الفصل الثاني

4680 Words
يجلس بشرفته يستمع إلى صوت أسمهان يشدو **مفونية تبث في أعماقه قليلا من الحياة، فمنذ وصوله إلى هنا وهو سجين هذه الشقة وسجين الذكريات وسجين لإعاقة ومرض يفتك بخلاياه، لم يعد يتذكر ماذا كان يريد من الحياة قبل شهور ... لم يعد يفكر كيف كانت حياته لتصبح لو لم يحدث له ما حدث وبقلبه جرح ينفذ للعمق على حب لم يتخطَّ حدود عقله أو شفتيه، يفكر أنها لو كانت معه لاختلف كل شيء حتى نجوم السماء كانت لتلمع بشدة من حضورها الطاغي وحسنها البهي، كانت ستعطيه سببا للعلاج، كان وجودها سيكون دواؤه الأول والأخير لكن أين هي الآن وأين هو؟ لقد وصل لسابع أرض وهي مازالت قابعةً بين النجوم ولا يوجد طريق ممهد للوصول لها، لا هي ستترك علياءها وتسقط من أجل رجل مقعد والمرض يفتك به، ولا هو سيستطيع أن يصل إليها يوما فقد أصبحت حلما لن يتحقق مهما حدث، وقف صوت الموسيقى فتوقفت أفكاره وتحرك بكرسيه يدخل إلى المطبخ فتوقف يسمع صوت سيد ويبدو أنه يتحدث عبر هاتفه بقهر قائلا "اهدئي يا فرحة أنا أعمل ولست ألعب هنا... لم أستطع القدوم اليوم لكنني سأكون عندك يوم الجمعة من الصباح الباكر وسأحضر معي كل ما ينقص المنزل ودواء منى والسكاكر لأم منى التي سترسل الأولاد لأم علي وتنتظرني على نار أليس كذلك؟" **ت قليلا ثم قال بغضب "أيُّ نساء أراها يا مجنونة؟ وهل لو كنت أعرف نساء غيرك كنت تزوجتك؟ اذهبي من وجهي يا فرحة الخطأ خطئي... أنا من أحضرت لك هذا الهاتف وجلبتُ وجع الرأس إلى نفسي" توسعت عيناه بدهشة لما تقول وهتف بغضب "فكري فقط في الخروج من المنزل وأنا سأقطع لك ساقيك وأجعلك تسيرين دونهما، تريدين أن تتأكدي من ماذا أيتها الغ*ية؟ أغلقي الخط الآن وسأهاتفك بعد قليل "ارتسم على وجه عادل بسمة لا يدري لها تعريف، هل هي بسمة سخرية أم بسمة حسرة على حاله ووحدته؟ ...قاطع أفكاره صوت سيد يقول "هل تريد أن تتناول عشاءك يا سيد عادل؟" نظر له عادل باستغراب فكلمة سيد لم تعد تنطبق عليه لا شكلا ولا موضوعا وقال له "نعم أريد أن أتناوله ثم أنا اسمي عادل، عادل فقط " قالها بمرارة واضحة فتأثر سيد على حزن هذا الشاب والذي لا يعرف له سببا وقال "لكن يا سيد عادل …...قاطع حديثهما طرقٌ على الباب الخارجي فتحرك سيد يتبعه عادل الذي رفع حاجبيه باستغراب فمؤكد من يطرق الباب شخص تائه وطرقه عن طريق الخطأ، فتح سيد الباب ليجد ثلاثة رجال يلبسون الجلباب ويبدو أنهم من أهل الريف وكان أول ما خطر بباله أنهم ضلوا طريقهم لكن نوبة من الذهول أصابته عندما تكلم أحدهم بعجرفة واضحة وقال "أين سيدك عادل يا فتى؟ أخبره أننا قد أتينا لرؤيته" نظر لهم سيد بغضب فهو سيتم الخامسة والثلاثين بعد شهور وهذا المتعجرف ينادينه بالفتى لو أنه في الحارة لفتح له رأسه ورتب أفكاره وأعاد إغلاقه، رد عليه سيد وقد أظلمت عيناه "ومن الذي يريده؟" لم يرد عليه الرجل بل أزاحه من طريقه وعبر إلى الشقة، هم سيد بأن يلقيه خارجا ولكن ما أوقفه صوت عادل وهو يقول "ما الذي أتى بك يا خالي ماذا تريد؟" وقف خاله ناصر أمامه يحاول أن يرسم مشاعر ليس لها وجود فارتسمت بطريقة مزيفة لأبعد حد وقال " وهل هذه مقابلة تقابلني بها يا بن أختي الغالية بعد هذه السنوات؟ …...قاطعه عادل بسخرية "من الجيد أنك تعلم أنه قد مرت سنوات لم تسأل عليّ بها أبدا... لذلك أنا أستغرب هذه الزيارة " تقدم خاله عباس يتفحص الشقة بعينيه قائلا "لقد علمنا بما حدث لك فجئنا لنأخذك لتعيش معنا فأنت من لحمنا ودمنا مهما حدث" كان يتكلم ولكن عينيه تدوران بالمكان كأنهما تقيمان قيمته فرد عليه عادل بقلب مقبوض "شكرا لكم، لا داعي لذلك، أنا بخير لا تشغلوا أنفسكم بحالي ومن الأفضل ألا تتذكروني إطلاقا"رد عليه ناصر بغضب "أنت كوالدك تماما متعجرف وطويل ا****ن حتى وأنت بهذا الوضع " توسعت عينا سيد بشدة ونظر إلى عادل الذي شحب وجهه كأنه يتألم يسأله أن يعطيه الإذن ليتصرف، لكن عادل كان ينظر لأخواله كفأر وقع بمصيدة وسط ثلاثة قطط وقال " وضعي لا يخصك بشيء يا خالي ووالدي رحمه الله لم يقترب من أحد منكم أو حتى يسيء له، كل ما أريد أن أعرفه هو ما الذي أتى بكم إليّ أو تحديدا ماذا تريدون مني؟ " نظر له خاله بكره وقد تيقن أن وجهه الأليف لم يقنع من أمامه وقال "اسمعني يا بن حشاد، لقد جئنا لنأخذ منك ما سلبتنا إياه، فليس بعد هذه السنوات ستضيع منا الأرض بسببك وأنت قدم بالدنيا وقدم بالآخرة فرشوان أخبرنا بكل شيء لذلك أعد لنا كل ما أخذته بهدوء ونحن سنحاول أن نخصص لك مبلغا شهريا ونرسله إليك فنحن نعلم ظروفك" صرخ عادل بقهر يريد أن يقول لكل الناس ارحموا عزيز قوم ذل، لكن نفسه الأبية تمنع حتى لمحة الان**ار أن تعبر إلى حدقتيه فيتساءل " هل تريد أن تأخذ مالي وأرضي ثم تتفضل عليّ بشفقة ترسلها لي كل شهر؟ انسَ يا خالي، المال مالي وسيظل هكذا حتى أموت وبعدها افعلوا ما يحلو لكم والآن اخرجوا من منزلي ...لا أريد رؤيتكم مجددا مهما حدث" تقدم خاله مسعد الخبيث الذي كان يشاهد ما يحدث ب**ت يتكلم بهدوء كأنه حية تقطر من فيها السموم " اعقل يا بن اختي فأنت الآن كما ترى لا ظهر ولا سند ونحن نستطيع أن نأخذ منك ما نريد بأبسط الطرق، أنت تعلم أنه ليس لك وَرَثة سوانا" تملك الجزع من روحه، هل يهدده خاله بالقتل؟ تكلم كمن يقر بحقيقة "هل أنا في نظركم ضعيف رخيص لدرجة أن تهددوني بالقتل في بيتي؟ حسنا اسمعوني جيدا الأموال التي ستموتون عليها سأتبرع بها لجمعية خيرية وحتى بعد موتي لن تنالوها أبدا سأجعلكم تعيشون القهر وأنتم ترون المال يضيع من أيد*كم والآن إلى الخارج" نظر له خاله ناصر بشرٍّ وقال "إذاً أنت من اخترت، هيا بنا" أغلق سيد الباب وراءهم قائلا لعادل بغضب "لماذا لم تتركني ألقيهم بالخارج؟ هل هؤلاء أخوالك أم كلاب ضالة أصابها الصرع؟ اللهم احفظنا" نظر له عادل وقد تيقن أن الحياة أصبحت ضيقة ولا يوجد له مكان بها وعليه أن يرحل" هذا ما يحدث لك عندما تكون في هذه الحياة بمفردك بلا سند حتى صحتك، أنا بالنسبة إليهم مجرد فأر يرقد على كنز سيتخلصون مني بمنتهى السهولة فليس هناك من يسأل عني وليس لي من يفتقدني" رد عليه سيد بغضب "ما هذا الكلام يا رجل؟ أنت لست وحدك طبعا"رد عليه عادل بإحباط "مجرد كلام أخبرني من معي؟ من لي؟ أنا في هذه الدنيا وحيد و…. .قاطعه سيد هادرا "معك رب الناس جميعا، الله معك فمن عليك أخبرني، أين ثقتك بالله؟ أين قوتك؟ ثم ها أنا هنا معك، لماذا لا تعتبرني صديقا؟"نظر له عادل باستغراب يشوبه ألم وهمس يسأله "هل ستكون صديقي حقا ولن تتخلى عني مهما حدث؟" سار سيد بجواره باتجاه المطبخ يقول بمزاح "أكيد يا عدولة... افرح يا رجل فأنت قد وقعت في صديق له عائلة محترمة جدا جدا" انطلق سيد يحكي له عن أسرته وحياته بينما ابتسم عادل تاركا وراءه ثلاثة ذئاب بشرية يخططون للتخلص منه وقد أعماهم طمعهم عن الحق هم فقط اختاروا أن يقوموا بدور الظالم في هذه الحياة وتناسوا أن المظلوم له رب سيحميه ويرسل له من يسكن إليه....... دخلت إلى الجناح ترتجف برهبة تتمنى لو أن الدقائق تتوقف تخاف من القادم بل تكاد تبكي، فصفي بطبعه كالبحر تشعر أنها ستظل تدور بدوامته ولن تجد معه بر الأمان أبدا…ويبقى قلبها هو الشيء الوحيد الثابت بصبر وحب يشعر الليلة كأنه حصل على أعظم مكافأة ... حصل على صفي بأكمله حين أصبح زوجها أمام الله والناس، كم تتمنى لو عاد حبيبها القديم، لو عاد دفء عينيه ليطغى على كل شعور، شعرت بيديه تحاوطان خصرها فزاد ارتجافها وسرت بجسدها قشعريرة غريبة لا توصيف لها فهمست بضعف "صفي" شدد من ذراعيه حولها ووضع رأسه على كتفها وأنفه يستنشق عطرها وغمغم "نعم يا زوجتي العزيزة ، لقد أصبحت زوجتي، لا أصدق"أدارها بين يديه حتى أصبح وجهها مقابلا لوجهه وقال لها بقوة "قولي لي من أنا؟" نظرت له باستغراب وقالت بتوتر"أنت صفي" هز رأسه بعنف وقال "لا…. أنا زوجك أنا رجلك وأنت ملكي أخيرا يا ملكتي" كانت أصابعه تحل حجابها بسرعة وهو ينظر إليها كأنها غنيمة حربه ...ظهر شعرها فمد يده يحله وينثره حول وجهها واقترب من شفتيها وهمس "توقفي عن الارتجاف واقتربي مني أكثر لأصدق أنك هنا ...كم أحبك يا بلقيس ….كم أحبك " همست له بضعف "أنا فقط …. قاطعها قائلا "أنت ماذا يا حبا شبّ معي منذ الصبا؟ أنت ماذا يا سارقة الفرح؟... فلا فرح لي بدونك، تأتين به أينما حللت ويرحل معك إذا غبت"كان يقترب منها أكثر وهو يخرج مكنونات قلبه فحاولت أن تستجمع قليلا من قوتها وقالت "صفي أنا فقط أريد بعض الوقت لأستعد" لكن صفي كان أبعد ما يكون عن فكرة تركها فهمس لها كالمغيب "المسيني يا بلقيس، أكملي نقصي، التصقي بي" كانت كالتائهة تتخبط لا تعرف كيف تتصرف فهو لم يتركها حتى لتلتقط أنفاسها ولم يتوقف عن لمسها منذ ركوبهم السيارة كأنه لا يصدق أنها أضحت زوجته …. مررت أصابعها على وجهه بخوف وخجل ولكن يبدو أن حركة أصابعها كانت تحمل كلمة السر لإطلاق المارد فجذبها بقوة ليقتلعها من أرضها ويغرز جذورها في أرضه معلنا ملكيته لها ….. بعد ساعتين كانت تنام فوق ذراعه كالعصفور وهو يحملق في السقف كأنه يخاف أن ينام ويستيقظ فيجد أن كل هذا كان حلما ومضى... التفت إليها يتأمل أدق تفاصيلها بتملك أعاد بداخله إحساس فقده منذ سنوات طويلة فأقسم أن يحافظ عليها كما يجب لتبقى له حبيبة عاشقة وزوجة وروحا يتحرر بها من عقد نفسه، مال يقبل جبهتها بشوق يقتات عليه فتململت بإرهاق وقد بدت مستنزفة، نظر إليها بشفقة فهو يعلم أنها متعبة لكنه يحتاجها أن تستيقظ فالطائرة بعد ساعتين فهمس لها بشغف يسيطر عليه "بيلا هيا استيقظي" لم تتحرك ف*نهد بوله لا ينضب وقال لها "بلقيس إذا لم تستيقظي سأوقظك بطريقتي" كانت مرهقة فلم تتحرك فضمها باجتياح ف*نبهت كل حواسها لما يفعل فصرخت بضعف "لا"فهمس لها "بل نعم لا أريد أن أسمع منك كلمة لا هذه مهما حدث فقط قولي نعم، وتمسكي بي لا تتركيني مهما حدث فأنا لن أعود للنقص مجددا" غاص بأعماقها واضعا لنفسه طريقا للحياة التي يريدها، لم يسألها لم يفكر سوى بأنها ملكه لذا ستتبع خطاه مهما حدث وستظل تقول له نعم............. يقف عاصي بجرحه الغائر أمام أسد الذي يرفع بوجهه الهاتف صارخا بغضب "إنه يوم الجنون العالمي بشر باشا ترك لي رسالة أنه سيهرب من مواجهة المجهول فلو كانت التحاليل إيجابية يريد من والدي أن يعقد قرانه على كارما بالتوكيل الذي معه، وإذا كانت سلبية فلنبلغه لعله يعود يوما ما"نظر له عاصي بأعين زاد سوادَها القهرُ فأصبحت حتى رؤيتها سوداء فاختفت الألوان واختفى كل شيء جميل وقال "يا ليتني أستطيع الهروب مثله لكنني معلق من قلبي بحبل شق ص*ري وعبر إليها، ليت النصيب بيدي كنتُ لأربطها بي منذ الصغر وأكبر بجانبها حتى أشيب" زفر أسد بقهر وخوف يحكمان عليه السيطرة منذ ما حدث وقال "عاصي صدقني كانت من الممكن أن تظل أمامك طوال العمر وأنت لا تراها لذلك توقف عن رثاء حالك وفكر معي كيف سنخبر إخوتك بهذه الورطة فأنا يجب أن أسافر الليلة" رفع عاصي حاجبه باستغراب وسأله "تسافر إلى أين وتتركنا؟ ثم لما هذا الاستعجال هل حدث للفتيات شيء؟" دارت الغرفة بأسد الذي سيموت بسبب فورة دمائه من شدة الخوف أن يصل لعزيزة ما حدث لعاصي فتأخذ منه موقفا أو تعود لتباعدها ثم من أين يجد الراحة وهي ونزار بمفردهما، نار تأكل حشاشة روحه، براكين تفور بداخله وتثور، رد بغضب غير مبرر "لا، لكن هل سنتركهما بمفردهما كثيرا؟ وبصراحة أنا لست حمل غصب والدي يكفي ما فعلته أنت هل سأنتظر لأرى مصيبة بشر هو الآخر؟ لا أنا راحل" دخل سالم وخلفه محسن تتبعهما كوثر وفوزية اللتان لم تصدقا ما حدث في المجلس فصرخ سالم بعاصي "هل لي أن أفهم ماذا حدث هناك؟ هل تظن أنك قوي لتجابه شيخ العزايزة؟ هل فكرت أنني مستغنٍ عنك لتلقي روحك بالتهلكة؟ " نظر له عاصي بأسف وقال "أعتذر يا أخي لكني ظننت أن المجازفة ستكون لصالحي فانا أريدها" قال محسن باستغراب "تريدها؟ وهل هي شيء تريده فنجلبه لك؟ إنها ابنة كبير العزايزة وفي حكم المتزوجة في المكاتيب …...قاطعه عاصي صارخا بغضب "أحبها، أنا أحبها ولن أتزوج سواها، هل علمت الآن ما بداخلي يا أخي؟ لا تضغط عليّ أكثر أرجوك" اقتربت فوزية تواسيه فهو ابنها الذي لم تنجبه وقالت "اهدأ يا عاصي بإذن الله ستكون من نصيبك، محسن يقصد أنه كان عليك إخبارنا لنفكر في الأمر جيدا قبل الإقدام عليه فبعد ما حدث تعقدت الأمور قليلا"نظر له سالم بغضب وقال "بل كثيرا ... تعقدت الأمور كثيرا وأكثر مما تتوقع لقد بات زواجك من هذه الفتاة من رابع المستحيلات، لذلك تعقل واصرف نظرك عنها وسنجد لك فتاة تستحقك" وضع عاصي رأسه على كتف فوزية وأجهش في البكاء فتوقف الزمن وقبضت القلوب وتوسعت العيون بخوف، أما أسد فشعر أن القهر طال روحه، أنه قد سُلِبَ قلبه الذي ينبض ليضعوه في ص*ر رجل آخر فصرخ بقهر "من الذي قال إنه مستحيل؟ هل المكاتيب هذه كتب سماوية تحلل وتحرم؟ لقد طلبها من أبيها وفي مجلس الرجال ماذا يعني هذا سوى أنه يعشقها؟ ما المشكلة في أن يتزوجها ويعيش مع من يحب؟" صرخ به أبوه بغضب "كُفَّ عن التفوه بالحماقات فالأمر معقد جدا، هل يمكنك أن تنظر لعزيزة نظرة رجل لامرأته؟ طبعا لا لأنها تخص أخاك ولو فعلت هذا تستحق أن تُقتطع رقبتك لأنك خائن وخسيس، وهذا تحديدا ما فعله عاصي طلب يد فتاة تخص رجل آخر وهذا موقف خالي من الرجولة والأدب، ماذا كنتما تنتظران من الشيخ جعفر أن يوافق ويهز أساس هذه العائلة؟ فالمكاتيب عادتنا منذ سنين طويلة لن يهزها شاب متهور لم يخطط لما هو مقدم عليه" هل هذا انفجار؟ هل ما يسير بعروقه جمرات؟ هل قلبه سيتوقف؟ إلا عزيزة، اندفع أسد خارجا من الغرفة ومازال صوت بكاء عاصي يرج أعماقه وكلمات والده كأنها سكين صدئ يقتله ببطء، فاندفع إلى الفندق يحزم أمتعته لأنه لن يرتاح إلا وهو يقف أمامها وينظر لعمق عينيها عل ناره التي أكلت قلبه وتركته محموما في مراجل من جنون تهدأ ولو قليلا، عل الأمل يعود ليحتل بداخله ولو موضعا صغيرا كوجنتها التي ترتفع كلما لامسها شغف نظراته، لعله يجد هذه المرة بداخلها ت**يما يحيي قلبه الذي احترق……بعد قليل في المشفى كان سالم ينظر إلى الرسالة التي أرسلها إليه أسد بغضب وجنون وهو يصرخ "ما معنى هذا؟ هل هرب لأنه يشك أن هذا الطفل ابنه؟" بين ما أردته أنت لحياتك دوما وبين ما يحدث لك حقا خط فاصل يسمى القدر، منا من أخذ من القدر أجمله ومنا من تلاعبت به أقداره ومنا من تسامح مع قدره فلم يعد يجزع من ض*باته وتقلباته مثلها الآن، تقف ببنطال من الجينز الكحلي وبلوزة قطنية بيضاء تلف حول عنقها وشاحا تتراوح ألوانه بين البني والأزرق، ترسم على وجهها ابتسامة باهتة من يراها يظن أنها ذاهبة للقاء بعض أصدقائها وليست فتاة سيكتب كتابها بعد قليل، رفعت وجهها تنظر لمؤمن بخوف فشد قبضته على يدها بدعم ثم همس لها بتشجيع "لا تقلقي أنا هنا بجانبك ولن أتركك أبدا، ربع ساعة وسنعود إلى عيادة حذيفة لتكملي عملك وكأن شيئا لم يكن" هزت رأسها بموافقه فتأرجح شعرها الذي ترفعه لأعلى كذ*ل حصان فبدت كطفلته التي لا يتخيل أن يفقدها يوما ما، اقترب الاثنان من المسجد لكنها وقفت فجأة وقالت برفض "لا" التفت لها يسألها بهدوء "ماذا هناك؟" مطت شفتيها بضيق وقالت "لقد نسيت أن أحضر حجابا لأغطي شعري داخل المسجد، أنا لن ادخل هكذا أليس كذلك؟" أشار إلى الوشاح الذي تلفه حول عنقها وقال محاولا التحكم في انفعالاته "لا بأس ….ضعي هذا على رأسك " ردت عليه بغضب "هل أنت أبله؟ هل أغطي رأسي وأكشف أشياء أخرى؟ البلوزة القطنية عنقها مفتوح جدا من الأعلى "نظر إلى طرف الشال باهتمام وأمال رأسه يمينا ويسارا كأنه يبحث عن شيء وقال "ا****ة هذا الشال طويل "استغربت كلامه بشدة فالشال قصير ويخفي فتحة العنق فقط فسألته بغضب "طويل! هل تسخر مني يا مؤمن؟ أنا راحلة" استدارت لترحل هي تريد الفرار وتنتظر فرصتها بفارغ الصبر، فأمسك مؤمن يدها وقال ضاحكا "آسف يا ف*نة، كنت أشا**ك فقط ، لا داعي للعصبية يا فتاة" تأففت بغضب وقالت "إذاً عد معي إلى المنزل لأغير ثيابي بأخرى تليق بدخول المسجد" فاجأها وهو يخلع سترته الرياضية ويلبسها إياها ويغلقها عليها ثم يرفع قلنسوتها لتغطي شعرها وقال "أظن أن هذا سيفي بالغرض"ابتسمت له بحب وهمست له بقلة حيلة "نعم….. أظن ذلك " ربت على وجنتها باهتمام ثم أمسك يدها ليذهبا إلى المسجد......... يجلس بتوتر يحاول أن يمسك خلايا عقله عن التفكير فما يفعله تعدى الجنون بمراحل…. فهو سيتزوج الآن وهنا، سيتزوج ف*نة التي لا تطيق رؤيته، سيتزوجها لأنه أقحم نفسه في مشكلتها بدون سبب واضح ولا وجه حق، فجأة وجد نفسه يجذبها إليه ويعلن أنها تخصه، أنها ملكه، لا يفهم حتى الآن سبب ما فعله ...لكنه حينما لمح نظرة مؤمن لها عربدت بداخله شياطين من الجحيم، أدرك أن تلك النظرة سؤال صامت، فلم يشعر بنفسه سوى وهو يندفع كمراهق طائش ويدخل مدارها باستسلام عجيب، تلك الفتاة بها تجعل منه شخصا آخر لا يدرك أبعاد تهوره ... كلما نظرت له وتحدته يشعر أنه يشتعل أمامها، تقلب كيانه تزعزع تركيزه تبدل حاله حينما يراها فقط، لا يعلم كيف تملك عليه كل هذه السلطة، تستطيع أن تتحكم في مزاجه بطريقة عجيبة كأن بيدها غيومه وشمسه ……لفت انتباهه دخول مؤمن يسحبها من يدها كطفلة صغيرة تريد الفرار مما هي مقبلة عليه ... كانت تتوارى عن عينيه خلف مؤمن بينما هو يجاهد أن يظل ثابتا ولا ي**ر له يده التي تمسكها بتملك واهتمام، كانت عيناه تحاولان أن تلتقطاها حتى ظهرت بأكملها فرقصت الشياطين الحمراء أمامه رقصة الموت ...فقد كانت ترتدي سترة مؤمن فلم يشعر بنفسه سوى وهو يصرخ بغضب "ما الذي ترتدينه؟ ما هذا المنظر؟" وقف مؤمن أمامها بحماية وقال له بغضب "أخفض صوتك احتراما للمكان الذي نقف فيه، ثم ما دخلك أنت بما ترتديه؟ ….جاسم أنت تعلم أن ما يحدث هنا أنت من ورطتنا جميعا فيه لذلك من فضلك بمنتهى الهدوء أنهِ دورك ولا تشغل بالك بها أبدا فهذا ليس زواجا حقيقيا لتتحكم بها" نظر له جاسم بغضب مستعر وقال " يا بن عمي، من تمسكها بيدك بعد دقائق ستصير زوجتي أمام الله وسأملك كل حق بها لذلك من فضلك أنت اتركها وابتعد وخذ ملابسك التي ترتديها فكرامتي لا تسمح لي بهذا المنظر مطلقا" اقتربت فتون من مؤمن تتمسك به أكثر ففي حضرته لا تحتاج إلى قوتها فوجوده يكفي، سمعت مؤمن يرد عليه بنفاذ صبر " جاسم أنا مقدر أنك أردت المساعدة لكن يبدو أن بداخلك التبست الأمور، ففتون لن تكون زوجة فعلية لك مهما حدث، وها أنا أخبرك قبل أن تقدم على شيء، إذا أردت أن تساعدها فقط أهلا بك وإذا لم ترد سأتزوجها حالا وأسافر بها فكما تعلم أنا سأسافر قريبا، وليحترق أهلها في الجحيم على كل حال لم يكن ليقترب منها أحد وأنا موجود" أمسك جواد مؤمن من تلابيبه قائلا بغضب "هل أتيت إلى هنا لتحدد لي كيف أعامل من ستصير زوجتي؟ …..قاطع هذه المشاحنات صوت جواد الذي اقترب منهما وهو يقول "ماذا يحدث هنا يا شباب؟" نفض مؤمن يد جاسم وقال "لا شيء يا أبي جاسم فقط متوتر قليلا فظن أن بإمكانه أن يخرج هذا التوتر على من حوله" رفع جواد حاجبه بإدراك لما يحدث لكنه تجاهل الوضع وقال لفتون "اقتربي يا بنتي فالمأذون ينتظرنا بالداخل"مرت من أمامه ولم تنظر له كأنه هواء لا يُرى….فضغط على فكه بغضب وسار خلفها لا يعرف نهاية الدوامة التي ألقى نفسه بها…. وضع يده بيد عمه جواد يردد خلف المأذون كلمات مقدسة تمتلئ بالسحر جعلتها في لحظة جزءا منه…. عيناه لا تفارقانها يشعر بارتجافها الذي تحاول أن تداريه، يشعر بنظرات الرعب التي تسكن أحداقها ويشعر بثباتها الواهي الذي تدعيه فتقف قوية شجاعة ….يكفيه أنها الوحيدة التي ض*بته أكثر من مرة ويبدو أن لض*باتها صدى داخل روحه ...انتهى المأذون فوقّع بهدوء وتسمرت بالأرض كأنها لا تقوى على الحركة، كان بداخلها رفض وغضب وحزن لا نهاية له، همس لها مؤمن "هيا فلننهِ هذا لنخرج من هنا سريعا، لا تنظري إليها كورقة زواج ...تخيليها أي ورقة تحتاج إلى توقيعك هيا صغيرتي" كان جواد يراقب ما يحدث ب**ت وعقله يدور ويحلل وما وصلت إليه أفكاره أثار بداخله موجة حيرة وقلق، تقدمت فتون للأمام تزفر الهواء بثقل كأنها تحاول أن تبقي تنفسها ثابتا بدون أن ينقطع فجأة، أمسكت القلم وكادت أن تخط توقيعها وجاسم يشعر أن هذا التوقيع بالنسبة له إما حياة أو موت، كان يراقبها بدقة يتمنى لو بإمكانه أن يدفعها إلى الإمضاء قسرا، دقات قلبه تتعالى كلما أبعدت يدها عن الورقة ليتفاجأ بها ترمي الفلم وتقول بهمس "لا أريد" تشنجت ملامحه بغضب بالغ وفاض الكيل فصرخ بها "كفي عن لعب الأطفال هذا وضعي توقيعك، لا أظن أنك خائفة" ما بداخلها أشد وطأة من الخوف وأصعب بمراحل لكن هل فتون الأبية من ستعترف بذلك؟ مستحيل، ردت بقوة "ممن سأخاف؟ منك أنت!…. مستحيل "انحنت توقع بغضب وقالت بقوة "لقد انتهيت، على أي حال الموضوع لا يعني لي أي شيء" ألجم نفسه من أن يرد عليها فقال جواد وهو ينظر إلى المأذون الذي يناظرهم بذهول "انتظروني في الخارج يا شباب" خرجوا وكل منهم يحركه غضب يع** مشاعره الخاصة.......... بعد قليل خرج جواد وقد أقنع المأذون بصعوبة أن ما حدث مجرد شجار عاش*ين وأنه ليس زواجا بالإكراه أو شيء من هذا القبيل…. فوجد مؤمن وفتون يقفان بجهة وجاسم يقف بالجهة الأخرى ينظر لهما بغضب وغيرة ….من الواضح جدا أن هذا الشاب بداخله صراع قوي، اقترب منه قائلا "شكرا لك يا بني على مساعدتك لفتون، بعد رحيل أعمامها سنحدد موعدا وننهي هذا الأمر أنا لن أسجل الزواج بالسفارة فأنا لا أريد للموضوع أن يأخذ أكبر من حجمه، ….سيكون مجرد زواج إسلامي بالمسجد وبعدها سنرى ماذا سيحدث" كان يريد أن يتكلم أن يصرخ أن يخبرهم أنها أصبحت زوجته وهو من سيقرر في هذا الأمر لكنه وقف بثبات استمده من عنادها وقال "أريد أن أتحدث معها قليلا "تفاجأ جواد من تجاهل جاسم لكل ما قاله ورد عليه بتفكير "حسنا" ….راقب جواد جاسم وهو يقترب من مؤمن الذي اعترض على طلبه فيما تمسكت فتون بمؤمن برفض اضطره أن يتدخل ساحبا مؤمن وهو يقول "سننتظركما بجوار السيارة " طوى جاسم المسافة بينهما في خطوتين يتأملها لأول مرة بعين رجل يرى امرأته وقال لها بدون تفكير كأنما الكلمات تأتي من العدم "اسمعيني جيدا يا فتون أريدك أن تنسي سوء التفاهم الذي حدث بيننا سابقا فنحن الآن متزوجان وعلينا أن نجد طريقا للتفاهم لنتعامل معا بشكل أفضل" كان يحدثها بهدوء ظاهري ولكن وحوشه تثور داخله تطالبه أن يمزق تلك السترة، رفعت عينيها إليه وقالت "لا تقلق ...أؤكد لك أننا لن نحتاج أن يجمعنا أي طريق ولا داعي أن يكون بيننا معاملة من الأساس أنا هكذا سأرتاح أكثر" رفع حاجبه بغضب وقال لها "ولكننا اجتمعنا يا ف*نه وأصبحت زوجتي وعليكِ أن تدركي ما معنى هذه الكلمة" كعادتها عندما تريد أن ترد عليه وهي غاضبة شبت على أصابع أقدامها تحاول تفادي فرق الطول وقالت بغضب "أولا اسمي فتون و ليس ف*نة، ثانيا أنا لم ولن أكن زوجتك مهما حدث" رد عليها بقوة "لكنك أصبحت نقطة ومن أول السطر نبدأ" انتفضت عروقها وصرخت "ليس هناك بيني وبينك سطور، ولن أضع في حياتي السابقة نقطة لأجلك... فأنت في حياتي ظرف طارئ وسيمر بسلام" أمسك يدها حتى كادت تُسحق في قبضته يسألها "لماذا؟ تتحدينني دائما، تدفعينني للغضب والجنون، لماذا كل هذا الرفض القاطع؟" حاولت جذب يدها لكنها لم تستطع فنظرت له بعيون متسعة من الغضب اهتز لها عرش رجولته الذي لم يهتز أمام امرأة…. ترك يدها ببطء فجذبتها وقالت "أنا أعشق التحدي لذلك لا تحاول أن تتحداني وإلا أنت من سيخسر، رفضي لك قاطع وبدون همزات وصل فقط ابتعد عني ودعني أعيش بسلام بعيدا عن غضبك وجنونك" لم تنتظر رده بل اندفعت تجري من أمامه كأنها تهرب من المجهول فعقد حاجبيه بألم وضم قبضته التي كانت تمسك يدها وض*ب بها على قلبه بشدة يهمس بغضب "بماذا ورطتني أيها الأ**ق؟" استيقظت على رنين هاتفها لتجدها رسالة من مأمون يعتذر بها عن عدم الذهاب إلى الشركة ويطلب منها تولي الأمر هناك، اليوم أيضا تشعر أن هناك أمرا غير مألوف فمأمون من أكثر الأشخاص انضباطا في عمله…. هو وبشر كالساعة التي لا تتوقف عن الدوران، قفزت عن السرير تستعد بسرعة فهي لم تكن تخطط للخروج اليوم كانت تريد التملص من رؤيته فحقا قربه ووجوده أمامها عذاب لا يستهان به، فليل ليس سوى تفاحة محرمة وهي ستموت وتلمسها فقط لا تطمع في شيء أكثر من هذا، لكن لا سبيل لذلك الحكاية معقدة كأنها ورطة تورطت بها وفقدت سبل النجاة منها، حب قاتل يمزقها وهي لا تملك سوى صلابة مزيفة تدعيها فلو تركت العنان لنفسها لفاقته في الجنون، ...تحركت بقلة حيلة تقول "يا ليل بلا نجوم ترشدني خذ بيدي إلى أحضان سمائك فأنا السمراء واستعصى عليّ القلب وأنت تدري فكبريائي يجري بدمائك" تن*دت بقهر من أفكارها التي تستنزف قوتها وهي مازالت بالصباح و أمامها يوم طويل …… لا تعرف من أين أتت بعشقها للمعاطف الجلدية لكنها عندما ترتديها تشعر أنها تنسب نفسها إليه، انتهت من كل شيء وخرجت من باب القصر متوجهة إلى سيارتها ترتدي بنطال جينز بدرجة فاتحة وفوقه بلوزة قطنية بيضاء ومعطفها الجلدي الأ**د لتجده ينتظرها أمام السيارة وهو يرتدي ملابس تشبه خاصتها بشدة كأنهما على اتفاق مسبق فسألته بعبوس "ماذا تفعل هنا؟ ظننت أنك اليوم ستكون في صالتك الرياضية فقد تركتها أغلب الوقت أمس" دار حولها كالأرض حين تدور في مدار الشمس وهو يقول بابتسامة "هذا حالنا يا سمراء أنت دائما ثابتة وأنا من يدور في فلكك، وكلما درت رأيت ما يجعلني أتمسك بك أكثر" نظرت لوجهه فوجدته يتكلم بعبث فردت عليه بغضب "تأدب يا بن العزايزة وكف عن وقاحتك وأخبرني ما الذي أتي بك" أخرج ليل وردة بيضاء كان يدسها في الجيب الخلفي لبنطاله وأعاد ترتيبها بيديه ثم وضعها فوق أذنها بهدوء ورقة فتجمدت تشاهد ليلها المظلم يحاول أن يكون رومانسيا وهمست له بذهول "ماذا تفعل؟" لمس بأصابعه أطراف وجنتها وقال "أرى بعيني كيف يزيد الورد جمالا إذا وضع بجانبك" سألته بعدم تصديق "ليل هل تتغزل بي؟ ماذا حدث لك؟ هل أنت بخير؟" ابتسم لها وعيناه تجريان على ملامحها بلهفة مجيبا "بصراحة أحاول رشوتك لأني أريدك معي في أمر ما" نظرت له بريبة تسأله مجددا "ترشيني من أجل أمر ما!….لا أصدق …. لقد تعودت منك على الهمجية وفرض الذات، ماذا حدث لك؟" قرص وجنتها بعنف وقال بسماجة "أظن أنني تأدبت على يد*ك، والآن اسمحي لي أن أختطفك لساعة واحدة فقط" هزت رأسها برفض تجذب وجهها بعيدا عن يده وهي تقول "لن ينفع فمأمون لم يذهب إلى الشركة وليس هناك غيري ليتولى الأمر، ثم إلى أين تريدنا أن نذهب في الصباح الباكر هكذا؟ ….هل ستدعوني للإفطار؟ " نظر لها بتجهم وقال "أكثر من الوردة التي برأسك لا تحلمي ولا تدعيني آخذك غصبا عنك، إنها ساعة واحدة فقط…. أعدك " **تت قليلا ثم قالت باستسلام "ساعة واحدة فقط " جعد لها أنفه بمشا**ة فرفعت هاتفها تحدث معاذ لتخبره أن يتولى زمام الأمور فهي ستتأخر لساعة واحدة فقط ثم قالت له "حسنا هيا بنا انطلق بدراجتك وأنا سأكون خلفك بالسيارة " سحبها من يدها نحو الدراجة وهو يقول "لا يمكنك أخذ السيارة إلى حيث سنذهب دعيها وأنا سأعيدك إليها بنفسي" تملكتها الحيرة و بشدة ولكنها ركبت خلفه وانطلقا إلى حيث سيطرق أبواب المجهول....... بعد نصف ساعة كان ليل يقف في حي فقير أغلب ساكنيه من الأفارقة وقال لها "هيا بنا" انتفضت بخوف تسأله "إلى أين وما الذي سنفعله هنا ؟" نظر لها بشك ثم سألها "هل أنت خائفة وأنت معي؟" نفضت رأسها برفض ووقفت بجانبه تمسك بيده فسحبها إلى مبني قديم نسبيا يمتلئ بج*سيات لا حصر لها حتى وقف أمام شقة في آخر ممر طويل ومعتم قليلا وطرق الباب، فتحت لهم شابة إفريقية في الثلاثينيات من عمرها فسألها ليل "أين رونينا؟" تركت الفتاة الباب وسارت أمامهما ترشدهما إلى غرفة جانبية، كانت الشقة ضيقة ومزدحمة بأشياء غريبة أما الغرفة التي دخلاها فكانت خالية من كل شيء عدا ريش مختلف الألوان معلق على الجدران ورموز بلغة غريبة موضوعة بكل مكان وامرأة عجوز تجلس على الأرض وأمامها شمعة مشتعلة وبعض الأحجار، نظرت سمراء لليل باستغراب فطمأنها بحركة من رأسه وجلس على الأرض ثم سحبها لتجلس بجانبه وقال "نريدك أن تقرئي لنا الكف يا رونينا" رفعت العجوز عينيها إليهما فكانتا بيضاوتين حتى شكت سمراء أنها كفيفة لكن شكوكها ذهبت أدراج الرياح حينما نظرت لها وقالت "أظهري كفك يا فتاة" كانت سمراء ترتجف فأحاطها ليل بذراعه ونظر لها بتشجيع فمدت يدها ببطء فأمسكتها العجوز وصارت تتلمسها بأناملها وتقربها من عينيها ثم تنظر إلى السقف وتعود لتفعل هذا مجددا ثم **تت قليلا وتركتها قائلة " كفك يا فتى" مد ليل يده ففعلت معه مثل ما فعلت معها لكنها أطالت النظر إلى يده ثم تركتها ونظرت لهما قليلا وقالت "ما الذي جئت لتعرفه يا فتى؟" ض*ب قلب سمراء ص*رها بعنف وضمت نفسها لليل الذي شدد يده حولها وقال "أريد أن أعرف متي ستصبح تلك الفاتنة ملكي يا رونينا؟" ابتسمت رونينا ونظرت إلى السقف وقالت "شمس اليوم دافئة تجمع المحبين لكنها ستغرب قريبا" ثم نظرت لليل وأكملت "كتب عليك أن تحمل أوزار من رحلوا ...أن تعود إلى حيث بدأ كل شيء لتعاني، يا فتى لقد زرعت زهور البنفسج في يد*ك فعليك أن تقتلع أشواكها وإلا ستجرح نفسك قبل الجميع وستكون مغلوبا على أمرك"رفع ليل حاجبه بخوف يسألها "ما معنى هذا؟" ردت عليه رونينا "معناه أن بحرك غائم منذ سنين وفي قاعه ترسبت حكايات تجعل أمواجه لا تهدأ فعد لتجد لنفسك شاطئا"همس برهبة "أعود؟"تجاهلته رونينا وقالت لسمراء "يا غائمة رياحك على وشك العصف فارفقي بمن ستقتلعه العواصف واعلمي أن الرؤية في الأجواء العاصفة تكون مشوشة" هزت سمراء رأسها بعدم فهم وهمست لليل بخوف "لنرحل" وقف ليل وسأل بإلحاح " أليس هناك سبيل لأعلم أبدا؟" كانت سمراء تسحبه عندما قالت رونينا بصوت مخيف "من يجابه الأقدار يا فتى ي**ر من أعماقه" أسرعت سمراء تجري خارج الغرفة فتبعها ليل وقد ازدادت مخاوفه..........
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD