السابع عشر

1530 Words
الفصل السابع عشر يجلس علي المقعد الخاص به بمكتبه ، ويحيط به هاله من الدخان الأ**د ، الذي ينفثه من سيجارته ، التي يدخنها بشراسه ،ويبدو عليه انه يخطط لشئ ما ، يعطي ظهره للباب ، وينظر الي الحائط الزجاجي بشرود ، ونيران الحقد تجتاح ص*ره ، اغمض عينيه وهو يتذكر ما مضى ، وكيف اصبح الجميع يهنو بالحياة ، بينما هو حبيس الماضي ، ليفتح عينيه بعد دقائق ، وقد اصبحت قاتمه حالكه ، تمتلئ بالوعيد ........ قطع هذه اللحظات المريبة طرقات الباب ، ليأذن للطارق بالدخول ، دون ان يلتف بكرسيه وكأنه يعرف من الطارق ... دلفت السكرتيره والتي ترتدي ملابس تكشف عن جسدها باغراء ، وتلون وجهها بمساحيق التجميل دون خجل ، تلتف حول المكتب كالأفعى ، لتقترب منه وتلف زراعيها حول عنقه وتحاول ضمه من الخلف ....... لينفض يدها بعيدا عنه قائلا -: عاوزه ايه نيره اخلصي نيره بميوعه : وحشتني يا رائد ، بقالك كتير مزرتنيش ، ومسهرناش سوا ، ايه موحشتكش؟ رائد : نيره انا مش فايق ،سبيني دلوقتي وابعتيلي حد من الرجاله الي تحت نيره :بس انت يا رائد وحشتني رائد بغضب :نيرااااااا ، بعدين نتكلم انا مش فاضي ومش فايقلك ، اتفضلي على مكتبك دلوقتي ..... ابتعدت عنه ، واتجهت نحو الباب لتخرج ، وكاد الغيظ ان يأكلها من تجاهله لها ...... بعد قليل طرق الباب مره اخرى ليدخل رجلا ضخما بحلته الرسمية ، وهو اشبه بالحائط البشري ، ليقترب عده خطوات من المكتب ليقول -: أؤمرني يا باشا ، حضرتك بعتلي ليستدير رائد بكرسيه ، ليتفحصه قليلا ، ثم يقف ويتقدم منه عده خطوات وهو يضع يده في جيب بنطاله ويقول : في موضوع عاوزك تنفذهولي في خلال يومين بالكتير ، هتقدر ولا اشوف غيرك ليرد الاخر قائلا : انا تحت أمرك يا باشا ، مفيش حاجه تصعب علي العبد لله .... في اليوم التالي كانت هنا عائده بعد زيارتها لحور ، وبعد ان اوصلها السائق وانصرف ، ودلفت الي البنايه حيث تقطن ، اعلى شقه ريم ، وقفت امام الأسانسير تنتظره بعد ان ضغطت الزر ، لتتفاجأ بشخص يخرج من خلف سلم البناية يقترب منها ببطئ ، لم تستطع ان تتحقق من ملامحه بسبب الظلام المنتشر الا من نور بسيط ، لتفزع هي وتصرخ صرخه مكتومه ، بعد ان انقض عليها يكبلها واضعا يده على فمها يكتم صراخها ، ويسحبها خارج البنايه ، بينما هي كانت تقاومه بضراوه ، ولكن كان هو أشبه بالقط البرى الذي قد اصطاد عصفوره ، ولن يفلته ابدا ... الى ان غابت بعد ثوانى قليلة بفعل الم**ر الذى قد استنشقته ... بعد ساعة في شركه رائد رائد : جوازي منك قصاد حياه اختك هنا بدموع : حرام عليك ، انت بتعمل فينا ليه كده رائد بغل : انتي واختك لازم تدفعوا تمن الي عملتوه فيه هنا : سبنا في حالنا بقى حور اتجوزت ، خلاص انساها .. انقض عليها ليلف شعرها حول يده قائلا بصوت أشبه بفحيح الأفاعي : مش اختك بس الي هقتلها لو موافقتيش ،ثم أكمل بحقد اختك وأخوكي هتترحمي عليهم هنا بدموع: سيب شعري طيب دفعها بقوه علي الارض ، لتقع وتزحف الي الخلف تضم ركبتيها بزعر وهي تبكي بانهيار رائد بشر : قدامك لغايه بكره ، لو موافقتيش ، ابقي اقريلهم الفاتحة في اليوم التالي فاقت هنا من شرودها علي صوت المأذون وهو يقول بالرفاء والبنين ، لتبكي بقهر وحزن ، ليلف سالم زراعه حول كتفها ويقول -: انا عارف اننا ظلمناكي ، بس رائد اتجنن وبقى عامل زي الوحش ، ومحدش هيعرف يقف قصاده غير أمجد ، ولو علي حياتي فانا مش خايف منه ، بس خايف عليكم ، رائد اتسعر مبقاش باقي علي حاجه ، وجوازك من أمجد كان الحل الوحيد لتقول هنا وهي تمسح دموعها -: انا عارفه يا حبيبي انك تفدينا بروحك ، انا مش بعيط عشان كده انا بعيط على حالنا ، من يوم بابا ما مات واحنا حياتنا اتقلبت من فوقيها لتحتيها ... بعدما أوصل أمجد المأذون عاد اليهم ليقول بمرح -: ابتدينا بقى نكد المتجوزين اهوه .. سالم محاولا تلطيف الأجواء : ياعم ده النكد ده اساسي قبل الجواز وبعده .. مسحت هنا دموعها سريعا لتقول -: انتم اتفقتوا عليه بقى .. أمجد : طب يلا يا مدام أمجد الصاوي ، ورانا مشوار مهم لازم نعمله .. سالم : هتروحوا فين ؟ أمجد بجديه : هنروح لرائد !! بعد وقت دلفا كلا من أمجد وهنا الي مكتب رائد بعد ان سمح لهم بالدخول ، محتضن كتفيها داخل ص*ره بتملك ، ليعلن لرائد انها اصبحت ملكا له .... تعجب رائد من دخولهما سويا ، ويتأمل زراع أمجد الملتفه حول كتفها ليقول -: ايه الي جمعكم مع بعض ؟؟ أمجد : جينا عشان تباركلنا ، ونتفق سوا عالفرح رائد بعدم فهم : ابارك !!!!، وفرح مين ، مش فاهم حاجه أمجد بتحدي : فاكر لما قولتلك اني بحب ، وقريب هعرفكم عليها ، الي بحبها دي هي هنا ، احنا كتابنا كتابنا من شويه ، والفرح بعد اسبوعين.... ابتلعت هنا غصه في حلقها ، فهي علي علم بحبه لكندا ، لم يكن يوما يكن مشاعر لها ... اقترب رائد منهم وهو يتأمل تلك الواقفه بغيظ وحقد ليقول -: ومقولتليش ليه قبل كده ؟ امجد بكذب: كنت عاوز اتأكد من مشاعرها رائد : وأتأكدت ؟؟ ليلتفت أمجد الي هنا ، ينظر لها بحب وعيون عاشق قائلا -: هنا بتحبني زي ما بحبها ، ويمكن اكتر كمان .... لتنتفض هنا فور سماعها اعلانه بحبه لها. لتتمني لو كان هذا حقيقيا ، ويبادلها الحب ، الذي كانت طالما تخفيه عن الجميع ، حتي حور لم تكن تعرف بامر اعجابها بأمجد ..... ليشعر أمجد بأنتفاضتها فيظن انها بسبب خوفها من رائد ، ليضمها اليه اكثر قبل ان يقول بتحذير -: احنا جينا نعرفك بجوازنا ، عشان تشوفلك عروسه تانيه غير مراتي ... تلعثم رائد قليلا ، فمهما يحدث يظل أمجد ليس اخيه الصغير فقط بل يعتبره ابنه ، لم يستطيع ان يحزنه ويخرب سعادته بابعاده عن من يحب .. رائد بحزن : أمجد انا مكنتش اعرف.. رد أمجد :متكملش يا رائد ، انا عارف انك محبتش غير حور ، وحور خلاص راحت لحالها ، ركز في حياتك بقى متخليش الحقد والغل الي جواك يعميك ويخسرك كل الي حواليك .... ثم ترك هنا واتجه له ، ليشهر سبابته اماما محزرا أمجد وهو يضغط علي كلماته : مراتي وعيلتها خط أحمر ، انا المره دي حزرتك ، المره الجايه هتخسرني للأبد ، وبدل ماحنا اخوات هنبقا أعداء انهى أمجد حديثه و جذب هنا من يدها ليخرج صافعا الباب خلفه ، لينظر رائد خلفهم بغيظ لفشل خطته ، فبجواز هنا من أمجد وحبه لها لم يستطع ان يؤذيها ، خوفا من خساره اخيه ........ بعد ايام وقفت ريم تضع اذنها خلف الباب تحاول سماع صوت اقدامه ، وهو يصعد الي شقته ، فقد اعتادت منذ عودتهم مره اخرى ان تتبع ذهابه وعودته ، وصوت خطواته المميزه التي قد اصبحت سنفونية تسر اذنيها ، ما ان سمعت صوت خطواته تقترب حتي اخذت نفسا عميقا ، واحكمت اغلاق حجابها ، وفتحت الباب امامه مباشرة ، نظر لها سالم وشعر بقلبه وكأنه سيقفز من مكانه ، لينفض هذا الشعور سريعا ويقول بحده -: رايحه فين دلوقتي ؟ ريم برقه : طالعه فوق سالم : فوق عندنا !! ريم : انا عملت كيكه وكنت طالعه ادوقها لطنط ولهنا سالم بتعجب : هي فين الكيكه ده انا شايف ايدك فاضية نظرت الي يديها الفارغه ، لتتلعثم قليلا ثم تقول وقد **ت الحمره وجهها من الأحراج -: انا هجبها حالا اهوه .. بعد وقت جلسا الثلاثه يشاهدون التلفاز ، بينما استأذنت هدي لتنام ، بينما كان سالم يسترق النظر اليها من حين الي اخر ليجدها قد تتبادل الحديث مع هنا ولم تعيره اهتمام ليشعر بالغضب داخله ويهب بالنهوض قائلا -: انا هنام تصبحو علي خير .. لترد هنا سريعا : مش هتاكل الكيكه الي ريم عملاها !! سالم بغيظ : لا مش عاوز لترد ريم بحزن : ليه ده انا عملاها مخصوص عشانك ليضيق عينيه وهو يقترب منها ويقول -: عملاها ليه ، اشمعنا ريم : مش قصدي ، بس عرفت بصدفه انك بتحب كيكه الفرولة ، فعملتهالك . شعرت هنا انها اصبحت كالعازول بالمنتصف لتقول -: طيب اعد بقى يا سالم متزعلهاش ودوق الكيكه ، وانا هروح اعملنا حاجه نشربها .. لتتجه هنا الي المطبخ ، بينما قد **ت الحمره وجه الأخرى ، فاقترب وجلس جوارها والتقط الطبق ليأكل منه ،فلاحظ توترها وهي تفرك يديها ليقول متصنعا المرح - : انتي اكلتي من الكيكه دي كتير ولا ايه ردت هي بعدم فهم : اه اكلت يجي ربع الصينيه ، اصلي بحبها أوي ، بس ليه بتسأل ، هي مش عجباك.. سالم : اصلها نضحت علي وشك الي بقى شبه الفرولة.. لتضع يدها بتلقائيه على وجهها ، لتشعر انه كاد ان يتوهج كالجمر من فرط سخونته وتقول -: اصل انا حرانه شويه .. لتحاول تحريك يدها في الهواء امام وجهها كالمروحه ... .... بينما نظر لها الأخر بشك ، قبل ان يقول -: بس شكلها حلو اوي أوي ، عاوزه تتاكل أكل .. لترد هي ببلاهه : هي ايه ؟ سالم بخبث: الكيكة ريم بغيظ : طيب تصبح علي خير بقى انا نازلة انام خرجت هنا من المطبخ تحمل بيدها بعض اكواب المشروب الساخن لتقول -: رايحه فين يا ريري ريم : نازله اشوف جوزك ، زمانه رجع من بره يادوب الحق احضرله العشا قبل ما انام ، انا لغايه دلوقتي مش مستوعبه انك بقيتي مرات اخويا ... هنا : لا متقوليش جوزك دي تاني الكلمه لوحدها تفجع ، ده جواز كده وكده ، مش بجد .. ريم : ماشي بعدين بعدين يلا مش وقته ، انا هنزل تصبحو علي خير ابتسم سالم قائلا بهمس : وانتي من اهلي
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD