الفصل الثاني

2292 Words
الفصل الثاني ???? عندما لم تجده أرجوان مهتم حتى بسماعها يرتسم على وجهه الغضب الشديد و ملامحه توحي لمن يراه بأنه شخص يوشك على قتل أحدهم قبضته المضمومة بقوة تظهر مدى سيطرته على نفسه حتى لا ينهض و يذهب إليها يقبض ثانياً على عنقها حتى يزهق روحها ، و عقله مقتنع و متأكد حاكما عليها بالخيانة ، بدأت في الحديث قائلة بهدوء و جدية بعد أن تمالكت نفسها و تجاهلت آلامها " تعرفت على ساهر قبل إلتحاقي بالعمل لد*كم في شركة والدك ، كنت قد استيقظت في الصباح الباكر حتى أجلب بعض الأشياء أستعدادا لبدء عملي ، و كانت أمي تعد الفطور عندما قالت لي .. ★** " صباح الخير أرجوان ، هل ستخرجين الأن " سألت مرفت ابنتها التي دلفت للمطبخ و هى تعد الفطور و التي تراها مستعدة للخروج و قد أرتدت ملابسها ثوب قصير يصل لبعد الركبة بقليل و أكمام قصيرة و شعرها المسدل على كتفيها بحرية ، قالت أرجوان باسمة " صباح الخير أمي ، أجل سأذهب لجلب بعض الأشياء ، تعلمين غدا أول يوم عمل لي ، و أحتاج لملابس مناسبة غير ما تعودت عليه ، تعرفين الشركة كبيرة و مؤكد بها عدد كبير من الموظفين و لا أريد أن أكون غريبة بينهم بما أرتدي ، فقد رأيت طريقة لباسهم عندما تقدمت للعمل هناك لدي السيد ممتاز " ردت مرفت " حسنا عزيزتي تناولي فطورك أولا لحين تفتح المتاجر أبوابها على الأقل " قالت أرجوان " حسنا أمي ، هل أوقظ أبي الأن ليتناوله معنا " قالت مرفت ساخرة " لا فاليوم إجازته و تعرفين عادته " أبتسمت أرجوان ، نعم تعرف فوالدها لا يحب أن يوقظه أحد قبل الظهر يوم إجازته ، لتسمع كلتاهما صوتا ساخرا يقول من خلفهم " لقد غيرت عاداتي هل تمانعين " التفتت أرجوان لوالدها باسمة لتذهب إليه تقبله على وجنته قائلة بحب " صباح الخير أبي ، ما الذي أوقظك اليوم مبكرًا على غير عادتك " رد والدها ، كان رجل طويل بجسد صلب ليس به جرام واحد زائد رغم تخطيه الخمسون شعره الذي تخلله البياض لم ينفي جاذبيته بوجهه البشوش الذي لم يظهر عليه غير عدة خطوط على جبينه تشير للتفكير العميق و ليس لكبر سنه ، قالت والدتها بسخرية " تقبلينه هو فور رؤيته و أنا تظلين تثرثرين حتى دون أن تهمي بمساعدتي ، أنت لك والدك و أنا لي الله " ضحكت أرجوان و غمزت والدها قائلة بمكر " هل هنا أحد يغار " تقدم والدها من مرفت ليقبل رأسها قائلاً بحنان " أرجوان لها والدها بينما والدها ليس له غير أنت يا رفيقة الدرب " ابتسمت مرفت و قد أنف*جت أساريرها فرحا و أجابت " صباح الخير لك أيضاً يا زوجي العزيز " قالت أرجوان باسمة " و قد رضيت عنك الأن سيد يوسف " رد يوسف بمكر " و من قال أنها لم تكن يوماً ، أخرجي منها فقط " رد ت أرجوان متذمرة " هه بعتني أول الطريق " مط والدها شفتيه ببرود و قال بغضب مصطنع و لكنها ظنته جادا " هل لك أن تساعدي والدتك بدلاً من الثرثرة و تتركينها تتعب في إعداد الفطور لحضرتك أيتها المدللة " زمت أرجوان شفتيها حانقة و قالت بحدة " أنا ذاهبة لقد تأخرت و أنت تناول الطعام وحدك مع حبيبتك سيد يوسف " قالت مرفت بمرح " توقفي يا فتاة إياك و الذهاب دون فطور " قال يوسف بصوت عال ماكر " أتركيها لنبق وحدنا بهدوء يوم إجازتي " قالت أرجوان غاضبة حقا الأن " لقد سمعتك سيد يوسف ، و حسنا لن أعود لا تخف " تركتهم لتطلب حقيبتها و تخرج فقالت مرفت باسمة بحنان " لم أغضبتها يوسف " قال بلامبالاة " لا أريد أن تعمل و هى مصرة " قالت مرفت بجدية " لقد ملت الجلوس في المنزل ، أتركها تعمل لترى إناس جدد و تكون صداقات ، ثم أنها ستعمل لدى صديق لك تعرفه ألا يكفي لتطمئن " قال بعنف " ليس صديقي و لكنه قريب أحد أصدقائي و هذا يختلف " ردت مرفت باهتمام " هذا جيد تعرفه في كلا الحالتين فصديقك موضع ثقة لا أظن أنه يضر بابنتك بارسالها للعمل في شركة يمكن أن تعاني فيها بأي شكل من الأشكال ، ثم لم أنت قلق من خروجها للعمل " رد يوسف بضيق " أنها وحيدتي و لا أريد لها أن تقاسي في شيء ، لم تعمل و تترك أحدهم يتحكم بها و يلقي عليها الأوامر هى لا تحتاج لذلك " رمقته مرفت بتفهم و قالت بهدوء " أتركها تجرب ربما المدللة لا يروقها العمل فتعود ركضا لأحضانك " تن*د يوسف بضيق " حسنا ، لنرى ما سيكون ، لم أشأ الرفض حتى لا تقول أني متسلط " أجابت مرفت بسخرية " ألست كذلك بالفعل " رمقها بحدة فضحكت مرفت بمرح و أردفت " هيا أحضرها لتتناول الفطور " قبل أن يفعل شيء " سمع كلاهما صوت الباب يغلق فقال بحنق " لقد ذهبت ، حسنا سنتناول الفطور وحدنا على أيه حال " *********************** رغم غضب أرجوان من والدها لحديثه إلا أنها لم تستمر في غضبها هذا كثيرا ، ما أن خرجت حتى اتجهت للسوق و سارت تتجول تشاهد المتاجر التي لم يكن معظمها قد فتح أبوابه بعد ، الباعة الجائلين على الرصفان هم من أفترشوا الطريق و كل منهم ينادي على بضاعته طالبين من الله أن يرسل لهم رزقهم على هيئة شارين لبضائعهم البسيطة ، بعد نصف ساعة من التجول ذاهبا و إيابا في السوق منتظرة أن تبدأ المتاجر بفتح أبوابها للزبائن الذين يفضلون المجيء باكرا قبل إزدحام السوق ، لفت نظرها بائع للحلي التي تصنع من أصداف البحر و بعض المعادن الرخيصة لتقف أمام البائع تنظر لمجموعة من الأساور الملونة من مادة البلاستيك المقوى مزينة بنقوش ذهبية ، مدت يدها لتمسك بها قائلة باهتمام ” كم ثمن هذه “ نهض الرجل من على مقعده الصغير النقال و أجابها بحماسة عارضا عليها أشكال مختلفة من الأساور ، و السلاسل و الخواتم لتجد أرجوان نفسها و قد جلبت طقمين من الأساور و عقد من الصدف الملون مناسب لأساورها و خاتمين على شكل زهرة و فراشة مزينين بالفصوص الالماسية ، نقدته ثمن مشترياتها و وضعتها في حقيبتها و بدأت رحلتها للتسوق و قد فتحت الأبواب و رفعت عن أماكن العرض الزجاجية لتظهر البضائع المختلفة ، دلفت للمتجر عندما أعجبت ببذلة عمليه بلون أزرق و قميص بلون طائر الكناري ، قامت بتجربتها لتجدها تبدوا جيدة بسروالها الواسع قليلا و لا يظهر تفاصيل جسدها ، ليمر الوقت و قد جلبت عدة بذلات ما بين سروال و تنورة ، و ثوبين لربما كانت هناك مناسبة في العمل ، كانت محملة بالأكياس و العلب الورقية و تسير الهوينا بعد حماستها في الشراء و الدخول لمتجر بعد أخر و هى تبحث عن طلبها ، لم تكن منتبهة للطريق من كثرة ما تحمل بين يديها ، ألتوت قدميها لوجود حجر أسفل قدمها فتمالكت نفسها و تنحت جانباً ، لتجد أحدهم يصطدم بها بقوة و يسقطها على الأرض ، سقطت أرجوان على مؤخرتها و أشياءها حولها و قد تركتها في رد فعل لإنقاذ نفسها من السقوط و لكن هيهات فقد ألمتها مؤخرتها لتعلمها أنها قد وقعت كالجلمود و صوت غاضب يزجرها قائلاً ” ألا تنظرين أمامك أيتها الغ*ية ، أم أنت عمياء “ رفعت رأسها لتنظر إلى ذلك الغاضب بغضب أشد لتجد أمامها رجل طويل أسمر البشرة نحيف الجسد بعيون سوداء يخرج منها الشرر كان وجهه يبدوا متعبا كمن كان يسير لوقت طويل ملابسه مشعثة و خصلاته طويلة غير مرتبة كان يبدوا شريرا بنظراته الغاضبة إليها ، قالت أرجوان غاضبة ” أنت هو الأعمى ألم تراني حاملة أشياء تعيقني عن الرؤية ، لم لم تنتبه أنت أيها الذكي “ نظر إليها الرجل بشرر قبل أن تجد قدمه تركل علبة من الأشياء التي جلبتها لتذهب بعيداً و هو يقول لها غاضبا ” غ*ية حمقاء “ تحرك ليتركها فنهضت أرجوان غاضبة و ذهبت خلفه تمنعه الرحيل عندما أمسكت بقميصه من الخلف قائلة ” لن تذهب أيها الو*د قبل أن تجلبها كما ركلتها و إلا سأبلغ عنك الشرطة “ التفت إليها الرجل بغضب لينزع يدها من على كتفه بحدة و هو يدفعها ثانياً ، شعرت أرجوان بالذهول من فظاظة الرجل و لولا تماسكها لسقطت ثانياً ، تحرك مسرعا ليتركها خلفه تمتمت بذهول ” أنه مجنون على الأرجح “ عادت لأشياءها تلملمها و الغضب مازال يتملكها لتعود أدراجها للمنزل و شعور رهيب بالندم كونها لم تنتقم منه بصفعه على وجهه . ★*** قال ساري غاضبا مقاطعا حديثها ” هل هذا هو ساهر ذاك “ أومأت أرجوان برأسها و شعور بالألم على وجنتها التي تظن أنها قد تورمت الأن و أصبحت ما بين أحمر و أزرق من صفعات زوجها ، قالت بخفوت ” أجل هذا كان يوم رأيته أول مرة “ تغضن وجه ساري و أراد الصراخ ، أراد أن يهب و يمزقها الأن ، تخبره أنها رأت ذلك الساهر قبل أن تعمل لديهم بعدة أيام و لقاءها به ، لم تقربت منه إذن ، لقد عرفت الأخر قبله ، قال بصوت جليدي ” أكملي “ عادت أرجوان لتكمل بصوت مرتعش ” عندما عدت للمنزل كانت والدتي جالسة تشاهد التلفاز ، و ما أن رأتني غاضبة سألتني .. “ ★*** دلفت للمنزل وجهها مكفهر و الشياطين تتقافز أمامها ، لاحظت والدتها ضيقها فسألتها و هى تضع أشياءها على الأريكة ” ماذا بك ، هل مازالت غاضبة من حديث والدك أم لم تجدي ما تبحثين عنه “ نظرت لكم الأكياس و العلب و أضافت بمكر ساخرة ” رغم عدم قناعتي بالسبب الثاني مع كل ما أرى من أشياء جلبتها “ جلست أرجوان بجوار الأكياس على الأريكة و قالت غاضبة ” لقد قابلت و*د في السوق أفسد يومي ، تبا له من حقير “ أتى والدها على حديثها فقال بضيق ” لهذا لا أريد منك العمل ، هل رأيت بمجرد خروجك في مشوار صغير تحرش بك أحدهم ، ماذا فعل معك الحقير “ قالت أرجوان بضيق فهى تعلم أن والدها ينتظر فرصة ذهبية مثل هذه حتى يثنيها عن العمل ” لم يتحرش بي ، لقد أسقط أشيائي فقط و لم يساعدني في رفعها من على الأرض ، لقد تركني و رحل “ قال يوسف بحنق” يا له من حقير ، حسنا رأيتي هكذا الأشخاص بالخارج عديمي الأخلاق ، لا نريد أن تختلطي بهكذا نوعيات أنسى هذا العمل ..... “ قاطعته مرفت بهدوء عندما رأت أرجوان تعقد حاجبيها بحنق مستنكرة حديث والدها و ستثور وتنفجر الأن ” يوسف ، يوسف لنتركها تتخذ قرارها بنفسها أتفقنا عزيزي “ تركهم يوسف حانقا ” حسنا على راحتكم ، أنا أنصحها فقط “ بعد ذهابه قالت مرفت بحماس كبير و هى تنظر للعلب و الأكياس ” أريني ما جلبته من السوق روجي“ تناست أرجوان ما حدث مع ذلك البغيض و والدها منذ قليل و راحت تفض كل ما جلبته لتريه لوالدتها بحماس كبير ... ********************* متحمسة ، هذا شعورها و هى ترتدي ملابسها استعدادا للذهاب للعمل في اليوم التالي ، أرتدت بذلة خضراء فاتحة بقميص حرير أبيض و حذاء مناسب و صففت شعرها البني لينسدل بحرية على ظهرها و خرجت من غرفتها لتجد والديها يجل**ن على المائدة و ملامح وجههم توحي بأن هناك حديث لم يروق لهم كان يدور بينهم قالت باسمة ” صباح الخير أبي ، صباح الخير أمي ، أنا جائعة للغاية “ جلست أرجوان و والديها يجيبان تحيتها ، قال يوسف بهدوء ” هل أنت مستعدة لأخذك معي على طريقي “ قالت أرجوان بضيق ” لا داعي أبي أنا أعرف الطريق جيداً “ قال يوسف بحزم ” بل سأوصلك ، و أذهب معك لمديرك الجديد لأتعرف عليه “ قالت أرجوان حانقة ” أبي هل هو أول يوم لي في الروضة حتى تذهب معي ، أنا في السادسة و العشرون و لست الرابعة “ قالت مرفت لتنهي جدال سيشب الأن بين الإثنين ” حبيبتي لابد من الذهاب معك فصديقه سيقا**ه هناك لدى السيد ممتاز ليتعرف عليه ، هذا هو السبب لذهابه معك ، لو لم تذهبي اليوم كان سيذهب هو على ايه حال ، جيد أنكما ستذهبان معا ، ربما خف توترك من المقابلة مع مديرك الجديد “ رغم عدم اقتناعها وافقت أرجوان على مضض و قالت ” حسنا أمي لا بأس ، هل أستطيع تناول فطوري الأن “ أجاب يوسف بملل ” و هل منعناك ، هيا حتى لا نتأخر ، فلدي عمل بعدها “ بدأت أرجوان تناول الطعام تحت نظرات مرفت و يوسف الهادئة و قد تقبلت ذهاب والدها معها لتعرف على مديرها الجديد ، ليعرف من أي نوعيه هو .. *************************** صافح يوسف الرجل الذي لم يكن يكبره بالكثير ، و لكن يبدوا على ملامحه الحزن ، ربما فقد عزيزا من وقت قريب ، قال يوسف باسما ” تشرفت بمعرفتك سيد ممتاز ، لقد أخبرني صبري كثيرا عنك و أشاد بك و إلا ما تركت أرجوان تعمل ، شكراً لك لأتاحتك الفرصة لابنتي بالعمل لد*ك في الشركة “ قال صبري الجالس على المقعد أمام مكتب ممتاز و أرجوان الجالسة بعيداً على الأريكة الكبيرة الم**وة بالجلد الأ**د ” لو ما كانت أرجوان شهادتها جيدة ما قبل أن تعمل لديه ، أسألني أنا عنه ، لا وساطة عنده “ ضحك ممتاز و أشار ليوسف ليجلس على المقعد الأخر أمام صبري ، قائلاً ” هل تمدحني أم تزمني يا رجل ، عندا بك كنت سأجعل أرجوان تعمل لدينا و لو لم تملك شهادة من الأساس “ ارتسمت بسمة راحة على شفتيها فيبدوا أن مديرها الجديد رجل طيب ، أجاب يوسف براحة ” شكراً لك سيد ممتاز ، نتركك لترى عملك الأن و ها هى أرجوان لو ضايقتك يوماً أخبرني لقرص لك أذنها ، أتمنى أن ينال عملها أعجابك و لا تفسد لك شيء هنا “ أبتسم ممتاز بهدوء مجيباً ” لا تقلق لن تفعل فهى تبدوا ذكية و نشيطة “ نهض يوسف و صبري ليرحلان فقال صبري بجدية ” هل عاد ساري من سفرته “ تكللت ملامح ممتاز بالحزن قائلاً ” أجل عاد و لكن ... “ قطع ممتاز حديثه فقال صبري بحزن ” سأمر عليك في المنزل لنكمل حديثنا و أراه “ أومأ ممتاز بهدوء مجيباً ” حسنا سأنتظرك ربما أقنعته بالمجئ للعمل “ رد صبري مطمئنا ” حسنا سأفعل بالتأكيد و الأن سنتركك لترى أرجوان عملها الجديد “ تركهم يوسف و صبري ليقول ممتاز بجدية لأرجوان التي وقفت تنتظر تعليماته ” حسنا يا ابنتي بما أنك ستكونين سكرتيرتي هنا و سميرة قد تركت العمل دون إنذار ، ليس هناك أحد غيري يريك العمل ، هل تأتي معي لمكتبك “ و هكذا بدأ ممتاز يعرف أرجوان على طبيعة عملها لديه . ★** قالت أرجوان ساخرة بحزن ” و قد علمت بوجودك في اليوم التالي“ ??????????????
Free reading for new users
Scan code to download app
Facebookexpand_more
  • author-avatar
    Writer
  • chap_listContents
  • likeADD