الثامن عشر

1946 Words
الفصل الثامن عشر بعد اسبوعين كانت كندا جالسه فوق الأريكة بوجه شاحب كشحوب الأموات ،ترتجف بخوف واضعه يدها فوق فمها ، تراقب ذلك الذي يزرع أرضيه الغرفه ذهابا وايابا ، بوجه مشتعل من الغضب ، فقد أصبح كالبركان الذي اوشك الانفجار ليحرق من حوله . انتفضت فزعه عندما توقفت خطواته أمامها يحدقها بشرر قائلا -: انتي ازاي تروحي تقابلي الي اسمه امجد من غير ما تقوليلي .. كندا بتوتر وهي تفرك يدها : اصل ،، انت مكنتش هتوافق .. عماد : يعني عارفه اني مش هوافق وروحتي تقابليه ... وقفت هي امامه لتضع سبابتها امام وجهه قائله بتحدي -: انت ملكش حكم عليه اقابل مين ومقبلش مين ، انا.... ااأاه .... ااااه ايدي لم تكمل جملتها لتجده ينقض عليها مكبلا زراعيها بقوه بين يديه ..... كندا : اعقل كده يا عمده ، انت عارف اني بحبك صح. ارتخت يده لثواني ، ثم عاد مره اخرى يشدد عليه قائلا -: انطقي رحتي تقابليه ليه ؟ كندا : موضوع كده ، كان لازم أقفله ، انت عارف النهارده فرحهم ساوره الشك ليقول من بين اسنانه -: موضوع ايه بقى الي روحتي تقفليه .. فلاش بااااااااك كندا : استاذ أمجد ، طبعا انت استغربت اني طلبت اقابلك النهارده بالذات .... هز أمجد رأسه قائلا -: انتي عارفة النهارده فرحي انا وهنا ، وكنت مشغول بس جيت لما قولتيلي ان الموضوع مهم. كندا : وانا مش هطول عليك ، امجد انت شخص كويس ومحترم ، وبجد انا سعيده جدا اني اتعرفت عليك ، يوم المركب لما كنا فالرحله ، انت قولتلي حاجه كده انك معجب بيه وكنت مستني رأيي ، انا كمان منكرش اني كنت معجبه بيك جدا عشان جدع وشهم ، وقدرت تقف قدام رائد رغم انه اخوك وتمنع جوازته من هنا ، وكنت اتمنى اني يكون عندي اخ زيك .. أمجد : انسي الي قولتهولك اليوم ده انا ... كندا : معلش اسمعني للأخر ، انا عارفه ان النهارده فرحك ومش وقته ولا مكانه الكلام الي بقوله ، بس انا جيت احط النقط عالحروف ، ومش جايه افكرك بمشاعرك نحيتي ، الي انا متأكده انها مشاعر مزيفة مش حقيقيه مجرد اعجاب او حب اخوي ، انا جايه بصفتي صحبه هنا ، انا بحب هنا وبعتبرها اختي زيها زي ريم ومعنديش استعداد اخسر حد فيهم ، المهم بصفتي بقى صديقه هنا وكده عاوزة اقولك ادو فرصه لبعض ، يمكن تتولد بينكم مشاعر تقدرو بيها تكملو مع بعض ، انا عارفه ان جوازكم جواز صوري عشان تمنع رائد يتجوزها ، ودي حركه متطلعش غير من شخص نبيل زيك ... أمجد : يعني انت عاوزاني اعمل ايه دلوقتي ... كندا : ولا حاجه صارحها وعرفها ان مشاعرك نحيتي مكنتش حقيقيه..... نظرت في الساعه الملتفه حول مع**ها لتقول -: انا اسفة اني عطلتك واخدت من وقتك كتير ، انا همشي دلوقتي ، وأكيد انا معزومة عالفرح باليل ... هز أمجد رأسه بالموافقه قائلا -: طبعا ... طبعا انصرفت هي بينما ظل أمجد يفكر في مصيره مع هنا ، هل من الممكن ان يولد بينهما مشاعر تصل للعشق ، او سيظلا كالمعلقين بين السماء والأرض .... بااااااااااك عماد من بين اسنانه : يعني الي اسمه أمجد ده معجب بيكي كندا : مش أوي ، هو موهوم بيتهيأله .. عماد بغيظ: وانتي ايه عرفك ، وبعدين ماهو اعترفلك بده .. كندا : بص بقي يا عماد من الأخر انا رحت النهارده عشان أنهي الموضوع ده واقفله ، وبعدين تعالا هنا انت محموق ليه ومضايق أوي كده ... تلعثم قليلا ليقول -: انا مضايق عشان خايف عليكي ، افردي الي اسمه امجد ده طلع زي رائد وخ*فك ولا عملك حاجه ... كندا بخيبه أمل : لا متقلقش، انا عارفة انه مش زي رائد ، وبعدين انا كنت رايحه ومعايا حرس مكنتش لوحدي ، وبعدين خليك بعد كده في حالك انت ولا اخويا ولا خطيبي ولا حتي جوزي روح اهتم بنفسك .... وقفت كندا تقبض علي حقيبتها بغيظ من هذا الفظ الذي يرفض ان يعترف بحبه لها لتقول -: انا كنت جايه لأوس اتكلم معاه في موضوع ، ياريت متبقاش تقررها تاني وتشدني كده في وسط الموظفين ... لتخرج من مكتبه صافعه الباب خلفها بقوه ، وتضع يدها على قلبها الذي قد تتسارع نبضاته وكأنها في سباق للمارثون ..... ثم انطلقت الي مكتب اخيها لتدبير خطتها ، للايقاع بهذا الفظ حتي يأبى الاعتراف بحبه لها .... استيقظت هنا علي صوت الأغاني التي تصدح بالأجواء ، واصوات الزغاريط في كل مكان لتقول بتذمر -: يووووووه ، ايه الدوشه دي امال لومكنش جواز كده وكده كانو عملو ايه .. ليفتح الباب وتدلف ريم الي الداخل ، لتفزع هنا فور رؤيتها قائله -: يخربيتك فزعتيني ، ايه الي انتي حطاه في وشك ده ، دانا فكرتك عفريت.. ريم :ده مسك الطحالب يا هنهون ، يالا يا قلبي عشان اعملك واحد زيه .. هنا : ابعدي ابعدي ، ده رحته فسيخ ، روحي اغسلي وشك انتي مستحمله ريحته دي ازاي .. ريم : طب تصدقي اني غلطانه ، وانا الي قلت اجي احطلك منه يمكن الواد امجد يغير رأيه ويقلب الجوازه جد النهارده ... قذفتها هنا بالوساده قائله -: ايه هيجبلي وش غير وشي ، هيحولني لكندا مثلا .. لتحزن ريم علي صديقتها واختها لتقول -: ومين قالك ان في حاجه بينه وبين كندا هنا : على اساس اني ع**طه مكنتش اخده بالي وهو طول الرحله لازقلها ، ولا الحركات القرعه بتاعتك عشان تخللهم الجو .... ريم : صدقيني يا هنا ، انا اتكلمت مع أمجد وعرفت انه كان مجرد اعجاب وراح لحاله .. هنا بحزن: بيتهيألي لأ لو مكنش جوازه مني كان ممكن.. ريم : متكمليش ، مش انتي السبب أمجد قالي انه اكتشف انه محبهاش ولا حاجه ، وقرر انه يبعد من قبل حتى متتجوزو .. ليقطع حديثهم طرقات الباب ، ليدخل من بعدها سالم ، الذي تفاجأ بريم ومسكها الأخضر ، ليقترب من اخته ويقول -: هي مالها البت دي اخضرت كده ليه ، هي هتتحول !! هنا : لا ده منقوعه في طحالب خضره بعيد عنك ، كان نفسها من زمان تبقى زرعه ،هههههههههه.. ريم بغيظ : تصدقى انا غلطانه ان جيت اشوفك عاوزه حاجه ، انا همشي .... هنا :خدي هنا يا مجنونه رايحه فين.. خرجت هنا وهي تشعر بالغيظ ، لم تنتظر لتجيب علي هنا نداءها المتكرر... في مكتب أوس أوس : ها يا كندا قوليلي ايه الي جابك الشركه ... كندا : مفيش كنت في مشوار قريب منك قولت اعدي عليك ، وبالمره أقولك علي موضوع كنت جايه اكلمك فيه أوس بقلق :موضوع ايه ؟ كندا ب**وف : بصراحه يا أوس في عريس متقدملي وعاوز يجي يقابلك.. ضحك أوس علي **وفها ليقول -: ولله وكبرتي وبقيتي يجيلك عرسان . كندا: هي دي مشكلتك انك شايفني طفله ، ومخلي الناس كلها تشوفني كده .. أوس: ماهو انتي كده فعلا زمت شفتيها لتقول بحزن -: لا انا كبرت وهكمل 21 سنه كمان كام يوم وقف والتف حول المكتب ليقترب من كرسيها امام المكتب ، وانحنى ليقبل مقدمه رأسها ويقول -: لا خلاص طالما 21 سنه تبقى كبرتي متزعليش.. طالما هو كان يعاملها كطفلته ، فمنذ صغره كان يعد هو المسئول عنها ، فكانت بمثابه طفلته المدلله ، وذاد اعتناءه بها وخوفه وحرصه عليها بعد وفاه والده ،.... أوس : ها قوليلي مين سعيد الحظ الي هيخ*ف أميرتي مني وقد التمعت عينيها بالشر لتقول -: معيد عندنا فالجامعة ، لمحلي كذه مره انه عاوز يجي يقابلك ، وانا كنت مش بفكر فالموضوع .. أوس : وايه الي خلاكي تيجى تقوليلى دلوقتى .. كندا بكذب : تقريبا كده غيرت من هنا وقولت انا عاوزه ارتبط زيها ... اوس بخبث: يعني مفيش حب كده ولا اعجاب .. كندا : عيب عليك انا ملييش فالكلام ده ، وبعدين على اساس انك هتعدهالي ومش هتقطع رقبتي ، انا مفيش حاجه تربطني بيه غير الكليه وبس. وعموما انت هتشوفه عجبك تمام معجبكش خلاص ولا فارق معايا .. أوس : امال قالك ازاي انه عاوز يجي يتقدم كندا : بعتلي مع واحده من صحباتي ، لانه حاول يكلمني اكتر من مره وانا نفضتله ... أوس : تمام ، قوليلي اسمه بالكامل لو تعرفيه وانا هسأل عليه ولو طلع كويس هقولك يجي يقابلني ... كندا : ماشي اسمه سامر عادل مهران ومعيد في كليه الهندسه (،ثم اكملت بخبث ) خلي عماد الي يسأل عليه أوس باستغراب : اشمعنا ؟ كندا بخبث : اصل عماد بيعتبرني اخته ، واكيد لما يسأل عليه هيعرف كل حاجه عنه بالتفصيل أوس : صح عندك حق ، انا هكلمه وهبقي ارد عليكي فرحت كندا من نجاح مخططها لتقول -: طيب سلام بقى ، عشان ألحق اجهز للفرح أوس : ماشي ، انا وافقت تروحو الفرح بس مش هنعد اكتر من عشر دقايق .. كندا بحزن : ليه كده ، طب وحور مش هتبقى جنب اختها ... أوس : مش هينفع ، الي اسمه رائد ، مضمنهوش هيعمل ايه ، انا وصيت عربية حراسه علي اعلا مستوى هكون معاكم خطوه بخطوه ، وانا هستناكم بره فالعربيه ..... كندا : ماشي الي انت شايفه صح اعمله ، سلاااااام ... حينما اتجهت الي باب المكتب لتفتحه وتخرج ، وجدته يفتح من الخارج ، لتتفاجأ بدلوف عماد ابتسمت بخبث ، فبالتأكيد أوس سيخبره بأمر العريس المزعوم ، بينما هو لم يفهم المخزى وراء ابتسامتها ، وظل يتأملها عن قرب ونسي وجود أوس ... ليقطع ال**ت صوت أوس قائلا -: تعالا يا عماد ، كويس انك جيت عاوزك في موضوع اتسعت ابتسامتها بملئ فاها ، بينما هو ابتسم لها ببلاهه ،غافلا عما تخطط هذه الصغيره للايقاع به ... كندا : طيب انا هسيبكم بقى مع بعض ، وطبعا يا عماد انا يهمني رأيك ،ولا ايه عماد بعدم فهم : رأي في ايه بالظبط كندا بخبث : أوس هيقولك علي كل حاجه ، سلام بقى عشان اتأخرت .... في المساء في احد القاعات المكشوفه علي النيل ، ينتشر المدعويين في كل مكان ، يتبادلون التهاني مع الجميع ، فيقف محمود في مقدمه القاعه يستقبل المدعويبن بالترحاب ، وبجواره تتصاعد ادخنه من الغضب من زوجته منى وجوارها سالم وهدى ، الذي تضع يدها على قلبها لتشعر بانقباضه لتقول -: استرها يارب وعدي الليله دي على خير سالم : بتقولي حاجه يا امي مش سامعك هدى : لا مفيش ، انا رايحه اعد رجلي وجعتني ... بعد قليل تعالت اصوات الموسيقي وخاصه المزمار الذي يعزف لاستقبال العروسين، ليقف الجميع ويتأهب لدخولهم .... دلفا العروسين الي القاعه ، وتعالت اصوات الموسيقى حولهم ،ثم جلسا فالمكان المخصص لهم يستقبلا التهاني من المدعويين ... كانت هنا شارده ، تشعر وكأنها في عالم اخر ، كثيرا ما حلمت بهذا اليوم ، ولكن ليس بهذه الطريقة ، كانت تتمنى ان تعيش قصه حب معه ليتوجها الزواج ، لا يشعر وكأنها مفروضه عليه .... اما هو كان ينظر بين المدعويين بترقب ، خوفا من ظهور رائد في اي وقت وافساد يومه .... بعد وقت دلفت حور الي القاعه بصحبه كندا ، وحولها مجموعه من الرجال بحليتهم السوداء التي ارهبت الجميع ... كانت حور ترتدي فستان من اللون السماوي وحجاب من نفس لون الفستان ، واكتفت ببعض الزينة البسيطة فكانت تبدو كالملاك ، فهي قررت ان ترتدي الحجاب وعندما عرضت على اوس الامر كان مرحبا بهذه الفكره ... اما عن كندا فكانت ترتدي فستانا زهريا وحجابا من نفس اللون ، وتتشبث بيد حور الخائفه من ظهور هذا المفترس في اي وقت ، ولكن ما يطمئنها ، الثلاث رجال الذي يتبعنها ، وأوس الذي ينتظرها بالخارج ، لتقترب من العروسين وتبارك لهما وتبتعد قليلا لتسلم علي هدى وسالم ، تحت نظرات منى الحقوده التي تشعر بالغيظ ، فهاتان الفتاتان من وجهت نظرها نجحا في ابعاد ابناءها عنها .... لتقترب ريم منها ، لترحب بهما الا انها اصدمت في احد الجرسونات لينسكب الشربات علي فستان حور ، شهقت الفتايات مما حدث ، بينما ريم كادت ان تبكي ، ولكن اخبرتها حور انها لم تحزن مما حدث ، ليتجها الثلاثه الي الحمام لتنظيف الفستان ... بعد قليل نظفت حور فستانها ، ووقفت تهندم حجابها ، تستعد للخروج لريم وكندا اللتان ينتظرها بالخارج ، وما ان اهمت بالخروج حتي وجدت احد نوافذ الحمام تفتح بقوه ، ويقفز منها هذا الوحش الثائر لينقض عليها قبل ان تصرخ ، فمع علو صوت الموسيقي لم ينتبه احد لصوت استغاثتها المكتومه ... اللهم صل وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى اله وصحبه وسلم ) ( استغفر الله العظيم واتوب اليه )
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD