الفصل السابع عشر
يجلس علي المقعد الخاص به بمكتبه ، ويحيط به هاله من الدخان الأ**د ، الذي ينفثه من سيجارته ، التي يدخنها بشراسه ،ويبدو عليه انه يخطط لشئ ما ، يعطي ظهره للباب ، وينظر الي الحائط الزجاجي بشرود ، ونيران الحقد تجتاح ص*ره ، اغمض عينيه وهو يتذكر ما مضى ، وكيف اصبح الجميع يهنو بالحياة ، بينما هو حبيس الماضي ، ليفتح عينيه بعد دقائق ، وقد اصبحت قاتمه حالكه ، تمتلئ بالوعيد ........
قطع هذه اللحظات المريبة طرقات الباب ، ليأذن للطارق بالدخول ، دون ان يلتف بكرسيه وكأنه يعرف من الطارق ...
دلفت السكرتيره والتي ترتدي ملابس تكشف عن جسدها باغراء ، وتلون وجهها بمساحيق التجميل دون خجل ، تلتف حول المكتب كالأفعى ، لتقترب منه وتلف زراعيها حول عنقه وتحاول ضمه من الخلف .......
لينفض يدها بعيدا عنه قائلا
-: عاوزه ايه نيره اخلصي
نيره بميوعه : وحشتني يا رائد ، بقالك كتير مزرتنيش ، ومسهرناش سوا ، ايه موحشتكش؟
رائد : نيره انا مش فايق ،سبيني دلوقتي وابعتيلي حد من الرجاله الي تحت
نيره :بس انت يا رائد وحشتني
رائد بغضب :نيرااااااا ، بعدين نتكلم انا مش فاضي ومش فايقلك ، اتفضلي على مكتبك دلوقتي .....
ابتعدت عنه ، واتجهت نحو الباب لتخرج ، وكاد الغيظ ان يأكلها من تجاهله لها ......
بعد قليل طرق الباب مره اخرى ليدخل رجلا ضخما بحلته الرسمية ، وهو اشبه بالحائط البشري ، ليقترب عده خطوات من المكتب ليقول
-: أؤمرني يا باشا ، حضرتك بعتلي
ليستدير رائد بكرسيه ، ليتفحصه قليلا ، ثم يقف ويتقدم منه عده خطوات وهو يضع يده في جيب بنطاله ويقول :
في موضوع عاوزك تنفذهولي في خلال يومين بالكتير ، هتقدر ولا اشوف غيرك
ليرد الاخر قائلا : انا تحت أمرك يا باشا ، مفيش حاجه تصعب علي العبد لله ....
في اليوم التالي
كانت هنا عائده بعد زيارتها لحور ، وبعد ان اوصلها السائق وانصرف ، ودلفت الي البنايه حيث تقطن ، اعلى شقه ريم ، وقفت امام الأسانسير تنتظره بعد ان ضغطت الزر ، لتتفاجأ بشخص يخرج من خلف سلم البناية يقترب منها ببطئ ، لم تستطع ان تتحقق من ملامحه بسبب الظلام المنتشر الا من نور بسيط ، لتفزع هي وتصرخ صرخه مكتومه ، بعد ان انقض عليها يكبلها واضعا يده على فمها يكتم صراخها ، ويسحبها خارج البنايه ، بينما هي كانت تقاومه بضراوه ، ولكن كان هو أشبه بالقط البرى الذي قد اصطاد عصفوره ، ولن يفلته ابدا ...
الى ان غابت بعد ثوانى قليلة بفعل الم**ر الذى قد استنشقته ...
بعد ساعة
في شركه رائد
رائد : جوازي منك قصاد حياه اختك
هنا بدموع : حرام عليك ، انت بتعمل فينا ليه كده
رائد بغل : انتي واختك لازم تدفعوا تمن الي عملتوه فيه
هنا : سبنا في حالنا بقى حور اتجوزت ، خلاص انساها ..
انقض عليها ليلف شعرها حول يده قائلا بصوت أشبه بفحيح الأفاعي : مش اختك بس الي هقتلها لو موافقتيش ،ثم أكمل بحقد اختك وأخوكي هتترحمي عليهم
هنا بدموع: سيب شعري طيب
دفعها بقوه علي الارض ، لتقع وتزحف الي الخلف تضم ركبتيها بزعر وهي تبكي بانهيار
رائد بشر : قدامك لغايه بكره ، لو موافقتيش ، ابقي اقريلهم الفاتحة
في اليوم التالي
فاقت هنا من شرودها علي صوت المأذون وهو يقول بالرفاء والبنين ، لتبكي بقهر وحزن ، ليلف سالم زراعه حول كتفها ويقول
-: انا عارف اننا ظلمناكي ، بس رائد اتجنن وبقى عامل زي الوحش ، ومحدش هيعرف يقف قصاده غير أمجد ، ولو علي حياتي فانا مش خايف منه ، بس خايف عليكم ، رائد اتسعر مبقاش باقي علي حاجه ، وجوازك من أمجد كان الحل الوحيد
لتقول هنا وهي تمسح دموعها
-: انا عارفه يا حبيبي انك تفدينا بروحك ، انا مش بعيط عشان كده انا بعيط على حالنا ، من يوم بابا ما مات واحنا حياتنا اتقلبت من فوقيها لتحتيها ...
بعدما أوصل أمجد المأذون عاد اليهم ليقول بمرح
-: ابتدينا بقى نكد المتجوزين اهوه ..
سالم محاولا تلطيف الأجواء : ياعم ده النكد ده اساسي قبل الجواز وبعده ..
مسحت هنا دموعها سريعا لتقول
-: انتم اتفقتوا عليه بقى ..
أمجد : طب يلا يا مدام أمجد الصاوي ، ورانا مشوار مهم لازم نعمله ..
سالم : هتروحوا فين ؟
أمجد بجديه : هنروح لرائد !!
بعد وقت
دلفا كلا من أمجد وهنا الي مكتب رائد بعد ان سمح لهم بالدخول ، محتضن كتفيها داخل ص*ره بتملك ، ليعلن لرائد انها اصبحت ملكا له ....
تعجب رائد من دخولهما سويا ، ويتأمل زراع أمجد الملتفه حول كتفها ليقول
-: ايه الي جمعكم مع بعض ؟؟
أمجد : جينا عشان تباركلنا ، ونتفق سوا عالفرح
رائد بعدم فهم : ابارك !!!!، وفرح مين ، مش فاهم حاجه
أمجد بتحدي : فاكر لما قولتلك اني بحب ، وقريب هعرفكم عليها ، الي بحبها دي هي هنا ، احنا كتابنا كتابنا من شويه ، والفرح بعد اسبوعين....
ابتلعت هنا غصه في حلقها ، فهي علي علم بحبه لكندا ، لم يكن يوما يكن مشاعر لها ...
اقترب رائد منهم وهو يتأمل تلك الواقفه بغيظ وحقد ليقول
-: ومقولتليش ليه قبل كده ؟
امجد بكذب: كنت عاوز اتأكد من مشاعرها
رائد : وأتأكدت ؟؟
ليلتفت أمجد الي هنا ، ينظر لها بحب وعيون عاشق قائلا
-: هنا بتحبني زي ما بحبها ، ويمكن اكتر كمان ....
لتنتفض هنا فور سماعها اعلانه بحبه لها. لتتمني لو كان هذا حقيقيا ، ويبادلها الحب ، الذي كانت طالما تخفيه عن الجميع ، حتي حور لم تكن تعرف بامر اعجابها بأمجد .....
ليشعر أمجد بأنتفاضتها فيظن انها بسبب خوفها من رائد ، ليضمها اليه اكثر قبل ان يقول بتحذير
-: احنا جينا نعرفك بجوازنا ، عشان تشوفلك عروسه تانيه غير مراتي ...
تلعثم رائد قليلا ، فمهما يحدث يظل أمجد ليس اخيه الصغير فقط بل يعتبره ابنه ، لم يستطيع ان يحزنه ويخرب سعادته بابعاده عن من يحب ..
رائد بحزن : أمجد انا مكنتش اعرف..
رد أمجد :متكملش يا رائد ، انا عارف انك محبتش غير حور ، وحور خلاص راحت لحالها ، ركز في حياتك بقى متخليش الحقد والغل الي جواك يعميك ويخسرك كل الي حواليك ....
ثم ترك هنا واتجه له ، ليشهر سبابته اماما محزرا
أمجد وهو يضغط علي كلماته : مراتي وعيلتها خط أحمر ، انا المره دي حزرتك ، المره الجايه هتخسرني للأبد ، وبدل ماحنا اخوات هنبقا أعداء
انهى أمجد حديثه و جذب هنا من يدها ليخرج صافعا الباب خلفه ، لينظر رائد خلفهم بغيظ لفشل خطته ، فبجواز هنا من أمجد وحبه لها لم يستطع ان يؤذيها ، خوفا من خساره اخيه ........
بعد ايام
وقفت ريم تضع اذنها خلف الباب تحاول سماع صوت اقدامه ، وهو يصعد الي شقته ، فقد اعتادت منذ عودتهم مره اخرى ان تتبع ذهابه وعودته ، وصوت خطواته المميزه التي قد اصبحت سنفونية تسر اذنيها ، ما ان سمعت صوت خطواته تقترب حتي اخذت نفسا عميقا ، واحكمت اغلاق حجابها ، وفتحت الباب امامه مباشرة ، نظر لها سالم وشعر بقلبه وكأنه سيقفز من مكانه ، لينفض هذا الشعور سريعا ويقول بحده
-: رايحه فين دلوقتي ؟
ريم برقه : طالعه فوق
سالم : فوق عندنا !!
ريم : انا عملت كيكه وكنت طالعه ادوقها لطنط ولهنا
سالم بتعجب : هي فين الكيكه ده انا شايف ايدك فاضية
نظرت الي يديها الفارغه ، لتتلعثم قليلا ثم تقول وقد **ت الحمره وجهها من الأحراج
-: انا هجبها حالا اهوه ..
بعد وقت
جلسا الثلاثه يشاهدون التلفاز ، بينما استأذنت هدي لتنام ، بينما كان سالم يسترق النظر اليها من حين الي اخر ليجدها قد تتبادل الحديث مع هنا ولم تعيره اهتمام ليشعر بالغضب داخله ويهب بالنهوض قائلا
-: انا هنام تصبحو علي خير ..
لترد هنا سريعا : مش هتاكل الكيكه الي ريم عملاها !!
سالم بغيظ : لا مش عاوز
لترد ريم بحزن : ليه ده انا عملاها مخصوص عشانك
ليضيق عينيه وهو يقترب منها ويقول
-: عملاها ليه ، اشمعنا
ريم : مش قصدي ، بس عرفت بصدفه انك بتحب كيكه الفرولة ، فعملتهالك .
شعرت هنا انها اصبحت كالعازول بالمنتصف لتقول
-: طيب اعد بقى يا سالم متزعلهاش ودوق الكيكه ، وانا هروح اعملنا حاجه نشربها ..
لتتجه هنا الي المطبخ ، بينما قد **ت الحمره وجه الأخرى ، فاقترب وجلس جوارها والتقط الطبق ليأكل منه ،فلاحظ توترها وهي تفرك يديها ليقول متصنعا المرح
- : انتي اكلتي من الكيكه دي كتير ولا ايه
ردت هي بعدم فهم : اه اكلت يجي ربع الصينيه ، اصلي بحبها أوي ، بس ليه بتسأل ، هي مش عجباك..
سالم : اصلها نضحت علي وشك الي بقى شبه الفرولة..
لتضع يدها بتلقائيه على وجهها ، لتشعر انه كاد ان يتوهج كالجمر من فرط سخونته وتقول
-: اصل انا حرانه شويه ..
لتحاول تحريك يدها في الهواء امام وجهها كالمروحه ... ....
بينما نظر لها الأخر بشك ، قبل ان يقول
-: بس شكلها حلو اوي أوي ، عاوزه تتاكل أكل ..
لترد هي ببلاهه : هي ايه ؟
سالم بخبث: الكيكة
ريم بغيظ : طيب تصبح علي خير بقى انا نازلة انام
خرجت هنا من المطبخ تحمل بيدها بعض اكواب المشروب الساخن لتقول
-: رايحه فين يا ريري
ريم : نازله اشوف جوزك ، زمانه رجع من بره يادوب الحق احضرله العشا قبل ما انام ، انا لغايه دلوقتي مش مستوعبه انك بقيتي مرات اخويا ...
هنا : لا متقوليش جوزك دي تاني الكلمه لوحدها تفجع ، ده جواز كده وكده ، مش بجد ..
ريم : ماشي بعدين بعدين يلا مش وقته ، انا هنزل تصبحو علي خير
ابتسم سالم قائلا بهمس : وانتي من اهلي