1- بداية.
ملحوظة صغيرة : يعني اسم "روبيكون" الآن "حداً، لا يسمح المرور منه او تجاوزه، ويؤدي عبوره في العادة إلى حصار لا رجعة فيه"، لذلك، يعني عبور روبيكون الالتزام بسلوط طريق معين، او قد يعني الانتقال الى نقطة مختلفة كليا عما تقف عليه الان.
"أنت كالنائم: له أن يرى وليس له أن يأخذ شيئًا مما يرى إلا وصفه، وحكمته، والسرور بما التذَّ منه، والألم بما توجَّع له."
..
كن كالنجوم السرمدية ، قُدِر لها أن تضيء الى الابد!
...
مرحباً هنا ! أنا بيون بيكهيون ، متشرد في شوارع بوسان منذ ما يبدو بأنه الابد ..
رغم أن بوسان تبدو كجنة حتى لمتشرد مثلي ، الا انها مجرد جحيم في وضع كهذا!
انا لا املك مظلة والسماء تمطر بغزارة حقًا ! ، ورغم انني حقاً لا احب ذلك الا اني مضطر الى الطلب من صديقي شياو لوهان ان ابيت عنده! لكونه الشخص الوحيد الذي يعيش وحيدًا بين من اعرفهم !
لوهان شخص لطيف حقًا ، وعدم رغبتي في الاقامة معه لا يرجع سوى لكوني شخصًا يكره الطلب والتوسل والرجاء ، اجد مبيتي عنده امرًا مهينًا حقًا !
لولا اخي العزيز - ليس حقًا- لكنت الان انعم بالدفء في بيتنا بكل سهولة .
بيون كيونغسو اخي ! قرر طردي من البيت بعد تعرض والدتي لحادث كاد يودي بحياتها بسببي!
وعائلتي المكونة مني انا وكيونغسو وامي وابي تدمرت فعليًا منذ لحظة موت والدي بسرطان في البنكرياس قبل سنتين من الان .
فشلت انا واخي في ادارة محطة الوقود الخاصة بوالدي بسبب عدم امتلاكنا المال الكافي لذلك ما ادى الى افلاسنا وعملنا بعدة وظائف جزئية لسد الدين الهائل الذي خلفه والدي لنا !
ثم كان ذلك الحريق الذي اودى بي الى جانب امي في المستشفى تحت العناية المركزة الى جانب دين يتضاخم بسبب تكاليف العلاج!
لم اصب سوى باضرارٍ سطحية ، لكن امي ومنذ ذلك الحريق لم تستيقظ! وبعض الاطباء فقد الامل برجوعها لكن لا انا ولا كيونغسو طلبنا ازالة الاجهزة عنها ، لذا .. اجل؟ يبدو اننا لم نيأس!
ثم قرر اخي انه لم يعد يحتمل رؤيتي الى جانبه يوميًا بينما انا من تسبب بكامل ذلك الالم لامي ' والدته كما قال' !
اهم ما في الامر ان حياتي المثالية تماما تحطمت في اقل من سنتين !
من طالب ثانوية مع الكثير من الشهادات الى مجرد متشرد لعين!
لم اذكر انني بلا عمل؟ طردت من وظائفي الجزئية تدريجيا نتيجة فقداني تركيزي اثناء العمل ..
بسيناريو كهذا : " اعود الى الشارع حيث لا انام الى ما بعدَ منتصف الليل ، ثم اصحو بعد ساعتين او ثلاثة - اذا حالفني الحظ - ! واحاول ان اواكب خمس اعمال جزئية متتالية " ..
وبعد ان ارهقتني اعمالي الجزئية وارهقت مديري اعمالي تلك ، تم طردي بكل بساطة!
ولم يزد الوضع سوءًا سوى مطالبة عدة اشخاص بديون والدي حالما يروني!
الامر برمته كحلقة مفرغة ، وانا مجرد جرذ بائس ادور فيها!
لا هدف ، لا نتيجة !
فقط اركض الى ان تتعب ، ثم؟ وااه ها انت انهيت الركض فارغ اليدين كما بدأته!
وكوضوح الشمس! أنا كنت بلا مستقبل!
وكانت هذه صفعة الحياة الاولى لي .. كما لو كانت تخبرني منذ البداية انها ليست سهلة كما اظن ، وانني لست بحاجة للعيش ان كنت ساعترض .
...
ضغطت الجرس بينما اقف امام بيت لوهان داعيًا في ذات الوقت أن يجيب لعلي اتخلص من بعض العار لطرقي بابه بعد منتصف ليلة باردة .. يفترض أن يتواجد خلالها في سريره نائماً .
رن الجرس مرة ..
ثم اخرى!
لم يجب! حثثت نفسي على أن اكمل الطرق مترددًا ، حاولت إلهاء نفسي عن رنين الجرس بشتى الطرق!
كان لمنزل لوهان حديقة رائعة! قطفت احدى ورودها الصفراء ، لكوني احب هذا اللون جدًا .
امسكت احدى بتلات الزهرة المسكينة وبدأت انزعها متمتمًا : " اقرع الجرس مرًة اخرى ، اذهب ، اقرع ، اذهب ، اقرع ، اذهب ، اقر-"
" بيك ! ما****ة التي تفعلها هنا في منتصف هذه الليلة الهادئة؟" قاطعني لوهان بملابس نومه ، وبوضوح انا قاطعت وقت نومه الثمين!
شعرت بالخجل من نفسي للمرة التي لا تحصى .
" لو ، انا .." ترددت ، كانت فرصتي الاخيرة كي لا اهين ذاتي!
"انت؟" نطق بنفاذ صبر
"انا بحاجة الى .." عقلي يصرخ بي ان لا افعل ، لكن جسدي المزرق بردًا يركله بعيدًا ويطلب مني أن اكمل ا****ة التي بدأتها بالفعل!
" بحاجة الى مكان انام فيه " وكالعادة يبدو انني ضيعت فرصتي الوحيدة التي تمكنني من الحفاظ على كرامتي كانسان طبيعي لا متشرد في شوارع بوسان- والتي هي حقيقتي التي لا ازال احاول انكارها بشتى الطرق -!
...
بكوب مشروب دافئ في يدي ، امام المدفئة ، وغطاء يحيط كتفاي كنت امام لوهان .
اخفيت قلادتي خلف ملابس لوهان التي ارتديها لكون ملابس رطبة ، ولاني لا اريد ان اصاب بحمى .
" إذًا؟" قال للمرة العاشرة يقتطع الصمت
"أذا؟ " رددت
"بيون! اخبرني مالذي حدث!" ويبدو ان صبر لوهان تبخر في هذه اللحظة.
تن*دت ، حقًا لا ارغب بالتحدث عن كيف عائلتي الثمينة تمزقت لعدم امتلاكنا مالًا كافٍ ولوهان لا يساعد!
" لو ، انًا حقًا لا ارغب بالتحدث عن هذا الان"
تن*د لوهان ، يبدو انه توقع هذا مني
" لا تظن انك هربت من هذا بيك! لا زال عليك التحدث" زفرت بانزعاج!
" ألا يمكنك فقط تقبل أنني لا اريد الحديث عن هذا؟ " قلت بملل.
" عليك أن تعرف انك تمتلك اصدقاءً بيك ، ونحن حقًا قلقون عليك!" قال وكأنما يعاتبني ثم ذهب يحرك الحطب في المدفأة .
اردت حقًا الصراخ بالكثير ، إن كنتم تهتمون بي حقًا ! كان عليكم الاطمئنان علي ، كان عليكم أن تروا الهالات السوداء اسفل جفنيّ ، كان عليكم أن تسألوا عني ، كان عليكم على الاقل أن تلاحظوني!
" حسنًا " همست
" بيك! أتود الذهاب الى السينما غدًا برفقة البقية؟" التفت لوهان باتجاهي مبتسمًا
" لا اظن ذلك ، لوهان! "
"لكن لماذا !" انتحب يريد جوابًا مقنعًا
" أنًا حقًا لست متفرغًا " اخبرته وتن*د هو .
ما لم افهمه ، هو أن لوهان اخبرني بأنهم قلقون علي ، أنهم مهتمون لأمري! لكن ما اراه؟ هو ان أحدًا منهم لم يُراعِني!
في حين كانوا ذاهبين ليستمتعوا!
كان علي البحث عن عملٍ ما .
...
لعبت باصابعي مرارًا بينما يعبث الشرطي امامي بهاتفي ، استرق النظر باتجاهي ثم تن*د .
" ألست كبيرًا لتقوم بمثل هذه التصرفات؟ "
بدأ ذلك الشرطي بتوبيخي
" تدمير وتحطيم ممتلكات عامة! ، استخدام عدد كبير من الرشاشات للرسم على الجدران وبالطبع محاولة ت**ير عدد من سيارات العامة " عدد على اصابعه ما قمت به وانا فقط زفرت .
اظن انني فقدت اعصابي بشكل مبالغ به؟
مهما بحثت عن عمل فانا لم اجد ابدًا! وعندما حاولت أن اصل الى ذلك المقهى الذي طردت منه قبل فترة ، صرخ مديري ' السابق ' بشكل حقير أمامي .. ما جعلني افقد اعصابي .
وربما او ربما لا! كان ذلك بسبب الضغوط التي تراكمت علي ، وكوني مجبرًا على ترك تعليمي واحلامي!
لايهم .. الامر حدث فقط!
" لو لم امسك بك مبكرًا .. لكنت حطمت تلك السيارات تمامًا " تمتم مكملًا العبث بهاتفي عله يصل الى جهات الاتصال على هاتفي والتي لم امتلك منها عدا امي وابي وكيونغسو .
اخبرت الشرطي مرارًا ان ابي متوفىٍ وامي في غرفة العناية المركزة في المشفى ، لكنه فقط نظر الي باعين غير مصدقة .
ولم يصدق حتى رأى بعينيه ان كلا رقميهما خارج الشبكة!
لكن ذلك الشرطي العنيد لم يستسلم واتصل بكيونغسو ' الذي لم يجبه ' عددًا من المرات .
ثم نظر باتجاهي مرة اخرى بشفقة مقرفة بين عينيه!
" قلت لك أن بامكاني الدفع اكثر!"
سمعت صوت صراخٍ غاضب
" وانا قلت لك أنك لن تخرج من هنا قبل أن ارى ولي أمرك بعيني هاتين" رد الطرف الاخر بهدوء ملفت .
" ا****ة ، ألا يمكنك فقط أخذ النقود اللعينة والسماح لي بالخروج من هنا الان بلا قدوم والدي عديم النفع؟ " نطق الاخر بصبر يكاد ينفد .
" ألفاظك ، بارك ! كوني على معرفة بوالدك لا يعني تناسي كوني شرطيًا او اكبر منك بسنين عديدة " حذره الاخر بسبابته قبل أن يذهب ليتصل بوالده
" اجل بالتأكيد " رد الاصغر بسخرية كما لو كان حديث الاخر اكثر الامور اعتيادية .
وشغلني مراقبتهم عن ملاحظة اختفاء الشرطي امامي .
لحظني ذلك الفتى الذي شعرت لوهلة باني اعرفه .
" الى ماذا تنظر؟"
نطق يصر اسنانه بغضب
" الى مجرد ا**ق بثياب زرقاء امامي "
لا اعلم لماذا كرهت ذلك الفتى بشدة .
ربما لكونه مدللاً لعينًا .
ربما لكونه طويلًا جدًا بينما تمنيت انا بعض من السنتيمترات .
ربما لكونه يمتلك المال الذي احتاجه أنا بشدة؟
ربما ! لكن ما اعرفه ، هو انني اكره ذلك الفتى الطويل بشدة .
"أقلت ما سمعته للتو أم كنت أتخيل ؟"
اوه! اظن أن الحرب بدأت بالفعل يا هذا !
" اظنني أني قلت ما سمعته "
...
" للمرة المليون بارك! لم لا تتوقف عن تشويه سمعتي أمام العامة لمرة واحدة! ، أنت كدت تحطم الفتى تمامًا ، واين؟ في مركز الشرطة "
خاطب الرجل الطويل ابنه المليء بالجراح واللكمات امامه .
أجل بالتأكيد! انا تقاتلت معه في مركز الشرطة ، وكأنك بطريقة او باخرى نقول لهم ' لا حاجة لتحريك ارجلكم الينا ، سنتقاتل هنا فقط يا رفاق!' ..
كان علي أن افرح لكوني لا امتلك احدًا ليشعر بالعار من كوني ادهس سمعته بقدمي ! لكنني فقط كنت حسودًا .
حسودًا لانه يمتلك ابًا يوبخه بطريقة قاسية؟ اجل بالطبع .
كنت في حالة يرثى لها ، بنطالي مزق تقريبًا .
بينما شعري مبعثر وبعض الجروح زينت وجهي .
الحروق على ساعدي بسبب الحريق الذي اطاح بامي ظاهرة بشكل مؤلم لقلبي.
وقلادتي التي لم احب اظهارها كانت ظاهرة جدًا بشكل غير مريح لي .. لكوني اعتدت اخفائها منذ صغري .
اردت اخفاء الجروح والقلادة وترتيب شعري.
لكني لم احرك ساكنًا بسبب الصوت المخيف للرجل أمامي .
كان مظهري مضحكًا وغريبًا ، كجانحٍ في الثانوية.
كتمت ضحكتي بسبب منظر الفتى أمامي منزلًا رأسه بما يشبه كونه يشعر بالخجل من نفسه؟ .
بعد دقائق ظننت انها لن تنتهي ، التفت الرجل باتجاهي وانحنى ما جعلني افتح عيني بصدمة .
"يبدو بإن الا**ق خاصتي قد اخطأ ، اعتذر حقًا"
اعتذر والده لي ومن السيء حقًا كيف لذلك الا**ق أن يمتلك والدًا كهذا.
رفعت كما رفع الولد الا**ق والده واوقفناه عن الانحناء ، ونطقنا معًا :
" ليس عليك الاعتذار لهذا المختل ، ابي!"
" ليس عليك الاعتذار ، سيدي!"
ضرب الرجل الطويل جبهة ابنه
" اخرس ، بارك تشانيول"
اشاح الفتى بوجهه فيما بدى ان**ارًا
" اتمنى حقًا ان تسامحه بلا مزيدٍ من المشاكل "
نظر باتجاهي ، ولاحظت اتساع عينيه عندما لحظ قلادتي.
" بالتأكيد سيدي"
انحنيت وكنت على وشك الذهاب.
لولا امساكه بمعصمي وطلبه مني
" انتظر! انا بحاجة لتعويضك"
" ابي! انا حقًا لم اخطأ بحقه حتى تعوضه!"
صرخ تشانيول من مكانه
" اسكت تشانيول"
نطق والده بهدوء
" لا داعي لذلك حقًا سيدي"
نفيت بذراعي
" أنا حقًا مُصر!"
الى جانب انني اتضور جوعًا ، عدم رغبتي بجعل السيد الطويل المحترم امامي يصر اكثر .
جعلتني اوافق على دعوة ذلك الرجل .
....
"إذًا .."
نطق السيد بارك كما عرفت مؤخرًا
" كم عمرك ايها الفتى ؟"
"بيكهيون"
نظر لي حائرًا
" بيون بيكهيون، اسمي!"
اجبت نظراته
" آه ! في أي سن انت بيكهيون؟"
سألني
" التاسعة عشر ، وقريبًا جدًا في العشرين"
نطقت بهدوء ولاحظت النظرات المستغربة للفتى بجانبي.
لكنه عاد الى تقليب طعامه مجددًا متظاهرًا بكونه غير مهتم ، كما كان يفعل منذ البداية.
" في أي مدرسة التحقت؟ احسدك حقًا لكونك لا تزال يافعًا .. الثانوية كانت افضل مراحل حياتي"
نظر لي متسائلاً وكنت حقًا آمل ألا يسأل
سكت لثوان اقلب الطعام امامي بدون شهية لتناوله.
" أنا لا ادرس ، سيدي!"
همست بان**ار بعد فترة
وكنت حقًا اشعر بكوني اعترف له بذنب عظيم ارتكبته ، لذلك همست!
نظر لي بحيرة وحزن بادٍ عليه
" والدتي تحتاج علاجًا ، وانا اقوم بسد تكاليفه ، لذا احاول ان اجد وظائف جزئية ، لذا ! يبدو بأنه لا وقت لدي للدراسة "
نطقت بصوت حاولت جعله مرحًا
" اسف لأجلك!"
اخبرني
"لا عليك"
" قلادتك!"
هتف ، واحزر انه كان يحاول أيجاد شيء اخر للتحدث عنه
" ما بها؟"
" انها جميلة حقًا ! من أين حصلت عليها؟"
" قلادتي؟ .."
تمتمت مفكرًا ونظرت باتجاهها ، كانت قلادة دائرية زرقاء مع بعض اللون الاسود في الاسفل
وكلمات غريبة في الاعلى اجهل بأي لغة هي ، لكن ما كان يجذب انتباهي دومًا هو صورة زهرة زينت اغلب مساحة القلادة .
تذكرت اجابة امي حينما سألتها عنها
' احتفظ بها ، في الوقت المناسب ! ستعلم ما هي هذه القلادة .'
" لا اعلم ! في الواقع كانت معي منذ طفولتي ، لا اذكر حتى متى حصلت عليها "
افصحت بخجل لجهلي بهذا التفصيل الغريب من حياتي
" خسارة! أنا حقًا احببتها"
لاحظت ان حتى الفتى تشانيول كان ينظر باتجاه قلادتي .. يبدو بأنها اعجبته!
" ألا يمكنك أن تبيعني اياها؟"
اكمل السيد بارك مُصِّرًا
" انا اسف"
حتى مع جهلي لكيف حصلت عليها! ، هي كانت الشيء الوحيد الذي لم يتركني ابدًا ، الشيء الوحيد الذي شهد جميع لحظاتي.
" لا بأس "
نطق مبتسمًا بجنون كأنما ربح الاوسكار.
وانا فقط عرفت ! ان تشانيول لم يحصل على حركاته المفاجئة الحمقاء من فراغ .
"أين تعيش .. بيكهيون؟"
سأل مقتطعًا الصمت مرة اخرى
" في بوسان!"
" انت بعيدٌ جدًا عن منزلي "
"أين تعيش أنت ، سيدي؟"
" في سيؤول .. العاصمة!"
اخبرني ودهشت لثوان ، ان كان يعيش في سيؤول ، مالذي احضره الى مركز شرطة في وسط بوسان ؟ ، ألقيت سؤالي في مؤخرة رأسي وتناولت القليل من الطعام مجددًا .
" علي الذهاب سيدي ، شكرًا على دعوتك اللطيفة!"
انحنيت باتجاهه
" مهلا لحظة"
نطق ينظر الى رأسي بغرابة
" تعال الى هنا!"
امرني ولم يسعني سوى التنفيذ.
اشار الى رأسي فقربته إليه.
اص*رت اصوات متألمة حينما نزع شيئا من رأسي ونظرت إليه بسرعة كأنما اطلب تفسيرًا
" لا تنظر إلي هكذا! كان هناك شيء ملتصق بشعرك"
اجابني دون أن اسأل
"شكرًا سيدي! ، وداعًا!"
انحنيت مرة اخرى
واتجهت الى باب ذلك المطعم ، توقغت لثانية هناك والتفت باتجاه تشانيول!
كان ينظر باتجاهي ايضًا ، ارسلت نظرات حاقدة كما فعل هو ، ثم ذهبت.
كان لدي شعورٌ بأنها ليست اخر مرة اراه فيها.
...
" سيدي ، صدقني انا استطيع ذلك!"
اصررت انظر في عيني الرجل امامي
" ايها الطفل! انا لا اصدق انك تجاوزت الثامنة عشر حتى .. بنيتك هزيلة جدًا ! هل تأكل حتى؟ ثم انني لست بحاجة الى المزيد من العاملين هنا "
تذمر الرجل امامي مرة اخرى
" ألا تستطيع توظيفي فقط؟ انا بحاجة الى النقود !"
قلت مرة اخرى
" يا فتى! ألا تستطيع فقط التركيز على دراستك؟ وتركي مع عدد الموظفين الذين استطيع التعامل معهم "
نظر باتجاهي
" سيدي ، قد ابدو هزيلًا ، لكن صدقني أنا استطيع حمل عدد كبير من الاكياس الثقيلة! الى جانب انني تجاوزت الثامنة عشر بالفعل. "
" بالتأكيد ايها الطفل ! لكن عليك الان .. تركي وشأني ثم المغادرة بسلام دون ازعاج كلينا!"
" يا هذا ، ألست جيدًا كفاية لتوظفني؟"
صرخت بانزعاج
بالتأكيد الامر انتهى - كما العادة - بطردي خارجًا .
...
بيدٍ تحمل باقة زهور بيضاء ، استمررت بالسير باتجاه واحد ، كان علي أن اصل مبكرًا لأستطيع العودة قبل حلول الظلام .
كان الشارع العريض امامي مُحاطًا بالحقول من كلا الجانبين ، وكنت قد حفظت الطريق لكثرة استخدامي له .
زفرت بثقل ، وراقبت الهواء الدافئ الخارج من فمي .
كانت المنطقة بعيدة عن صخب الشوارع المعتادة! كانت هادئة .. مهجورة!
وقفت لثوان اتابع بنظري الحقول امامي .
عندما كنت صغيرًا ، كنت اظن ان بامكان اصحاب الحقول اختيار لون ما لمساحات الحقول الخاصة بهم.
لذا كنت اردد دومًا انني ساصبح مزارعًا .
كي اتمكن من تلوين مساحة ما.
لانني ظننت ان الامر ممتع .
بالرغم من انني اجد الامر مضحكًا جدًا الان ، الا انني لا ازال امتلك ذات الحلم!
لكون العديد من الاشخاص الان حزينين جدًا ، ولكون عددًا مخيف منهم مصابًا بالاكتئاب والامراض النفسية المختلفة ، لكون الكثير منهم بعائلات متشتتة ، لكون الكثير منهم وحيدين .
لاجل كل الذين يعيشون حياة رمادية ، بلا الوان .
انا حقًا رغبت بتلوين حياة شخصٍ ما .
تابعت مسيري خاطفًا بعض النظرات هنا وهناك .. كنت حزينًا ! ولهذا أتيت هنا .
وصلت اخيرا بعد عدد لا بأس به من الاميال.
ودخلت ! ثم وقع نظري تلقائيًا على تلك المساحة الصغيرة البعيدة.
مشيت باتجاهها خافضًا رأسي بحزن.
رفعت حدقتي لثوانٍ ، حتى التقطت الاسم المنقوش على القطعة الصخرية.
' بيون يوجين'
وضعت باقي الورود بجانب القطعة الصخرية .
لم احب يومًا القبور ، كانت مخيفة منذ الابد .
لكن الامر تغير ، منذ ثلاث سنوات .
القبور فقدت كل معنى مخيف تحمله .
لكنها اكتسبت كل معاني الفقد ،الوحدة ،والنهاية!
حملت كل النهايات.. نهاية الحياة ، ونهاية الآمال والامنيات، نهاية السعادة .
كانت تعني الموت!
ليس لكونها تحمل جثثًا هامدة .
كانت نهاية الحياة! ..
لكونها تسلب الحياة وتجردها من معانيها امام اولائك الذين حملوا معنى عظيمًا في قلوبهم لتلك الجثث الهامدة بأخذهم!
كان الأمر اصعب بالنظر الى حالتي.
بيون يوجين كان والدي .
الذي حُبس هناك ، في قبره ! حيث لن يرجع لنا ابدًا !
رغم ان علاقتي معه في الفترة التي تسبق وفاته كانت فظيعة ..
الا انني لطالما احببته!
" مرحبًا مجددًا ، ابي!"
القيت التحية
" انا متعب مرة اخرى! لا يوجد اي شخص يقبل هزيلا مثلي كعامل عنده ."
ككل مرة .. انا بدأت اشتكي له الحياة .
اعلم ان علي التوقف عن التعلق بوالدي الميت وعدم الحضور الى مكان كهذا ..
لكنه فقط صعب للغاية ..
كل شيء صعب ..
والوحدة تشعرني بامور سيئة جدًا ..
كما لو انني لم اعد امتلك سببًا لاعيش!
لذلك تجاهلت ان والدي ميت واكملت
" انا لم اعد في المدرسة! تركتها ، وانا حقًا بحاجتك لتوبخني"
" قبل ايام ، هناك سيدٌ طيب اخرجني من السجن ، واطعمني! أتصدق انه سألني لابيعه قلادتي؟ بدا غنيًا لكون ابنه المزعج اراد رشوة الشرطي بمبلغ كبير من النقود"
اخبرته بلا ملل وكأنما يسمعني
" امي لا تزال في العناية المركزة ، وكيونغسو لا زال شريرًا ! كما عندما كنت موجودًا! تخيل أن ذلك القصير طردني بكل بساطة من المنزل؟"
انتحبت اشكو كيونغ الا**ق لوالدي
" عدا ذلك .. الحياة لا تزال سيئة جدًا منذ رحلت ! ، انا افتقدك جدًا "
صارحته
تلمست تراب القبر باصابعي الباردة
" هل طعم الموت جيد؟ أهو افضل من البقاء في هذه الحياة السيئة؟ "
سألته بهمس مختنق
" أهذا هو الشعور بكونك تختنق؟ كما لو أن احدهم قد حشر السماوات في حلقك؟"
سألت والدي مرة اخرى حالما تلمست دموعي الدافئة غي نهاية وجنتي ..
على الرغم من كوني اعلم أن والدي لن يجيب انا بقيت ، وكان من الغباء أن استلقي هناك .. منتظرًا اجابته لوقت طويل .
..
نهاية الفصل الاول.
رأيكم؟
توقعاتكم؟