الفصل الثامن

3807 Words
قضاء و نصيب ♥ الجزء الثاني من " أحببناها مـريـمـيـة" ♥️ بقلمـ : دنـيا الشملول ♥️ الحلقة الثامنة ♥️ كانت تُطِل عليهما بفستان فضفاض سكري من قماش التول ويتزين من الركبة للأسفل بورود متفرقة حتى نهاية الفستان تتجمع الورود بكثافة .. بكمين واسعين ينتهيان بإسوره يد مزينه بالورود .. ويعلوه خمار فضي ساده .. ووجهها مُشرق بادٍ عليه الوقار .. بقي نظره معلق بها وهي تفرك يديها معًا في توتر .. وليد : - واقفه ليه يا ماما تعالي .. بابا قال هيروح معانا .. أنا مبسوط أوي . أنهى حديثه وهو يحتضن جود بحب .. لتبتسم مريم لهما بعيون تلمع حبًا .. أملًا .. شوقًا .. راحة .. أمان .. تلمع بكل المشاعر التي يجب أن تكون .. جود بابتسامه : - هو .. هو انتي هتفضلي تحلوي كل يوم عن السابق لحد إمته ؟ مريم بابتسامه ووجنتين حمراوتين : - انت اللي عيونك حلوين بزياده . جود بتنهيده : - أقعدي يا مريم . جلست بجانبهما في **ت تام .. وليد بهدوء : - بابا .. إحنا ينفع ننزل البحر ده ؟ جود بابتسامه : - ينفع طبعا ما ينفعش ليه . وليد : - طب أنا عايز أنزل بحر وعايز أعوم زي مراد صاحبي . جود : - يااه .. بس كده .. إن شاء الله هعلمك السباحة بعد ما نرجع . أومأ وليد بابتسامة رضا ثم استند برأسه وظهره إلى ص*ر أبيه .. نظر جود تجاه مريم ليجدها تنظر لهما في ابتسامه .. ابتسم لها هو الآخر ومد ذراعه لها لتقترب إلى أحضانه واضعه رأسها على كتفه . جود بهدوء : - مريم . مريم : - همممم . جود : - أنا بتمني بجد إني أرجع أفتكر .. بس لو ما افتكرتش .. الحياه هتمشي زي ما كانت ؟ مريم بابتسامه : - إن شاء الله تفتكر .. ولو ما افتكرتش .. إحنا سوا والحياه هتمشي عشان إحنا سوا . قبل جود رأسها بهدوء وبداخله ألف وعد ووعد صامت . ?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️ وقف الجميع استعدادًا للعودة .. ليقترب الحج محمود من جود معطيًا إياه ملف صغير . جود بعدم فهم : - أي ده ياحج ؟ محمود بهدوء : - ده يا بني التقرير الطبي بتاعك .. الدكتور اللي عالجك اداهوني من يومها وكان بعد معاناة طويلة عشان الموضوع ما يوصلش الشرطة .. هتحتاجه . جود : - أيوه بس .. ده تقريبا هيضرك وهيضر الدكتور . محمود بابتسامه : - ربنا ما بيرضاش لا بالظلم ولا بالوجع لحد .. وانت يابني شوفت كتير وجه الأوان ترتاح في بيتك مع مراتك وابنك .. التقرير معاك أهو .. وأنا فهمت مروان هيعمل أي عشان يبطل شهادة الوفاه .. لازم تكون حريص ومفتح كويس وتفضل جنب أخوك وايد*كوا واحده .. عشان مجرد ما شهادة الوفاه تبطل هينكشف أمرك وإنك عايش .. واللي حاول يقتلك المرة الأولى هيحاول تاني .. وفي نفس الوقت مش لازم حد يعرف إنك فاقد الذاكره .. واتأكد إن حقك راجع . جود بابتسامه : - جمايلك زادوا أوي ياحج محمود .. ومش عارف إزاي هردهم . محمود بتكشيره : - نفسي تعاملني زي باقي أهلك .. أنا اعتبرتك جزء من بيتي ليه مش عايز تفهم . احتضنه جود بقوه متمتمًا : - ربنا يسعدك ويفضل بيتك عامر بحسك إنت ورحمتك يارب . رحمه من خلفه وهي تبكي : - هحكي لمين دلوقتي على قصتي أنا ومحمود وهسهر مع مين لما يتأخر . جود وقد رفرفت عينيه بالدموع : - طب ليه البكا بس . رحمه وهي تقترب منه : - هفضل أدعيلك من قلبي والله يابني .. وإياك تنسانا .. وابقى تعالى من وقت للتاني . جود بتأكيد : - وهو كذلك .. خلي بالك من نفسك ومن الحج . ودعهما بابتسامة وقلب مفطور لفراقهما .. دائمًا ما تصنف لحظات الفراق ضمن قمم الأوجاع .. لما لا .. فقلبك بمن تفارقه معقود وروحك بقربه تحلق فرحًا .. والفراق ينتشل كل ما هو جميل ليبقى على الذكريات التي تؤلم أكثر مما تُسعد . وصلوا جميعًا حيث منزل جود أولًا .. لينزل جود من السيارة ناظرًا حوله بإعجاب تام للمنزل المتواضع .. وشعر بالألفة حقًا وكأنه ليس بغريب عنه أبدًا .. إسلام بابتسامه : - نورت بلدك وبيتك وحياتنا كلنا من تاني يا باشا . جود بابتسامة جانبية : - أخيرًا قولت حاجه عدله . ضحك مروان الذي قدم إليهما وهو يتمتم : - الألش هيضيعك يا لوما .. تستاهل . إسلام بضحكه استخفاف : - ها ها ها ظريف يا خفه إنت وهو . جود بهدوء : - متشكر أوي بجد . إسلام عاقدًا حاجبيه : - على أي ؟ جود وهو يرفع كتفيه للأعلى : - يعني .. عشان متفهم لوضعي و .. وباقي عليا .. وكمان عشان رغم إني أصلا مش فاكرك إلا إنك بطبيعتك معايا مش متصنع مثلا أو بتتعامل بحذر . إسلام : - وانت إيش عرفك إنها طبيعتي أصلا . جود بغيظ : - عشان أنا بعرف أعاين دم الناس الرخمه كويس أوي .. يا أخي دا انت فصيل . ضحكوا جميعًا في حين تصافح الجميع لتدلف مريم حامله وليد الذي يغط في نوم عميق .. بينما يحمل جود الحقائب ودلف خلفها .. نظر حوله لتلك الصالة المرتبه ذات الدهان الأصفر الهادئ الذي يبث روح البهجة في النفس .. وتلك المقاعد كمونية اللون مع تلك المنضدة في المنتصف والتي يعلوها مزهرية نجوم لا ورود .. تلك النوافذ الكمونية مع الستائر الكمونية التي يتداخل معها الأصفر من الحواف .. تبدو أنيقة وهادئة ومتواضعة وبسيطة للغاية . خرجت مريم من غرفة وليد لتقطع تأملاته .. ابتسم لها بهدوء ومن ثم نظر للحقائب أمامه وهو يسالها : - اا .. أدخلهم فين ؟ مريم بابتسامه : - قلبك دليلك . جود : - قلبي كان دليلي فعلا ودلني عليكي .. لكن قلبي هيدخلني الأوضه إزاي بالله عليكي ؟ ضحكت مريم بخفه وهي تتمتم : - إحساسك يا عمنا .. يلا وريني إحساسك هيود*ك فين . جود بهدوء : - والله يا مريم ياختي إحساسي حاليا عايزني أروح الحمام . ضحكت مريم قبل أن تؤشر له على دورة المياه متمتمه : - طب ادخل هناك الحمام .. وأنا هدخل الشنط .. وهجبلك هدوم عشان تاخد شاور . أومأ جود بابتسامه ومن ثم دلف لدورة المياه وأغمض عينيه بقوه وهو يتنفس بسرعة .. لا يعلم ما الذي يجب أن يحدث الآن ... أو كيف سيتصرف .. أو كيف سيتعامل الآن .. تن*د بضيق لهذه الحيرة وهذا الضياع الذي يحياه الآن .. حسنا هي زوجته .. وتحبه وهو أحبها من جديد أو هكذا يظن .. فالحب بالقلب لا بال*قل .. وهي انعشت حبها بقلبه من جديد .. رغم أنها لم تفعل شيئًا يُذكر ولكن تكفي ابتسامتها ويكفي صراخها ألمًا لفراقه .. تكفي لمعة عينيها حينما يغازلها بكلمات بسيطة .. تكفي طيبتها وتصرفاتها التلقائية البريئة .. أفاقه من أفكاره طرقات على الباب .. وصوتها الرقيق : - جود .. الغيار بتاعك معايا . تن*د بهدوء قبل أن يفتح الباب ويأخذهم منها بابتسامه لتتحدث مجددًا : - أجهز عشا ؟ أومأ جود ب**ت لتغادر هي إلى المطبخ بينما ابتسم بهدوء بعدما أغلق الباب متمتمًا في نفسه : - التلقائية مفيش أحسن منها .. كل حاجه هتيجي لوحدها .. مفيش داعي للتوتر .. دا هي البنت ومش متوتره .. لازم أتعامل طبيعي .. هي مراتي وأم ابني وحبيبتي .. طبيعي . أنهى حمامه ليخرج مجففًا خصلاته وهو يلقي نظره داخل المطبخ ليجدها قد أعدت العشاء . مريم بهدوء : - تعالى يلا أنا خلصت ومستنيه بس البيض يتسلق .. امممم .. هدخل آخد حمام سريع وأخرج يكون البيض خلص .. آه واللبن على البوتاجاز .. أرجوك إوعى يفور ويتقلب على البوتاجاز زي كل مره . ضحك جود بخفه وهو يتمتم : - حاضر هحاول ويارب ما أخيب ظنك . ابتسمت بخفة وهي تركض للغرفة .. أحضرت ثيابها ودلفت لدورة المياه .. أنهت حمامها سريعًا وخرجت لتجده بجانب اللبن ينظر إليه في ترقب .. ضحكت في داخلها وهي تقترب بهدوء : - ها .. أي الاخبار . جود بهدوء : - الحمد لله ما فارش لسـ .. لم يتمم حديثه وهو ينظر إليها مرتدية تلك المنامة التي تصل لما بعد الركبة بقليل بنصف أكمام وتضع المنشفه فوق شعرها .. رمش عدة مرات قبل أن ينتبه لصوت مريم : - حاسب اطفي . التفت سريعًا مُغلقًا مفتاح الموقد ثم استدار لها متمتمًا : - الحمد لله ما فارش . مريم بضحكه : - هتتسجل في التاريخ . جود وهو يحك م***ة رأسه : - هو أنا كنت بفوره كل مره بجد ؟ مريم : - أيوه .. وكل مره تقولي والله واقف بقالي ساعه ويدوب بلف وشي قام فاير . ضحك جود بخفه وهو يتمتم : - طب الحمد لله أهو ما فارش بقا . مريم بابتسامه : - طب يلا اقعد وأنا هقشر البيض واولع على الشاي . وبالفعل جلس جود بهدوء إلى المنضده التي تأخذ حيزًا من إحدى جوانب المطبخ وموضوع فوقها عشاء بسيط من أجلهما .. نظر إليها وهي تتحرك بحريه .. وقضم شفته السفلية بغيظ وهو يتمتم في نفسه : - مش هينفع كل شويه أبصلها بصدمه كده .. لازم أتعامل طبيعي .. دي مراتي .. مراتي .. مراتي . تن*د بهدوء حينما جلست أمامه وبدآ في تناول طعامهما بهدوء ومن ثم خرج جود ليجلس في الصالة حالما تأتيه بكوب اللبن بالشاي خاصته .. جلست في هدوء بجانبه وهي تناوله كوبه : - اتفضل . أخذه جود بابتسامه من يدها متمتمًا : - شكرا يا قمر . مريم بابتسامه : - ناوي على إيه ؟ جود بتنهيده : - مش عارف يا مريم .. مجرد إني مش عارف .. بس مروان قالي إنه هيجيلي الصبح نطلع على القسم عشان نفتح التحقيق من تاني .. وبعدها هنروح المستشفي عشان نطلع تقرير يؤكد إني فاقد الذاكره .. والباقي على الشرطه بقا . مريم بهدوء : - إن شاء الله ما يحصلش غير كل خير . جود بتمني : - يارب بجد يارب . ترددت مريم قليلًا لكنها حسمت أمرها وتحدثت بهدوء : - جود . نظر لها في تساؤل من نبرتها المتسائله تلك .. لتتابع هي بهدوء حذر : - انت .. يعني .. إحنا اا .. جود بهدوء : - قولي يا مريم . مريم بتنهيده : - انت حاسس بحاجه ناحيتي ؟ وضع جود كوبه فوق المنضده ثم التفت إليها وأمسك يدها بين راحتي يده وتمتم في هدوء : - من أول مره لمحتك فيها وأنا كل كياني صرخ بإسمك .. أول مره ما شفتكيش لأنك كنتي في حضن إسلام بس وقتها قلبي كان واجعني أوي وأنا سامع عياطك .. ولما إسلام كلمني عنك وطلبت أشوفك وجتلك الاوضه .. واترميتي في حضني .. وقتها حسيت إن حضنك مكاني وحضني مكانك .. كل ذره في كياني صرخت بإسمك انتي .. إحساس الدفا في القلب وإحساس الأمان وإحساس الراحة وكأنك كنتي بتدوري على حاجه بقالك فترة طويلة ومش عارفه أصلا أي هي وفجأه لقيتيها .. إحساس إنك رجعتي لمكانك بعد طول غياب .. إحساس الفقد اللي اتبدد لما قلتلك تعبان ورجعتي حضنتيني .. إحساس الراحة في النوم بجد لأول مره من سنتين عشان قلبي اتطمن بوجودك .. كل حاجه يا مريم حصلت في الفترة دي اثبتتلي إن أنا مُنتمي لمكان واحد بس .. وهو حضنك .. حضنك يا مريم .. ولو هفقد ألف ذاكره مش هيكونلي مكان غير حضنك .. أنا بعترف إني في أسبوع واحد وقعت في حبك من تاني .. لا لا هو حبك انتعش في قلبي وزاد . أنهى حديثه بتنهيده وهو يمرر أصابعه فوق وجنتها التي تسيل فوقها الدموع ب**ت لتتحدث هي بهدوء : - تعرف إننا حبينا بعض من غير ما نشوف بعض ؟ جود عاقدا حاجبيه : - إزاي ؟ مريم بابتسامه : - كنت في مره في جروب ديني وقابلني بوست ليك وعجبني أوي كلامك .. وبدون شعور لقيت نفسي جوا بروفايلك .. وفجأه إيدي جت بالغلط على اللايك عندك وأنا زي اللي لدغها عقرب شلته بسرعه وقفلت الجهاز ونطيت من مكاني مرعوبه وأقول يارب يارب ما يكونش فاتح ولا يشوفه يارب .. ما كنتش أعرف إن ربنا مرتب لحبنا بالطريقة نفسها لأنك كنت قاعد وقتها بتكلم عميل وشفت اللايك وقمت داخل إنت كمان على بروفايلي .. وفضلنا ندخل بروفايلات بعض كل فتره .. لحد ما انت قلت لمروان عني .. ومروان أصر إنه يدور عليا ويجمعنا .. وعرف إني أخت إسلام اللي في الوقت ده كان صاحبك أكتر من محاسب في الشركة .. واتقدمتلي ياسيدي بقا .. ووقتها أنا كنت هموووت من الفرحة ومن تدبير ربنا بجد اللي جمعنا بدون معاد أو سابق معرفة . كان جود يستمع إليها وقلبه يض*ب أكثر وأسرع وابتسامته تزداد وعقله يعمل سريعًا كأنه يتوقع ما ستقوله قبل أن تنطق به وبالفعل وجد نفسه ببساطة قد خمن كل ما قالته قبل أن تتفوه به .. ومن دون سابق إنذار جذبها جود إلى أحضانه لتستكين بين ذراعيه وهي تتمتم براحه واطمئنان افتقدتهم منذ زمن : - بحبك .. بحبك أوي . عاد عقله كأن هناك صدى صوت بداخله يردد من جديد : " وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي يا جود .. بحبك أوي " " وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي " " وأنا .. وأنا بحبك .. بحبك أوي ياجود .. بحبك أوي " أغمض عينيه بقوه يحاول التحكم في هذا الصداع الذي يداهمه كل فتره وأخرى .. شعرت مريم بتصلب جسده وضغطه عليها .. فاعتدلت بهدوء وأمسكت برأسه بين يديها بهدوء : - جود .. في حاجه تعباك ؟.. قولي مالك ؟ فتح جود عينيه بهدوء ونظر لعمق عينيها .. يرى الحب .. يرى الخوف .. يرى الشوق واللهفة .. يرى الأمان .. يرى بيته .. مخبأه .. أمانه .. حمايته عن الدنيا وما فيها .. لما ذاك الحاجز بينهما ؟؟.. ألا يكفي عامان من الفراق والألم والتيه ؟.. ألا يكفي عامان من العذاب والبُعد والضياع ؟.. كفي !!!.. فليذهب أي فاصل وأي مانع عنها للجحيم .. هي له وهو لها .. ليسترجع كل ذكرياته معها .. لطالما كان قلبه دليله إليها فلتحيا روحه هي الأخرى بقربها .. تحدث ببحة خفيفه : - مريم .. اا .. انتي .. أنا عايز .. اا .. عايز .. مريم بإيماءة وقد فهمت ما يود قوله : - جود أنا مراتك . كانت جملتها بمثابة الإشارة الخضراء له كي يستعيد روحه الهاربة منه .. كي يستعيد أنفاسه التي سُلبت لا إراديًا عنه بإبعاده عنها .. كي يُعيد إليها هي الحياة .. يُعيد إليها الأمان والحب .. يُعيد إليها الدفء الذي افتقدته .. يُعيد لها ويستعيد معها كل المشاعر التي تكونت بقلبيهما لسبعة أعوام من عمريهما معًا .. ولتسقط جميع الحصون ويسقط التعقل وأهلا ومرحبًا بالقلب والمشاعر التي تتجه للحلال .. وفقط الحلال بكل ما فيه من جمال خاص وخالص . أخذ يمرر أصابعه بهدوء داخل خصلاتها التي تنتشر بحرية فوق ص*ره ناظرًا لسقف الغرفة في شرود تام .. جميع تلك المشاعر التي ينتقل إليها تباعًا عاشها قبلًا .. يشعر بذلك .. كما أن تلك الومضات التي تُصيب رأسه بالصداع قد داهمته كثيرًا لكنها لم تمنعه عنها .. بل كانت كإشارات لردود أفعال تخصها وحدها .. تنهيده ارتياح خرجت من بين شفتيه ليقبل رأسها بهدوء قبل أن يستسلم معها لسلطان النوم .. ?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️ كانت تتوسد ص*ره وال**ت يعم الغرفة ليقطعه صوتها الهادئ في تساؤل : - تفتكر هيرجعوا زي الأول مع بعض يا إسلام ؟ إسلام بهدوء : - وليه لأ ؟.. حبيبتي جود مشاعره لسا جواه .. لسا بيحس بيها .. آه مش فاكر بس هيفتكر أنا واثق من كده بأمر الله .. زائد إن مريم اللي أنا وانتي نعرفها كويس مش هتسمح أبدًا للحصون تتبني بينها وبينه .. لإنه باختصار قدرها .. ولأن روحها فيه .. هو بس محتاج شوية وقت وانعاش مشاعر وذاكره .. وأنا ومروان هنفضل معاه لحد ما كل حاجه ترجع لطبيعتها تاني .. وجود يرجعلنا من جديد . أروى بتنهيده : - ياااارب يا إسلام يارب . إسلام بابتسامه ماكره : - بقولك أي يا رورو يا قلبي . أروى بابتسامه لعلمها جيدًا أن تلك النبرة في صوته غير مريحة بالمره : - قول يا حبيبي قول . إسلام : - أنا كمان محتاج لإنعاش مشاعر . ضحكت أروى برقه وهي تتمتم : - انت محتاج إنعاش مشاعر ؟!!.. دا انت عندك مشاعر تتوزع هنا وهناك وهتفيض كمان . إسلام بضحكة : - طب خلاص تعالي أد*كي حبة مشاعر .. أهو الأقربون أولى بالمعروف برضو . ضحكة رقيقة خرجت بهدوء لت**ت بعدها شهرزاد عن الكلام المباح .. ?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️ تنفس الصبح .. وأشرقت الشمس تُعلن عن يوم جديد .. وبداية جديدة .. ومواجهة للماضي الذي تم نسيانه .. والمحاولة لعودة الذاكرة للإنتقام ممن تسبب في إحداث تلك الشروخ والتصدعات .. استيقظ بهدوء يتحسس الفراش بجانبه ليجده فارغًا منها .. وفي ثوان دار عقله بما حدث ليلة أمس .. وبدأت الأفكار الغ*ية تغزو عقله .. تُرى هل ندمت ؟.. هل شعرت به شخص آخر غير جود لذلك ندمت ؟.. هل أخطأ في التسرع بشئ كهذا ؟.. العديد من الأسئلة تض*ب جدار عقله .. ولم يقطعها سوى طرقات خافته على الباب ليأذن جود للطارق بالدلوف .. وليد ببهجة : - صباح الرضاااا . قال جملته وهو يقفز إلى والده محتضنًا إياه . جود بابتسامه : - حبيب قلبي البطل .. صباح كل حاجه حلوه في الدنيا وأولهم ضحكتك . وليد : - ماما جهزت الفطار وحضرتك لسا لا صحصحت ولا صليت .. يرضي ربنا ده ؟ جود بضحكه : - لا طبعا ما يرضيش ربنا .. وبأمر الله من النهارده أنا وانت هنصحى نصلي الفجر سوا . وليد وهو يصفق يديه معًا : - يا سلاااام .. ده هيبقى أحلى حاجه .. يلا بقا قوم صلي عشان نفطر . قبله جود بهدوء ليركض الصغير للخارج وتدلف بعده مريم بابتسامة مشرقة ووجه مبهج للغاية .. ترتدي تلك البيجامة الخفيفة التي يغطي بنطالها الفضي لما بعد الركبه بجيوب كحلية مع ذاك التيشرت النصف أكمام الكحلي ذو الكلمات الانجليزيه الفضية اللامعة من الأمام بزونط فضي يتدلى خلف ظهرها بنعومة وترفع خصلاتها بعشوائية .. هل اللون الكحلي جذاب أم أنه أصبح جذابًا حينما ارتدته هي ؟!! مريم بابتسامه : -صباح الرضا يا حبيبي . حسنًا حسنًا .. هل هي سعيدة الآن ؟!!.. أليست نادمة كما كان يفكر منذ قليل ؟!!.. لحظة فقط .. هل نادته بـ حبيبي الآن ؟!! اااخ يا إلهِ إن بقي يحلل كل شئ هكذا بالتأكيد سيصاب بالجنون . أفاق على يدها التي وضعتها بهدوء فوق كتفه : - انت كويس ؟.. لو تعبان قوم صلي ركعتين وارتاح تاني شويه . نظر لعمق عينيها يقرأ منهما أي شئ دون الحب والسعادة لعودته .. لكنه لم يجد .. لما تأنيب النفس إذًا ؟.. لما يجلس هكذا يحلل كل حرف منها وكل فعل يص*ر عنها ويفكر ألف مرة في ردود أفعالها أو أفعاله ؟.. لما لا ينتشلها لأحضانه مخبرًا إياها أنه يعشقها حد الجنون .. وقد جُن بالفعل بها .. إنها تفقده صوابه رغم هدوئها وردود أفعالها البسيطة والتلقائية .. تفقده صوابه . شعرت مريم بتخبطه لكنها لم تستطع معرفة ما يدور بعقله تحديدًا .. لذلك خمّنت هي وقد ص*ر رد فعلها ردًا قاطعًا على حيرته تلك حينما اختطفت قبلة سريعة وهي تتمتم : - سوري بس لازم آخد فاتح شهيه .. يلا غياراتك في الحمام .. ما تتأخرش عشان أنا وليدو واقعين من الجوع . خرجت بهدوء تاركه إياه في صدمته .. هل حقًا بهذه البساطة سلبت قلبه في لحظه .. سلبت عقله في أقل من ثانيه .. إنها .. إنها تمثل خطرًا على جميع حصونه .. ابتسم بهدوء وقد اطمأنت نفسه قبل أن يتحرك دالفًا لدورة المياه وبعدها أتم الصلاه ومن ثم جلس ثلاثتهم يتناولون طعامهم في جو مبهج أضفاه وليد بكلماته وحماسته وهو يتحدث عن صديقه مراد ومغامراتهما معًا .. ?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️ انتهوا من تناول الإفطار لتتحدث شهد بتساؤل : - النهارده الجمعة .. كل مصالحكم هتكون شغاله ولا أي ؟ مروان بهدوء : - مش عارف .. ربنا يسهل .. المهم هتيجوا أود*كوا عند مريم تقضوا معاها اليوم النهارده .. وإسلام كمان كلمني من شويه وقال إنه رايحلهم .. وأنا وإسلام هنروح مع جود . شهد : -زماشي .. هلبس العيال ونروح على طول .. يا ملك يا ملك .. تعالي حبيبتي شيلي معايا الحاجه دي . أتت ملك بابتسامه وحملت مع والدتها الأطباق ورتبوا كل شئ سريعًا ومن ثم ارتدى مالك ملابسه بمفرده رافضًا المساعدة من والدته كالعادة .. وساعدت شهد ملك في ارتداء فستانها لتستعد هي الأخرى وغادروا متجهين لمنزل جود .. وصلا بعد وقت ليس بطويل .. ليجدوا وليد واريج يركضون بالحديقة ويلعبون وصوت ضحكاتهم تُسعد من يسمعهما .. مروان بابتسامه : - وحشتوني الكام ساعه دول يا عيال . أتى وليد ركضًا إلى مروان الذي حمله سريعًا مُقبلا إياه بحب : - عامل إيه يا بطل ؟ وليد بفرحه : - الحمد لله .. بابا وعدني هيوديني أتعلم السباحه من بكره .. فرحان أوي . مروان وهو يقبله من جديد : - يسعدلي الحلو يارب .. يلا كملوا لعب وخد ملك ومالك واوعوا تعوروا نفسكوا . ركضت ملك مع أريج في حين نظر وليد تجاه مالك كي يأتي الآخر معه .. لكن تحدث مالك ببعض الضيق : - لا أنا مش عايز ألعب . مروان : - براحتك يابابا .. يلا هندخل . وبالفعل دلف مروان وبجانبه شهد .. وقبل أن يتحرك مالك ألقى نظره ساخطة على وليد .. فحتى بعد عودة والده لا يزال هو محور الإهتمام .. لم يحدث أي تغيير سوى زياده المهتمين بوليد فردًا . تحرك مالك في ضجر لينظر وليد في أثره بحزن .. لا يعلم لما لا يحبه مالك .. أو لماذا يتعامل معه بجفاء هكذا .. إنه لا يود سوى أن يكونا صديقين فقط .. ولكن هيهات .. فلم تبدأ الكراهية بعد يا صغير .. لاتزال الطفولة تُسيطر على قلبيكما الصغير .. ?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️ كانت تقف بالمطبخ تُعِد الشاي من أجل الرجال .. وشهد وأروى تتحدثان عن أمور مختلفة وتضحكان بهدوء .. أروى : - مريومه أي رأيك نطبخ صينيه رقاق النهارده ؟ مريم بتفكير : - والله فكره .. أنا اتصلت على بابا وماما وقالوا هييجوا آخر النهار عشان جود .. لإن سفيان في تدريب الكورة النهارده .. وانتي كلمي أبوكي وأمك يا أروى .. وشهد كلمي معاذ ورقيه . خرجوا جميعًا من المطبخ حيث الصاله لتجلس كل منهما بجانب شريك حياتها .. إسلام بصوت خفيض وهو يغمز لأروى بعينيه : - بطلي تحلوي يا بت بقا .. أعمل فيكي إيه . أروى وهي تلكزه في كتفه : - بس ليسمعوك . إسلام بابتسامه : - طب ما يسمعوا . جود وهو يلقي الوسادة التي كانت بجانبه على إسلام : - يا عم احترم نفسك شويه . إسلام بغيظ : - أنا مش عارف أي مشكلتك معايا .. انت يابني عندك عقده في إسمي مثلا ؟.. لو عندك قول مش هزعل والله . ضحك الجميع على طريقته لتتحدث مريم : - تعرف يا جود .. انت تقريبا ما كنتش بتهنيهم على قعده .. يا بتاخد إسلام يا بتسلطني آخد أروى .. يا إما تفضل تتكلم في الشغل عشان تخليه ما يكلمهاش وإحنا قاعدين . إسلام : - شوفت الشر اللي إنت فيه .. شوفت ؟ جود بضحكة : - وانت لسا شوفت شر .. قوموا بقا يلا .. يدوب نمشي عشان نلحق صلاة الجمعه . إسلام وهو يض*ب كفيه معًا : - لا اله الا الله .. ولا حول ولا قوة الا بالله .. ما أنا كنت متنيل في بيتي وقاعد أحب براحتي .. أي اللي جابني أنا .. جاي لقدري وعملي الأ**د .. إوعي يابنتي كده .. أنا شكلي عامل ذنب كبير وربنا بيخلصه في بلوه زي ده . ضحك الجميع على تذمره ومن ثم استقل ثلاثتهم سيارة مروان ذاهبين لقدر جديد .. ?️سبحان الله ?️ الحمد لله ?️ لا اله الا الله ?️ الله اكبر ?️ يتبع .....
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD