخرش يزعق الأستاذ ماشي يا(رامز)أما أشوفك. بعد فترة وقد أنهت(نسمة)مشروبها وطعامها وجدت رجل يدلف إلى المقهى في أواخر العشرينات طويل القامة مرتديًا بنطال من النوع الجينز وقميصاً باللون النبيذي تظهر عضلات ذراعه من الأكمام وعضلات ص*ره تبرز من أزرار قميصه المفتوحة ثم اقترب من منضدة(نسمة)مبتسمًا من خلف نظارته الشمسية: -جاية من إمتا يا قمر؟ رفعت(نسمة)رأسها عاليًا وابتسمت بسخرية: من أكتر من نص ساعة الصراحة مواعيدك زي كلامك يا (رامز). عقد(رامز)حاجبيه وخلع نظارته وهو يجر المقعد ليجلس عليه وينظر إليها بعينيه السوداء: -وبعدين بقا في رمي الكلام ما تقولي يا صبح؟ رفعت(نسمة)أحد حاجبيها وهي تنظر حولها: -صبح؟! قصدك يا ضهر إحنا الساعة واحدة يا أستاذ مهو انتَ أصلاً واحد مش حاسس بالوقت ولا مقدره حتى ؟ هتف(رامز)محذرًا: -(نسمة)لمي الدور هو انتي جاية تكلميني ولا تهزقيني؟ خفت صوت(نسمة)وهي تعيد خصلاتها البنية الناعمة للخلف: -خلاص خلاص بس متغاظة بصراحة يا(رامز)كل مرة ابقا أنا اللي مستنياك مش معقول كده يعني وبعدين ماما المرة دي صبرها جاب آخره وأنا كمان. عاد(رامز)بظهره للخلف ثم أخرج سيجاره وأشعلها وهو ينفث دخانها مستفهمًا: -يعني إيه؟ قالت(نسمة)بتوتر وهي تعيد خصلة وراء أذنها: -يعني مستنية تحدد وقت لخطوبتنا. هتف(رامز)مرة أخرى ملوحًا بأصابعه دلالة على التكرار: -أوووه تاني اللي هنقوله هنعيده تاني. إنتي مش عارفة إني بدور على شغل ومن هنا لهناك و إنتي مش مقدرة. أشارت(نسمة إلى ذاتها بصدمة: أنا يا(رامز)بعد كل السنين دي وأطلع في الآخر مش مقدرة؟ خفض(رامز)صوته واعتدل وهو يمسك كفيها بدفيء ناظرًا إليها من خلال سوداويه: -حبيبتي متزعليش أنا آسف بس غصب عني والله وبعدين تقدري تماطلي مع طنط شوية لغاية ما أرسى على المصلحة اللي جاية دي. بعد ابتسامة(نسمة)التي أنارت وجهها اختفت بعد كلمة "مصلحة" وسحبت كفيها من بين يديه متسائلة: -مصلحة؟؟ مصلحة إيه يا(رامز)؟ شبك(رامز)أصابعه أسفل ذقنه وقال بهدوء: -أه المصلحة...هيجيلي سفرية؟ كان دور(نسمة)هذه المرة بطرق كفيها على المنضدة هاتفة: -إااايه؟؟ سفرية؟ فين"شرم"ولا"مارينا"ولا فين؟ هتف(رامز)في وجهها: -إنتي مجنونة يا بنتي وبعدين"شرم الشيخ"إيه و"مارينا"إيه؟ لأ "روسيا". صرخت(نسمة)بجنون ملوحة بيدها وهي تقف: -"روسيا"إيه يا خويا بقا أنا معترضة على جوه مصر تطلعلي براها. تصدق ماما كان عندها حق لما قالتلي إنك مش أد كلامك. قام(رامز)من مجلسه وأمسك كفها وأجلسها مرة أخرى هاتفًا: -أقعدي يا(نسمة)وبلاش شغل الجنونة بتاعتك. جلست(نسمة)وكل الحاضرين بالمقهى ينظرون إليها وإلى(رامز) الذي زجرهم: -خلاص يا جماعة كل واحد يخليه في نفسه،الفرح خلص. ثم التفت إلى(نسمة)بغضب: -عاجبك الفضايح دي؟ هتفت(نسمة)معترضة: -مهو اللي بتقوله ده عادي يعني؟ أ**تها(رامز)ملوحًا بيده: -ششش وطي صوتك بقولك،وبعدين يا(نسمة)دي فرصة حلوة شغل بفندق في "موسكو" و عايزين شباب مصريين موظفين استقبال لأن فيه عرب كتير بيروحوا الفندق ده هناك إيه يحصل لو روحت يعني وجربت؟ نظرت إليه(نسمة)بحزن: -إيه هيحصل صحيح؟ أبداً هستنى فوق الكام سنة اللي استنتهم كمان سنة ولا إتنين فعلًا إيه اللي هيحصل؟ ولا حاجة البنات اللي في سني اتجوزوا و خلفوا و أنا حتى مطولتش خطوبة. أحنى(رامز)رأسه بضيق ثم رفعها: -ليكي حق تتريقي يا(نسمة)بس أنا مش هرضى بمستوى أي كلام ولا إننا يا دوب نكفي لقمتنا ولا لو فكرنا نجيب عيل نبقى مش عارفين نكفيه ولا نكفي نفسنا. أمسكت(نسمة)هذه المرة كفي(رامز)الذي دُهش لفعلتها هذه وقالت بنبرة راجية ممزوجة بالحب: -(رامز)حبيبي أنا بحبك وعايزة نبقى مع بعض عالطول ومش عايزه فلوس ولا فيلا وعربية حبة بحبة وهنطلع سلمه سلمه. ابتسم(رامز)بحب ودفئ وبعينيه لمسة حزن ثم اختفت وربت بكفه على يديها هامسًا: -خلاص يا(نسمة)مش هسافر يا حبيبتي، متزعليش مني حقك عليه أعملي حسابك هجيلك بعد بكرة الساعة تمانية علشان أتقدملك رسمي. شهقت(نسمة)من الفرحة قائلة وهي تتشبث بأناملها في كفه غير مصدقة: -بجد يا(رامز)؟ هتيجي صحيح أنا مش مصدقة وداني؟ قبل(رامز)أنامل(نسمة)بهمس: -صحيح يا قلب (رامز). *******
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD