قضاء و نصيب ♥
الجزء الثاني من " أحببناها مـريـمـيـة" ♥️
بقلمـ : دنـيا الشملول ♥️
الحلقة السابعة ♥️
أنهى وضوءه وخرج ليجدها قد وضعت المصلى أرضًا وتنتظره ليؤمها للصلاة .. تحرك بهدوء وبدأ الصلاة وهي خلفه .. وبعد أن انتهى .. التفت بوجهه لها يود معرفة ما يمكنه فعله بعد ذلك .. ليجدها تمد يدها اليمنى له .. نظر ليدها عاقدًا حاجبيه لتبتسم في هدوء متمتمه :
- مش هتسبح على إيدي عشان ناخد الثواب سوا ؟
رمش سريعًا في ابتسامه واسعه وهو يؤكد :
- اا .. أكيد طبعًا .
أمسك بيدها لتتسرب القشعريرة وتدُبُّ في أوصاله من جديد .. ما الذي تفعله به بحق الله .. أخذ شهيقًا طويلًا أخرجه ببطء .. وبدأ يسبح على يدها بهدوء وهي تراقبه بشوق كبير .. شوق يحتل كل خلاياها .. شوق لكل شئ به ومنه .. لا تريد شيئًا أكثر من أن يأخذها بين أحضانه .. تستشعر حنانه ودفء قلبه ..
انتهى ورفع نظره إليها ليجدها تحملق به في **ت وشرود وعينيها تلمع بالدموع ..
تن*د بتعب وتمتم بخفوت :
- اا .. هنعمل إيه ؟
مريم بابتسامه هادئة :
- جعان ؟.. تحب نخرج نفطر ؟
جود بالهدوء ذاته :
- ااا ... بصراحه لا مش جعان .. بس ممكن آكل لو انتي جعانه .
ازدادت ابتسامتها قبل أن تتحدث مجددًا في حماس كي ترفع عنه هذا الجمود :
- طب خلاص وأنا كمان مش جعانه .. أي رأيك نقعد ونحكي لبعض اللي حصل معانا طول الفترة اللي فاتت ؟
نظر لها لثوان قليله قبل أن يتحدث :
- أنا ما حصلش معايا حاجه أحكيها .. انتي أي بقا ؟
مريم ولا تزال على حماسها :
- ماشي أنا موافقه أحكي .. مستعد تسمع .
أومأ تباعًا وقد جلس متربعًا كي يستمع لما ستقوله .. يود معرفة كل شئ .. ربما يستطيع تذكرهم ... حتى هذه اللحظة .. مشاعره هي التي تقوده .. أما عقله فـ لا يسعفه لأي شئ أبدًا .
بدأت مريم التحدث في هدوء :
- حياتي كانت عباره عن وليد اللي بيصحى الصبح بعد ما أكون خلصت الشقه توضيب .. نصلي سوا ونفطر .. وبعدها بيبدأ يروح حضانته .. لحد الضهر بكون جهزت أكل .. وبروح أجيبه ونرجع نتغدا .. وبعدها نذاكر شويه وننام شويه .. بعد العصر كده بقا .. يا إما أروى عندي بـ أريج .. أو شهد عندي بملك ومالك .. لحد الليل ما يهل .. لو شهد عندي مروان بييجي يقعد معانا شويه وبعدين ياخدهم ويرجع بيته .. ولو أروى فـ نفس النظام بس باختلاف إن ممكن إسلام يبات معايا بعياله لو قررنا نسهر .. الجمعه بقا بنتلم كلنا .. أنا ووليد .. إسلام وأروى وأريج .. مروان وشهد ومالك وملك .. معاذ ورقيه .. أوقات بنقضي اليوم في الحديقة اللي كنت وديتني ليها يوم كتب كتابنا .. وأوقات بنروح الڨيلا عند رقيه ومعاذ وده زاد بعد ما اتوفى والد رقيه .. واوقات تانيه بنقضيه عند بابا في البيت .. ده كل اللي بعمله بروتينيه بعد .. بعد غيابك .
جود ببحه :
- هو .. يعني هو .. اا ..
مريم مقاطعه :
- جود .. خد راحتك واتكلم واسأل .. أنا هنا عشانك .. ليك ومنك وبيك .
نظر لها مطولًا قبل أن يتحدث بهدوء :
- هو أي اللي حصل في اليوم اللي أنا .. اللي أنا المفروض إني .. يعني إني .. اختفيت فيه يعني وكده .
مريم بتنهيده :
- كان يوم طبيعي زي أي يوم بنصحى فيه سوا الصبح .. انت هزرت معايا أنا وليدو شويه وبعدها لبست وقلت إنك هتتأخر شويه عشان هتعاين المصنع القديم لأنك عايز تبدأ في مشروع للمستقبل مع إسلام ومروان .. بعد ما خلصت شغلك كلمتني و .. وقلتلي إني وحشتك .. وبعدها قلتلي إنك .. بتحبني .. وأنا رديت عليك إني بحبك بس وقتها اتفتحت في العياط لأن قلبي كان طول اليوم مقبوض وإحساس الخوف مالي كياني .. وقتها إنت قلقت لما سمعتني بعيط .. وقلتلي مالك .. وده كان آخر شئ تقوله .. لأن وقتها سمعت زي صعقات كهربا أو سلوك شبطت في بعض وعملت قفله وبعدها دربكه جامده والخط قطع .. حاولت كتير أتصل تاني وكان مقفول .. ولما كلمت إسلام وجالي كنت انهرت وفقدت الوعي .. ولما فُقت عرفت إن المصنع اتحرق وكل شئ فيه أصبح رماد .. رماد زي اللي قلبي أصبح فيه من بعدك ..
أخذت شهيقًا طويلًا وزفرته بهدوء مع كلماتها وهي تتابع :
- عرفت إن الجثمان في المشرحه وإن مروان ما قدرش يتعرف على الشكل لإن كل شئ كان فحم تمامًا .. فعملوا تحاليل واثبتوا إن الجثمان ومروان بتتطابق تحاليلهم .. فترة التحاليل كنا عايشين على أمل إن الجثمان ما يكونش .. ما يكونش ..
أغمضت عينيها بألم .. ثم تابعت :
- ولما التحاليل طلعت كل الأمل اللي كان جواهم انطفى .. بس أنا ما كنتش حاسه زيهم .. كنت موجوعه ومتألمه وبموت بس مش حاسه إنك خلاص ما بقتش موجود .. في حاجه جوايا رفضت تصدق .. بس سايرتهم في كل كلامهم وعشت .. عشت استناك وادعي ربنا كل يوم يجمعني بيك .. ويطمن قلبي بيك وعليك .. خفت أقولهم إحساسي عشان الدكتور اللي عالجني بعد الحادثة قالهم إنها حاله نفسيه .. وخوفت ما يصدقونيش ويحاولوا يعالجوني .. وأنا ما كنتش عايزه كده .. فخبيت أملي جوا قلبي وبيني وبين ربي .. وربنا ما يخيبش ظني فيه .. ما خيبش أملي ورجائي .. أنعم عليا برؤياك من جديد .
كان ينظر لها في ألم .. ضعف .. قلة حيله .
ماذا عليه أن يفعل الآن ؟.. هل يجذبها لأحضانه وي**ر كل هذا الخوف ؟.. أم يبقى كما هو ساكن لا يملك أي ردة فعل ؟..
قاطعت حيرته باقترابها منه ليفتح ذراعيه لا إراديًا كأن ذراعيه يعلمان أنه مكانها هي .. دخلت إلى أحضانه ودفنت رأسها في عنقه بقوه ليشدد هو عليها ينعم بهذا الدفء والأمان .. الحب والراحة .. السكينة والهدوء ..
بقيا هكذا لوقت لا يعلمانه حتى أجفلهما طرقات هادئه على الباب .. ليتحرك جود ويرى من بالباب .. فإذا به إسلام ..
إسلام بغمزه :
- الوقت غير مناسب ولا أي ؟
جود بجانب عينه :
- واضح إنك رخم .
ثم أدار رأسه لمريم وتابع :
- رخم مش كده ؟
أومأت تباعًا وهي تضحك في خفوت ليتحدث لها إسلام في سخط :
- الله يرحم أيام ما كانت تحصلك مصيبه تيجي جري وتقولي إسلاااام عايزه حضنك وتعيطي وتتشنهفي ..
ثم أدار رأسه لجود متابعًا :
- والله يرحم أيام ما كنت تيجي تقولي إسلام إسلام مريم بتحب أكل أي .. إسلام إسلام مريم بتحب تشرب أي بعد الاكل .. إسلام إسلام إسلام .. ودلوقتي بقيت رخم .. ماشي يا بشوات تتردلكوا إن شاء الله .
جود :
- الحمد لله إني مش فاكر .
مريم بضحكه :
- طب ادخل بس يا إسلام بدل الوقفه دي .
إسلام بنفي: لا يا ختي متشكر .. اللمه بره .. أنا جيت أقول لكم بس لو حابين تشاركونا .
جود :
- جايين ان شاء الله
غادر إسلام ليستدير جود إليها متمتمًا في هدوء :
- أنا ليا غيارات في الكافيه .. هروح أغير واخد شاور سريع .. بس مش عارف أجيلكوا فين .
مريم بابتسامه :
- هستناك هنا ونروح سوا .
أومأ بابتسامة واسعة قبل أن يغادر الغرفة ..
وضعت يدها على قلبها في راحه وأغمضت عينيها وقد قررت أن تصلي ركعتي شكر لله .
أنهى حمامه سريعًا ثم خرج ليقا**ه محمود بابتسامة واسعة ..
جود بهدوء :
- أنا مش لاقي كلمه واحده توفيك حقك والله يا راجل يا طيب .
محمود بابتسامه :
- كون بخير يابني وسعيد .. وده كل اللي أنا عايزه منك .
اقترب جود منه واحتضنه بقوه متمتمًا :
- ربنا يديم فرحتك برحمتك وميحرمكوش من بعض أبدا .
ربت محمود على ظهره مؤمنًا على دعائه ..
اتجه لغرفتها .. وطرق بهدوء عليها لتطل عليه بأجمل ابتسامة قد رآها يومًا .. حورية صغيرة .. ملاك برئ .. تظهر بنعومه ورقة بالغة في هذا الفستان الطويل البنفسجي اللون والذي يتزين بنجوم بيضاء تملؤه .. ينزل باتساع من الخصر للأسفل بحيث يصنع هالة دائريه حولها إن استدارت حول نفسها .. ويعلوه خمار أبيض ملفوف بعنايه ويصل طوله حتى الخصر ومن أسفله بونيه بنفسجي اللون .. وتكحلت بعنايه فبرز لون عينيها المائل للإخضرار .. يا إلهِ إنها تود أن تُفقده صوابه .. هل عليه أن يقع في حبها من جديد ؟.. إنه يحبها حقًا يثق في ذلك لما شعر به تجاهها منذ أن رآها ومنذ أن لامست وجنته الليلة الماضية .. لكنه يسقط في بحر عشقها من جديد .. ولا مانع لديه إن غرق به كذلك .
تحمحمت مريم بهدوء حينما طالت نظرته إليها .. فانتبه سريعًا ورمش عدة مرات قبل أن يتمتم بانبهار :
- طالعه تجنني .
تدرجت وجنتيها بحمرة خفيفة جعلت ابتسامته تزداد وهو يقدم يده لها لتنظر له بعيون ترفرف فرحًا ومن ثم مدت يدها له سريعًا ليجذبها بهدوء ويذهبا حيث الباقون ويديهما ممسكة ببعضها ..
وفي داخلها ألف شكر وامتنان لتلك السيدة التي أرسلت لها تلك الملابس مع إحدى العاملات هنا ..
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
كانوا يجلسون جميعًا في ترقب .. وبالأخص مروان الذي ينتظر قدوم أخيه بفارغ الصبر .. ركضت أريج تجاه مريم ما إن لمحتها .. وأَمسكت بفستانها متسائلة ببراءه :
- ليدو فين ؟
ابتسم جود لها وهبط لمستواها ومد يده لها متمتمًا :
- طب أنا ما انفعش عما ليدو ييجي ؟
نظرت له بعدم فهم ليتابع بتوضيح :
- أنا بابا ليدو .
وضعت يديها الصغيرة على فمها بمفاجأة وهي تشهق في براءة وقد توسعت عينيها الملونة وهي تتمتم بعدم تصديق :
- بابا ليدو بجد ؟
أومأ جود وهو يكتم ضحكته لتركض الصغيرة عائدة إليهم وذهبت تجاه مالك مباشرة .. وعلى الفور علمت أروى أن أريج ستتحدث بما لا يُحمد عُقباه .. فتحركت بسرعة تجاه أريج التي وصلت لمالك وأخذت تتمتم :
- بابا ليدو جه .. هو راجل .
أخرجت ل**نها له ليتحرك مالك ودفعها للخلف في غضب لتدفعه أريج بدورها .. بيديها الصغي صارخه في وجهه :
- انت وحش .
تحركت شهد هي الأخرى وفضت هي وأروى الشجار بينهما .. بينما يجلس الرجال عاقدي الحاجب لا يفهمون ما يحدث ..
تحدثت أروى بهدوء :
- ريجو إحنا مش اتفقنا إننا هنعتذر من لوكا .. ينفع اللي عملتيه ده ؟
شهد مقاطعه حديثها :
- هو اللي بدأ وزقها يا أروى تعتذر على أي .. مالك اعتذر حالًا من أريج .
أروى بهدوء :
- شهد بعد إذنك ممكن تسيبهملي .. أنا هتصرف معاهم .
عقدت شهد بين حاجبيها لتضغط أروى عينيها معا فتركت شهد مالك وعادت لمجلسها .. بينما أخذت أروى مالك وأريج وتحركت بعيدًا بعض الشئ .
وقف معاذ واقترب من جود واحتضنه بود متمتمًا :
- حمد الله على سلامتك يا بشا .
ابتسم له جود في هدوء لتتحدث مريم :
- ده معاذ توأم شهد مرات مروان .
عقد جود حاجبيه لثوان يرتب جملتها في عقله .. ليتحدث بهدوء :
- مروان أخويا ؟
أومأت مريم بابتسامة .. ليتابع جود :
- وشهد مرات مروان أخويا ؟
أومأت مريم ليتابع من جديد :
- وده معاذ أخو شهد التوأم اللي هي مرات مروان أخويا ؟
أومأت من جديد ليضحك جود بخفه متمتمًا وهو يفرك م***ة رأسه :
- الحمد لله ال*قل لسا شغال وبيستوعب .
ضحك معاذ وهو يض*به على كتفه بخفه :
- لسا دمك زي العسل والله .
جود بابتسامه :
- باين كده .
تحركوا تجاه البقيه لتُشير مريم بهدوء :
- دي رقيه .. مرات معاذ .. ودي شهد مرات مروان .. والقمر اللي قاعده جنبها دي ملك بنت مروان .. واللي مع أروى هناك ده .. مالك توأم ملك .
كانت تعرفه عليهم واحدًا تلو الآخر .. وكلما أشارت لأحدهم يومئ له بابتسامه ويبادلونه مثلها مع التحمد لله على سلامته ..
نزل جود أرضا وأشار لملك .. لتتحرك ملك بهدوء تجاهه .. احتضنها بابتسامة وتمتم وهو يزيل خصلاتها عن عينيها :
- ملك .. إسمك جميل أوي .
مريم بابتسامه :
- انت اخترت إسمها هي ومالك .
نظر لها جود لتومئ مؤكده على حديثها ليبتسم متمتمًا :
- كويس ... اممم .. طيب بما إن أريج دلعها ريجو .. ووليد دلعه ليدو .. ومالك أكيد لوكا .. فإنتي بقا دلعك هيبقي حاجه مختلفه تمامًا .
ملك بحماس وهي تصفق يديها معًا :
- أي ؟
جود بتفكير لم يدم سوى ثوانٍ فقط قبل أن يتابع :
- ملاك .
ابتسمت ببراءة وهي تتمتم :
- بابا بيقولي يا ملاك .
نظر جود تجاه مروان الذي صرَّح بهدوء :
- انت برضو اللي مدلعها ملاك .
كشَّر جود وجهه وهو ينظر لمروان بسخط مصطنع :
- انت ما لكش أي دور كده خالص .. بابا على الفاضي .. اسمهم أنا اللي مسميهم .. ودلعهم أنا اللي مدلعهم .. ووليد ابني مدلعاه بنت إسلام .. اللي لغتني ولغت أبوها .. يا حلاوه يا ولااه .
ضحك الجميع بصخب ليجلس جود ومريم أرضًا على الشاطئ معهم ..
تحدث إسلام بعبث :
- بس أي يا مريم .. طالعه تجنني .
تحولت نظرات مريم إلى جود مباشرةً .. لقد قال نفس الجملة منذ قليل فقط .. ابتسم لها جود بهدوء .. ليتحمحم إسلام متابعًا :
- أنا ما قلتش كده عشان تقعدوا تسبلوا يا جماعه ..
ثم تابع بمزاح وهو ينادي :
- بت يا أروى تعالي هنا عايز أسبِّل .
ضحك الجميع عليه ليتحدث جود :
- والله نظرتي فيك ما خابت .. رخم رخم يعني .
على الجانب الآخر ..
وقفت هي بينهما في جانب بعيد بعض الشئ عنهم وتحدثت بهدوء :
- عايزاكوا بقا تعرفوا حاجه مهمه يا قطاقيط .. أريج ومالك .. انتوا اخوات .. وانت يامالك لازم تخلي بالك من أريج عشان إنت راجل ولازم الراجل يخلي باله من أخته .. وانتي يا أريج لازم تحترمي أخوكي عشان أخوكي يحترمك وكمان هو الكبير وإحنا قولنا بنحترم الكبير .. صح ولا غلط .
أومأ الأطفال في هدوء لتتابع أروى :
- إحنا كلنا عيله .. انتوا بتشوفونا إحنا الكبار بنتخانق ؟
نفى الطفلين لتتابع أروى في هدوء :
- عشان إحنا عيله ولازم نكون إيد واحده ونخلي بالنا من بعضنا .. دلوقتي يالوكا حبيبي .. ليدو باباه موجود زيك بالظبط .. باباك موجود وبابا ريجو موجود .. كلنا زي بعض وكلنا اخوات .. م***ع حد يزعل التاني .. اتفقنا ؟
أومأ الطفلين لتتابع بابتسامه :
- ودلوقتي يلا يا ريجو اعتذري من لوكا .
أريج :
- آسفه يا لوكا .
أروى :
- وانت كمان يا مالك هتعتذر من وليد لما ييجي .. تمام ؟
أومأ مالك ب**ت .. لتقبلهما بهدوء قبل أن يأتيها صوت إسلام مناديًا .. لتأخذهما وتتحرك تجاههم .
مضى أكثر من ساعه والجميع يتحدثون ويضحكون معًا والأجواء سعيدة للغاية .. وجود يشعر حقًا بالإنتماء لهم .. يشعر بدفء يجتاح خلاياه بقربهم .. تلك الحورية بجانبه وضحكتها الرقيقة الكافيه بأن تودي بقلبه لبحور عشقها ألف مرة في الدقيقة ..
وذاك الأجدب المسمى بأخاه .. لما هو لطيف وحبوب لهذه الدرجة .. اووو يا إلهِ هل وقع في حبه هو الآخر .. ماذا ؟.. اجل إنه يحبه ففي عروقهما نفس الدماء .. كيف لا يحبه ..
وذاك السخيف إسلام .. إنه لا يكف عن مغازلة زوجته كل فنية وأخرى بصوت خافت ومن ينظر لهما يعلم أنها مغازلة بسبب تدرج وجنتيها .. لماذا هو ضحوك هكذا ويحب المزاح ويضفي أجواء مرحه للمكان ..
ذاك الـ معاذ .. لما لا يكف هاتفه عن الاتصال .. يا إله زوجته على وشك أن تقتله ..
ابتسم بخفه لأفكاره .. إنهم حقًا نعمة ومشاعره تجاههم قويه .. كأن قلبه يسحبه لا إراديًا تجاه كل فردٍ منهم .
قاطع حديثهم جميعًا صوت الحاج محمود الذي صدح عن بُعد وهو يتحدث :
- تقبلوا كبار السن ولا القعده شبابي بس ؟
تحدث مروان وهو يتحرك مرحبًا به :
- إزاي بس دا انتوا الخير والبركه يا حاج .
ترك وليد يد السيدة رحمه وركض تجاه جود وهو ينادي بصوت عالي :
- بابااا .
تحرك جود لا إراديًا ورفعه عن الأرض وأخذ يقذفه للأعلى ووليد يضحك بصخب .. ثم أنزله جود وتحدث في أذنه بهدوء :
- يلا نشوف مدى سرعتك ؟
وليد بتفكير :
- ماشي .
وقبل أن يتحدث جود ركض وليد من أمامه وهو يتمتم بضحكة صاخبه :
- الحقني بقا .
جود :
- يا بكاااااش .
ومن ثم ركض خلفه .. حتى أمسك به وأيضًا بقي يرفعه للأعلى وضحكات وليد تصدح بالمكان .. مما جعل الجميع ينظر تجاههما بارتياح وسعادة وابتسامه .. إلا عينين صغيرتين تقدحان حقدًا على وليد الذي يأخذ اهتمام الجميع .. والآن أُضيف للجميع واحد .. وهو والده الذي لن يتركه بعد الآن وسيضحك دائمًا بصخب كما يفعل الآن .. كانت تلك الأفكار هي نفسها الدائرة داخل عقل مالك الصغير الذي لم يستطع أن يحب ابن عمه .. أو ربما لم يحاول من الأساس .. وإن شبَّ على كراهيته فسيشيب أيضًا على كراهيته .
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
كاد الليل يُسدل ستائره .. حينما تحدث مروان قائلًا بحماس :
- أي رأيكم نطلع سفاري ؟
نظر له جود بسخط :
- سفاري بالعيال دي ؟
مروان :
- اعتبروني ما اتكلمتش .
الحج محمود :
- بصوا لا تقولولي هنروح ولا ما نروحش .. انتوا تقوموا بالصلاة على الحبيب كده معانا عشان نروح ناكلنا لقمه حلوه من إيد البناويت الحلوين دول ورحمه .. ونقعد قعدة رجاله ونسهر للصبح لو عايزين .. والبنات انشغلوا بالعيال لحد ما يناموا واعملوا اللي يحلالكوا .
إسلام بسرعه :
- والله فكره ما لهاش مثيل .. أنا موافق .
مروان بجانب عينه :
- إحنا متأجرين بيت .. ولا ناسي .
الحج محمود :
- والله ما يحصل .. تتأجروا وأنا موجود ؟.. ما تتكلم ياجود يابني .
جود بابتسامه :
- أتكلم أقول أي بس يا حج محمود .
محمود :
- إياك تفتح موشح كل مره .. عشان ردي واحد .. إحنا أسره واعتبرناك مننا ولسا مننا وهتفضل مننا .. ولا أنا ورحمه مش قد المقام .
مروان بسرعه :
- لا طبعا يا حج العفو .. دا انتوا الخير والبركه .
محمود بابتسامه :
- ربنا يحفظكم لشبابكم يارب .. ودلوقتي بينا على شقتكم دي عشان نجيب حاجتكم وتدفعوا إيجار اليوم ده وشكرا على كده .
نظر مروان تجاه جود ليومئ له جود بعينه ..
ابتسم مروان بحب .. وأخيرًا معه أمانه من جديد .
وبالفعل تحرك جود وإسلام ومروان ومعاذ إلى المنزل ليجلبوا متعلقاتهم من هناك .. بينما ذهبت الفتيات مع رحمه والحاج محمود ..
وبعد فترة من الوقت .. كان الجميع يلتفون حول مفرش كبير موضوع فوقه أطباق الطعام بنظام ويتناولون طعامهم في جو يملؤه البهجة والسعادة .. وكل دقيقة وأخرى ينظر جود لمريم ويتابعها بتدقيق .. إيماءاتها .. ابتسامتها .. ضحكتها .. حركة شفتيها وهي تتحدث .. يا إلهِ إنه حقًا يقع في عشقها من جديد .
كان يتأملها بشرود لينتبه حينما لكزه إسلام .
جود :
- أي يا رخم .
إسلام بضحكه :
- والله رخم دي طالعه منك زي العسل .. بس يا عسل بطل تبص لأختي وتتأمل فيها كل دقيقتين ها .
جود بابتسامة جانبية :
- مراتي وأنا حر .
إسلام وهو يقلد نبرته :
- مراتي وأنا حر .. أومال مين اللي نصبلنا زعيق على طبلية حسب الله امبارح ومش فاكركوا ومش فاكرها .. داهيه لتكون حبيتها تاني !
جود بتنهيده :
- هو فعلا كده .
ثم ضحك بخفه وهو يتابع :
- أو قلبي أصلا ما نسيهاش .. دا أنا شوفتها ع الشط وهي بتعيط في حضنك وأنا قلبي كان بيتقطع عشانها .. وأما شفتها قلبي ما كنتش قادر أسيطر عليه .. عيني مش قادر أبعدهم عنها .. تفتكر أنا كده بقع في الحب م الأول .. ولا الحب أصلا موجود بس هي بتنعشه ؟
**ت جود لثوانٍ ينتظر رد إسلام .. وحينما لم يأتِه الرد نظر إليه ليجده واضعًا يده على وجنته وينظر له بعيون مسبله وشفاه مبتسمه وهو يتمتم :
- وأي كمان ؟
نظر له جود بغيظ ثم دفع وجهه وهو يتحدث بسخط :
- قاعد بتكلم مع عاهه يا ربي .. الدنيا خلصت ما اتبقاش غيرك أسأله على مشاعـ ..
لم يتمم جملته لأن إسلام قد كمم فمه وهو يتحدث لجميع الناظرين إليهما :
- مشاريع .. مشاريع يا جماعة مشاريع .. هو كان بيتكلم معايا في مشااااريع .. صح يا جود .. صح ؟
أومأ جود وهو يبعد يد إسلام عنه ومن ثم نظر لمريم التي تنظر له بابتسامة ليسترخي وجهه تمامًا من جديد .. فانفجر إسلام ضاحكًا على تحول ملامح جود السريعة .
جود وهو يضع الخبز من يده :
- لاااه إنت ما بتجيش بالأدب .
تحرك إسلام راكضًا وركض جود خلفه تحت ضحكات الجميع .. لتتحرك أريج وهي تجذب وليد من يده متمتمه في طفوله :
- يلا يلا نجري زيهم .
تحرك معها وليد وبدأت تركض هي خلف وليد .. ليعود لهما إسلام وجود وبدأوا يمزحون مع الصغيرين .. بينما يجلس مالك بجانب شهد في **ت وعيونه معلقه على وليد الذي يرفعه والده تارة ويدغدغه تارة ويركض خلفه تارة أخرى وعينيه تقدح غيظًا .. بينما قد استسلمت ملك للنوم منذ وقت طويل .
قُضيت السهرة بين ضحك ومزاح وذكريات يتعمد مروان وإسلام التحدث عنها ..
شعور جود بالألفة والانتماء يزدادان .. حبه لمريم يعود كما السابق بل بجنون أكبر .. قربه من وليد وصل لدرجة غير معقوله .. فوليد يرفض النوم مع والدته والبقيه ويذهب للنوم بجانب جود .. وطوال الوقت يرافقه ..
في حين أن مالك يرفض تمامًا أن يلاعبه أحد كالأطفال .. لا يحب أن يُحمل .. لا يحب أن يُعامل كطفل صغير .. يكره تلك اللحظات التي تجمع جود ووليد أو وليد واريج .. أريج التي لا تعطيه ذرة اهتمام .. كما أنها دائمًا ما تسأل عن وليد ..
مرت الأيام تباعًا لتأتي ليلة الأربعاء .. الليلة التي تسبق ليلة عودتهم للقاهرة من جديد ..
جلس جود أمام الشاطئ وبجانبه وليد الذي لا يبتعد عنه أبدًا .. ينظران للبعيد جدًا .. والهدوء يحوم حولهما ..
تحدث وليد بهدوء :
- بابا بكره هنرجع البيت ؟
توتر جود لسؤال صغيره .. فهو منذ الصباح وهو يفكر إن عاد ما الذي سيحدث ؟.. ماذا عمن أذوه ؟.. يخشى أن يحاولوا مجددًا ولكن تكون هذه المرة في طفله لا هو .. وفي جانب آخر من تفكيره .. كيف سيتعامل مع مريم ؟.. نعم هم يضحكون ويمزحون .. يجلسون ويتحدثون .. تنام على كتفه أحيانًا .. لكن الأمر لا يتعدى ما تم ذكره .. وذلك لكون الفتيات ينمن في غرفة والرجال في أخرى .. كيف ستكون طبيعة علاقتهما ؟.. زجر نفسه وهو يتحدث بسخط مع نفسه :
- علاقة أي يا غ*ي اللي بتسأل على طبيعتها وشكلها .. دي مراتك .
ليعود للتفكير مجددًا .. وإن يكن .. كيف سيأخذ الخطوة الأولى معها ؟.. لقد حاول في تلك الفترة أن يجمع داخل خلايا عقله كل شئ تحبه هي وتميل إليه .. وجدها تميل للدواوين بكثره .. لا تكف عن سماعهم أو قراءتهم .. البسكوت بالشاي والذي كان حديث سهرة كامله .. وقد ذكروا كثيرا من المواقف التي تخص الشاي بالبسكوت .. ويالها من مواقف .. فقد شعر بأَنه عاش شئ كهذا فعلا .. بل إنه كان يأخذ نفس ردود الأفعال التي كان يفعلها سابقًا .. وهم يخبرونه بأنه نفس رد الفعل .
أخرجه صوت وليد من دوامة أفكاره من جديد :
- بابا إنت مش عايز تيجي معانا ؟
نظر له جود سريعًا ليتحدث بهدوء :
- لا طبعًا يا حبيبي هاجي معاكم .
وليد :
- أومال ليه زعلان ؟
جود بتنهيده :
- عشان بعدت عنكم كتير أوي يا وليد .
وليد :
- بس ماما قالتلي إنه كان غصب عنك .
جود بابتسامه :
- فعلا كان غصب عني .. وانتوا لو ما كنتوش جيتوا هنا اسكندريه .. ما كانش زماننا قاعدين كده دلوقتي .
وليد :
- بس ماما كانت عارفه إننا هنقابلك هنا .
جود عاقدًا حاجبيه :
- عارفه إزاي ؟
وليد ببراءة :
- وإحنا جايين في العربية سألتها هنشوفك إمته وقالت بعد شويه ... وحقيقي مش كذبت عليا .. أصلا ماما عمرها مش كذبت عليا .. وأنا شوفتك الأول قبلها كمان .
جود بابتسامه :
- طب وانت عرف*ني إزاي بقا ؟
وليد :
- أنا عارفك .
جود بفضول :
- عارفني منين بقا ؟.. أنا لما سبتك كنت لسا نونو .
وليد :
- صورك كتييييير على تليفون ماما .. انت وهي وانت وأنا وإحنا كلنا .. وكل يوم نتف*ج عليهم مع بعض .
ابتسم جود وهو يقرب وليد منه محتضنًا إياه وأخذ يفكر في مريمته التي تفاجؤه كل يوم بشئ جديد عنها .
قاطعهما صوتها الذي جعل الابتسامه تتسع أكثر ليطالعها فاغرًا فاهه ناظرًا إليها بعينين متوسعتين .
?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️
يتبع ......