قضاء و نصيب ♥
الجزء الثاني من " أحببناها مـريـمـيـة" ♥️
بقلمـ : دنـيا الشملول ♥️
الحلقه السادسة ♥️
اقترب بيده في تردد .. يتلمس وجنتها بهدوء ..
قشعريرة دبَّت في أوصاله .. مشاعر عنيفه اجتاحت كيانه ..
بقيت أنامله تتحرك فوق بشرتها صعودًا وهبوطًا وقلبه يض*ب بعنف ..
حتى تحركت هي متململه في انزعاج وفتحت عينيها ببطء مع ض*بات قلبها الثائرة التي تنبؤها بأن جزءًا منها بجانبها الآن .. حولت رأسها ببطء لليسار .. لتقع عينيها عليه ..
بقيت نظراتهما معلقه لبعض الوقت .. لم يص*ر عن أي منهما أي رد فعل .. فقط العيون تتعلق ببعضها دون أن يرمش أحدهما ..
فجأه انتفضت مريم وهي تنظر له بعدم تصديق .. ليعود هو للخلف خطوة .. ثارت أنفاسها واشتعل لهيب جفونها .. وازدادت ض*بات قلبها ترقُّبًا .. خوفًا .. شوقًا .. عدم تصديق .. أمل .. سراب .. حقيقه .. حلم .. اقتربت بيدها في بطء حتى لامست وجنته ليغمض هو عينيه على الفور إثر لمستها تلك لتتجمد الدماء في عروقه .. ويقشعر بدنه من جديد .. وترتجف شفتيه .. وتزداد ض*بات قلبه أملًا في كونها الأمان والحب .. وخوفًا من رد فعلها حينما تعلم أنه لا يذكرها .. شوقًا وتطوقًا لاحتضانها .. رغبة مُلِحَّه في الإبتعاد والركض هروبًا من كم تلك المشاعر التي تجعله خائر القوى لا حول له ولا قوه ..
تحدثت مريم أخيرًا ودموعها تسيل على وجنتها بضعف :
- جـ جود !.. .. .. جود إنت هنا بجد ؟.. يعني .. يعني بجد أنا شيفاك ولمساك بإيدي ؟.. يعني بجد قلبي ما كذبش عليا لما فضلت قافله عليك سنتين بحالهم وبساير كل اللي حواليا في موتك بس أقعد بليل مع قلبي ويطمني عليك ؟.. يعني .. يعني ده كله مش وهم إشتياق وكان حقيقي ؟.. روحي كانت متعلقه بروحك ؟.. وقت تعبك أتعب ووقت فرحتك أفرح ؟.. جود إنت هنا جنبي ؟.. جود إنت بجد هنا جنبي ؟؟
رفع يده ممسكًا بيدها ليرفعها بهدوء عن وجنته وهو ينظر لها بألم .. بضعف .. بحيره ..
وأخيرًا تحدث بخفوت :
- اا .. أنا هنا .
محت عبراتها بعنف وتحركت فجأه وألقت بنفسها بين ذراعيه وأمسكت بخصلاته من الخلف وشدَّت عليها بعنف لدرجة آلمته .. لكنه لم يعِر الألم انتباهه بقدر انتباهه لشهقاتها .. لمشاعره التي أصبحت تائهة ضائعة بين أحضانها .. لقربها الشديد منه وكأنهما شخص واحد .. لشعوره بالأمان .. هنا .. بين هاتين اليدين .. لشعوره بالراحة .. الخوف .. الجهل بالمستقبل .. الترقب لرد فعلها .. ألف شعور وشعور يكاد يفتك برأسه وقلبه ..
ارتجف جسده لنبرتها وهي تتحدث بشهقات متتالية :
- ليه بعدت عني ؟.. أي حصل ؟ ليه ياجود .. أنا بحبك .. بحبك أوي .
أخذ عقله يردد في ثواني كأنه صدى صوت يتردد بداخل عقله تباعًا مع شهقات مماثلة تمامًا لشهقاتها الآن .. ووميض يأتي ويذهب سريعًا أمام عينيه مع ترديد الصوت بداخل عقله ..
" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي يا جود .. بحبك أوي "
" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي "
" وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي "
انتفض جسده بين أحضانها .. لتبتعد سريعًا وهي تنظر له ممسكًا برأسه من شدة الصداع الذي داهمه .
مريم وهي تقترب منه بحذر :
- فـ في أي ؟.. حاسس بـ أي ؟
رفع نظره لها بعيون داميه ومن ثم تحدث بصوت بالكاد خرج من بين شفتيه :
- آسف .
بكت .. بكت بحرقه .. بفرحة .. بألم .. بسعاده .. بخوف .. بأمان .. بكت بكل المشاعر التي قد تكون ..
انتشلها بسرعه محتضنًا إياها من جديد يستنشق عبيرها بقوه كأنه أ**جينه .. شدد عليها كأنها آخر ضمه .. ومشاعرها لم تقل عن مشاعره .. بل كانت تجاري مشاعره عنفًا ..
أخذ يتمتم بخفوت :
- آسف .. آسف .
ابتعدت فجأه وهي تنظر له بتيه متمتمه :
- انـ إنت .. انت ليه هنا ؟ وأي حصل ؟.. انت ليه بعدت عني وعن إبنك كل ده ؟
جود بتنهيده وقلق :
- مـ مش عارف .
مريم بعدم فهم وهي تحاول ملاحقة أنفاسها الثائره :
- مش عارف ؟!
جود بهدوء :
- أنا .. أنا مش عارف غير إني تعبان .. تعبان و .. ومحتاج حضنك لإنه بيحسسني بحاجه غريبه .. حاسس إنه .. إنه مكاني .. أو .. أو مش عارف بالظبط بس .. بس .. مش عارف .. مجرد إني مش عارف .
اقتربت مريم بدون تردد وجذبته إلى أحضانها وجلست به إلى الفراش ليحاوط خصرها بتملك .. تملك طفل افتقد والدته .. تملك عاشق افتقد محبوبته .. تملك صديق افتقد رفيقة دربه .. تملك مشتاق افتقد الأمان .. تملك خائف يخشى الفراق من جديد .. لكنه قد عاد .. عاد ويقسم أنه سيجعل من فعل به هذا يدفع الثمن غاليًا ... غاليًا جدًا ..
لا يتذكر شيئًا ولا يتذكرها .. لكن مشاعره التي سبقته إليها لن يُكذبها .. لن يبتعد وإن كان فاقدًا لكل ذكرياته معها .. هنا بين ذراعيها وجد شيئًا هامَ لعامين يبحث عنه ولم يجده سوى لديها هي .. من ضمة واحده وجد الأمان هنا .. الراحة .. السكينه .. البيت ..
ذهب في سبات عميق بعدما استشعر دفء أحضانها .. نام كأنه لم ينم منذ فترة طويلة .. بالفعل هو لم ينم منذ عامين .. منذ أن شعر بالفراغ يحاوطه .. منذ أن شعر بجزء كبير منه قد غادره .. منذ أن سُلِب الحياه وهو على قيدها ..
مددته بهدوء وانسحبت من جانبه .. قامت بوضع خمارها على رأسها وفتحت الباب الذي طُرق منذ دقيقة ليُقا**ها مروان .. فتحركت بهدوء وخرجت وهي تتمتم بخفوت ولا تزال تشهق :
- نام .
مروان بتساؤل :
- عـ عِرفك ؟
مريم بعدم فهم وهي ترمش سريعًا :
- يعني إيه عرفني ؟
تقدم إسلام منهما ليسألها مروان :
- يعني إيه حصل ؟.. هو عرفك وعرف وليد ولا إيه حصل ؟
مريم عاقده حاجبيها بعدم فهم ولا تزال تشهق بخفوت :
- وأي هيخليه ما يعرفنيش أنا وابنه !!.. أنا .. أنا شوقي ليه غلب عتابي .. قالي مش عايز يتكلم لإنه تعبان .. وأنا مشاعري غلبتني وما تكلمناش .. مش عارفه .
إسلام وهو يحاوطها بهدوء :
- مريم حبيبتي .. جود فاقد الذاكره .
مريم بصدمه :
- إزاي ؟؟.. بس .. بس هو .. هو حضني .. هو قالي عايز حضنك و .. إزاي فاقد .. فاقد .. فاقد أي .. أنا مش فاهمه حاجه .
نظر إسلام لمروان الذي تحدث بهدوء :
- الصبح هنحاول نوضح كل حاجه إن شاء الله .. أدخلي يامريم وخليكي جنبه .
أومأت مريم بهدوء ثم دلفت في **ت بينما تحرك إسلام مع مروان الذي تساءل في قلق :
- تفتكر هترجع ذاكرته بسرعه ؟
إسلام :
- مش عارف .. بس طالما قدر يلاقي الأمان يبقى خير .
مروان بتنهيده :
- أنا تقريبا قدرت أعرف كل اللي حصله بعد الحادثه .. بس الحادثه نفسها أي .. وتفاصيلها أي مش عارف .. وتفاصيل الحادثه محدش يعرف بيها غير جود .. ولازم يفتكر .. عشان قسما بالله ما هرحم اللي كان السبب .
إسلام وهو يربت على كتفه بهدوء :
- كلنا هننتقم وربنا هينتقم كمان .. دول سنتين مرار وتعب وفراق وألم ووجع .. الحمد لله .. بس .. مين اللي في التربه ده ؟.. وإزاي توافقت تحاليله معاك ؟.. معقول لعبوا في التحاليل ؟
مروان بشرود :
- اللي لعبها لعبها صح يا إسلام .. بس ما عملش حساب إن جود يتكتبله عمر جديد .
إسلام :
- اللي لعبها لعبها بغباء يا بني .. ده سابه عايش وقدملنا جثه مش جثته .
مروان بتنهيده :
- ده بقا تدبير ربك يا إسلام .. مش بيقولك ما فيش جريمه كامله .. وما فيش حق عند ربنا بيضيع .. ربنا لا بيرضى بالظلم ولا بيرضى بالوجع للبني آدم .. الحمد لله .. جود وسطينا من تاني وده أهم حاجه .. بعد كده كل حاجه هتهون وهتيجي لوحدها .. مهما طال الوقت .
احتضن إسلام مروان وربت على ظهره بحب متمتمًا :
- حمد الله على سلامته يا صاحبي .
ربت مروان على ظهره هو الآخر :
- يسلم عمرك يا إسلام .. انت بجد كنت ونعم العون والسند .
إسلام بضحكة خفيفة :
- ييجي جود إخلع يا إسلام .. بس على مين .. دا أنا على قلبك كدهو .
مروان :
- لا طبعا .. انت كمان أخويا الكبير يا باشا .
ربت إسلام على كتفه :
- يلا .. روح لمراتك وعيالك زمانهم قلقانين .
ابتسم مروان بهدوء ومن ثم افترقا كلٌ لغرفته حتى سطع ضوء الشمس معلنًا عن يوم جديد ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر
استيقظت منذ وقت طويل .. لا تفعل شيئًا سوى النظر إليه .. النظر إليه فقط .. لا تتخيل حياتها بدونه .. لا تعلم إن كانت تمتلك قوة مريم في التحمل لكنها تجزم أنها ستموت ألف مره إن حدث له شئ .. كانت ترى حالة صديقتها أمام عينيها .. كانت تشعر بها .. ترى عدم التصديق بعينها .. ترى الأمل يشع منهما رغم انطفائهما .. كانت تُشفق على مشاعر صديقتها التي تتأمل سرابًا .. ولكن السراب أصبح الآن حقيقه .. أملها في الله وانتظارها الذي طال بقدر ما طال .. لكنه لم يذهب هباءً .. لقد عاد لأحضانها .. حتى وإن عاد دون أن يعرفها .. لكنها تثق انه سيحبها من جديد .
عادت بذاكرتها لذاك اليوم الذي أصبحت فيه هي وإسلام روح واحدة .. كيان واحد .. اليوم الذي أُثبت فيه أنها حواء خاصته هو .. كما أنه آدمها هي ..
فتح باب المنزل بهدوء ثم التفت ناظرًا لها بابتسامه :
- سمي الله بقا .
أروى وهي تعود خطوه للخلف :
- ما أنا هسمي أهو .. انت بتضحك ليه دلوقتي ؟
إسلام وابتسامته تزداد :
- وانتي بترجعي ورا ليه دلوقتي ... حابه تتشقلبي من على السلم مثلا .. غلط يا ماما .. اللعبه دي خطر وفيها **ر أيادي ورجول ورقاب .
أروى وهي ترمش عدة مرات :
- اا .. إحنا مش هندخل البيت ؟
إسلام بعبث :
- والله الباب مفتوح .. ومستني جمال خطوتك .
أروى بتوتر .. فهو مجنون وتعلم ذلك :
- طـ طب وسعلي سكه .
إسلام وهو يعقد يديه أمام ص*ره :
- الطريق سالك يا بيبي .
أروى بحاجب مرفوع :
- بيبي !
إسلام بابتسامه :
- بدلعك .. أي بلاش ؟
أروى بتنهيده :
- إسلااام .. أكيد مش ناوي إننا نقضي الليله كلام على السلم .
إسلام رافعًا حاجبيه :
- يابنت الناس انتي اللي بعيده .. أنا مستنيكي تدخلي .
أروى وهي تزدرد ريقها :
- إنت مجنون وأنا عرفاك .. ما تتجننش أوك ؟
إسلام بضحكة مكتومة :
- أنا عاقد إيدي على ص*ري أهو .. اتفضلي .
نظرت له بجانب عينها .. لن يدعها تمر بسلام تعلم ذلك .
رفعت الجيب الزهري الذي ترتديه استعدادًا للركض إن تطلب الأمر .. إن كان هو مجنون .. فستكون هي أجن منه .
تحركت خطوة ثم الأخري .. ولكن قبل أن تتحرك الثالثه ركضًا .. كان هو الأسرع حينما رفعها عن الأرض وألقاها على كتفه ببساطه .
أروى بتذمر :
- قلتلك مجنوووون .. نزلني .. لا لا هدوخ نزلني .
إسلام وهو يغلق باب المنزل خلفه :
- بتحاولي تجري مني ؟.. دا أنا هوريكي الجنان علي أصوله .
أروى بضحكه :
- طب خلاص آسفه آسفه .. مش هحاول أجرى تاني .. نزلني بقا .
دلف إسلام للغرفة وألقاها على الفراش لتشهق بضحكه وهي تتحرك بسرعة للجانب الآخر ليكون الفراش بينهما .
أروى وهي تحاول كتم ضحكاتها :
- بص .. بص .. انت .. بص ..
إسلام بضحكة وهو يض*ب كفيه معًا :
- أنا اللي مجنون برضو ؟.. والله انتي اللي هتجنني أهلي كلهم ياشيخه .. خدي ياهبله هنا .
أروى :
- لا مش هاجي .. انت مجنون ومش بتتفاهم .
إسلام بضحكه :
- يا ماما تعالي هنا واتقي جناني .
أروى وهي تمسك بالوساده :
- هقطعها عليك .
إسلام :
- ياحبيبتي مش دي اللي بتتقطع ع الدماغ عشان تملا الجو بالريش الطاير .. دي لو فكرتي تخبطيني بيها هيجيلي ارتجاج في الحال .
أروى وهي تكتم ضحكتها :
- خلاص ما تخلنيش أضطر أض*بك بيها .
إسلام رافعا يديه باستسلام :
- خلاص خلاص .. هطلعلي غيار عشان اتشطف .. وانتي اعمليلنا كوبايتين شاي بلبن .. ماشي ؟
أروى بجانب عينها :
- اممم .. ماشي .
أومأ اسلام بابتسامه ثم تحرك تجاه الخزانه وأخرج غيار له وبالفعل دلف لدورة المياه .. لتتن*د هي سريعًا ومن ثم قامت بخلع خمارها وأخرجت غيار لها هي الأخرى وذهبت تحضر ما طلبه منها ..
أنهت ما كانت تفعله وأخذت الكوبين للغرفة لتجده يقف عند الشرفه بهدوء .
وضعت الأكواب ومن ثم أخذت ثيابها ودلفت لدورة المياه ليبتسم بخبث ومن ثم جلس إلى الفراش يرتشف كوبه بتلذذ حتى خرجت تجفف خصلاتها .. فوجدته قد ذهب في النوم .. رمشت عدة مرات وهي تراه نائمًا ببساطة .. ألقت باللوم على نفسها وهي تؤنبها :
- أنا زودتها أوي .. ياربي أعمل إيه دلوقتي ؟
اقتربت بهدوء وأخذت كوبها وارتشفته سريعًا ثم دلفت للمطبخ وقامت بتنظيف الكوبين .. واستدارت لتخرج من المطبخ لكنها شهقت حينما ارتطمت بص*ره .
أروى بتنهيده :
- حرام عليك خضتني .
إسلام بغمزه :
- سلامتك م الخضه .
أروى وهي تض*به على ص*ره بخفه :
- بس بقى .
إسلام بضحكه :
- أنا شفت مراتي ضميرها مأرنبها .. وأنا ما يرضنيش ضميرك يأرنبك بصراحه .. فجيت أصالح ضميرك .
ابتسمت أروى بحب لكونه يفهمها دون حديث ويشعر بها .. نعم .. تعشقه وتعشق جنونه .. تعشقه وقد انتهى الأمر بقلبها لوادي العشق الذي لا مفر ولا هروب منه .. فلتنعم ببحور عشقه لها وعشقها له .. ولتنعم بنعيم حلالها ..
قامت بمحاوطة عنقه برقه متمتمه بابتسامه :
- وانا بحبك تصالح ضميري .
إسلام بضحكة صاخبة :
- أنا مجنون آه .. ولازم وحتمًا ولا بُدْ أصالح ضميرك .
ومن ثم حملها لتبدأ حياتهما من جديد .. وفي كل صباح تبدأ من جديد .. كما تبدأ كل مساء أيضًا من جديد .. حياتهما معًا ما هي إلا بدايات .. بدايات لا نهاية لها .. بدايات جنون .. بدايات عشق .. بدايات غرام .. بدايات في بدايات .. ولا مكان لكلمة نهايه في قاموس عشقهما اللامتناهي .. فمن ذاك الذي ينتهي عشقه وقد وُلد عشقه هذا من رحم الحلال .. من استعفاف الحب خوفًا مما قد يُغضب الله .. من الحفاظ على المحبوب حتى من نفسه .. من اتقاء الله فيمن أحب ..
مرحبًا بلذة الحلال التي يأتي من بعدها كل الثبات والقوه في الحب والعشق .
افاقت من شرودها على ابتسامته الساحرة وعينيه المعلقة عليها بنعاس متمتمًا :
- رحتي لحد فين ؟
أروى بابتسامه :
- لحد اليوم اللي رجعنا فيه من العمره .
إسلام بابتسامه :
- وكنتي ناويه على إيه وانتي عماله تتأمليني ها .. إوعي يكون اللي بفكر فيه .
ض*بته بخفه وهي تتمتم بخجل :
- أنا بريئه من أفكارك يا م***ف .
ضحك بقوه وهو يجذبها إليه وقام بمحاوطتها حبًا .. لتتن*د هي بارتياح وحب ..
أجفلهما صوت أريج التي تتحدث بتذمر وتعقد يديها أمام ص*رها :
- بتعملوا اي ؟
نظر إسلام تجاه أريج ومن ثم تحدث لأروي :
- وأنا اللي كنت ناوي أكرر جنون ليلة رجوعنا م العمره .. أتاري في خازوق راشق في حياتنا من تلت سنين .. ونسيته للأسف .
ضحكت أروى وهي تتحرك من جانبه لتحمل أريج كي تبدل لها ثيابها .. بينما ابتسم هو بحب وارتياح .. الآن فقط ومنذ عامين يشعر بارتياح كبير .. فلن تكون أخته في عذاب بعد الآن ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر
لم تغمض له عين .. كما لم يهدأ عقله عن التفكير .. من فعل كل هذا ؟.. من يكره جود لهذا الحد ؟.. ماذا سيحدث لو لم يتذكر ؟.. ماذا إن عاد معهم وحاولوا مجددًا التخلص منه ؟
تن*د بتعب وهو يتذكر أول ليلة حينما ذهب لزيارة من كان يظنه أخاه في تربته ..
وقتها بكى بقوه .. كان يشهق وهو يتحدث بضعف وانهيار :
- كنت ديما تقولي عايزك جنبي في الشركة .. عايزك جنبي عايزك جنبي .. طب أنا دلوقتي أعمل إيه من غيرك ؟.. أتصرف إزاي ؟.. مريم منهاره وفي المستشفى .. وليد .. وليد إبنك .. طب أنا طيب .. اللهم لا اعتراض على حكمك يارب ..
فاق من ذكرياته تلك على لمساتها فوق وجنته تمحو دموعه التي أغرقت وجنتيه ..
نظر لها مروان بضعف ومن ثم دفن رأسه بين أحضانها وهو يتمتم :
- مش مصدق نفسي .. حاسس إني في حلم ... ولو حلم مش عايز أصحى منه يا شهد .. مش عايز .. أنا ما صدقت .. والله مش هبعد عنه تاني أبدا .. رجلي على رجله في كل خطوه .. مش هسيبه في الشركه لوحده وهشيلها معاه زي ما كان ديما يقولي خليك جنبي .. مش هبعد والله .
كانت تربت على ظهره بحنان ودموعها تنساب ب**ت وألم من أجله .. استجمعت قوتها سريعًا لتتحدث بهدوء :
- لازم تكون أقوى من كده يا مروان .. أخوك دلوقتي في وضع صعب ومحتاجك جنبه بجد .. لازم تكون أقوى من كده .. وان شاء الله ربنا ميكتبش عليكم فراق تاني أبدًا .
تن*د براحه وهو يستنشق عبيرها متمتمًا :
- ولا يحرمني من حنانك أبدا يا شهد .
ثم رفع وجهه ونظر لعينيها مباشرة وتمتم بهدوء :
- بحبك .
تخشب جسدها .. توقفت بؤرة عينيها مسلطه فقط على عينيه .. تهتز شفتيها في رغبة للتحدث لكن لا شئ .. ليس بإمكانها الحديث .. إنها المرة الأولى .. نطق بها للمرة الأولى .. هل .. هل أحبها حقًا ؟؟.. هل قالها للتو !
ابتسم مروان بهدوء لمظهرها ثم ضغط على وجنتها بخفه متمتمًا :
- لو أعرف إني لما أقولهالك كلام هتسمرك كده وتخليكي شبه المانيكان وتهمدي في الأرض كنت قلتها من وقت ما حسيت بيها .. بس يلا ملحوقه .
شهد وهي تمسك يده :
- انت .. انت حسيت بيها بجد ؟
مروان بهدوء :
- ملك ومالك الدليل على إحساسي ياشهد .
شهد بابتسامه ودموع فرحه لم تستطع السيطره عليها .. ألقت بنفسها بين أحضانه وهي تشهق بسعاده متمتمه من بين شهقاتها :
- وأنا بحبك .. بحبك أوي .
ربت على ظهرها بهدوء وابتسامة وراحه .
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
كانت تغط في نوم عميق .. فهي لم يغلبها سلطان النوم سوى مع سطوع النهار .. لقد بقيت طوال الليل تتأمله .. تؤكد لنفسها كونه بجانبها .. تتساءل ألف سؤال بداخل عقلها عن شكل حياتهما معًا وهو لا يتذكرها ..
بينما استيقظ هو وأخذ مناوبة التدقيق بملامحها وتأمل وجهها الشاحب من جديد .. تن*د بتعب حقيقي .. أمامه طريق طويل عليه أن يخوضه الآن كي يعود بحق السنتين المهدورتين من عمره بعيدًا عنها .. ومن عمرها متألمة ومن عمر طفله الذي حُرم منه .. تذكر على الفور وليد حينما كان يركض باكيًا واصطدم به .. تحرك بهدوء من جانبها وذهب لتلك الأريكه التي ينام فوقها وليد ببراءه .. اقترب منه يشتم رائحته .. بقي يعبث بأنامله فوق وجنته .. حتى استيقظ الصغير بانزعاج .. تبدد انزعاجه فور رؤيته لوالده .. انتفض بسرعه متمتمًا :
- بابا ؟!!!!
جذبه جود إلى أحضانه بقوه ليحاوطه الصغير كذلك بابتسامة سعيدة ... فهو لن يكون بدون أب كما أخبره مالك .. لن يحتاج لمساعدة أحد طالما والده بجانبه .. سيكون رجلًا لا طفل باكٍ .. ولن يجرؤ مالك أو غيره على إثارة دموعه من جديد .. لقد عاد حمايته وأمانه .
ابتعد جود بعد فتره وهو يتمتم :
- إزيك يا بطل .
وليد بسرعه وحماس برئ :
- هتفضل معانا على طول صح ؟.. مش هتمشي تاني ؟
جود بتأثر :
- لا مش همشي تاني .. مش همشي .. وهفضل جنبك .
وليد بمرح طفولي وهو يقفز إلى مريم التي استيقظت للتو :
- ماما .. ماما شفتي بابا مش هيمشي تاني .
مريم بابتسامه وهي تنظر لجود الذي ينظر لها بترقب :
- ان شاء الله يا حبيبي .
طرقات على الباب جعلت مريم تعتدل سريعًا ومن ثم أخذت وليد وذهبت لدورة المياه كي يتوضآن .. بينما فتح جود الباب لتظهر السيده رحمه بابتسامتها المبهجه ..
جود بابتسامه :
- اتفضلي يا غاليه .
رحمه بابتسامه :
- بصراحه ما قدرتش أصبر أكتر من كده .. لازم أشوف اللي عشقاك للدرجه اللي اتكلم بيها أخوك وأخوها امبارح .
ابتسم جود بهدوء ليتمتم :
- وأنا شكلي هعشقها من أول وجديد يا رحمة محمود .
رحمه بابتسامة سعاده :
- ما تخافش حبيبي .. شوية وقت ومتابعة دكتور وكل حاجه هتكون كويسه .. وبعدين تعالى هنا .. أقع تاني في عشقها وتالت ورابع كمان .. طول ما هي شايفه حب منك عمرها ما هتحس غير بالحب ليك والأمان معاك .. حتى لو فقدت ألف ذاكره .
جود بابتسامه :
- شكلي هعتمد عليكي كتير الفتره الجايه .
رحمه :
- وأنا موجوده عشانك في أي وقت وكل وقت .
جود بابتسامه حزينه :
- خايف أعيش في سعادة معرفتي بيهم وأفوق ع المر اللي كان السبب في اللي أنا فيه ده .. خايف أوي .
رحمه بهدوء :
- كله يهون يا بني مقابل ضمه من حبيبتك وصوت ضحكة إبنك وإيد أخوك .. ربنا ما يحرمكم من بعض تاني أبدا يارب .
قاطعهما صوت مريم التي تنادي جود من داخل دورة المياه .. فتحدث بصوت عالي نسبيًا كي تسمعه :
- تعالي يامريم .
خرجت مريم لترى السيدة رحمه التي وقفت سريعًا واتجهت إليها محتضنه إياها بقوه وهي تتمتم بحب حقيقي :
- بسم الله ماشاء الله الله أكبر يا بني ما تتخيرش عنك .. ماجمع إلا اما وفق .. شبه بعض أوي ياعبداللـ ... يا جود .
عقدت مريم حاجبيها لتبرر السيده رحمه بهدوء :
- معلش بقا ل**ني أخد على عبدالله .. لسا شويه عما أتعود على جود .
جود بابتسامه :
- كل اللي ييجي منك زي العسل ياست الكل .
ابتسمت له بهدوء ومن ثم تحول نظرها لوليد الواقف بحانب مريم فـ مالت إليه وهي تتحدث بابتسامه :
- أهلا بالبطل ابن الغالي .. اسمك أي ؟
وليد بهدوء :
- وليد .
رفعته رحمه عن الارض وهي تقبله قبل متفرقه :
- أحلى وليد في الدنيا .. طب اسمحولي آخده شويه أشبع منه وأجيبه ؟
جود بتفهم :
- أكيد طبعا ... بس يا وليد ما تبقاش متعب ها .
نظر وليد تجاه مريم التي ابتسمت له بهدوء .. فتحركت به رحمه بعدما تحدثت لمريم قائلة :
- حمد الله على سلامة الغالي يابنتي وربنا ما يكتب الفراق على قلوب عشاق أبدا .
مريم بهدوء :
- الله يسلمك من كل شر يا ست الكل .
تحركت رحمه وبرفقتها وليد .. وأغلق جود خلفهم الباب .. ومن ثم استدار لينظر تجاه مريم التي تفرك يديها معًا في توتر .. فعلم على الفور أن الأمر لن يكون سهلاً ..
مريم بهدوء :
- هـ هتصلي بيا ؟
نظر لها جود مطولًا ثم ارتسمت ابتسامة جميلة على محياه قبل أن يومئ سريعًا ويدلف لدورة المياه كي يتوضأ .. في حين ابتسمت هي في أثره وقد عزمت بداخلها ألا تترك له مجالًا للتفكير في أن يحبها .. سيحبها من جديد .. لأنه يحبها بقلبه .. وإن فقد الذاكره فهذا لا يعني فقدانه لمشاعره .. هو فقط يحتاج لانعاش .. وها هي هنا .. ستُنعِش قلبه بحبها من جديد .
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
يتبع ....